الثلاثاء، 22 مايو 2018

قيمة الصوم 


قيمة الصوم 
ا.د. ابراهيم خليل العلاف 
استاذ التاريخ الحديث المتمرس – جامعة الموصل 
أولا اهنئكم احبتي الكرام بحلول شهر الصوم شهر رمضان المبارك.. شهر القرآن ، وشهر الرحمة ، وشهر جهاد النفس وشهر الكرم وكما تعلمون فإن الصيام يعني الامتناع عن الطعام والشراب وسائر المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس . 
واريد ان اقول هنا ان هناك حكما كثيرة وراء فرض الصوم ؛ فالصوم موجود عند جميع الاديان وعندما شرعه الله سبحانه وتعالى للمسلمين فإنه كان يريد ان يجعل الانسان قادرا على السمو بالروح الى عالم السمو والصفاء وكان يريد ان يجمع النفوس على العمل لله خالصا وان يحفزالانسان على توحيد جهوده مع غيره في سبيل الخير العام فيتعاون الغني والفقير والكبير والصغير والقوي والضعيف والمتعلم وغير المتعلم كل يقوم بواجبه لخير المجتمع ورفاهيته وسعادته . 
وطبيعي ان التعاون بين افراد المجتمع لايقوم الا اذا تغلب الانسان على اطماعه وانتصر على انانيته وضحى بأغرضه الذاتية في سبيل الغرض الاسمى وهو صلاح المجتمع ورقيه وتقدمه . 
والصوم منذ ان فرضه الله سبحانه وتعالى هو الوسيلة الكبرى لتأديب النفس وتهذيب الخلق وصفاء القلب وسمو الروح ومتى سمت الروح تحطمت الانانية وزال الطمع وتحقق التعاون .الصيام تطهير للنفس من ادرانها والصيام تغلب على الشهوات .
كما ان الصيام يساعد الانسان على ان يشعر بشعور الفقير المحتاج وبهذا يتعلم الكرم والكرم شجاعة والصيام اولا واخرا محاولة للتهذيب ومحاولة للتخلص من الانانية ومحاولة للسمو بالنفس الى الاعلى ومحاولة لتعويد الانسان على القناعة وكما يقول الشاعر :
والنفس راغبة اذا رغبتها 
واذا ترد الى قلي تقنع 
وصوم شهر رمضان ، هو واحد من الفرائض التي فرضها الله على المسلم والصيام ركن من أركان الإسلام الخمسة ، فرضه الله سبحانه على المسلم البالغ العاقل المقيم وغير المريض ، إذا لم تكن فيه الصفة المانعة من الصوم ، وهي الحيض والنفاس في النساء.
قال تعالى : (( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون * أياماً معدودات فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر * وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين * فمن تطوع خيراً فهو خير له * وأن تصوموا خيرٌ لكم إن كنتم تعلمون )) ( البقرة آية 183 – 184 ) . 
وهناك أحاديث كثيرة عن الرسول حول الصيام منها مثلا هذ الحديث القدسي وهو ان الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم قال : (( قال الله عـزّ وجـلّ : كل عمل ابن آدم له إلاّ الصيام فإنه لي وأنا أجزي به . والصيام جنة ( أي وقاية ) وإذا كان صوم يوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني أمرؤ صائم . والذي نفس محمد بيده لخلوف ( أي رائحة ) فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك .
وفي الاثر ان للصائم فرحتان يفرحهما إذا أفطر فرح ، وإذا لقي ربه فرح بصومه " . 
وقد فرض الصيام في المدينة المنورة في السنة الثانية من الهجرة وفي السنة التي فرض فيها الجهاد . فتوفي الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وقد صام تسعة رمضانات .
ويقينا ان المسلمين سيبقون وحتى قيام الساعة ملتزمين بالصيام في شهر رمضان وبالشكل الذي فرضه الله سبحانه دون تغيير أو تبديل ، إيماناً منهم بأنه ركن من أركان الدين الإسلامي العظيم .
وهذا الصوم المفروض يعتبر الحد الأدنى المطلوب من المسلم إذا أداه فقد أبرأ ذمته وأسقط عنه الإثم .
لقد تحدث عدد من الاطباء ومنهم صديقنا الدكتور محمود الحاج قاسم الباحث والكاتب التراثي المعروف عن قيمة الصوم وقال :" لقد أثبتت التجارب والأبحاث الطبية الحديثة على أن الصوم لفترات قصيرة يزيد في قدرة الصائم العقلية والفكرية وقدم الكثير من النصائح وخاصة للطلبة الصائمين ومنها ضرورة الابتعاد عن السهر الطويل وعدم تضييع الوقت في عادات مضرة وما اكثرها في يومنا هذا ومنها العبث بالموبايل ، ولابد من تمكين الجسم من النوم الكافي واحترام القواعد الغذائية والصحية بالنسبة للافطار ومنها مثلا التعجيل بالافطار .. وكما قال الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم : (( لا تزال أمتي بخير ما أخروا السحور وعجلوا الفطر )). 
وقد نصح الدكتور محمود الحاج قاسم أن يشرع بالإفطار شيئاً فشيئاً ، وأن لا يتناول الصائم كميات كبيرة من الماء والطعام في وقت قصير . والأفضل البدء بالتمر والحساء ( الشوربة ) ثم يكمل فطوره ويفضل الإكثار من الخضراوات . ومن السنّة عدم الإكثار من الطعام والشراب وعدم الزيادة عما اعتاده الصائم في غير رمضان ، وذلك لأن الإسراف في الإفطار يؤدي إلى انتفاخ المعدة وتلبك معوي بالإضافة إلى الشعور بالخمول والكسل نتيجة توجه قسم كبير من الدم إلى الجهاز الهضمي على حساب كمية الدم الوارد إلى المخ وهذا الشعور قد يدفع إلى النعاس والنوم . 
كما ونحذر من بدء الإفطار بالمنبهات ( المشروبات الغازية والشاي والقهوة ) أو بالتدخين .
ولابد من التحذير من الإفراط في تناول الشاي والقهوة طوال السهرة لأنها ترهق الصائم وتحد من إنتاجه .
وبالنسبة للسحور ، لابد من تناول السحور فالسحور ضروري لأن فيه إضافة للأجر قوة للصائم على تحمل تعب النهار ، كما واكد على ضرورة تأخيره لأن في ذلك فائدة طبية إضافة لكونه تطبيق لسنته صلى الله عليه وسلم كما سبق ذكره . 
وثمة نقطة مهمة قد ينساها البعض ان الاباء والاجداد كانوا يعمدون الى تدريب الاولاد على الصوم وذلك بمباشرة الصوم قبل حلول رمضان بشهر بمعدل يوم في الأسبوع . وديننا الحنيف يدعو لذلك إذ ينصح بالصوم خلال الشهر الذي يسبق شهر رمضان ، وبذلك تكون أجهزة جسمه قد اعتادت على الصوم ولن يكون صوم شهر رمضان عبئاً ثقيلاً .. 
يقول صلى الله عليه وسلم (( الصيام ُجنة )) أي وقاية وحصانة ، فهو يقي صاحبه مما لا ينبغي له ولا يليق به ، وقد تدعوه دواعي الإثارة والغضب إلى أن يفعل ما لا يحسن أو أن يقول ما لا يجمل به ، ولكنه بصومه يتوافر له زاد روحي معنوي نفسي ، يكون له سنداً ومدداً اليوم خلال حياته الدراسية وغدا في مستقبل حياته العملية.

قراءة في قصيدة (خيل الاحلام ) للشاعرة اللبنانية الاستاذة عناية أخضر

قراءة في قصيدة (خيل الاحلام ) للشاعرة اللبنانية الاستاذة عناية أخضر
ا.د. ابراهيم خليل العلاف*
استاذ التاريخ الحديث المتمرس –جامعة الموصل –العراق
الاخت الشاعرة اللبنانية  الاستاذة عناية اخضر ، شاعرة متميزة تمتلك كل ادواتها الشعرية،  وهي تتمتع بأحاسيس انسانية رفيعة المستوى،  لذلك  عندما تكتب فإنها تستجمع كل قوى الشعر الصلدة في مواجهة  كل تهتك الحياة ، وزيف الانسان .وفي قصيدتها (خيل الاحلام ) نلمس ذلك بقوة  ؛ فهي وان تظهر تذمرها من تكرار الايام وحالة السأم والضجر التي تنتاب الانسان وهي حالة طبيعية يعيشها الشاعر والكاتب ،  الا انها  تعلم او لاتعلم بأن الضجر و(السأم المورافي)  ان صح  التعبير (نسبة الى البرتو مورافيا الروائي الايطالي مؤلف رواية    السأم ) هو احد التفسيرات المعترف بها للتاريخ فسبب وقوع حوادث التاريخ من حروب ومشاكل وازمات هو (السأم ) من الحياة وقديما انطلق شاعرنا الكبير ابي العلاء المعري يعبر عن حالة السأم التي كانت تنتابه .
قد يكون الرحيل ، وقد يكون الفراق واحدا من (علاجات ) السأم..  وقد يكون الموت ايضا علاجا للسأم .. وقد يكون الصوم  عن الكلام ، وقد يكون الاستسلام ...لكن كل ذلك كما تقول الشاعرة ،  لايداوي جراحا ولايحل مشكلة   .. إذ ثمة رسالة لابد ان نؤديها ، وثمة هدف وغائية وراء حياتنا هذه الرسالة وهذا الهدف هما من ُينهي حالة السأم وهما من يجعل للحياة قيمة ( أفحسبتم إنما خلقناكم عبثا ) صدق الله العظيم .
في الارض فساد ، وفي الارض انتقام ، وفي الارض ثأر ،وفي الارض غيرة وحسد ، وفي الارض صراع،  وفي الارض دخان اسود ،  وفي الارض صراخ  وعويل ، ولابد من ان تنتهي كل هذه الحالات ويعلو صوت الحق والعدل والسلام ....وهكذا تستطيع شاعرتنا  ان تكتشف ان رسالة الانسان في زرع الامل هي ما يدفعنا للاستمرار في الكينونة الانسانية .بوركت اختنا الشاعرة الاستاذة عناية اخضر وانت تتلمسين طريقا جديدا للانسان بعيدا عن الشر وبعيدا عن اليأس وبعيدا عن السأم .
قصيدة (خيل الاحلام )

شعر عناية اخضر

ﺭُﻭﻳﺪﻙَ ﻳﺎ ﺧَﻴﻞَ ﺍلأﺣﻠﺎﻡ ... ﺭُﻭﻳﺪَﻙَ انتظِرنِي .. ﺩَﻋﻨﻲ ﺃﺭﺣﻞُ ﻣﻌﻚَ .. فلقدْ ﺳَﺋﻣﺖُ ﺣَﻴﺎﺗﻲ ﺍﻟﻤُﺘﺸﺎﺑِﻬﺔ ﻭﻣﻠﻠﺖُ ﺗَﻜﺮﺍﺭَ ﺍلأﻳَّﺎﻡ .. ﺳَﺄﺭﺣﻞُ معكَ الى عَالِمك .. ﺣﻴﺚُ ﻳﻤﻮﺕُ ﺍلمَوت .. ﻭﻳﻨﺘﺤِﺮُ ﺍﻟﻤُستحِيل .. ﻭﻳَصوُم ﺍﻟﻜﻠﺎﻡ .. ﺳﺄﻟﺘُﻚَ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻟﺎ ﺗﺮﺣﻞْ فلقد ﻋَﺰَﻣْﺖُ ﺍﻟﺮَّﺣِﻴﻞ ﻭَﺷَﺪَﺩْﺕُ ﺍﻟﺮِّﺣﺎﻝ .. ﻭتَركْتُ خَلفِي جَميعَ مَعاقِلي ﻭَهَجَرْتُ مِحبَرَتِي وَدَوَاﺗِﻲ وَمحَوتُ ذاكِرتِي وَقَرَّرتُ الإسْتِسْلام .. باللهِ عَليكَ انتَظِرني فَفِي الأرضِ فَسَادٌ وانتِقام وَرائحةُ دَمٍ ودُخَان وسِكِّينُ جزَّارٍ وَصُراخُ أنام .. وقد اتَيتُكَ خالِعَةً كُلَّ أحزاني .. في جُعبَتي بَقايا من احَاسِيسي إنْ شِئتَ خُذهَا ولكنْ قلَّنِي سُبُلَ السَّلام

*الاستاذ الدكتور ابراهيم خليل العلاف استاذ التاريخ الحديث المتمرس –جامعة الموصل – جمهورية العراق رئيس إتحاد كتاب الانترنت العراقيين –سفير الثقافة العربية وشيخ الفيسبوك العراقي ورائد التدوين في العراق هكذا يسمى في بلاده وفي الوطن العربي .له قرابة (50 ) كتابا مؤلفا منها كتابه (تاريخ الوطن العربي في العهد العثماني ) وكتابه ( تاريخ العراق المعاصر ) وكتابه ( نشأة الصحافة العربية في الموصل ) وكتابه ( تاريخ العراق الثقافي المعاصر ) . 

الاثنين، 21 مايو 2018

ممثلي محافظة نينوى في مجلس النواب 2018- 2022 

ممثلي محافظة نينوى في مجلس النواب 2018- 2022 
********************************************** 
*
تحالف النصر: خالد العبيدي، منصور المرعيد، عبدالرحيم الشمري ، نواف الباشا ، خليل محمد سعيد ، بسمة بسيم ، منى حسين.
* الديمقراطي الكوردستاني: الدكتور فارس صديق البيريفكاني ، شيروان شيروان، طعمة حمادي ، بشار حميد الكيكي ، إخلاص صباح خضر ، خالد خليل.
* الوطنية: فلاح حسن الزيدان، لطيف الورشان، نايف مكيف، انتصار الجبوري.
* نينوى هويتنا: ثابت محمد سعيد، الدكتور محمد إقبال عمر الصيدلي ، محاسن حمدون.
* الفتح: مختار محمود، الدكتور حنين القدو ، ليال محمد.
* القرار العراقي: أسامة عبد العزيز  النجيفي ، أحمد المدلول، هدى جارالله الغبشة .
* الجماهير: حسن العلو ، محمد فرمان.
* النهج الديمقراطي: ميزر حمادي السلطان ، حسين حسن.
* تمدن: أحمد عبدالله محمد.
* كوتا الشبك: قصي عباس.
* كوتا المسيحيين: أسوان الكلداني.
* كوتا اليزيديين :  صائب خدر.

الأحد، 20 مايو 2018

إستقبال  شهر رمضان في الموصل

إستقبال  شهر رمضان في الموصل
ا.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس جامعة الموصل
في الاربعينات والخمسينات ، وانا اتحدث عن نفسي كان ثمة وعظ في الجامع عصرا وكنت احضر الوعظ اما في جامع الشيخ عبدال او في جامع الباشا .
وكان ممن يعظ بيننا الشيخ عمر النعمة او الشيخ بشير الصقال رحمهما الله ونعود الى البيت بعد انتهاء الوعظ ..كنت اتمتع بسماع كلمات الوعظ تلك وكان الجامع يمتلئ بمرتاديه ، وكان الشيخ يجلس على كرسي خاص ونتحلق حوله وغالبا ما كان موضوع الوعظ يدور حول قضية اجتماعية او تفسير لاية قرانية
شهور الله كلها مباركة ..... الا ان شهر رمضان المبارك له نكهة خاصة ، ليس في مدينة الموصل وحسب بل وفي كل المدن الاسلامية ...فالناس يحتفون بقدوم رمضان ، ويهنئ بعضهم بعضا ، ويبدأون في تهيئة المستلزمات استعدادا للصيام لذلك تزدهر الاسواق ، ويتزاحم الجميع على شراء المأكولات ، والمشروبات ، والعصائر، والحلويات .
: شهر رمضان المبارك شهر الايمان ، شهر الاسلام ، شهر الجهاد ، شهر المواساة ، شهر يزداد فيه رزق المؤمن، الشهر الذي فيه من الاحداث والوقائع الكثيرة مثل بدر الكبرى ونزول القرآن الكريم وسواها من الاحداث الجسام التي طرزت تاريخ الاسلام في هذا الشهر الذي هو افضل الشهور على الاطلاق وفيه ليلة هي افضل الليالي حيث انزل الله تعالى دستور الامة وهو القرآن الذي لا يأتيه الباطل  من بين يديه ولا من خلفه، بهذه وتلك يمتاز هذا الشهر المبارك عن غيره فكان له الاثر في نفوس المؤمنين فاعطوه حقه ومستحقه وكانوا لا يزالون يستقبلونه بقلوب مفعمة بالايمان. 
وغالبا ما يأتي رمضان في الصيف الحار ومن هنا جاء اسمه فرمضان من الرمضاء والرمضاء ( الحر ) ..ورمضاننا هذا لم تشهد الموصل مثله الا قبل 33 سنة فيومه طويل ، وجوه حار، ومعاناته كبيرة ، والاجر على قدر المشقة .
يجري الترحيب بقدوم هذا الشهر المبارك في عشاء آخر الجمعة الأخيرة من شهر شعبان ، إذ يجتمع عدد من المصليين في الجوامع قبيل صلاة العشاء للترحيب بشهر رمضان على المنائر وحول القباب وأسطح الجوامع والمساجد إعلاماً بقرب قدوم هذا الكريم ، ويصدح بعض القراء والمداحين بالتمجيد والتهليل والتكبير وإنشاد بعض المدائح النبوية الشريفة على ضرب الدفوف وأضوية الفوانيس و(اللوكسات) (قبل شيوع الكهرباء) ثم يبدأ أحد القراء بالترحيب برمضان ويردد معه بعض الحاضرين  كما ينقل الينا ذلك  الكاتب التراثي الموصلي الاستاذ غانم الحيو في مجلة (الموصل التراثية ) : 
مرحباً مرحباً يا رمضـان يا شهر المغفرة والقـرآن
مرحباً مرحباً يا رمضـان يا شهر الطاعـة والغفران
مرحباً مرحباً يا رمضـان يا شـهرالتسابيح والإيمان
مرحباً مرحباً يا رمضـان يا شـهرالعتق من النيران
مرحباً مرحباً يا رمضـان يا شهرالتراويح والإحسان
بعدها يرفع أذان العشاء فينزل الجميع لأداء صلاة العشاء ، ومن خلال هذه الترحيبات الإيمانية تبرز أصواتاً عذبة طرية من افواه الأطفال المرحبين ليعطيها طعما إيمانيا لطيفا، فالكل فرحون مستبشرون بشهر رمضان الخير. وعادة في خطبه آخر جمعة من شعبان يركز خطباء الجوامع على أهمية شهر رمضان والحث على صيامه وقيامه موضحين ماله من الأجر والثواب والفضيلة شارحين أحكامه العامة.
في رمضان يتبادل الناس التهنئة .. وفي وقتنا الحاضر أصبح الهاتف الجوال اي (الموبايل) يرن بين الفينة والاخرى وعندما تفتحه تجد التهاني برمضان تترى من الاصدقاء والاقرباء والمحبين ..  وكذلك هناك الماسنجر في الانترنت والفيسبوك وغير ذلك من وسائل الاتصال المجتمعي التي اصبحت هي سيدة الموقف في زماننا هذا .
ومما ينبغي هنا ان نلاحظه هو العبارات الجاهزة للتهنئة مما ينبغي ان نذكر بضرورة ان تكون التهنئة بعبارات صادقة يكتبها المحب بنفسه لمحبه وصديقه حتى تأخذ طريقها الى القلب هذا ما اشعر به انا نفسي فقد اتحمس للرد على تهنئة صادقة بلغة من يرسلها وبأسلوبه اكثر مما أتحمس لتهنئة تعتمد " الكليشهات" الجاهزة والتي غالبا ما ترسل بالصيغة نفسها لكل الاصدقاء والمحبين .
المهم يبدأ رمضان بعد اقرار الهيئة الشرعية أو قاضي الموصل ثبوت رؤية دخول الشهر الفضيل ..كان الناس ينتظرون ان يعلن القاضي ذلك من خلال المذياع او التلفزيون .. وغالبا ما يتم الاختلاف فيصوم البعض اعتمادا على ما اعلنه مفتي السعودية في حين يلتزم الاخرون بما يعلنه قاضي العراق .وكان في الستينات  وما بعدها وما بعدها السيد عبد الرزاق ابراهيم .
 ومنذ اكثر من الف واربعمائة سنة يختلف المسلمون هنا وهناك بشأن بدء الصوم ونهايته وحجتهم ليست الحسابات الفلكية الدقيقة ، ونتائج الاجهزة العلمية وانما لابد ان يروا الهلال بأعينهم المجردة أو أن يرى احدهم او بعضهم الهلال "فمن شهد منكم الشهر فليصمه " .. وقد جاء في الاثر :" صوموا لرؤيته ..وأفطروا لرؤيته " .
ومن الواضح ان رؤيته المنصوص عليها في الاثر غير مشروطة بعدم استعمال الاجهزة العلمية ومن البديهي ان صيامنا سوف لن يكون باطلا اذا رأينا هلال رمضان من خلال التلسكوب.. ومهما يكن من امر فهي - كما قال احد الكتاب - معركة كل عام والحمد لله فأن الجميع في هذه السنة قد اتفق على بدء الصوم وكان بالضبط يوم الثلاثاء الاول من رمضان 1434 هجرية الموافق لليوم التاسع من شهر تموز سنة 2013 ميلادية ..
كما هو معروف ومن خلال السجلات التاريخية،  فأن القاضي في مصر كانت له دكة  تسمى (دكة القضاة )  بجبل المقطم في القاهرة  وهذه الدكة كانت ترتفع عن المساجد من اجل استطلاع هلال رمضان .
وبعد رؤية الهلال تقام الاحتفالات .. وثمة روايات كثيرة عن مراسيم هذه الاحتفالات في الموصل وغيرها من المدن الاسلامية وغالبا ما يحضر تلك الاحتفالات الولاة والقضاة وفقهاء المدن ومشايخ الاصناف والحرف والنقباء والاهالي وكان لسان حال الجميع يردد " ياامة خير الانام ..صيام ..صيام في بغداد أو الموصل او القاهرة او غيرها من المدن الاسلامية كان هو من يخرج لرؤية الهلال او ان يجلس ليأتيه الشهود .
في الموصل وفي آخر  شهر شعبان يخرج بعض الشيوخ والرجال الى اطراف الموصل تحريا لميلاد شهر رمضان ، بعد صلاة المغرب وبخاصة في منطقة (البوسيف) فاذا ما شاهدوا الهلال قفلوا عائدين الى القاضي الشرعي في المحكمة للادلاء بشهادتهم واعلان بداية شهر رمضان ، فيكبر المؤذنون في الجوامع ويرحبوا برمضان بقولهم:  (مرحبا مرحبا يا رمضان.....  يا شهر الطاعة والتراويح والغفران) وغيرها من عبارات الترحيب . وتطلق بعض العيارات من المدفع قرب الجسر القديم لاعلام الناس برؤية الهلال .
رمضان مبارك ............وصيام مقبول ان شاء الله

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

مدفع رمضان في الموصل 



مدفع رمضان في الموصل
ا.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس –جامعة الموصل
ويرتبط شهر رمضان المبارك في ذاكرتنا ، ومنذ كنا اطفالا صغارا في الاربعينات من القرن الماضي ، بمدفع رمضان وكنا نسميه ( الطوب ) والطوب كلمة تركية تعني المدفع وكنا نشاهده بالقرب من حديقة الشعب في الجانب الايسر من نهر دجلة ومقابل مقهى البلدية .كان ينصب قبل حلول شهر رمضان المبارك بيو او يومين وكان موقع الموصل العسكري مسؤولا عن ذلك ويكون موقعه - كما يقول اللواء الركن المتقاعد الاخ الاستاذ ازهر سعد الله العبيدي - في رأس الجسر الحديدي اي جسر نينوى او الجسر العتيق ويطلق الطوب ثلاث اطلاقات ايذانا بقدوم شهر رمضان حال اعلان ثبوت رؤية الهلال من المحكمة الشلرعية ..
وبعد دخول الصوم في ميقاته يطلق اطلاقة واحدة عند كل موعد افطار وسحور وامساك ويحلو للاطفال انتظار سماع الطوب يوميا وخاصة عند الافطار وكان ذلك قبل استخدام مكبرات الصوت في المساجد والجوامع .
كان الاطفال يقفون حتى يسمعوا صوت الطوب في تقاطع الازقة وعلى ارصفة الشارع القريب من محلتهم لسماعه وبعد سنوات صارت المآذن تنار بالكهرباء ويرفع اذان المغرب فيركض الاطفال الى البيت بعد ان سمعوا صوت الطوب والاذان الى البيوت وهم يتراكضون ويصيحون :اذن اذن دق الطوب وفي الوقت نفسه كان المؤذنون يلوحون بعلم اخضر وهم يتحركون جيئة وذهابا حول القبب او في احواض المنائر ايذانا بموعد الفطور .
قد يسأل سائل وما قصة الطوب ولماذا ارتبط الطوب برمضان واجيب ان لذلك قصة ترتبط بمصر وهي ان والي مصر في العصر الاخشيدي كان يجرب مدفعا جديدا وصادف ذلك وقت غروب الشمس في اول يوم من شهر رمضان فظن الناس انه ينبههم الى حلول موعد الافطار وقد استحسنوا ذلك فأعجب الوالي بالفكرة واصدر اوامره بإطلاق مدفع الافطار يوميا وقت آذان المغرب وكانت القاهرة اول مدينة تنفذ فيها هذه الطقوس التي سرعان ما انتشرت الى معظم المدن العربية الاخرى .
وثمة رواية اخرى تقول انه اثناء تجربة فرقة في جيش الوالي المصري محمد علي باشا 1805-1848 لأحد المدافع التي استوردها من المانيا انطلقت قذيفة المدفع مصادفة مع وقت آذان المغرب في شهر رمضان وقد كان ذلك مصدر سعادة للناس من حيث ان اطلاقة المدفع تزامنت مع آذان المغرب واعتبروا ذلك مبادرة من الوالي لتعظيم شهر رمضان والاحتفاء به .. ومنذ ذلك الوقت قرر الوالي محمد علي استخدام المدفع في التنبيه وقت الفطور ووقت السحور .
وقيل ان هذه الحادثة وقعت في عهد الخديوي اسماعيل الذي اصدر اوامره في ادخال المدفع لغرض التنبيه تنبيه الصائمين الى وقت آذان المغرب .
وسرعان ما انتقل هذا التقليد من القاهرة الى مدينة القدس ثم الى دمشق فبغداد والموصل في اواخر القرن التاسع عشر ومع مطلع القرن العشرين وفي سنة 1907 طبق هذا التقليد في مدينة الكويت وانتقل الى اجزاء من الخليج العربي والمغرب العربي ودول اسلامية اخرى في جنوب شرقي اسيا ومها اندنوسيا سنة 1944 .
كان من الطبيعي ان يبحث الانسان عن أية وسيلة لإشهار ان وقت الفطور او ان وقت السحور قد حل . ومن هنا ابتدع المسلمون هذه الطريقة التي ابتدأت في القاهرة في القرن الرابع عشر الميلادي (865 هجرية ) .
لقد تحدثت بعض المصادر عن ان الحاجة فاطمة إبنة الخديوي اسماعيل ، وهي امرأة تقية تحب الخير ، سمعت بقصة انطلاق قذيفة المدفع خطأ وبالصدفة عند الفطور وسمعت حديث الناس في القاهرة عن هذا الامر وسرورهم بما حدثت فأمرت ولدها الخديوي اسماعيل ان ينفذ هذا التقليد ويجعله يوميا وهكذا ظهرت قصة اطلاق الطوب قذائف في اوقات الفطور واوقات السحور.
ومهما يكن من أمر ، فما حدث جميل والى يومنا هذا الاطفال والناس يستبشرون بنصب المدفع ويقومون بزيارة موقعه عن الجسر العتيق ، وينتظرون موعد اطلاق قذائفه ومن بعد ذلك يعودون الى بيوتهم ليستأنفوا الفطور .
تلك ايام جميلة قد خلت نتمنى لكم صياما مقبولا ودعاءَ مستجابا والى لقاء .

السبت، 19 مايو 2018

المومي .......................للدكتور فواز المنوات

المومي ...للدكتور فواز المنوات
ا.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس -جامعة الموصل سفير الثقافة العربية 2018 
   المومي إمارة آخر البدو ...سيرة اجتماعية .. كتاب للدكتور فواز المنوات الطبيب الروائي الاديب صاحب رواية (الخسفة ) الشهيرة . وهذا عمل جديد له وصلتني منه نسخة مهداة مع عبارات جميلة اعتز بها ممهورة بتوقيعه الجميل : الدكتور فواز الشمري .الكتاب كا اسماه مؤلفه سيرة اجتماعية لقرية كنت اسمع بها منذ طفولتي في الاربعينات والخمسينات من القرن الماضي بحكم علاقة جدي بعدد من شيوخ شمر ان كان ذلك في زمن علوة سوق الحنطة في باب الطوب او في سيف جدي في الموصل الجديدة .
(المومي ) قرية المؤلف التي قرر ان يكتب تاريخها .. سيرتها.. بداياتها .. متغيراتها وقد أحسن صنعا ؛ فالتاريخ المحلي LOCAL HISTORY هو اليوم احد فروع علم التاريخ الجديد ..ومن حسن الحظ ان من يكتب سيرة المومي الاجتماعية روائي وطبيب ..اذا هي سيرة ذاتية قبل ان تكون سيرة زمكانية لقرية بدوية شمرية اصيلة شهدت حالات الغزو ، والخوة ، والمصالح الزراعية .كانت اراضيها ملكا مشاعا بين ابناءها لكنها غدت للشيوخ فتحولت العلاقات الاجتماعية داخل القرية الواحدة وداخل العشيرة الواحدة وبدأنا نسمع عن الملاكين والملاكين الغائبين من اثرياء المدن ولي بحوث منشورة عن هذه التحولات الاقتصدية والاجتماعية .
المؤلف سأل بعض البدو " عن سبب عدم تملككم ارضا شأنكم شأن شيوخكم" اجابوا :" لاننا رفضنا دفع ضرائب بدل تمليك الارض ولزمتها " ..وتستمر الحكاية حكاية الشيوخ مع الحكام والملوك وبعبارة اخرى مع السلطة وقامت ثورة 14 تموز 1958 وكل اراضي العراق الزراعية بيد (18 ) اسرة عراقية فقط وكان لابد من الاصلاح الزراعي .وحده الخبز ما كان يجب ان يكون في بيت البدو ...كانوا لايعرفون الرز ولاالفواكه ، وكانت الاثواب ممزقة والشفاه مشققة .
في رواية (المومي ) هكذا انا اريد ان اسميها هي رواية بزمانها ، ومكانها ، وشخوصها ، وتكنيكها .في رواية (المومي ) او لنقل في سيرة قرية المومي الاجتماعية اقرأ تاريخ العراق الحديث واعرف طبيعة العلاقات الاجتماعية بين هؤلاء البدو .. أهلنا في البادية واعراف طبيعة علاقاتهم بأثرياء المدن وبغيرهم من العشائر : شمر والجحيش وشمر وعنزة وشمر والبو متيوت وشمر وعشئر تلعفر وشمر والجرجرية .واليزيدية ...وقرية المومي يدركها التغير .. تغير الزمن وتأتيها معالم التحضر مع انها تحاول ان تتشبث بملامحها البدوي الاصيلة .
من واجبي ان انصف الفتى المومي لصدقه ، وهو يروي حكايته للناس وانا اتفهم كلماته بحق شيوخ عشيرته شمر العظيمة والتي استطاعت عبر الزمن ان تحافظ على وجه العراق العربي. ومنذ ايام الحكم العثماني وهي تقود المقاومة اقصد المقاومة للاجنبي ومن اجل ان يبقى العراق عروبيا ومن اجل ان تظل الموصل عروبية ومن اجل ان لايتسلط احد على المومي والتي هي بؤرة او لنقل مركز الخصوصية التاريخية والتراث العراقي والموصلي الجميل .
رواية المومي أو لنقل سيرة المومي الاجتماعية والثقافية .. سيرة غنية بالذكريات وغنية بالموروثات ، وغنية بالمواقف انتقلت من البداوة الى الاستقرار أي الى الزراعة بسلاسة .
وكما عاش جد المؤلف بدويا اصيلا وانسانا نبيلا عاش الحفيد بدويا خالصا فالفروع كما يقول الشاعر المصري الكبير المرحوم أمل دنقل لايمكن ان تتنكر لجذورها فقط تنمو بإتجاه معاكس .
أبارك لصديقي العزيز ( الدكتور فواز المنوه ..المنوات ) هذه العمل الادبي الرفيع فقد تمتعت بقراءته وافدت من جزئيات ما رواه من احاديث عن هذه القرية التي كانت ولازالت - بحق - آخر إمارات البدو في العراق .

الجمعة، 18 مايو 2018

رمضان في الموصل ....الحلقة الاولى من برنامجي التلفزيوني ( رمضانيات موصلية ) من قناة الموصلية

رمضان في الموصل ....الحلقة الاولى من برنامجي التلفزيوني ( رمضانيات موصلية ) من قناة الموصلية
ا.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس –جامعة الموصل
شهور الله كلها مباركة ..... الا ان شهر رمضان المبارك له نكهة خاصة ، ليس في مدينة الموصل وحسب بل وفي كل المدن الاسلامية ...فالناس يحتفون بقدوم رمضان ، ويهنئ بعضهم بعضا ، ويبدأون في تهيئة المستلزمات استعدادا للصيام لذلك تزدهر الاسواق ، ويتزاحم الجميع على شراء المأكولات ، والمشروبات ، والعصائر، والحلويات ..وغالبا ما يأتي رمضان في الصيف الحار ومن هنا جاء اسمه فرمضان من الرمضاء والرمضاء الحر ..ورمضاننا هذا لم تشهد الموصل مثله الا قبل 33 سنة فيومه طويل ، وجوه حار، ومعاناته كبيرة ، والاجر على قدر المشقة .
شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان) (البقرة /185).
و لشهر رمضان عند أهل الموصل قدسية ومكانة مرموقة وسـمه إيمانية متميزة امتثالاً لأمر الله سبحانه تعالى بسم الله الرحمن الرحيم : ( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون) (البقرة /183) . وابتهاجاً بقوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا دخل رمضان فتحت أبواب السماء وغلقت أبواب جهنم وسلسلت الشياطين ) (رواه أبو هريرة /رض)، والحديث القدسي (الصوم لي وأنا أجزى به) .هو شهر الصيام ، والقيام ، والتهليل ، والتكبير والتسبيح والتحميد، والاستغفار والتراويح والقرآن ، ونوال الجنة والعتق من النار.
ولهذا الشهر الفضيل طقوسه الموصلية من عادات وتقاليد اعتادوا على ممارستها والتمسك بها خلال هذا الشهر الكريم وتعظيم شعائره (ذلك ومن يعظم شعائر الله فانها من تقوى القلوب). وفي المألوف الشعبي الموصلي طعما خاصا من تقديسه والاحتفال به سـواء من الشيوخ والشباب وحتى الأطفال ، فقراء وأغنياء متوارثين ذلك الأبناء عن الآباء والأجداد .
يبدأ استقبال رمضان من شهر رجب ، فقد أعتاد الكثير من أهل الموصل صيام أيام عديدة من شهري رجب وشعبان ، خاصة يومي الاثنين والخميس منهما تطوعاً أو إيفاءَ لما أفطروه من رمضان السنة الماضية بعذر شرعي.
في رمضان يتبادل الناس التهنئة .. وفي وقتنا الحاضر أصبح الهاتف الجوال اي (الموبايل) يرن بين الفينة والاخرى وعندما تفتحه تجد التهاني برمضان تترى من الاصدقاء والاقرباء والمحبين .. ومما ينبغي هنا ان نلاحظه هو العبارات الجاهزة للتهنئة مما ينبغي ان نذكر بضرورة ان تكون التهنئة بعبارات صادقة يكتبها المحب بنفسه لمحبه وصديقه حتى تأخذ طريقها الى القلب هذا ما اشعر به انا نفسي فقد اتحمس للرد على تهنئة صادقة بلغة من يرسلها وبأسلوبه اكثر مما أتحمس لتهنئة تعتمد " الكليشهات" الجاهزة والتي غالبا ما ترسل بالصيغة نفسها لكل الاصدقاء والمحبين .
المهم يبدأ رمضان بعد اقرار الهيئة الشرعية أو قاضي الموصل ثبوت رؤية دخول الشهر الفضيل ..كان الناس ينتظرون ان يعلن القاضي ذلك من خلال المذياع او التلفزيون .. وغالبا ما يتم الاختلاف فيصوم البعض اعتمادا على ما اعلنه مفتي السعودية في حين يلتزم الاخرون بما يعلنه قاضي العراق .. وكان في الستينات وما بعدها السيد عبد الرزاق ابراهيم .. ومنذ اكثر من الف واربعمائة سنة يختلف المسلمون هنا وهناك بشأن بدء الصوم ونهايته وحجتهم ليست الحسابات الفلكية الدقيقة ، ونتائج الاجهزة العلمية وانما لابد ان يروا الهلال بأعينهم المجردة أو أن يرى احدهم او بعضهم الهلال "فمن شهد منكم الشهر فليصمه " .. وقد جاء في الاثر :" صوموا لرؤيته ..وأفطروا لرؤيته " . ومن الواضح ان رؤيته المنصوص عليها في الاثر غير مشروطة بعدم استعمال الاجهزة العلمية ومن البديهي ان صيامنا سوف لن يكون باطلا اذا رأينا هلال رمضان من خلال التلسكوب.. ومهما يكن من امر فهي - كما قال احد الكتاب - معركة كل عام والحمد لله فأن الجميع في هذه السنة قد اتفق على بدء الصوم وكان بالضبط يوم الثلاثاء الاول من رمضان 1434 هجرية الموافق لليوم التاسع من شهر تموز سنة 2013 ميلادية ..
كما هو معروف ومن خلال السجلات التاريخية فأن القاضي سواء الجلوس عليها عند استطلاع الهلال. وبعد رؤية الهلال تقام الاحتفالات .. وثمة روايات كثيرة عن مراسيم هذه الاحتفالات في الموصل وغيرها من المدن الاسلامية وغالبا ما يحضر تلك الاحتفالات الولاة والقضاة وفقهاء المدن ومشايخ الاصناف والحرف والنقباء والاهالي وكان لسان حال الجميع يردد " ياامة خير الانام ..صيام ..صيام في بغداد أو الموصل او القاهرة او غيرها من المدن الاسلامية كان هو من يخرج لرؤية الهلال او ان يجلس ليأتيه الشهود .. وفي مصر وخلال العهد المملوكي اعدت للقضاة دكة بأسم "دكة القضاة " بجبل المقطم في القاهرة وهذه الدكة كانت ترتفع عن المساجد من اجل " .
ولقد ادركت في صباي جانبا من الاحتفالات بقدوم رمضان في الموصل حيث تطوف المسيرات في الشوارع ويشارك الناس في احتفالات فولكلورية رافعين الفوانيس والمشاعل ويرافق هذه المواكب الاطفال فرحين مبتهجين ويدورون على ابواب الميسورين مرددين "ماجينا ياماجينا حل الجيس وانطينا " ويتم ذلك بعد ذكر اسماء الاعزاء من اطفال اولئك الناس "الله يخلي احمد " "الله يخلي حسين " وهكذا ..
كنت اسمع بخروج اناس الى البادية عصر اليوم السابق لرمضان او قبل ذلك حيث يصفو الجو خاصة لرؤية الهلال الجديد هلال رمضان ..ويتوزع الناس على جوامع المدينة ليسمعوا الوعظ وخطب الجمع ..جامع الشيخ عبدال وجامع النبي جرجيس وجامع النبي شيت وجامع النبي يونس وجامع الخضر وجامعة عبد الله بكر والجامع النوري وجامع المصفي "هل هلالك شهر مبارك " يهنيئ الناس بعضهم بعضا فرحين مستبشرين .
يقول احد الكتاب ماذا جرى لهذه الامة الاسلامية العظيمة التي تقلصت دائرة كفاحها حول معارك صغيرة تندلع كالشرر بين اطرافها المختلفة ومن بينها معركة هلال الصوم وهلال العيد كل سنة ؟!
الذي يهمنا هنا ان نؤكد بأن شهر رمضان المبارك هو شهر الطاعات .. وشهر الغفران .. وشهر التوبة.. وشهر البركة . وله قدسية في كل العالم الاسلامي وله قدسية في مدينتنا هذه مدينة الموصل المدينة العريقة التي عرفت وعلى مدى قرون بتدينها وبنزعتها الايمانية وبمحافظتها على العراقة والاصالة ..
في صغري وشبابي كنت اشعر بأن من يفطر في رمضان ليس مسلما وهو نفسه كان يشعر بالخجل ويتواري من الناس وغالبا ما كان الصائمون من الاطفال يسمعون المُفطرين عبارات قاسية من قبيل "الصايم شيشي والمفطغ كديشي " و"الصايم عالبناغة والمفطغ يأكل فاغة " ...
الاطفال الصغار كانوا يصومون رمضان وكان الاهالي يتحايلون على اطفالهم الصغار فيقولون لهم عبارة لاتزال ترن في اذني وهي "شللوا " أي صوموا من الفجر حتى الظهر ثم افطروا أي كلوا شيئا وبعدها واصلوا الصوم حتى اذان المغرب وهم بذلك يحسبون لتكوين الطفل البدني والنفسي حسابا ...ومع هذا كان الاطفال يصرون على الصوم واليوم أرى احفادي وقسم منهم من لم يتجاوز السابعة من العمر يصوم ويصر على الصوم مع انني اوجه بضرورة مراعاة تكوينهم البدني وحفاظا على صحتهم فضلا انهم لايزالون خارج التكليف الشرعي فيأتيني الرد من ابائهم وامهاتهم "خلي يتعودون على الصوم " . اذا العائلة الموصلية تصوم بجميع افرادها الاب والام والجد والجدة والاولاد.
ولرمضان في الموصل طقوس محببة يحرص الجميع على مراعاتها ومنها التزود قبل حلول الشهر الفضيل بما يحتاجه الصائم من الطعام والمؤونة والعصائر ومنها شربت الزبيب الذي يحرص الصائم على الوقوف بالطابور امام محلات بيع عصير الزبيب –الشربت ولايحلى شراء الشربت الا من اولئك الذين اشتهروا بتحضيره من الطحلك وبطرق معروفة ويمكن ان يقال الشيئ نفسه على محلات بيع الطرشي والمخلالات ...
وقبل سنوات اصبحت العصائر الاخرى تصطف مع الشربت في مائدة رمضان ولكل عصير لون فهناك عصير البرتقال وعصير التفاح هذا كله الى جانب اللبن الرائب الذي يسميه الموصليون "الشنينة " ..وتزدحم مائدة رمضان بما لذ وطاب من المأكولات ..والمائدة غنية ...وعندما تقول لاحدهم ما هذا الاسراف يقول لك "رمضان ابو الخير " رمضان كريم " ومما كنت الحظه تبادل الجيران بما لديهم من المأكولات بعضهم مع البعض الاخر .قرأت مرة لعالم ديني قوله ان الانسان في رمضان يجب ان يقتصد ومتى قل مصروفه متى قبلت طاعاته فاذا كان يصرف في الشهر قبل رمضان 500 الف دينار فعليه ان يقلص مصروفه الى ال250 الف دينار والحال هو غير ما قاله ذلك الرجل وهذه اظنها سلبية لابد ان نتخلص منها فالله سبحانه وتعالى لايحب المسرفين والتدبير نصف المعيشة والاعتدال واجب .
ينتظر الصبية الاذان الذي يترافق مع ضربات المدفع وكان يالمدفع ينصب في الجانب الايسر قرب حديقة الشعب وعلى الحافة اليسرى لنهر دجلة الخالد ..يتهيئا الجندى لاطلاق الطلقة الاولى من المدفع ما ان يسمع مؤذن جامع الاغوات يلهج بعبارة الله اكبر وغالبا ما كنا نٌسعد برؤية المدفع وهو يعلن بدء الافطار ومما اتذكره انني بقيت مرة وانا طفل في الابتدائية مع عدد من اصدقائي الى جانب المدفع لنسمعه وهو يدوي وسط أهازيجنا وفرحنا برمضان وبطقوسه الجميلة ..
وعندما نكون في البيت وكان بيتنا في رأس الكور في الخمسينات من القرن الماضي نصعد الى سطح الدار لنسمع الاذان اذان المغرب ونصرخ لنسمع اهلنا في الداخل "دق الطوب .... أذن افظغوا " وعندئذ ننزل لنشارك اهلنا الافطار الذي يبتدأ كما يقول الاستاذ ازهر سعد الله العبيدي في كتابه "الموصل ايام زمان " بأن يتناول كل صائم تمرة ..وهذه سنة درج عليها الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم وتتألف مائدة رمضان من التمن والمرق والشوربة ال "السوب " وغالبا ما تكون الشوربة اما من العدس واما من "الجريش " ولاننسى الكباب والسنبوسك او السنبوسه الى جانب الخضروات والحلويات والفواكه ..كانوا يضعون في الشوربة قطعا من اللحم تسمى العصافير ولايزالون في الموصل يلتزمون بهذه العادة .
وقد دأبت العائلة الموصلية ان تؤدي صلاة المغرب قبل الافطار الذي يبتدأ بتناول التمر وقليلا من الماء او " الشنينة " وبعدها تتجه العائلة الى الصلاة ويؤمهم رب البيت هذا اذا كان يصلي في البيت او ان البعض يذهب الى المسجد القريب او الجامع القريب ليؤدي فريضة صلاة المغرب وبالمناسبة فقد كان من عادة الموصليين التبرع للجامع بالتمر والشربت الذي يٌقدم للمصلين قبل ادائهم للصلاة . وما انت تنتهي الصلاة حتى يتحلق افراد العائلة حول سفرة رمضان ويبدأون الافطار .
من طقوس رمضان ان يبدأ الناس قبل الفطور بقراءة ايات من الذكر الحكيم فهم يحرصون على ختمة القران في رمضان المبارك وهذا ما دأبت عليه محطات التلفزيون من قبل وبعض القنوات الفضائية من انها تقدم تلاوات من القران الكريم قبل ساعة تقريبا من بدء الافطار .. وما ان ينتهي الافطار الا وتبدأ العائلة بشرب الشاي وتناول الحلويات وغالبا ماكان الشاي يٌخدر على الفحم الذي يظل متقدا بعد شواء الكباب ليوضع اناء الشاي الكتلي فيغلي الماء ويخدر الشاي في القوري وغالبا ما يوضع الهيل او عطر النعناع وبقدر ما يتعلق الامر بي فأنني احب الشاي من السماور الذي نخرجه لنستعمله في رمضان والعيد وشاي السماور يٌخدر بشكل جيد وماألذ واطيب من رائحة الشاي الزكية وقد تخدر ...وقد ارتبط تخدير الشاي بتلك الاغنية التراثية الشعبية المعروفة "خدري الجاي خدري ..عيوني المن اخدره " .
وتحين صلاة التراويح فيذهب رب الاسرة وتذهب الجدة والام الى الجامع وغالبا ما يصطحبون معهم الابناء والاحفاد والحفيدات ..وتنتهي صلاة التراويح لتبدأ السهرة اما من خلال الزيارات المتبادلة والسمر او التحلق حول جهاز التلفزيون او ذهاب الاب الى المقهى القريب الذي كان موجودا في كل محلة وفي المقهى او " القهوي " تبدأ فعاليات من نوع اخر فهناك لعبة الصينية (الفر باللهجة الشعبية ) وتقوم بأن يوضع خاتم او محبس او خرزة تحت واحد من عشرة فناجين معدنية داخل صينية ويحاول كل فريق كشف الفنجان المقصود فتسجل له نقاط بعدد الفناجين الباقية في الصينية وقد يعثر اللاعب على الفنجان من اول محاولة وبذلك يصيح اللاعبون تسع..............ا " اي تسجل تسع نقاط وهي اعلى نتيجة وبعدها ينفذ شرط اللعب وهو تناول الفريقين صينية من البقلاة او الزلابية على حساب الفريق الخاسر . وقد ادركت في صباي وفي مقهى حياوي في الكوازين اي محلة رأس الكور قراءة العنتريات حيث يجلس القارئ ليحكي قصة عنترة بن شداد وبطولاته طيلة ليلي رمضان ..كما رأيت ان بعضا من مرتادي الجامع يقيمون نشاطات لرفع الاثقال او لصراع الديكة وما شاكل ذلك وكان لي عم اسمه غانم واحد ممن يرفع الاثقال في المقهى الذي يستمر في فتح ابوابه حتى السحور وغالبا ما يعود الرجل الى بيته عائدا من المقهى عند بدء فترة السحور .كما كانت هناك دور للعرض السينمائي في الموصل صيفية وكانت تأتي بالافلام التي تتناسب وشهر رمضان ودون ان تثير عليها غضب المتدينيين ومما اذكره ان الزواج يتوقف في رمضان ونادرا ما كنا نسمع بزواج احدهم خلال شهر رمضان .
وفي الموصل اعتادت الكثير من العوائل على السهر حتى موعد السحور وهم يحرصون على تنفيذ مقولة الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم :" تسحروا ففي السحور بركة " . كان هناك المسحر او المسحراتي كما كان يسمى في مصر وبعض البلدان الاسلامية ..مسحر الموصل كان يجول في الطرقات والعوجات "اقعدوا على السحور " اي استيقظوا لتتسحروا ومما ينبغي ان نلاحظه ان شخصية المسحراتي كانت شخصية فولكلورية يحتشد حولها الاطفال والصبية ويلفون مع المسحراتي الدروب والازقة التي كانت تموج بالحركة طوال الليل ..ويتسحر الجميع بما بقي لهم من طعام المغرب او يكتفوا بتناول اللبن او اكل الجبن والاشياء الخفيفة ويبقون حتى اذان الفجر ليصلوا الفجر "ان قران الفجر كان مشهودا " ..قبل الاذان يوجد الامساك وكان صوت مؤذن الجامع يصدح بعبارة "احترام امة محمد احترام " وهنا لابد من الكف عن تناول اي شيئ والبدء بالصيام ..في وقتنا كان الحال هكذا والان ثمة اذان اول واذان ثاني ..وتؤدي العائلة صلاة الفجر وعادة ما يذهب رب العائلة الى الجامع ليؤدي الصلاة جماعة .
في الاربعينات والخمسينات وانا اتحدث عن نفسي كان ثمة وعظ في الجامع عصرا وكنت احضر الوعظ اما في جامع الشيخ عبدال او في جامع الباشا وكان ممن يعظ بيننا الشيخ عمر النعمة او الشيخ بشير الصقال رحمهما الله ونعود الى البيت بعد انتهاء الوعظ ..كنت اتمتع بسماع كلمات الوعظ تلك وكان الجامع يمتلئ بمرتاديه وكان الشيخ يجلس على كرسي خاص ونتحلق حوله وغالبا ما كان موضوع الوعظ يدور حول قضية اجتماعية او تفسير لاية قرانية .
مما كانت الموصل تعرف به المجالس او ما تسمى بالندوة ولعل من ابرز الندوات التي ادركتها الندوة الغلامية والندوة العمرية ..كان مدير الندوة الاولى الاستاذ محمد رؤوف الغلامي ومدير الندوة الثانية الاستاذ ناظم العمري وقبل الاحتلال كنت ارتاد الندوة الخالدية في دار المرحوم الشيخ طلال الخالدي وكانت لدينا ندوة اسسناها سنة 1996 ولاتزال نسميها الندوة الموفقية او ندوة مصابيح الهدى وكل هذه الندوات كانت تهتم برمضان وتضع لنفسها منهاجا يقوم على القاء القصائد او الخطب وفي السنوات الاخيرة اصبحت بعض المساجد والجوامع تنظم منهاجا خاصا لها في رمضان وانا عن نفسي اقول بأنني اسهمت في بعض مناهج جامع ذو النورين فألقيت المحاضرات حول بعض الموضوعات التاريخية والثقافية وصارت هناك مفردات للمسابقات الرمضانية واسئلة واجوبة في قضايا الفقه وما شكاكل كما كانت مناسبة رمضان المبارك فرصة لمنح الاجازات العلمية او لاقمة الموائد الجماعية ومما اتذكره ان الاستاذ المربي الكبير غام حمودات كان يحرص في رمضان عندما كنا طلابا في الاعدادية الشرقية على اقامة موائد رمضانية جماعية للافطار في قاعة الاعدادية ولدي صورا توثق لذلك .
ومما ادركته ان الجمعيات والاصناف الحرفية كانت تقيم موائد للفقراء وللايتام كما كانت تتبرع ب"صواني "البقلاوة والزلابية الى دور الايتام ودور المسنين ويجب ان اذكر جهود المرحوم الصحفي الكبير احمد سامي الجلبي رئيس جمعية الشبان المسلمين واراه وهو يوصي اصحاب الحلويات على كميات من الحلويات ليقدمها بنفسه خلال زيارة يقوم بها هدية لدور الايتام والمسنين .
كان شهر رمضان شهر الصبر وشهر الكلمة الطيبة وشهر الطاعات الا ان البعض من الاباء كان يعاني في رمضان من العصبية المفرطة فيبدأ باثارة المشاكل لزوجته ويسألها بين الفينة والاخرى عن ماذا طبخت ؟ ويبدأ بالزعيق واثارة المشاكل وعندما تسأل عن السبب تراه كان يدخن قبل رمضان وقد امتنع عن التدخين في رمضان لهذا فهو كما يقول اخوتنا اللبنانيين " يفش خلقه " في زوجته واحيانا اولاده ...
ويجب ان نستذكر ما يدفعه الصائم في رمضان من زكاة تسمى في الموصل "الفطرة " .. وغالبا ما تحدد من احد العلماء المجتهدين وحسب الظرف الاقتصادي فيقولون ان زكاة الفطر لهذه السنة كذا مبلغ لكل فرد بينما كانت في السنة الماضية كذا مبلغ وهكذا ..ويحرص عدد من الموصليين على ان يرتبوا اداءهم للعمرة في رمضان تبركا واستقبالا لهذا الشهر الفضيل وتأكيدا على التمسك بالفروض والمناسك .
ومما يجب ان نشير اليه في مجال الموصل ورمضان انني قرأت في مذكرات الطبيب الموصلي الارمني الاصل الدكتور كريكور استارجيان انه كان يصوم رمضان تضامنا مع المسلمين وغالبا ما يفطر على مائدة الوجية الاستاذ أحمد ناظم العمري.. ويضيف انه كان يتمنى ان تكون كل ايام الله رمضان لما لهذا الشهر من فوائد صحية ..وسمعت ان رجلا مسيحيا طلب من زوجته ان تكف عن الطبخ ظهرا لان جيرانه المسلمين في محلة الاوس –الساعة صائمين والتمس منها ان تطبخ مساءا حتى لاتظهر رائحة الاكل وجيرانه صائمين ..هكذا كانت الموصل وهكذا كان التعايش بين ابناءها وغالبا ماتبرز هكذا حالات في الشهر الفضيل فلقد اعتاد المسيحيون في الموصل على تقديم التهنئة لاخوانهم المسلمين لمناسبة مقدم رمضان .
نأتي الان الى موضوع وهو رمضان والانترنت ويسعدني ان اتحدث عن هذا الموضوع بأعتباري رئيسا لاتحاد كتاب الانترنت العراقيين فأقول ان عصر المعلومات بل الثورة المعلوماتية التي نعيشها قلصت المسافات وازالت الحدود واصبح الانسان اذا ما امتلك جهاز الكمبيوتر والانترنت ان يتصل بالناس في كل مكان في العالم من خلال قنوات الفيسبوك والتويتر والمدونة والايميل واصبح لكل انسان القدرة في ان تكون له جريدته او صفحته على الفيسبوك ينشر فيها ما يحلو له واضرب من نفسي مثلا انني في رمضان انشر موادا تلائم رمضان انشر صورا وتعليقات عن الصيام والافطار والسحور والصلاة بأوقاتها فضلا عن نشر صور من مختلف انحاء العالم توضح كيف هو رمضان ؟ وكيف استقبل في هذه الدولة او تلك؟ ويقينا ان هذا كله يقوي من الصلات بين الناس ويعزز عندهم القيمة الايمانية والاجتماعية لرمضان المبارك أعاده الله علينا وعليكم وعلى كل المسلمين باليمن والبركة

*والحلقة متاحة على اليوتيوب والرابط :https://www.youtube.com/watch?v=7p1mPChRFKU&t=135s