الأربعاء، 23 يونيو 2010

بهنام سليم عبد الله حبابة لمناسبة بلوغه ال83 عاما



بهنام سليم عبد الله حبابة لمناسبة بلوغه ال83 عاما
أ.د. إبراهيم خليل العلاف
أستاذ التاريخ الحديث-جامعة الموصل
لا أعرف باحثا جادا، ومربيا صادقا مثل الأستاذ الصديق بهنام سليم حبابة ،فقد عرفت الرجل منذ أكثر من أربعين عاما ولاتزال علاقتي به جيدة .وقد زرته في داره بالدواسة في الموصل في نيسان 2010 بعد علمي بوقوعه على الأرض وإصابته ببعض الكسور شافاه الله .ومما زاد في معاناته وفاة شريكة حياته قبل فترة قصيرة ولم يبق معه في داره سوى ولده الاعزب .والمعروف أن زوجته السيدة ماري وديع جرجيس ججي (1938-2010 ) خريجة دار المعلمات الابتدائية في بغداد سنة 1956، وقد خدمت في سلك التعليم قرابة 28 سنة معلمة للغة الإنكليزية كان معظمها في مدرسة الفلاح النموذجية في الموصل. وكانت تفخر –رحمها الله –بالعديد من تلاميذها وتلميذاتها وقد أعانت زوجها كثيرا في عمله البحثي خاصة وأنها تمتلك معلومات غزيرة عن الأسر الموصلية في محلتي الميدان وحوش الخان .وهي قريبة كل من الأستاذين الموسوعيين الأخويين ميخائيل عواد وكوركيس عواد وتفخر بانتسابهما لعائلة آل ججي فهما ولدا عم والدها.. أبوهما حنا ججي وكان مختصا بعمل آلة العود وأطلق عليهما آل عواد وتركا لقب ال ججي .توفيت مساء 13 آذار 2010 بعد إصابتها بمرض خبيث في الصدر لم يمهلها إلا بضعة أيام .
بهنام سليم عبد الله حبابة من مواليد الموصل بتاريخ 26مايس سنة 1927. درس الابتدائية بمدرسة الطاهرة والمتوسطة في "المثنى" .وبعد الإعدادية _الفرع الأدبي لم يوفق في الدخول إلى دار المعلمين العالية فأنهى الدورة التربوية ذات السنة الواحدة_الفرع الأدبي. وخدم في سلك التعليم في ناحية باطنايا ،وبعدها في مدينة الموصل معلماً ثم مديرا لمدرسة شمعون الصفا وأستمر الأمر هكذا حتى أواخر سنة 1972 الدراسية.
عين مشرفا تربويا في أربيل بأمر وزاري سنة 1975. وفي الأول من آذار 1982 طلب الإحالة على التقاعد منصرفا إلى البحث والمطالعة فكتب مقالات كثيرة في بعض المجلات منها النجم، وبين النهرين ،ونجم المشرق، والمسرة (اللبنانية).وكانت له كذلك كتابات كثيرة في جريدة الحدباء (الموصلية ) .
يهوى الإسفار والتنقل فقد زار سوريا ولبنان والقدس الشريف مرات عديدة ومصر وكذلك تركيا والكويت وعمان ثم روما وباريس ولندن. وأخيرا الولايات المتحدة الأمريكية ثلاث مرات حيث تسكن ابنته البكر المتزوجة هناك منذ 1993. كما زار كذلك كندا حيث ابنته الأخرى ستيلا هاملتون.
ألف كتاب (الآباء الدومنيكان في الموصل 1750_2000) ،حيث قدم هؤلاء الرهبان منذ قرنين ونصف خدمات متنوعة : اجتماعية وصحية وثقافية وعلمية، وهذا الكتاب المؤلف من (385 صفحة) قال عنه بعض العلماء أنه جزء مهم من تاريخ مدينتا الموصل العريقة.قدم للكتاب الدكتور يوسف حبي عضو المجمع العلمي العراقي وعميد كلية بابل في بغداد قائلا ان الكتاب يتناول مسيرة الاباء الدومنيكان الذين خدموا الموصل منذ 1750 فأنشأوا المدارس، وجاؤوا بالمطبعة سنة 1856 واهتموا بالتطبيب وأسسوا الكليات والمعاهد واصدروا مجلة إكليل الورود بثلاث لغان العربية والكلدانية والفرنسية كما أسسوا قاعة الساعة للفنون التشكيلية ،والمركز السمعي والبصري في الموصل .كما كتبت عن الكتاب وضم الأستاذ حبابة ماكتبته في الكتاب الصفحات 337-338 بعنوان : " آراء في رسالة الآباء الدومنيكان " ومما قلته أن المؤرخ العراقي لايستطيع وهو يؤرخ لأسباب النهضة العربية في القرن التاسع عشر ان يغفل اثر الآباء الدومنيكان ومجيئهم الى الموصل وقيامهم بتأسيس مطبعة حديثة ومدرسة حديثة ومستشفى حديث وصحافة حديثة .هذا فضلا عن اهتمامهم باللغة العربية وتأكيدهم على تدريسها ودراستها .
أوشك الأستاذ حبابة اليوم أن ينتهي- وقد دخل-بحمد الله عامه الرابع والثمانين- من كتابه الجديد بعنوان : " الأسر المسيحية في الموصل" وهذه الأسر كان لها دورها في تكوين العراق الحديث .
للأستاذ بهنام حبابة مقالات عديدة منتشرة في مجلات موصلية وعراقية وعربية ، ليس من السهولة –في هذه العجالة –جردها ومن الممكن قيام أحد الباحثين بهذه المهمة .كما أن له نشاطا مهنيا واسعا فهو عضو في اتحاد الأدباء والكتاب في العراق وعضو شرف في جمعية المؤرخين والاثاريين –فرع نينوى وعضو في نقابة المعلمين. فضلا عن مهام كنسية ثقافية كثيرة .ويحتفظ الأستاذ حبابة بعلاقات وثيقة مع كتاب وأدباء ومؤرخي الموصل وهم يحترمونه ويضعونه في المكان الذي يستحقه باعتباره مرجعا للكثير من المعلومات عن الموصل خلال ال100 سنة الماضية وقد استفدت منه كثيرا وخاصة في توثيق الكثير من الأحداث التي مر بها بلدنا ومدينتنا الجميلة : الموصل .والاستاذ حبابة عضو في المؤتمر الدائم لاعيان العراق الذي عقد دورته الاولى في بغداد يوم 20 مايس 2003 .
كتب عنه الأستاذ الدكتور عمر محمد الطالب (رحمه الله ) ، في موسوعته الشهيرة : "موسوعة أعلام الموصل في القرن العشرين " التي نشرتها جامعة الموصل مشكورة سنة 2008 فقال أنه كان عضواً في مجلس قضاء الموصل بمحافظة نينوى .كتب مقالات تاريخية في مجلات بين النهرين والنجم ومجلة الموصل التراثية وموصليات التي يصدرها مركز دراسات الموصل ومجلة نجم المشرق البغدادية وغيرها مثل مجلة القيثارة الذي تصدر في أميركا. له من المنشورات كتاب سيرة حياة المطران جرجيس دلال نشره سنة 1954 ، وأبرشية الموصل ورعاتها 1963 ونبذة عن المطارين السريان الكاثوليك في الموصل 2000 ونبذة عن مطارين الموصل الكلدان 2002 ونبذة عن أبرشية كركوك وأبرشية عقرة. كما كتب عن الدكتور داؤد ألجلبي، والشيخ محمد أمين والد الشيخ الدكتور أكرم عبد الوهاب .وله مسرحية بعنوان : " مصرع أدي شير ) كتبها سنة 1947 ومثلت على مسارح الموصل المدرسية مرات عديدة .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق