الخميس، 25 نوفمبر، 2010

الأستاذ الدكتور إبراهيم خليل العلاف ..التزام بالمبدأ والمنهج معا

المؤرخ الصديق الكبير الاستاذ الدكتور عماد عبد السلام رؤوف

 الأستاذ الدكتور إبراهيم خليل العلاف ..التزام بالمبدأ والمنهج معا

 بقلم الأستاذ الدكتور عماد عبد السلام رؤوف
 أستاذ التاريخ الحديث-جامعة صلاح الدين

     تميز المؤرخ الأستاذ الدكتور إبراهيم خليل العلاف بمزايا شخصية وعلمية كثيرة عرفها طلابه وزملاؤه وكل من كانت له فرصة اللقاء به، وفي تقديري فإن أهم تلك المزايا هو الجمع المبدع بين الإخلاص لمبادئه الوطنية والقومية والإسلامية، والاخلاص لقواعد المنهج العلمي في كتابة التاريخ، فهو على الرغم من إيمانه بتلك المبادئ، فإنه لم يلو عنق الحقائق لتتفق معها قسراً، كما فعل كثيرون من الكتاب والمؤرخين.
     وهو بالمقابل لا يتخذ من المنهجية العلمية ذريعة لخيانة مبادئه، وأعتقد أن سر نجاحه في الجمع، أو المفاعلة، بين هذين الموقفين، يكمن في قدرته على استشفاف الماضي بعين خبير، إن الماضي ليس بعيداً عنه مهما بعدت المسافة الزمنية، وإنما هو على مقربة، بل على مرأى منه، يكاد يتلمسه ويتنفسه، وهو لم يصل إلى هذه المرحلة من معايشة الماضي قفزاً أو قسراً أو تكلفاً، وإنما من خلال البحث المتواصل في الأصول والوثائق والروايات المختلفة، ومن خلال تأمل عميق للعلاقات المنطقية بين كل الجزئيات التاريخية التي تتحصل لديه.
     لقد كشف الدكتور العلاف عن تفاصيل مهمة من التاريخ الحديث من خلال حسن اختياره للموضوعات التي ينتقيها، وهي موضوعات ليست من التاريخ السياسي بالضرورة، وإنما تتناول جوانب من التاريخ الاجتماعي والثقافي بل والفني أيضاً، إنه إذن مؤرخ مستوعب لحركة المجتمع، مدرك لقوانين هذه الحركة، يتخذ مكانه في قلب التجربة التاريخية التي يكتب عنها لا يكتفي بالتفرج عليها من خارجها، ليطلق الأحكام المبتسرة كما يفعل كثيرون نعرفهم.
    وهو على سعة علمه بتاريخ وطنه وعالمه فأنه  لم يشأ أن يقحم نفسه في المعترك السياسي، ولم يدعي أنه خير المحللين السياسيين، والناقدين، وإنما اكتفى بالبحث العلمي وحده يستخرج به الحقيقة، الحقيقة التي هي أكبر من أي إدعاء زائف، ورأي لا يقوم على أساس، وهو مع ذلك كثير الحركة والنشاط، يسعى إلى كل جديد في مجال اختصاصه، وليست هذه القائمة الفخمة من مؤلفاته وبحوثه ومقالاته إلاّ الدليل القوي على نشاطه المنبعث من حبه للتاريخ.
    إني لا أود هنا أن أثني عليه لمجرد الثناء، وإنما أتمنى أن تكون سيرته أنموذجاً للباحثين الجدد يقتدوا بها، إنكار للذات، واحترام للمبادئ، وبذل الجهد كله في سبيل الحقيقة بإتباع المنهج العلمي وحده .
*منشورة في موقع دنيا الوطن تعليقا على ما كتبه الأستاذ الحاج عبد الجبار الجرجيس عن الأستاذ الدكتور ابراهيم خليل العلاف بعنوان : "إبراهيم خليل العلاف :المؤرخ ضمير العصر ولسانه البليغ " انظر الرابط التالي :
pulpit.alwatanvoice.com/content-104302.html

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق