الثلاثاء، 23 مارس، 2010

جمعية المؤلفين والكتاب العراقيين 1960 -1972 :فصل من تاريخ العراق الثقافي


جمعية المؤلفين والكتاب العراقيين 1960 -1972 :فصل من تاريخ العراق الثقافي
ا.د.إبراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث-جامعة الموصل


في ظل ظروف تصاعد ما اصطلح عليه بـ(المد القومي العربي) في العراق أبان الستينات من القرن الماضي ، وانسجاما مع التطور السياسي والفكري ، واحتدام الصراع مع الأفكار (اليسارية) ، نشأت جمعية المؤلفين والكتاب العراقيين ، بعد أن ظهرت الحاجة الى تنظيم يجمع الكتاب والمؤرخين والأدباء والمفكرين والمهتمين بالشأنين العراقي والعربي .. ومع ان هذه الجمعية اقتصرت في بداية تأسيسها على العنصر الأكاديمي ، إلا أنها سرعان ما أفسحت المجال لانضمام عدد كبير من الكتاب والباحثين الذين كانوا يعملون آنذاك ضمن الساحة الثقافية العراقية .. وكان للجمعية حضور فاعل ، سواء على المستوى الثقافي ، او على المستوى المهني التنظيمي .. خاصة بعد ان أصدرت الجمعية مجلتها (الكتاب) لتكون لسان حالها .ومما ينبغي ذكره في هذا الصدد ان أعضاء الجمعية وصل عندما انعقد المؤتمر السنوي التاسع للجمعية في السابع من شباط سنة 1974 الى قرابة ال 600 عضوا .وفي ذلك الحين كانت الجمعية قد أصبحت تسمى ( اتحاد المؤلفين والكتاب العراقيين ) .
تأسـست الجمعية في الحـادي والعشـرين من تشـرين الأول سـنة
1960 . وتكونت الهيئة المؤسسة لها من الدكتور علي الزبيدي والدكتور عبد الرزاق محي الدين ، والدكتور يوسف عز الدين ، والدكتور محمود غناوي الزهيري ، والدكتور عبد الهادي محبوبة ، والدكتور جعفر حسين خصباك ، والدكتور عبد الكريم طه ، والأستاذ : حافظ جميل ، والأستاذ محمد روزنامة جي ، والأستاذ جاسم العبودي ، والأستاذ عبد المجيد حسيب القيسي ، والأستاذ خضر الولي .وفي البداية عقدت الهيئة المؤسسة اجتماعاتها في نادي التضامن العراقي الذي اجيز منذ 23 نيسان 1960 نظرا لضيق المكان الذي اتخذته الجمعية مقرا لها وكان في غرفة متواضعة مستاجرة تقع في شارع المتنبى وفي عمارة الملي .وفي عام 1962 تم تاجير بناية اخر كمقر للجمعية في شارع عمر بن عبد العزيز بالاعظمية .
حددت الجمعية هدفها بـ ((النهوض بالآداب والثقافة العامة )) في العراق ،وذلك بانتهاج وسائل منها إصدار المجلات والنشرات والمطبوعات . وقد منحت الجمعية امتياز إصدار مجلة أدبية فكرية شهرية باسم ((الكتاب)) . وأرادت من الجمعية ان تتجه في خطوط ثلاثة أولها العناية بالتراث العربي والإسلامي . وثانيها العناية بالاتجاهات الفكرية والأدبية والعالمية . وثالثها العناية بالقضايا العامة . وقد صدر العدد الأول من المجلة في نيسان سنة 1962 وكان رئيس تحريرها
الأستاذ فريد فتيان المحامي (1925 ـ1988) . وجاء في ترويسة المجلة أنها : ((مجلة شهرية ثقافية))تصدرها جمعية المؤلفين والكتاب العراقيين -بغداد ، صدر منها ثلاثة أعداد فقط منذ 1962 وحتى انقلاب 8 شباط 1963. في حين صدر عددها الرابع بعد الانقلاب (مايس 1963) .وكانت المجلة تطبع في مطبعة اسعد ، ورسمت الجمعية خطة مجلتها في مقال افتتاحي جاء فيه :
((ان الأمة العربية تهدف الى تجديد ذاتها ، والى تكوين مجتمع حديث لا شرقي ولاغربي ، بل عربي أصيل وهي ثورة على كل تبعية وعلى كل استغلال داخلي وخارجي )) .
وقد شارك في تحرير المجلة نخبة من الكتاب منهم الدكتور صالح احمد العلي ، والدكتور يوسف عز الدين ، والدكتور احمد عبد الستار الجواري والدكتور عبد العزيز الدوري والدكتور محمد رشيد الفيل واللواء الركن محمود شيت خطاب والشاعر الأستاذ شاذل طاقة والدكتور محمد حامد الطائي والدكتور ناجي معروف و الدكتور محمود علي الداؤد والدكتور صالح الشماع والدكتور عبد الله سلوم السامرائي والأستاذ غازي الكيلاني والدكتور فاضل الطائي والدكتور عبد الجبار ألمطلبي وكان في المجلة أبواب عديدة منها (ديوان الكتاب) ، (مكتبة الكتاب) ، (قادة الفتح الإسلامي) ، (ندوات ومحاضرات) ،(منشورات الجمعية) ،( خير الشعر أعذبه ) ، ( اروع القصص وأجملها ) ،
( مختارات من التراث العربي والإسلامي) ، ( أدب إنساني يهز القلوب والأفئدة والمشاعر) . وكانت المجلة ذات نهج قومي عربي واضح وقد عنيت بالتراث وبالجانب المشرق منه .. كما عكست نشاطات الجمعية وإسهاماتها في القضايا الوطنية والعربية والدولية . وقد وصل عدد صفحاتها سنة 1974 قرابة أل 200 صفحة من القطع الكبير .وكانت تطبع في دار الحرية ببغداد وتباع ب 150 فلسا فقط .
وقد عبر الأستاذ الدكتور عبد العزيز الدوري رئيس الجمعية عن فلسفة الجمعية ورسالة مجلتها (الكتاب) فقال ان رسالة الفكر الواسع الواعي ، يحملها كل مفكر وأديب يعرف مكانه في المجتمع العربي ، ويعرف أمته في ركب البشرية . وأضاف ((إن مهمة الأديب والكاتب والمفكر ان يعيش واقعه ، وان يعي المرحلة التي تمر بها أمته ، وهو يعمل بعدئذ على الأخذ بيدها إلى المستقبل الذي تنشده ، وان يحس بأهمية تبصير أمته بواقعها ويعمل على تحليل مشكلاتها وأمورها لتفهم نفسها فهما واعيا .. ويرسم لها طريق تطورها الذي يصل خطوط ماضيها بحاضرها ويشير إلى مستقبلها )) . ودعا الدكتور الدوري إلى أن يدرك الأديب والمفكر والكاتب ان أولى مراحل النهضة فهم الذات والأيمان بشخصية الأمة ، وان أولى مدا رج التحرر تنزيه الذات عن التبعية والتقليد وتجنب العصبية الضيقة ومن هنا كانت العناية بالأصول وبالتراث جزءا حيويا من رسالة المفكر والتي يجب ان تتصف بالسعة في الأفق . ومهمة الجمعية السعي لتعريف النشء بتيارات الفكر الحية وذلك من خلال تقديم ما تستطيع من روائع الفكر والثقافة ويقينا ان مكان المفكر والأديب يجب ان يكون في طليعة الركب والثورة الحقيقية لن تكون شاملة إذا لم تبدأ في العقول والنفوس .
دأبت الجمعية على نشر نشاطاتها عبر منافذ أخرى ، غير مجلتها الكتاب ، ومن تلك المنافذ مجلة ( المكتبة) التي أصدرها الأستاذ قاسم محمد الرجب في سنة 1961 وكان الرجب صاحب اشهر واكبر مكتبة في العراق وهي مكتبة المثنى في بغداد . وقد خصصت مجلة (المكتبة) بعض صفحاتها لمتابعة نشاطات الجمعية . ففي عددها 2 و3 من السنة الثانية ( حزيران ـ تموز 1961) أشارت المجلة الى ان الجمعية طلبت من رئاسة المجمع العلمي العراقي تزويدها بأسماء المخطوطات الموجودة في مكتبة المجمع ليتسنى لأعضائها تحقيق ودراسة المخطوطات التي لم تحقق بعد .
كما أشارت إلى أن الجمعية تلقت دعوة من الهيئة القائمة بإعداد معرض الكتاب العربي في بيروت في المعرض وقد وافقت الجمعية على الإسهام فيه ، وطلبت من أعضائها تزويد الجمعية بمؤلفاتهم ليتسنى لها دراستها لغرض المشاركة .
كما تلقت الجمعية دعوة للمشاركة في المسابقة الأدبية التي يقيمها المجلس الأعلى لرعاية الآداب والفنون في القاهرة عن الشاعر المعروف احمد شوقي
(1868 ـ 1932) .
وكان من نشاطات أعضاء الجمعية في السنة ذاتها (1961) ان ترجم الدكتور عبد الجبار ألمطلبي ثلاث روايات ذات فصل واحد عن الإنكليزية لللورد دينسي وليدي كوري وساكي . كما اشترك مع الأستاذ احمد ناجي القيسي والأستاذ محمد الصائغ والدكتور محمد رشيد الفيل في ترجمة كتاب (الاسكندر المقدوني) تأليف هارولد لامب .
وقد باشر عضو الجمعية الدكتور داؤد سلوم بطبع كتاب ((الأدب المعاصر في العراق)) وتعهدت مكتبة شمس الدين الحيدري بنفقاته . أما الدكتور عبد الهادي محبوبة ، فقد اشترك مع الأستاذ احمد ناجي القيسي في ترجمة كتاب (سياست نامه) لنظام الملك .. وقد استمرت الجمعية في إقامة الندوات الثقافية التي كان يحاضر فيها ويناقشها صفوة أدباء العراق ومفكريه آنذاك .
وقد صدر عن الجمعية في آذار 1962 أربعة كتب هي :
1 . المذهب الأخلاقي في القرآن الكريم للدكتور صالح الشماع رئيس قسم الفلسفة في كلية الآداب بجامعة بغداد آنذاك و خلاصة أطروحته للدكتوراه التي تقدم بها الى جامعة ادنبره . وقد سبق أن ألقى محاضرة في الجمعية بالعنوان ذاته وقد قدم للكتاب رئيس جمعية المؤلفين والكتاب العراقيين آنذاك الأستاذ الدكتور عبد العزيز الدوري .
2 . تفسير التاريخ ويضم هذا الكتاب المحاضرات التي ألقاها في الجمعية الدكاترة عبد العزيز الدوري وصالح احمد العلي وجعفر خصباك وياسين عبد الكريم .
3 . الاقتصاد الزراعي ومشكلاته ويضم المحاضرات التي ألقاها في الجمعية الدكتور ضياء احمد والدكتور عبد الصاحب العلوان والأستاذ عبد الرزاق الهلالي والأستاذ عبد المجيد حسيب القيسي .
4 . التيارات الأدبية في العراق والزهاوي الشاعر القلق للأستاذ الدكتور يوسف عزا لدين سكرتير الجمعية وقد ضم الكتاب محاضرتين الأولى ألقاها في رابطة الأدب الحديث في الإسكندرية بمصر . والثانية نشرها في إحدى المجلات العراقية .
5.الشباب والتيارات الفكرية تاليف كل من الدكتور ياسين خليل والسيد حازم طالب مشتاق .
كما نشرت الجمعية (سنة 1962) بضعة كتب منها
1 . المربد للدكتور محمود غناوي الزهيري والدكتور صالح احمد العلي
2 . مشكلات التعليم الثانوي للدكتور نوري الحافظ والأستاذ حسن الدجيلي والدكتور مسارع الراوي
3 . الجريمة للأستاذ فريد فتيان والأستاذ شاكر محمود العاني والأستاذ نور الدين الواعظ .
وعهدت الجمعية لبعض أعضائها تحقيق عدد من الكتب ، وقد بدا الدكتور باسم الوهابي تحقيق كتاب الخراج شرح الأستاذ الرحبي وهي النسخة ألام وبخط المؤلف .. كما عكف الدكتور احمد مطلوب على تحقيق كتاب ابن الزملكان : ((التبيان في علم البيان)) . وانصرف الدكتور عبد العزيز الدوري الى دراسة تاريخ الطبري لإخراج دراسة عن حياة مؤلفه ومضامين كتابه . وجاء في أخبار نشاطات الجمعية ( حزيران 1962) ان الإذاعي سليم المعروف انتهى من تأليف كتاب (التاريخ الإذاعي العربي) . كما انتهى الدكتور مصطفى شريف العاني من إعداد كتابه ( طب العيون عند العرب) .. كما أصدرت دار الحياة في بيروت ديوان عضو الجمعية الشاعر حارث طه الراوي (تباريح) .. وكتب الدكتور يوسف عز الدين مقدمة عن الزهاوي كتاب ( ذكرى الزهاوي) تأليف الأستاذ عبد الحميد الرشودي .
وفي حقل المحاضرات ، فان الجمعية نظمت أواسط سنة 1962 سلسلة من المحاضرات ابرزها ::
1 . محاضرة عن ( نشأة القومية) ألقاها الدكتور عبد العزيز الدوري في النادي الثقافي العربي
2 . محاضرة بعنوان (الشعر العربي وأثره في المجتمع ) ألقاها الدكتور عبد الرزاق محي الدين في النادي الثقافي العربي
3 . التيارات النفسية في المجتمع العربي ، ألقاها الدكتور إبراهيم عبد الله في مقر الجمعية .
وعلى صعيد الندوات فان الجمعية دأبت على عقدها في مقر الجمعية وقد أشارت مجلة (المكتبة ) في عددها (1) ، السنة (29 ، ايار 1961 الى بعض هذه الندوات ومنها :
1 . ندوة في موضوع (الالتزام في الأدب وعدم الالتزام ) اشترك فيها كل من الدكتور عبد الرزاق محي الدين ، و الدكتور داؤد سلوم ، والدكتور يوسف عز الدين ، والشاعر شاذل طاقة . وقد عقدت يوم 12 نيسان 1061 وحضرها ((جمع من الأدباء والأديبات وكانت ناجحة جدا )) .
2 . ندوة في موضوع ( الاقتصاد العراقي : مشكلاته وعلاجها ) واشترك فيها الدكتور حسن الثامر والدكتور عبد الحسن زلزلة ، والدكتور عبد الرحمن الحبيب ، والدكتور خير الدين حسيب ، والأستاذ عبد الرزاق الهلالي . وقد عقدت يوم 6 مايس 1961 .
و قد اقتصرت بعض ندوات الجمعية على قيام عدد من الباحثين بتقديم عرض لمؤلفات ودواوين شعراء أعضاء الجمعية وكان يرافق ذلك مناقشة عامة . كما قررت الهيئة الإدارية للجمعية كذلك انها ستتبع في الندوات العامة التي تقيمها فكرة جديدة من نوعها في تاريخ الندوات الأدبية وهي عرض اطاريح المؤلفين من أعضاء الجمعية المجتمعين ومناقشتها وذلك بعد ان يتم تلخيص تلك الاطاريح وترجمتها من لغاتها الأصلية واشترطت ان يقوم المؤلفون بعرض اطاريحهم على الحضور ومناقشتها وعرض جوانب خفية لايعرفها القاريء وذكر مشكلات التأليف وكيفية مناقشة الاطاريح وتحضيرها ..
وكثيرا ما كانت الجمعية تتلقى دعوات للمشاركة في مهرجانات الشعر ومن ذلك المهرجان الذي نظمه في دمشق المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب في القاهرة في خريف سنة 1961 .. وقد اسهم في المهرجان عدد من شعراء الجمعية .
في سنة 1972 اصدر كل من السيد عبد الكريم الامين والسيد عبد الرحيم محمد علي كتابا ارخا فيه لجمعية المؤلفين والكتاب العراقيين بعد مرور 10 أعوام على تأسيسها وذلك بعنوان ((جمعية المؤلفين والكتاب العراقيين في عامها العاشر :سجل أدبي .علمي .تاريخي لنشأة الجمعية ،وقد طبع الكتاب في مطبعة الشعب ببغداد وبأشراف الأستاذ سليم طه التكريتي .ويبدو أنهما وضعا الكتاب بناء على طلب من الهيئة الإدارية للجمعية آنذاك وعد الكتاب من منشورات الجمعية .ومما أشار إليه المؤلفان أن أعضاء الجمعية منذ تأسيسها تعرضوا لمختلف أنواع الأذى ،من مطاردة وتشريد وتتبع ومضايقة وسجن ومع هذا استطاعوا أن يؤدوا رسالتهم متحدين الظروف الصعبة التي لايقوى على تحديها الا من تسلح بالأيمان .. وقد شهد خصومها ومنافحوها بما قامت به من دور كبير في ميدان ترسيخ قيم الثقافة العراقية الأصيلة .
تعاقب على رئاسة الهيئة الإدارية من تأسيس الجمعية حتى أوائل السبعينات من القرن الماضي كل من الاستاد حافظ جميل والدكتور عبد العزيز الدوري والدكتور عبد الرزاق محي الدين والدكتور يوسف عز الدين ،وكان كل من أولئك السادة قد تولى الرئاسة لعدة دورات ،باستثناء الأستاذ حافظ جميل الذي تولاها لدورة واحدة .ومما ينبغي ذكره أن الجمعية كان لها دورها الفاعل في الدعوة إلى عقد المؤتمر الخامس للأدباء العرب ببغداد للمدة من 8 -15 من شهر نيسان لعام 1965 .وكان من المؤتمرات الموفقة جدا التي أدت رسالتها على الوجه الطيب في الإنتاج والتنظيم وقد صدرت وقائع المؤتمر في كتاب من جزأين وبعنوان (دور الأدب في معركة التحرير والبناء في الوطن العربي ) .كما كانت الجمعية سباقة في تكريم نخبة من الأدباء طوقان والشعراء والكتاب أمثال الشاعر صقر بن سلطان ألقاسمي والشاعرة فدوى طوقان والشاعر بدر شاكر السياب والأديب عباس محمود العقاد والمستشرق الروسي بريدن .وكانت الجمعية سباقة في إقامة مهرجان الشعر لشباب الجامعات لأول مرة عام 1969وقد تكرر عقد هذا المهرجان عام 1972.واهتمت الجمعية بمعارض الكتب وأقامت مرض للكتاب العربي في بغداد عام 1969.كما نظمت عددا من السفرات السياحية لأعضاء الجمعية وعوائلهم داخل العراق وخارجه وكانت لها مساهماتها في المناسبات الوطنية والقومية وكلها تؤكد دعمها ومساندتها لقضايا الجزائر وفلسطين والخليج العربي انذاك . .وقد استقبل أعضاء الجمعية عبر سنوات عملها عددا من الأدباء والمفكرين العرب والأجانب في بغداد ومنهم الدكتورة سهير القلماوي والصحفي أنيس منصور والدكتورة سميرة أبو غزالة والشاعرة فدوى طوقان وقد ازداد عدد المنتمين للجمعية ووصل ، في مطلع السبعينات من القرن الماضي، إلى قرابة 350 عضوا من مختلف شرائح المجتمع العراقي ومكوناته القومية .وفي الكتاب الذي اشرنا اله أنفا السير العلمية والأدبية لعدد من الأعضاء مع صورهم الشخصية .ويتضح من مراجعة الأسماء أن الأعضاء هم من قادة العمل الأدبي والأكاديمي والاجتماعي في العراق .وقد تأسس فرع للجمعية في البصرة وكثيرا ما أكدت الجمعية في بياناتها على أهمية التعاون مع الجمعيات المتناضرة في العالم خدمة لحركة الفكر والثقافة .لذلك أسهم أعضاء الجمعية في نشاطات أدبية وفكرية داخل العراق وخارجه واستفادوا من أجهزة الاعلام في إيصال أرائهم وأفكارهم
لقد عكست جمعية المؤلفين والكتاب العراقيين خلال سنوات عملها الممتدة من 1960 وحتى 1972 حيوية الساحة الثقافية العراقية وتنوعها وقدرتها في تأكيد الهوية ، وضمان الاصالة ، والتفاعل مع ما كان يشهده العالم من متغيرات فكرية وثقافية وسياسية واقتصادية .. وكثيرا ما أصدرت الجمعية العديد من البيانات التي تستنكر مصادرة الحريات ،كما دافعت عن حقوق الإنسان وأكدت على وجوب رعاية الرموز الفكرية والأدبية في العراق وضمان حقوقهم ورعايتهم واهليهم في حياتهم وبعد مغادرتهم الدنيا ومن ذلك دعوتها الدولة لرعاية الشاعر الكبير بدر شاكر السياب قبل وفاته ووجوب معالجته على نفقتها فبارك الله بجهود أولئك الرواد الذين كانوا وراء فكرة إنشاء تلك الجمعية ونجاح مساعيها في الحفاظ على الإرث العراقي الثقافي خاصة والتراث العربي الثقافي عامة . وكم نحن اليوم بحاجة لمثل تلك الجمعيات ، والاهم من ذلك الحماسة التي تميز بها مؤسسوها .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق