السبت، 27 مارس، 2010

ناظم العمري (1888- 1952 ) والندوة العمرية


ناظم العمري (1888- 1952 ) والندوة العمرية
ا.د.إبراهيم خليل العلاف
أستاذ التاريخ الحديث –جامعة الموصل


ارتبط اسم الأستاذ احمد ناظم بن عبد المجيد بن سليمان بن عبد الباقي العمري، بالندوة العمرية التي كانت تعقد في داره واستمرت لسنوات امتدت من 1948 وحتى 1951 .وسبب هذا الارتباط أن ناظم العمري كان من الشخصيات البارزة التي كان لها دورها في حياة الموصل المعاصرة .هذا فضلا عن انه كان أنسانا رقيقا، محبا للشعر والثقافة، مهتما بجمع أدباء ومثقفي عصره حريصا على اقتناء المخطوطات الفريدة .
ولد في الموصل سنة 1888 وتوفي سنة 1952، واحمد ناظم اسم مركب اعتاد الناس على استخدام تلك التسميات في العهد العثماني. وقد كان لناظم العمري مصالح زراعية ،وتجارية، لكنه أحب الشعر، وقام بجمع شعر جده الشاعر المعروف سليمان عبد الباقي العمري المشهور بأسم الشاعر الفوري. وقد نقل تلميذي محمد صالح محمد البد راني في رسالته للماجستير التي أشرفت عليها وكانت بعنوان : "الأسرة العمرية في الموصل :دراسة في دورها السياسي والثقافي حتى عام 1958 " عن ابن ناظم العمري السيد معاوية بأن والده اهتم بالتاريخ وكان لفرط حبه بالتاريخ يردد بيتا من الشعر جاء فيه :
إذا ما طالع التاريخ شخص
رأى الدنيا وأبصر كل جيل
وقد ترك كتابا مخطوطا ضمنه نبذا عن تاريخ الموصل وتاريخ الأسرة العمرية ورجالاتها في القرون الثامن عشر والتاسع عشر والعشرين ويعمل ولده على تنقيحه وطبعه مستقبلا .
كتبت عن الندوة العمرية في كتابي : "أوراق تاريخية موصلية " والذي صدر سنة 2006 ، عن الندوة العمرية .. وقلت بان الندوة ضمت في جوانبها نخبة من مثقفي ذلك الزمان الجميل زمان الأربعينات والخمسينات من القرن الماضي أبرزهم ذو النون الشهاب ،وإسماعيل حقي آل فرج ،وإبراهيم الواعظ، وعبد الخالق طه، ونعمة الله النعمة ،ومحمد سعيد ألجليلي، وأيوب صبري الخياط . وقد أثيرت في الندوة- التي كانت تعقد أسبوعيا في دار ناظم العمري في محلة السجن والقريبة من مخل شارع الغزلاني - مسائل شعرية، وأدبية ،وأخلاقية، واجتماعية وقلت : "أن لمدينة الموصل ندوات علمية وأدبية لبعض وجهائها وفضلائها لاتقل أهمية ودور عن الندوات التي عرفتها بعض البلدان العربية والمعروفة بالصالونات الأدبية، أو المجالس الأدبية تدار فيها الأحاديث الطيبة وتنشر فيها القصائد وتجري فيها المناظرات والمحاضرات الدالة على كمال الفضل، وسعة العلم، ورهافة الحس، وسلامة الذوق ،ومن هذه الندوات الندوة العمرية لسعادة السيد ناظم العمري الذي ألف بين الأصفياء حديثهم وأدبهم " . وقد أحصى ولده عدد الذين كانوا يحضرون الندوة باستمرار وقال أن عددهم يصل إلى 23 أديبا وشاعرا ومحبا للأدب والشعر والثقافة في الموصل ... " . وكان من بين هؤلاء الشاعر ،والمدرس ،والموظف الحكومي ،والقاضي ، وعالم الدين والذي يجمعهم حب الأدب والشعر والثقافة . وقد اخذ على الندوة في حينه أنها اشتغلت بالموضوعات الأدبية والمناظرات الشعرية وابتعدت عن هموم ومشاكل المجتمع آنذاك .وقد يكون من المناسب الإشارة إلى أن احد أعضاء الندوة وهو القاضي السيد إبراهيم الواعظ أرخ للندوة في كتاب اسماه : " المساجلات الموصلية في الندوة العمرية " ، وقد طبع في الموصل سنة 1949 .وكان للندوة نشاطات ثقافية عديدة منها أنها أقامت حفلا تأبينيا لمناسبة مرور أربعين يوما على وفاة الشاعر إسماعيل حقي فرج والذي توفي قي 18 كانون الثاني-يناير 1949 ألقيت فيه قصائد وخطب أسهم فيها ذو النون الشهاب ومحمد سعيد ألجليلي وأيوب صبري الخياط وبحضور بجل الفقيد عبد المنعم وكان آنذاك طالبا في الصف الخامس من إعدادية الموصل وقد خصصت مجلة الجزيرة (الموصلية ) عددا خاصا لنقل وقائع الحفل التأبيني (العدد 34 الصادر في 1 شباط-فبراير 1949 ) وقد سبق لهذه المجلة أن انشغلت بتوثيق نشاطات الندوة العمرية باعتبار أن رئيس تحريرها ذو النون الشهاب كان أحد أعضاء الندوة .
*راجع لطفا موقع  الدكتور ابراهيم العلاف ورابطه التالي :
http://dr-ibrahim-al-allaf.com/otherpage.php?id=20

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق