الاثنين، 22 مارس، 2010

أيال زيسر وقراءة اسرائيلية لسنوات الرئيس السوري بشار الاسد الاولى في الحكم





أيال زيسر وقراءة اسرائيلية لسنوات الرئيس السوري بشار الاسد الاولى في الحكم



الناشر : مكتبة مدبولي -القاهرة – ط 1 – 2005

عدد صفحات الكتاب: صفحة

عرض: أ.د. إبراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث -جامعة الموصل




إيال زيسر(Eyal Zisser) ، كاتب، وباحث إسرائيلي يعمل في مركز (دايان) بجامعة تل أبيب ، له دراسات وكتب عن سوريا وبعض مناطق الشرق الأوسط ، وينظر إلى الأحداث من منظار إسرائيلي، وهذا معروف عنه من خلال كتاباته. كتابه الجديد:،(( باسم الأب: بشار الأسد.. السنوات الأولى في الحكم ))، يؤكد بأن الباحثين الإسرائيليين يمتلكون كماً هائلاً عن أدق تفاصيل الحياة العربية. ويبدو أن الكتاب بالأصل قد ألّف استجابةً لحاجة صانع القرار الإسرائيلي خاصةً وأنه باللغة العبرية ، مع أن (زيسر) يكتب دائماً باللغة الانكيلزية..ومن الطبيعي، فإن القارئ العربي، سوف لن يتفق مع الكاتب في كثيرٍ من أطروحاته لكن ، بدون شك ، لا يستطيع إغماض عينيه عما يحتويه الكتاب من وقائع وتحليلات ورؤى .

يقع الكتاب في فصول ثمانية مع خلاصة مستفيضة، وتمهيدٍ واسع والفصول على التتابـع: (سورية بقيادة بشار)، (الاستيلاء على السلطة)، (الرجل ونظامه)، (أمل الطريق جديد)، (المجتمع والاقتصاد السوري)، (السياسة الخارجية السورية في عهد بشار)، (سوريا وإسرائيل في عهد بشار)، (سوريا في لبنان..هل هي بداية النهاية ؟). وعبر هذه الفصول يتحدث مؤلف الكتاب عن الصراع في سوريا، وقصة صعود حافظ الأسد إلى السلطة ولماذا وقع الاختيار على بشار؟، وشخصية الرئيس الشاب ونظامه، وبشار على درب الإصلاحات والاقتصاد في عصر حافظ أسد، وسنوات التسعينات، والتحدي الاقتصادي في أيام بشار، وبشار والعـالم الـعربي.. من انتفاضة الأقصى إلى الحرب على العراق، وبشار والولايات المتحدة والحرب ضد الإرهاب في العراق، وسوريا ودول الاتحاد الأوربي، وسوريا.. ومحور الشر، والسلام الذي أفلت، وحزب الله وإسرائيل..وموضوعات مهمة أخرى..يقول زيسر أن وفاة حافظ الأسد يوم السبت العاشر من حزيران/ يونيو2000، شكّلت نهاية حقبة في تاريخ سوريا الحديث..وقد وصف كثيرون الأسد، وهم محقون في ذلك، على أنه الأب المؤسس لهذه الدولة، أو على الأقل، الرئيس الأكثر تأثيراً في حياتها منذ حظيت باستقلالها، إذ ترك أثره على الكثير من مجالات الحياة إلى درجة أنه يمكن أن تقرن سوريا، في عهده، به شخصياً. وقد شغل مكان حافظ الأسد إبنه بشار، ولم تكن في هذا أية مفاجأة، ذلك أنه وخلال السنوات الأخيرة من حياته بذل الأسد الأب كل ما في وسعه من أجل أن يتأكد بأن إبنه هو من سيرثه في كرسيه..ومع ذلك، فإن نقل السلطة من الأب إلى إبنه، ومهما كان سلساً وبعيداً عن الهزات، قد اثأر، في سوريا وخارجها موجاتٍ من الاستهزاء والنقد، وخاصةً التساؤلات على صعيد ملائمة الابن الشاب لحكم وقيادة الدولة. والاهم من ذلك كله أن صعود بشار إلى السلطة جاء في مرحلة كثرت فيها التحديات، سواءً على الصعيد الداخلي، الاجتماعي والاقتصادي أو على الصعيد الدولي .

في الفصل الأول الموسوم " في الطريق إلى القمة " يقف المؤلف عند البدايات الأولى لصعود بشار الأسد إلى سدة السلطة فيقول :" بالنسبة لبشار الأسد، طبيب العيون الشاب من دمشق، والذي كان يعمل على اختصاصه في مستشفى طب العيون" ويستيمون " أي في لندن ، لان من الممكن أن يكون يوم مقتل أخاه باسل في حادثة الطريق، مثل أي يوم عادي، لكن طلب إليه ترك لندن ومغادرتها إلى دمشق على جناح السرعة ... لقد وصل بشار إلى لندن ... في عام 1992 بعد أن تعلم طب العيون قبل ذلك في جامعة دمشق حيث أنهى دراسته هناك في عام 1988 وفي الفترة ( 1988- 1992) اختص في طب العيون في مستشفى تشرين العسكري.

ولد بشار في الحادي عشر من أيلول / سبتمبر 1965 ولان الابن الثالث لحافظ الأسد وأنيسة الأسد، فقد سبقته أخته البكر بشرى وأخوه باسل وتربى بشار في بيت مفعم بالسياسة..وتعلم في المدارس الرسمية وعرف بشار كطفلٍ وشابٍ هادئ وفي أيام دراسته بلندن كان بعيداً عن مظاهر الرسميات كما يشهد له بذلك أستاذه الدكتور شولنبوغ. وقد عرفه المرضى مجرد شاب عادي ولم يكن يدخن ، ولم يفسده الدلال في طفولته.. وروى لأستاذه أن يحب سماع الموسيقى الجاز وبيل كوليتر وكان متواضعاً.. ومع عودته إلى سوريا في كانون الثاني / ينابر 1994 خضع للخدمة العسكرية ودخل دورة قائد كتيبة دبابات ودورة آلية القيادة والأركان وكذلك قيادة لواء في فرقة الحرس الجمهوري وحمل رتبة ملازم أول وترقى إلى رتبة مقدم في تموز / يوليو 1997. وفي نهايات عقد التسعينات من القرن الماضي بدأ والده بمنحه صلاحيات سلطوية وكشفه أكثر فأكثر لوسائل الإعلام وأن استمر على إحجامه عن الإعلان عنه كوريث .. وقد ركّز الأسد الأب وأبنه جهودهما في مجال العلاقات الخارجية ..

يتتبع المؤلف سيرة بشار ورغبته في إدخال التغيرات الاجتماعية والاقتصادية في سوريا ويقف عند خطواته الإصلاحية في مجالات الثقافة والإعلام والحاسوب والمعلوماتية ..كما ركّز على التحدي الاقتصادي أيام حكمه الأولى المتمثلة بانهيار البنى التحتية وشبكة الخدمات الاجتماعية والنمو السلبي للاقتصاد والهجرة المتسارعة من الريف إلى المدينة والبطالة المستشرية.

في الفصل السادس وضمن القسم الثالث استعرض المؤلف ملامح سياسة بشار العربية والدولية وترافق عهده مع المتغيرات الحادة في صورة الواقع العالمي والشرق الأوسط بعد أحداث الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر والى احتلال العراق والموقف السوري.. يقول المؤلف إن سوريا بشار الأسد بنت سياستها الخارجية المراوغة على قاعدة " أكل الكعكة والإبقاء عليها سالمة ".. إذ عملت من ناحية على عدم الاصطدام وجهاً لوجه مع واشنطن، ولذلك وافقت على التعاون مع الولايات المتحدة في صراعها ضد تنظيم القاعدة، لكنها من ناحية أخرى استمرت بالتمسك برؤيتها ونمط عملها التي تتناقض بشكلٍ مباشر مع رؤى وسياسات واشنطن، والتي من شأنها أن تلحق الضرر بالمصالح الأمريكية في المنطقة، وفي مقدمتها دفع مسيرة السلام العربية – الإسرائيلية، والإسرائيلية – الفلسطينية وإسقاط نظام صدام حسين وإقامة نظام موالٍ للغرب بدلاً عنه، وعزل إيران وربما إسقاط النظام الإسلامي فيها والقضاء على البعد العسكري في نشاطات حزب الله في لبنان وقضايا أخرى ..

يقول المؤلف أن مع اندلاع حرب العراق ودخول الولايات المتحدة الأراضي العراقية وإسقاط النظام القائم، بدأت سلسلة من المتغيرات تركت أثرها على (سوريا بشار الأسد)..وأشار إلى عدة نقاط أهمها:

1. أن سوريا اختارت الوقوف في المعسكر المعارض للحرب وحسب الادعاءات الأميركية شمل الدعم السوري إرسال متطوعين إلى العراق واغماظ العين عن تهريب الأسلحة عبر أراضيها.

2. أن السياسة السورية دفعت واشنطن إلى اتخاذ لغة تتسم بالتهديد تجاه دمشق..لكن من الواضح أن واشنطن لم تغلق الباب أمام دمشق إذا ما أرادت الأخيرة تغييّر سياستها وإرضاء الولايات المتحدة ..

3. لقد وضع وجود القوات الأميركية في العراق سوريا أمام واقعٍ استراتيجي معّقد ألزم دمشق بالتصّرف بحذرٍ شديد أكثر مما كان عليه الحال في الماضي تجاه الولايات المتحدة..

المهم في كل ما ذكرنا أن (سوريا بشار الأسد)، وإزاء هذه المتغيرات كان لابد لها أن توازن وضعها وأن على بشار أن يظهر حذراً أشد وقد تنبأ المؤلف بأمرين مهمين لا يزالان يتفاعلان حتى بعد كتابة هذه السطور وأولهما خروج لبنان من سوريا، وثانيهما السعي باتجاه التسوية والجلوس للمفاوضات مع إسرائيل حول الجولان.. وعلى نتائج هذا الأمران يتوقف بقاء بشار أو عدم بقاءه على كرسي الرئاسة !! .






--------------------------------------------------------------------------------

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق