الخميس، 11 أغسطس، 2011

محمود مفتي الشافعية وجريدة نصير الحق !!


محمود مفتي الشافعية وجريدة نصير الحق !!
بقلم :ا.د.ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث -جامعة الموصل


حظيت الموصل في تاريخها المعاصر بنخبة من المثقفين الذين عشقوا العمل الصحفي. وقد وقر في ذهن هؤلاء ان الصحافة مرآة المجتمع، وانها وسيلة مهمة للتنوير والتثقيف ونقل مشاكل الناس، والتعبير عن همومهم، ومطامحهم. وفي أوراقنا التاريخية اليوم نقلب صفحات واحد من هؤلاء ذلك هو محمود مفتي الشافعية أو محمود الغلامي صاحب جريدة نصير الحق، والتي صدرت سنة 1941 وتوقفت عن الصدور سنة 1963. فمن هو محمود مفتي الشافعية وما موقع جريدته في خريطة الصحافة الموصلية.. ؟
محمود مفتي الشافعية هو محمود بن جابر بن محمود بن حسن بن علي بن مصطفى بن علي أبي المكارم النجمي التغلبي (مفتي الشافعية). ولد سنة 1911 في الموصل وتلقى علومه الدينية على يد الشيخ عبد السلام الصمدي في مدرسة جامع الباشا، ثم ألتحق بالدراسة الرسمية ودخل مدرسة الوطن الابتدائية ثم أكمل الثانوية وذهب الى بغداد وانتمى الى كلية الامام الاعظم سنة 1927 وبعد تخرجه عمل موظفا في دائرة البريد والبرق، لكنه أحب الصحافة وترك الوظيفة سنة 1929 وكان أول عمل له في جريدة البلاغ التي كان يصدرها متي فتح الله سرسم في الموصل آنذاك.
حصل محمود مفتي الشافعية في آب سنة 1941 على امتياز لاصدار جريدة جديدة باسم (نصير الحق). وقد أشترى مطبعة النصر لهذا الغرض. وقد عرف عن محمود انه كان أديبا، أصدر رواية باسم (فوزية أو شهيدة الغرام) سنة 1941. كما اشتهر بكتابة سلسلة من المقالات التي تقع ضمن ما يدعى بـ (أدب السياحة) حيث راح يتحدث عن رحلاته وانطباعاته عن زياراته لبعض البلدان ومثال ذلك ما كتبه في جريدته سنة 1949 بعنوان:- (أنا مصطاف وعندي لوعة). وقد نقل عبر هذه المقالات مشاهداته وملاحظاته عن أجواء لبنان ومصايفها وأدبائها وشعرائها. كما أصدر قصة باسم (نعمان) وبالاشتراك مع المرحومين اسماعيل حقي فرج ورشيد الخطيب وقد أصدر كراسا حول (الصوم وفوائده الصحية والاخلاقية والاجتماعية) وله كتاب بعنوان (نظرات في الديار السعودية).
أثارت شخصية ومواقف محمود مفتي الشافعية ولا تزال الكثير من الجدل.. والشيء المؤكد ان محمود مفتي الشافعية كان عضوا في حزب الاحرار الذي تزعمه توفيق السويدي 1948. كما انتمى الى حزب الاتحاد الدستوري الذي أسسه نوري السعيد سنة 1949 لدعم معاهدة 1930. وقد تعرض الشافعية وجريدته الى هجوم حاد من الصحف التي كانت تعبر عن الحركة الوطنية، ومنها جريدة النضال لسان حال فرع حزب الاستقلال في الموصل.
كانت نصير الحق جريدة يومية أدبية فكرية تداول على رئاسة تحريرها عدد من المثقفين والمحامين أمثال يونس جودت الرمضاني وكمال توفيق الصائغ ومحمود خاور وسامي عبد الوهاب وأحمد النجم وحلمي عبد الوهاب وحسن الاطرقجي. وقد عطلت الجريدة مرات عديدة لاسباب مختلفة. فعلى سبيل المثال عطلت في 10 آب 1944 بحجة انها ((تنتهج في انتقاداتها الاجتماعية خطة من شأنها تهييج الخواطر)).
ومما يلحظ ان الجريدة شهدت متغيرات عديدة سواء في ترويستها أو خطتها وسياستها. لذلك يمكن القول بأنها ((لم تثبت على خط سياسي واحد)). لكن هذا لم يمنع من انها كانت مع شقيقاتها التي كانت تصدر في الموصل تعكس احداث المدينة ومواقفها ومن ذلك مثلا نقلها أخبار موقف الموصل من وثبة كانون 1948 ومعارضتها لسياسة الاحلاف ودعوتها الى تقوية الجيش ومهاجمة السياسة الاستعمارية البريطانية في فلسطين والسياسة الاستعمارية الفرنسية في المراكش. ولم تتورع الجريدة عن مهاجمة ثورة مايس 1941 الوطنية القومية، وفي الوقت ذاته، فان للجريدة موقف وطني وقومي ابان حركة الموصل 1959 فقد هاجمت الشيوعيين لذلك تعرضت للتعطيل.
لم تكن جريدة نصير الحق جريدة (رأي) بقدر ما كانت جريدة (خبر) وطغت عليها في بعض سني اصدارها الصبغة الدينية الاسلامية.. حتى انها دونت في ترويستها ابتداءا من سنة 1947 انها (جريدة سياسية اسلامية حرة). كانت تنقل من الصحف العربية وخاصة المصرية بعض مقالاتها.. وجعلت في كثير من الاحيان مقالات بعض المثقفين (افتتاحيات لها) ومن ذلك مثلا ما نقلته عن الدكتور عبد اللطيف حمزة مقاله (الصحافة والرأي العام) وجعلته مقالها الافتتاحي للعدد 1990 الصادر في 5 تموز 1963.
اهتمت بتاريخ الاديان، وكتبت عن المسلمين في الاتحاد السوفيتي (السابق). ودعت الى تطوير مدينة الموصل.. وأكدت أهمية أعادة النظر في قانون المطبوعات لسنة 1950 وحذف كل المواد المقيدة لحرية النشر.. حاربت الالحاد والشيوعية. وكتبت عن الاسلام وانتقدت معاهدة بورتسموث 1948 ودعت الى تطوير طريق الحج وكان لها مواقف ايجابية من الشباب باعتبارهم الطليعة الواعية.. وقد اسهم في تحرير نصير الحق عدد من المثقفين امثال فاروق الدملوجي واسماعيل حقي فرج ومحمد هادي الامين.. وتوقفت عن الصدور في العاشر من تشرين الاول 1963 والغي امتيازها لوفاة صاحبها في حادثة سيارة يوم 20 ايلول سنة 1963 وظلت الجريدة، تمثل صفحة لا يمكن تجاهلها، من صفحات تراث الموصل الصحفي.
*منشورة في الحوار المتمدن 167-5-2009
يرجى زيارة موقعنا "موقع الدكتور ابراهيم العلاف ورابطه التالي :
http://dr-ibrahim-al-allaf.com​/
الصورة من ارشيف الاخ الاستاذ سعود بك الجليلي فشكرا له

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق