الأربعاء، 30 ديسمبر، 2009

مقاهي نجيب محفوظ


مقاهي نجيب محفوظ!!
أ.د. إبراهيم خليل العلاف
مركز الدراسات الاقليمية -جامعة الموصل
لعل أبرز ما ميز حياة نجيب محفوظ الأديب والروائي العربي الكبير ، والحائز على جائزة نوبل للآداب، هذا الارتباط الوثيق بالمقهى ، فلقد قضى حياته وقرابة 70 عاما يرتاد مقاه متعددة، وتحدث عن هذه المقاهي في بعض أحاديثه الصحفية ،مؤكدا أهميتها في حياته، وتكوينه، وإنتاجه القصصي والروائي والثقافي عموما.
ولعل الأستاذ احمد عباس صالح الكاتب المصري المعروف من أبرز الذين كتبوا عن دور مقاهي القاهرة في حياة مصر السياسية والثقافية وخاصة إبان سنوات الأربعينات والخمسينات والستينات من القرن الماضي .. كتب يقول : كان المقهى في حياة جيلي من المصريين أساسيا ، ولم يكن مكانا للتسلية أو للقاء مع الصحاب من الأدباء والمفكرين الجدد فحسب ،وإنما كان بمثابة منتدى ومكانا للتجمع ، وقد يكون من المناسب الإشارة إلى أن ما ينطبق على مقاهي القاهرة، ينطبق على مقاه أخرى في مدن عربية عريقة مثل دمشق وبغداد والموصل وبيروت. وفي القاهرة تعددت المقاهي فكان هناك مثلما في بغداد بين مقهى ومقهى مقهى ، وكان في بعضها شئ من التخصص فهناك مقهى للسياسيين ومقهى للحرفيين، ومقهى للكتاب والمفكرين. ومن هذه المقاهي :مقهى متاتيا، ومقهى ريش، ومقهى الفيشاوي، ومقاه أخرى ارتبطت بحياة المثقفين المصريين وفي مقدمتهم نجيب محفوظ.. جمال الدين الأفغاني كان مثلا يجلس في مقهى ريش.. ويروي نجيب محفوظ لصديقه محمد سلماوي علاقته بمقهى الفيشاوي قائلا :ً(( كان جلوسي في مقهى الفيشاوي يوحى لي بالتفكير)). المؤرخ التونسي الأستاذ الدكتور الحبيب الجنحاني كتب مقالة في مجلة العربي (الكويتية)، تشرين الثاني 2008 بعنوان: ((نجيب محفوظ نموذج الالتحام بين كاتب ومدينة)) قال فيه أن التحام نجيب محفوظ بمدينته يعد من ابرز ميزاته مبدعا ،وإنسانا، الأديب التونسي والكاتب رشيد الذوادي كان يحضر مجلس نجيب محفوظ في كازينو قصر النيل يقول أن نجيب محفوظ كان رجلاً متواضعا يتحلق حوله عدد من الأدباء الشبان للإفادة من تجاربه وملاحظاته وقد اصدر الذوادي كتابا بعنوان : (( مقاهي نجيب محفوظ في مرفأ الذاكرة)) تناول فيه علاقة نجيب محفوظ بالأدب العربي وموقفه من التجربة الناصرية .. وأنا شخصيا كاتب هذه السطور رأيت نجيب محفوظ في شباط 1990 عند زيارتي للقاهرة وهو في طريقه إلى مقهى كروبي واقفا أمام (بسطة )كتب مكتبة مدبولي في شارع سليمان يتأمل الجديد من الإصدارات ببدلته (السفاري ) ذات اللون العسلي . ومن الطريف أن نجيب محفوظ خلد المقاهي التي كان يجلس فيها في قصصه ورواياته لكنه ظل يعد مقهى الفيشاوي من ابرز المقاهي التي كان يحبها، فهي- بدون شك -معلم بارز من معالم حي الحسين الذي كان له اثر بعيد المدى في حياته وفي نصوصه الإبداعية.
*المصدر :ميدل ايست أون لاين 30-12-2009

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق