الأربعاء، 30 يونيو 2010

رحيل الشاعر محمد عفيفي مطر




رحيل الشاعر محمد عفيفي مطر
ا.د. إبراهيم خليل العلاف
أستاذ التاريخ الحديث –جامعة الموصل
أعلن في القاهرة عن وفاة الشاعر الكبير محمد عفيفي مطر والذي عرفه الموصليون عند حضوره مهرجان ابي تمام في في كانون الاول –ديسمبر 1971 وعمله في بغداد في الثمانينات من القرن الماضي بعد أن انتقل إليها اثر توقيع الرئيس أنور السادات على معاهدة كامب ديفيد والتطبيع مع إسرائيل. وقد أصيب، رحمه الله، بمرض تشمع الكبد وغادرنا وعمره يناهز ال75 عاما .
ويعد مطر أبرز شعراء الحداثة من جيل الستينات، الذين امتلكوا مشروعاً شعريا. استطاع مواكبة معظم التغيرات والتحولات الاجتماعية والسياسية والثقافية والإبداعية على مدى نصف قرن أو يزيد كما يقول الأستاذ محمد الحمامصي في نعيه لمطر. وقد تميز مشروعه بأفق لغوي يجمع بين الأصالة والمعاصرة، وحس إنساني شديد التمسك بمفردات الحياة، ورؤية تضرب بجذورها في عمق التاريخ والحضارة الإنسانيين، وامتلاك رؤية خاصة لحضور الجسد داخل النص الإبداعي. وفضلا عن ذلك كان له مواقفه السياسية .
ولد محمد محمد عفيفي عامر مطر عام 1935 في رملة الأنجب- محافظة المنوفية، حصل على دبلوم المعلمين، وعلى ليسانس آداب- قسم الفلسفة من جامعة عين شمس، وعمل مدرساً بوزارة التربية والتعليم، كما عمل رئيساً لتحرير مجلة سنابل 1968- 1972، ومحرراً بمجلة الأقلام والطليعة الأدبية (العراقيتين ) 1977- 1983.
من دواوينه : "من دفتر الصمت ـ ملامح من الوجه الانبيذوقليسي ـ الجوع والقمر ـ رسوم على قشرة الليل ـ كتاب الأرض والدم ـ شهادة البكاء في زمن الضحك ـ النهر يلبس الأقنعة ـ يتحدث الطمى ـ أنت واحدها وهي أعضاؤك انتثرت ـ رباعية الفرح ـ فاصلة إيقاعات النمل ـ احتفاليات المومياء المتوحشة. وله في الدراسات: ـ شروخ في ذاكرة الأسلاف ـ محمود سامي البارودي ـ دراسة ومختارات، وله في الترجمات:‏ ـ قصائد ودراسات من الآداب الإسبانية والروسية والصينية والأميركية ـ الأعمال الكاملة للشاعرة السويدية، ايديت سودر جران ـ ديوان من الشعر اليوناني للشاعر أوديسيوس ايليتس.‏ كما صدرت له في الشارقة عدة كتب للناشئين تحت عنوان واحد "مسامرة الأولاد كي لا يناموا". وتناولت أعماله عدة دراسات جامعية منها: ـ الخطاب الشعري: محمد عفيفي مطر نموذجاً للدكتور عبد السلام سلام ـ رسالة دكتوراه من جامعة الزقازيق ـ ثنائية الحياة والموت في شعر محمد عفيفي مطر ـ غادة محمد فتحي ـ ماجستير من كلية الآداب ـ جامعة القاهرة ـ العلاقات النحوية في تشكيل الصورة الشعرية ـ محمد سعد شحاتة ـ ماجستير من جامعة عين شمس ـ سيميوطيقا الجسد في شعر محمد عفيفي مطر ـ شوكت نبيل المصري ـ ماجستير من جامعة المنوفية ـ الرباعيات الأربع لأليوت ورباعية الفرح لمحمد عفيفي مطر ـ دراسة في الأدب المقارن ـ ماجستير من الجامعة الأميركية ـ القاهرة ـ ياسمين مطاوع.
ويتذكر الأستاذ الشاعر الكبير معد الجبوري بعض ما جاء في قصيدة الشاعر محمد عفيفي مطر والموسومة : "وشم النهر على خرائط الجسد " والتي ألقاها في مهرجان أبي تمام وضمن الأمسية الشعرية الثانية في 14 كانون الأول –ديسمبر 1971 وفيها يقول :
ظلَّلَتني مِن جَناحَيها سحابَهْ
وصَلَتْنِي بالدمِ الهاربِ مِن شَقٍّ لشَقٍّ،
وضعتني في الرَّبابَهْ
وتراً ممتلئََ الصوتِ، بكنزِ الصَّرَخاتْ
وأنا فزَّاعَةُ الطير بأرضِ الغُرباءْ
كنتُ في قلبِ العراءْ
مستحِماًّ بعراكِ الطيرِ في الرِّيح،
ومَحشواًّ بأوراقِ التقاويمِ ـ الجسَدْ
يقول الأستاذ الصديق احمد فضل شبلول أن محمد عفيفي مطر شاعر فيلسوف، مثقف ثقافة واسعة وعريضة، وليس من السهل على نقادنا التقليديين متابعة أعماله، وتحليلها، والوقوف على أبرز سماتها الفلسفية والفنية والأسلوبية. إنه يحتاج إلى ناقد مغامر ـ مثله ـ لفك شفرة نصوصه وموسيقاها التي تخلت بعض الشيء عن موسيقى الخليل وموسيقى التفعيلة أيضا، لتفسح لنفسها موسيقى من نوع خاص، ولكن هذا التخلي لم يأت من فراغ وعدم دراية، فأعماله الأولى تشي بأنه استوعب التراث العربي الشعري والنثري والعروضي والفلسفي، ثم انطلق إلى آفاق التجديد، فصار من كبار أئمة هذا التجديد في شعرنا العربي المعاصر.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق