الثلاثاء، 22 مارس، 2011

غانم الدباغ ..استذكار مكثف

غانم الدباغ ..استذكار مكثف



أ.د. إبراهيم خليل العلاف


أستاذ التاريخ المعاصر- جامعة الموصل


حينما كنا طلاباً في المتوسطة المركزية أبان الستينات من القرن الماضي، سمعنا عن قاص ،وروائي موصلي معروف، وبعد سنوات قرأنا له ورأيناه وأعجبنا به ،وبمجاميعه القصصية ،ورواياته الرائعة التي تميزت بقدرتها على النفاذ إلى دواخل النفس الإنسانية، واكتشاف مكنوناتها الدفينة.


ولد غانم الدباغ سنة 1923 حسب رواية حميد المطبعي في "موسوعة أعلام العراق في القرن العشرين" و 1925 حسب رواية محمد جبير في متابعته الصحيفة للدباغ في جريدة الجمهورية (1991) وبعد أن أكمل دراسته الأولى ،دخل دار المعلمين الابتدائية وتخرج فيها سنة 1944 وعمل معلما في بعض مدارس قرى الموصل.


تسنم بعض المسؤوليات الإدارية في الاتحاد العام للأدباء والكتاب وصار عضوا في هيئة تحرير مجلة ( الأديب المعاصر). أصدر غانم الدباغ مجموعته القصصية الأولى سنة 1969 بعنوان (الماء العذب) ثم اتبعها بمجموعته القصصية الثانية (سوناتا في ضوء القمر)1970 وبمجموعته القصصية الثالثة (حكاية من المدينة القديمة) بين سنتي 1970 و 1974 .وفي سنة 1972 اصدر روايته الشهيرة (ضجة في الزقاق).


ابتدأ حياته الأدبية ناقدا للمقالة ومترجما لبعض الأعمال الأدبية من اللغة الانكليزية . وتعد (قصص من الغرب) التي ترجمها ونشرها سنة 1950 من أولى ترجماته.


في (ضجة في الزقاق) أرخ لواحدة من محلات الموصل (محلة النبي شيت) ،وغاص في أزقتها وتعمق في نظامها وتركيبتها الاجتماعية والنفسية ووقف عند شخوصها.


تحتاج عملية جمع كتاباته في الصحف والمجلات العراقية والعربية (الحاصد، الهاتف، فتى العراق، الأديب المعاصر، الآداب اللبنانية) إلى مجهود ووقت كبيرين ، يمكن أن يقوم بها احد طلبة الدراسات العليا في قسم اللغة العربية.


علم غانم الدباغ نفسه اللغة الانكليزية ،وتأثر في بداية حياته بأدباء موصليين وعراقيين وعرب منهم ذو النون أيوب ومحمود تيمور. يروي الأستاذ محمد جبير سيرته بعد رحيله قائلاً: " انه نشر بعض قصصه في مجلة (المجلة) الموصلية .وفي سنة 1942 فاز في مسابقة نظمتها دار المعلمين الريفية في الموصل بموضوع كتبه بعنوان : (محمد صلى الله عليه وسلم: المربي الأعظم).


قدمه ذو النون الشهاب في مجلة الجزيرة ككاتب عمود وبتوقيع (أديب منصف) . ترجم غانم الدباغ لتشيخوف ،ووليم شكسبير، وبليك ،وكاترين مانسفيلد. لا استطيع في هذه العجالة وأنا استذكر غانم الدباغ ورحلته مع الحياة والقصة لأبنائنا وأحفادنا ، إلا أن أقول بأنه أديب واقعي لم يبتعد في كل أعماله عن تسجيل ملامح ومعطيات حياة الموصل وحياة العراق عمل معلما ،وسكرتيرا إداريا لاتحاد الأدباء وعضوا في جمعية القصة والرواية العراقية وعضوا في اتحاد الكتاب العرب . وقد شعرت، شخصيا، وأنا اقرأ له أنه كاتب ذو رسالة . توفي رحمه الله سنة 1991.














ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق