الأربعاء، 30 ديسمبر، 2009

التعليم العالي الاهلي في العراق ..تاريخه ،واقعه ،مستقبله




التعليم العالي الاهلي في العراق ..تاريخه ،واقعه ،مستقبله
أ.د. إبراهيم خليل العلاّف
مركز الدراسات الإقليمية-جامعة الموصل


تعود جذور التعليم العالي الأهلي في العراق إلى سنة 1963، حين تأسست( الكلية الجامعة) بمبادرة من نقابة المعلمين. وفي سنة 1968 أُلغي اسم الكلية الجامعة ليحل محله اسم (الجامعة المستنصرية). وفي سنة 1974 صدر القرار المرقم 102 الخاص بإعادة تنظيم الجامعات في العراق لتصبح الجامعة المستنصرية مؤسسة من مؤسسات التعليم العالي الرسمي.ولم يشهد التعليم الأهلي العالي في العراق اهتماماً كافياً إلا في سنة 1988، إذ تأسست بعض الكليات الأهلية، وفي 21 من آب سنة 1996 صدر قانون الجامعات والكليات الأهلية، المرقم (13). وكان عدد الكليات الأهلية آنذاك (9) وهي :: كلية المنصور الجامعة (بغداد)، وكلية التراث الجامعة (بغداد)، وكلية الرافدين الجامعة (بغداد)، وكلية المعارف الجامعة (الأنبار)، وكلية الحدباء الجامعة (الموصل)، وكلية شط العرب الجامعة (البصرة)، وكلية اليرموك الجامعة (ديالى)، وكلية المأمون الجامعة(بغداد)، وكلية بغداد للعلوم الاقتصادية الجامعة (بغداد).أما في الوقت الحاضر وعند كتابة هذه السطور فعددها (17 ) كلية وجامعة .
في مطلع العام الدراسي 2006 -2007 حثت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي الطلبة الراغبين بالتقديم إلى الكليات أو الجامعات الأهلية، ، التأكد من كونها مجازة ومعترف بها من قبل الوزارة.
وقال مصدر في جهاز الإشراف والتقويم العلمي في الوزارة، أن عدد الكليات أو الجامعات الأهلية المستوفية للشروط والضوابط التي تعتمدها الوزارة للاعتراف بهذه الكليات، على وفق قانون التعليم الأهلي، هو (16) فضلاً عن جامعة واحدة (جامعة أهل البيت في مدينة كربلاء)، وأضاف المصدر أن شروط استحداث الكليات الأهلية حددت بموجب المادة الخامسة من قانون التعليم الأهلي، الذي يمنح مجلس الوزراء صلاحية الموافقة على استحداث الكليات الأهلية، بناء على اقتراح مسبب من قبل وزير التعليم العالي والبحث العلمي.
وعن الشروط الواجب توفرها للموافقة على الاستحداث، أوضح المصدر، بان للنقابات المهنية المعنية بالعلم والتربية والثقافة، والجمعيات العلمية، والمؤسسات الخاصة ذات النفع العام، المعروفة باهتمامها العلمي أو الثقافي أو التربوي، حق تأسيس كليات أو جامعات أهلية، شريطة أن يكون قد مضى على تأسيسها مدة لا تقل عن خمس سنوات، ولها نشاط ملحوظ في مجال النشر والتأليف في مستوى ثقافي مقبول، وإسهامات واضحة وايجابية في الحياة الوطنية وفي تطوير التعليم العالي والبحث العلمي، من خلال مشاركتها الجادة والمستمرة في المؤتمرات والندوات العلمية والتربوية، وفضلاً عن قدرة مالية على تهيئة مستلزمات الجامعة أو الكلية والصرف عليها، وعدم جواز إجراء أي اتفاق مع الغير يكون من شأنه أيلولة أية أرباح ناجمة عن هذا التأسيس إلى غيرها.
وأضاف أنه يجوز أيضاً لأعضاء الهيئة التدريسية من المتقاعدين من حملة شهادة الدكتوراه أو ممن هم بمرتبة أستاذ مساعد في الأقل من المختصين والمهتمين بشؤون التربية والتعليم الذين لا يقل عددهم عن (9) تسعة، تقديم طلب تأسيس الجامعة أو الكلية الأهلية.
واستطرد قائلاً، أنه على الراغبين بتأسيس كلية أو جامعة أهلية، تقدم طلب التأسيس إلى الوزير مشفوعا بتقرير يتعهد فيه طالبوا التأسيس بتوفير المستلزمات المادية والبشرية والعلمية بما فيها البناية والمكتبات والمختبرات وغيرها من المستلزمات الأخرى، وإعداد نظام داخلي يتضمن، اسم الجامعة (أو الكلية) ومقرها وأهدافها والموارد المالية لها، والهيكل التنظيمي لها والفروع العلمية فيها وعدد أعضاء الهيئة التدريسية على الملاك الدائم في كل كلية وقسم أو فرع وشهاداتهم ومؤهلاتهم وخدماتهم السابقة وهيكل عمل عضو الهيئة التدريسية، وأية أمور أخرى تنظم عمل الجامعة أو الكلية.
ومضى قائلاً، أن وزير التعليم العالي والبحث العلمي، يحيل طلب التأسيس مشفوعا برأيه إلى مجلس الوزراء خلال تسعين يوما لاتخاذ القرار بقبول الطلب أو رفضه، وإذا رفض المجلس الطلب فيتم ذلك بقرار مسبب ويكون القرار باتا ويلتزم طالبو التأسيس بتوفير جميع المستلزمات المطلوبة لإنشاء الجامعة أو الكلية.
وبشأن قيام البعض باستحداث كليات أو جامعات أهلية دون موافقة الوزارة، بين المصدر أن هذه الحالة موجودة إنما بنحو محدود، إذ يعمد البعض إلى مثل هذا الإجراء برغم وضوح الضوابط الخاصة بالاستحداث، لافتاً إلى أن الوزارة تدرس سبل الحد من هذه الظاهرة السلبية بما ينسجم مع سمو أهداف التعليم العالي، ويحقق المصلحة العامة.. مؤكداً أن الوزارة لا تعترف بالشهادات أو الوثائق التي تمنحها مثل هذه الجهات.


وحث المصدر الطلبة الذين يرومون الدراسة في كلية أهلية، وأولياء أمورهم، التأكد من كونها مجازة من قبل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ومعترف بشهادتها، ضماناً لمستقبلهم، وحرصاً على رصانة دراستهم وعدم ضياع جهدهم وأموالهم سدى.


وفي أدناه قائمة بأسماء الكليات الأهلية المعترف بها من قبل الوزارة:


الكليــــات/ الجامعات الأهليـــــة للعام الدراســـي 2006 -2007


ت الجــامعة / الكليـــة ســنة التأسـيس العنــــوان
1 كلية التراث الجامعة 1988 العراق - بغداد / المنصور - شارع النقابات .
2 كلية المنصور الجامعة 1988 العراق - بغداد - ساحة الأندلس .
3 كلية الرافدين الجامعة 1988 العراق - بغداد - حي المستنصرية - محلة 506 - زقاق 75 .
4 كلية المأمون الجامعة 1990 العراق - بغداد - شارع 14 رمضان .
5 كلية شط العرب الجامعة 1993 العراق - البصرة - حي الأندلس .
6 كلية المعارف الجامعة 1993 العراق - الانبار ( الرمادي )
7 كلية الحدباء الجامعة 1994 العراق - الموصل - بريد آثار نينوى .
8 كلية بغداد للعلوم الاقتصادية الجامعة 1996 العراق - بغداد - حي رمضان ( الإسكان ) . محلة (625 )- زقاق (21 )- دار (32) .
9 كلية اليرموك الجامعة 1996 العراق - ديالى - مقابل المعهد الفني . وحالياً في بغداد - ساحة عقبة بن نافع مقابل الشركة التجارية الالكترونية
10 كلية بغداد للصيدلة 2000 العراق - بغداد - باب المعظم - بناية وزارة الأوقاف سابقاً.
11 جامعة أهل البيت 2004 العراق - كربلاء - شارع فاطمة الزهراء .
12 الكلية الإسلامية الجامعة 2004 العراق - النجف الاشرف - حي الحنانة - قرب مسجد الحنانة .
13 كلية دجلة الجامعة 2004 العراق / بغــداد - بداية جسر الجادرية من جهة السيدية
14 كلية الشيخ محمد الكسنزان الجامعة 2005 العراق / بغداد -حي الجهاد( حي الحسين) قرب جسر العامرية - محلة (881) - دار (28)
15 كلية الدراسات الإنسانية الجامعة 2005 العراق / النجــف الاشــرف - شــارع الإمام علي (عليه السلام ) .
16 كلية مدينة العلم الجامعة 2005 العراق / بغداد - الكاظمية - بناية جامعة مدينة العلم لللامام الخالصي الكبير .
17 كليــــة الشيخ الطوسي الجامعــة 2006 النجف الاشرف - حي المثنى - مقابل مستشفى الزهراء( عليها السلام )
وفي جلسة مجلس الوزراء 45 المنعقدة يوم 22 كانون الاول 2009 وافق المجلس على مقترح وزارة التعليم العالي والبحث العلمي حول منح إجازات تأسيس للكليات الأهلية الآتية (الرشيد الجامعة، دجلة الجامعة، صدر العراق الجامعة، الحكمة الجامعة، القلم الجامعة، المستقبل الجامعة، أهل البيت (ع) الجامعة) وذلك لاستيفائها المتطلبات الأساسية المنصوص عليها في المادة (6/ البند أولاً) من قانون الجامعات والكليات الأهلية رقم 13 لسنة 1996 المعدل والموافقة على استحداث الكليات والجامعات المدرجة أعلاه مع إشراك القطاعات المستفيدة في التأكد من الرصانة العلمية.
لقد حددت المادة الثانية من قانون الجامعات والكليات الأهلية رقم 13 لسنة 1996 أهداف الجامعة أو الكلية الأهلية وذلك "بالإسهام في أحداث تطورات كمية ونوعية في الحركة العلمية والثقافية والتربوية، وفي البحث العلمي بمختلف نواحي المعرفة النظرية والتطبيقية مستنيرة بالتراث العربي والإسلامي والتربية الوطنية والقومية الأصيلة، وتلتزم بالخط الوطني المستند الى وحدة الشعب..." وقد ألقت هذه المادة مسؤولية كبيرة على الكليات الأهلية، ومعنى هذا ان الكليات الأهلية يمكن أن لاتكون رديفاً للكليات الرسمية للكليات الرسمية وحسب، وإنما تكون قدوة وحافزاً فهل نجحت هذه الكليات في تحمل هذه المسؤولية؟! .
تواجه مؤسسات التعليم الجامعي الأهلي مشكلات عديدة، ففيما يتعلق بالكادر التدريسي الموجود في هذه المؤسسات، يمكن القول أن معظم العاملين من التدريسيين في هذه المؤسسات هم من مراتب علمية ليست متقدمة كثيرا فضلا عن أن عددا منهم لايمتلكون الخبرة التعليمية والتربوية اللازمة ، ولاشك أن ذلك ينعكس على المستوى العلمي للطلبة في هذه الكليات. وقد أثبتت تجربة الامتحانات المركزية التي جرت في بعض السنوات السابقة على سنة 2003 ، وإسهام طلبة الكليات الأهلية فيها، أن هناك ضعفاً شديداً في مستوى طلبتها العلمي. كما إن معظم الكليات الأهلية تُعاني من ضعف واضح في مستلزماتها المادية، ومن ذلك أنها تفتقر إلى بنايات خاصة بها، والى مكتبات متطورة. وثمة ملاحظة مهمة وهي أن الكليات الأهلية لاتُعطي العلوم الصرف والطبية والصيدلانية والهندسية اهتماماً يذكر.ويبدو أن ذلك يرجع إلى صعوبة استحداث مثل هذه التخصصات لما تتطلبه من مستلزمات مختبرية وبشرية. وتكاد اختصاصات العلوم المالية والإدارية والقانونية، تشكل القاسم المشترك بين الكليات الأهلية. هذا فضلاً عن اهتمام الكليات الأهلية بعلوم الحاسبات وهندسة البرامجيات وبحوث العمليات ويأتي هذا انسجاماً مع الثورة المعلوماتية التي يشهدها العالم والتي ابتدأت قبل سنوات قليلة.
ومن حيث التوزيع الجغرافي للكليات الأهلية نلحظ أن أكثر من 50% منها تتركز في بغداد في حين أن حسن التوزيع يتطلب أن تؤسس في المحافظات التي تفتقر إلى التعليم الجامعي.
فقد أدى الطلب على التعليم الجامعي الأهلي، إلى تطور أعداد الدارسين في الكليات الأهلية، فلقد وصل عدد الأقسام العلمية التي تضمها الكليات التسع المشار إليها أعلاه والتي تمثل الكليات الأساس في التعليم العالي الأهلي (48) قسماً علمياً، أما عدد الطلبة المقبولين في تلك الكليات فقد أخذ بالازدياد فوصل خلال العام الدراسي 1999– 2000 إلى (20674) طالباً وطالبة، وهناك إحصائية أخرى تتعلق بأعداد التدريسيين، ففي العام 1988 – 1989 لم يكن العدد يزيد عن (53) تدريسياً في حين وصل سنة 1999 – 2000 إلى (394) تدريسياً.
إن التصور المستقبلي الذي يمكن أن يقف عنده أي باحث في شؤون التعليم العالي لابد أن يؤكد حقيقة بارزة وهي ضرورة إبراز (التعاون) و(التكامل) بين التعليم العالي الرسمي والتعليم العالي الأهلي في مجال ترصين العملية التعليمية والتربوية وتحقيق قفزة نوعية في أدائها، والسعي باستمرار لتنشيط مفاصلها ومعالجة مشاكلها. كما أن الاتجاهات الاقتصادية والسياسية والفكرية المعاصرة تلقي على عاتق التعليم العالي الأهلي مسؤوليات واسعة في مجال عدم تكرار العيوب والنواقص التي يعاني منها التعليم العالي الرسمي، والبحث باستمرار عما هو جديد ومتطور سواء كان ذلك على صعيد المناهج الدراسية، أو الاستعداد لتلبية احتياجات المجتمع وسوق العمل.
ان التعليم العالي الأهلي ينبغي أن لايكون نسخة مكرر من التعليم العالي الرسمي، والكليات الأهلية مدعوة للتميز في المناهج والكتب والاختصاصات، وقد تتطلب الحاجة إلى إيجاد هيكل إداري يضمن إبقاء مؤسسات التعليم الأهلي تحت إشراف الدولة ضمانا لتنمية المصالح العلمية والوطنية العليا، ولكن هذا الإشراف يجب أن لايمتد إلى الأمور الإدارية والعلمية الأخرى وينسجم هذا مع توجيه وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بشأن مؤسسات التعليم العالي الأهلي، وفي ضوء هذا التوجيه، نرى ضرورة أن تتكفل الدولة بتوفير بعض المستلزمات المادية للتعليم العالي الأهلي وخاصة مايتعلق بالأبنية والأجهزة والمستلزمات، ويمكن كذلك تقديم القروض والمنح التي تسددها الكليات الأهلية على أقساط وشمول المؤسسات التعليمية الأهلية بمبدأ الإعفاء الضريبي وما شابه، فضلاً عن شمول التدريسيين والعاملين في مؤسسات التعليم العالي الأهلي بالامتيازات والحقوق التي يتمتع بها أقرانهم في مؤسسات التعليم العالي الرسمي وإذا ماتحقق ذلك كله، فان التعليم العالي الأهلي يمكن أن يقوم بدوره الفاعل، مع نظيرة التعليم العالي الرسمي، في نقل المجتمع العراقي، ليواكب تطور العالم في القرن الحادي والعشرين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق