الأحد، 4 سبتمبر، 2011

احمد سامي الجلبي ..الصحافة رسالة



                   احمد سامي الجلبي ..الصحافة رسالة *
ا.د.إبراهيم خليل العلاف
أستاذ التاريخ العربي الحديث
مستشار جريدة فتى العراق (الموصلية )

            افتقدنا جميعا يوم 26 من شباط الماضي2009 ، أخا عزيزا ، وإنسانا فاضلا ، وصحفيا متمرسا ، وإعلاميا من الطراز الأول :  بل هو شيخ الصحفيين الموصليين ورائدا من روادها الكبار .. انه استاذنا احمد سامي ألجلبي رحمه الله.. ويقينا أن فقدانه ورحيله الى الدار الآخرة ، دار البقاء .. كان خسارة كبيرة للأسرة الصحفية وللمثقفين ولأبناء الموصل : ولكن .. ونحن أناس مؤمنون .. ندرك بان الموت حق والذكر للإنسان حياة ثانية له .. وها نحن اليوم نقف لتعداد مناقب هذا الإنسان .. لنترحم عليه ولنستذكر أيامنا معه.. والاهم من ذلك لكي نؤكد استمرارية بقاءه معنا .. بروحه الطيبة ، وبأريحيته المعتادة، وبذكائه الوقاد ، وبدقته المتناهية ، وبوطنيته الصادقة ، وبشعوره بالمسؤولية الملقاة على عاتقه كصاحب رسالة .. لقد عرفته منذ نصف قرن لم يتغير يوما ، ولم يحد عن المبادئ والثوابت المهنية والوطنية.. لم يكل ولم يمل .. كان يأتي الجريدة صباحا ويغادرها مساءا ، وهو بكامل نشاطه وطاقاته وحيويته وحتى وهو في البيت ليلا كان يقرأ ما يأخذه معه من مقالات ودراسات وأخبار يختار منها مايصلح للنشر .. لقد عرضت عليه مغريات مادية كبيرة ، ويعلم الله انه رفضها لأنها يمكن أن تكون ثمنا لمبدأ.. وسعرا لحاجة من حاجات وطنه وأمته .. وكثيرا ماكنت شاهدا على ذلك .
     كان يعرف الرجال .. ويعرف موازينهم وإثقالهم .. وظل أمينا على أن يمنحهم شهادته حتى وأن اختلفوا معه في الرأي. كان يرى بأن الصحافة رسالة أكثر مما هي مهنة لهذا كان لابد أن تؤدى هذه الرسالة بكل ما تتطلبه من تقدير واحترام وحرص وحيوية .  
       كان يخطط لكل عدد، وكنا نتناقش معه حول أدق التفاصيل : وقد حرص  على أن تكون كل كلمة في الجريدة (موزونة ) بميزاني المهنية والوطنية، والحمد لله لقد أصدرنا مئات الإعداد وكنا نسمع ولا نزال كلمات المديح والإطراء والاستمرارية على النهج الذي انتهجتاه وهي أن تحمل جريدة فتى العراق بل وتظل تحمل النكهة الموصلية ..
      كان همه وهمنا في الجريدة أن نوثق للموصل لتاريخها، ولرجالها، ولنسائها،  ولمبانيها، ولمساجدها، ولجامعتها،  ولخاناتها ،ولقيصرياتها، ولأسواقها،ولشوارعها، ولحاراتها، ولأماكنها الاثارية والتاريخية .. وفي كل ذلك كنا ننطلق من أن مانكتبه سوف يقع بين أيدي  أبناءنا وأحفادنا .. فيخلق ذلك بينهم شعورا بالانتماء لهذه المدينة، والانتماء لهذا الوطن، والانتماء لهذه الأمة  .. شعورا بالانتماء المقرون بالاعتزاز والسير باتجاه كل ماهو نظيف وسليم وجيد .
      لااريد أن أطيل  عليكم، ولكن لابد لي أن أحقق رغبة عدد من الأخوة والأصدقاء الذين حملوني رسالة اليكم .. رسالة من لم يستطع الحضور بينكم رسالة فحواها أنهم يشاركونكم عزائكم .. ويشاركونكم مصابكم .. ويشاركونكم استذكاركم لهذا الرجل- الإنسان .. واخص بالذكر منهم الأستاذ نزار المختار والدكتور احمد عبد الله الحسو والأستاذ خالص خليل عزمي .
     الرحمة لفقيدنا العزيز والشكر لكم .. والحمد لله رب العالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته *
* كلمة أ. د. إبراهيم خليل العلاف في الحفل التأبيني للأستاذ احمد سامي  ألجلبي شيخ الصحفيين الموصليين رحمه الله والمقام من قبل مركز دراسات الموصل يوم السابع من نيسان 2009على قاعة المرحوم الأستاذ سعيد الديوه جي وبحضور الأستاذ الدكتور أبي سعيد الديوه جي رئيس جامعة الموصل والأستاذ فوزي القاسم نقيب الصحفيين في نينوى وجمع غفير من الاخوة والاخوات .



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق