الخميس، 25 فبراير، 2010

الدكتور سالم احمد محل الجبوري مؤرخا


الدكتور سالم احمد محل الجبوري مؤرخا

أ.د. إبراهيم خليل العلاف
أستاذ التاريخ الحديث –جامعة الموصل

ارتبطت مع الدكتور سالم احمد محل إسماعيل الجبوري، منذ إن كنا طلابا في قسم التاريخ بكلية التربية بجامعة بغداد مطلع الستينات من القرن الماضي ،مع انه سبقني في التخرج من الكلية. وكانت فرصة التعرف عليه من خلال دراستنا في (قسم الشرف) وعند الأستاذ الدكتور زكي صالح رحمه الله مادة أصول التأريخ .
والأستاذ الدكتور سالم احمد محل إسماعيل الجبوري من مواليد الموصل سنة 1944، أكمل دراسته الابتدائية والمتوسطة والإعدادية فيها ،ثم سافر إلى بغداد ليلتحق بقسم التاريخ ، كلية التربية ،وقد نال شهادة البكالوريوس في التاريخ،سنة 1967، وعاد إلى الموصل ليعين مدرسا، ثم مديرا في ثانوية عين سفني (قضاء الشيخان)، واستمر في منصبه من سنة 1973 وحتى سنة 1975 وحين نقل إلى مدينة الموصل ،عين معاونا لمدير الإعدادية الشرقية وللمدة من سنة 1975 وحتى سنة 1977.
لم يبق على هذا الوضع طويلاً، فبعد افتتاح الدراسات العليا في قسم التاريخ بكلية الآداب _ جامعة الموصل التحق بها، وحصل على شهادة الماجستير في التاريخ الإسلامي في 17 كانون الأول-ديسمبر سنة 1981، وكان عنوان رسالته: "العلاقات العربية_ الساسانية خلال القرنين الخامس والسادس الميلاديين " ، وبأشراف الأستاذ الدكتور عبد المنعم رشاد رحمه الله ، وعندئذ استطاع نقل خدماته إلى جامعة الموصل وعين مدرساً مساعدا في قسم التاريخ بكلية الآداب سنة 1982. وقد اختاره عميد الكلية آنذاك الأستاذ الدكتور توفيق سلطان اليوزبكي، رحمه الله، ليصبح معاوناً له ، وسرعان ما التحق بالدراسة ثانية ونال شهادة الدكتوراه في التاريخ الإسلامي سنة 1992 وكان عنوان أطروحته: "المنظور الحضاري في التدوين التاريخي حتى عصر ابن خلدون" وبإشراف الأستاذ الدكتور هاشم يحيى الملاح تدرج في المراتب العلمية، إذ رقي من مرتبة مدرس إلى مرتبة أستاذ مساعد سنة 1994.
في سنة 1995 ،طلب إحالته على التقاعد للسفر إلى خارج العراق ،والتدريس في جامعتي صنعاء والحديدة في اليمن، فوافقت جامعة الموصل على ذلك ،واستمر يعمل في اليمن حتى سنة 2004.
عاد إلى الموصل سنة 2005 ،وتمت إعادته إلى الخدمة في جامعة الموصل يوم 6 آذار – مارس سنة 2006، وهو الآن يعمل أستاذا مساعداً في قسم التاريخ بكلية الآداب.
تخصص الدكتور الجبوري بالتاريخ الساساني والبيزنطي.. وله في هذا المجال دراسات وبحوث منشورة أبرزها بحثه الموسوم: "دور العرب في الصراع بين الساسانيين والبيزنطيين" نشره في مجلة آداب الرافدين، التي تصدرها كلية آداب الموصل (العدد 16، 1986). كما اهتم بتاريخ صدر الإسلام والخلافة الراشدة. وقد نشر حوله دراسات وبحوث قيّمة منها:
1."صورة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم في كتابات بعض المستشرقين"، قدمه إلى المؤتمر العلمي الخامس لكلية الآداب، جامعة الموصل والذي انعقد المدة من 28 – 29 مايس/ مايو 2009 .
2."الأعراف القبلية وأثرها في الدعوة الإسلامية في عصر الرسالة" نشره في مجلة مركز الوثائق والدراسات الإنسانية، جامعة قطر، بعدد (13)، 2001 .
3."أهمية البيعة في بناء وتحقيق وحدة الأمة حتى العصر الأموي" منشور في مجلة تهامة جامعة الحديدة، اليمن العدد (16)، 2002
4."دور المسجد في الحياة التشريعية للأمة في عصر الرسالة"، نشره في مجلة المسجد التي تصدرها رابطة العالم الإسلامي، مكة المكرمة ، العدد(9) ، 2001.
5. " فاعلية القرار القيادي في العصر الراشدي"، نشرة في مجلة آداب الرافدين، العدد (49)، 2008.
كما قدم بحوثا لندوات ومؤتمرات عديدة داخل العراق وخارجه، فعلى سبيل المثال قدم بحثه الموسوم: "أهمية موقع الحضر وتأثيره على القوى المجاورة". إلى ندوة الحضر الدولية التي إقامتها كلية الآداب، جامعة الموصل للمدة من 14_17 نيسان ، ابريل سنة 1994، كذلك قدم بحثه الموسوم:" دور زبيد في تشكيل الخريطة المذهبية لبلاد اليمن"، إلى المؤتمر الدولي لزبيد الذي إقامته جامعة الحديدة، في اليمن للمدة من 13_ 17 كانون الأول _ ديسمبر سنة 2002.
له كتب عديدة منشورة منها:
1. المنظور الحضاري في التدوين التاريخي عند العرب، نشرته وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ، الدوحة- عاصمة دولة قطر ضمن سلسلة كتاب الأمة، العدد (60)سنة 1997.
2. أزمة الحضارة المعاصرة، وقد نشره ضمن كتاب:" الدور الحضاري للأمة المسلمة في عالم متغير" والذي أسهم تأليفه نخبه من الباحثين والكتاب وبأشراف مركز البحوث والدراسات في قطر وصدر لمناسبة انعقاد مؤتمر القمة الإسلامية التاسع في الدوحة عاصمة دولة قطر سنة 2000.
3. الدول والدويلات المستقلة وشبه المستقلة في اليمن 250_923هـ ، وطبع في مطبعه ألوان بصنعاء - اليمن سنة 2002.
أسهم الدكتور الجبوري في تحرير موسوعة الموصل الحضارية ،التي أصدرتها جامعة الموصل بخمس مجلدات سنة 1991 ببحث عنوانه:" منطقة الموصل تحت وطأه الاحتلال الساساني " استغرقت الصفحات 144 _158 من الموسوعة . وفي هذا الفصل أكد بأن من أكثر الصعوبات التي تواجه الباحث في تاريخ الكثير من المدن القديمة، تحديد زمن بنائها، خاصة عندما لا يرتبط اسمها باسم مؤسسها ، والموصل واحدة من تلك الحواضر التي يكتنف نشأتها الغموض والإبهام ،لكن لا مراء فيه هو أنها مدينة أشورية قديمة.. ولموقعها ولعوامل عسكرية تتعلق بدرء الإخطار عن العاصمة نينوى، أقام الأشوريون حصنا على الضفة الغربية من نهر دجلة مقابل عاصمتهم في تل (الاقليعات) فكان هذا الحصن هو نواة مدينة الموصل.
ويؤكد الدكتور الجبوري ،انه لا يستطيع تحديد تاريخ بنائها ومن الذي بناها لكن تؤكد المصادر المعتمدة أنها أسست في العهد الأشوري، وسكانها هم من الأقوام العربية القديمة ، وقد سبب الانهيار السياسي للأشوريين سنة 612 قبل الميلاد فراغا سياسيا في المنطقة، فبدأت القبائل العربية تتدفق من الجزيرة العربية ،فاستوطنت منطقة الجزيرة العربية التي أصبحت الموصل -فيما بعد- قاعدتها الإقليمية، ويمضي الدكتور الجبوري ليتناول العوامل التاريخية التي كانت وراء وقوع الموصل تحت وطأه الاحتلال البيزنطي حتى حررها العرب المسلمون سنة 16هـ / 637م.
ينتمي الدكتور الجبوري إلى المدرسة التاريخية العراقية، وهذه المدرسة تتصف بالرصانة ،والمنهجية العلمية، والتركيز على التحليل والتفسير ودون الالتزام برؤية محددة أو تيار معين كما أنها- أي هذه المدرسة- تأخذ بتعددية التفسير ،وتستهجن التركيز على تفسير أحادي، أو رؤية محددة وهذا ما أعطاها موقعا متميزا بين المدارس التاريخية العربية والعالمية.
*الرجاء زيارة مدونة الدكتور إبراهيم العلاف ورابطها التالي : http://wwwallafblogspotcom.blogspot.com/2010/02/1908-1995.html

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق