الأربعاء، 26 أكتوبر، 2011

تاريخ الكهرباء في نينوى..كتاب جديد للأستاذ ممتاز محمد حسن عمر أغا آل شويخ

تاريخ الكهرباء في نينوى..كتاب جديد للأستاذ ممتاز محمد حسن عمر أغا آل شويخ
ا.د.إبراهيم خليل العلاف
أستاذ التاريخ الحديث-جامعة الموصل
    أهداني الصديق الأستاذ ممتاز محمد حسن عمر ال شويخ – مشكورا  - نسخة من كتاب ألفه بعنوان :" تاريخ الكهرباء ..نينوى أنموذجا ". وقد طبع في مكتب كاردينيا في الموصل 2011 ويقع في 408 صفحة .والكتاب يتابع الجذور التاريخية لدخول الكهرباء إلى الموصل وعبر ال100 سنة الماضية .ومما يزيد في قيمة الكتاب أن مؤلفه عمل في دوائر الكهرباء وسبر غور هذه الخدمة الحيوية ،وعزز كتابه بالوثيقة . وأكاد أقول-  وبكل ثقة - انه يعد الأول في موضوعه إذ لم يسبق – على حد علمي – أن أقدم احد من الكتاب أو المؤرخين أو الباحثين على إصدار كتاب قائم بذاته في هذا الميدان .
   والطريف أن الكهرباء عندما دخلت العراق بهرت الأبصار، ووقف الشعراء قبل غيرهم مشدوهين أمام هذا الانجاز البشري العظيم الذي شهدته بلادهم فهذا الشاعر الكبير معروف الرصافي يقول مخاطبا الكهرباء :
أنت ياكهرباء سر***بدا مازال في غشاء
عجائب الكون شتى ***فيك انطوت أيما انطواء
   قدم المؤلف لكتابه بتمهيد ومقدمة قال فيهما أن دخول الكهرباء إلى العراق كان من ابرز المنجزات التي شهدها المواطنون في القرن العشرين . وعندما أدرك الناس قيمة الكهرباء وكيف أنها عصب الحياة جاءت الحروب والحصارات لتحرمهم من هذه النعمة فباتوا في ظلام يعمهون وهم اليوم يحاولون أن يقفوا عند أطلال هذا الانجاز الذي حرموا منه لعلهم يجدون السلوى مثلهم في ذلك مثل شاعرهم الجاهلي الذي تعود الوقوف على الأطلال يستذكرها ويستطعم  الأيام  الجميلة التي قضاها في أحضانها وجنباتها .
   المهم في الأمر ان المؤلف العزيز قال في كتابه أن الكهرباء في العراق كان في بداياته بسيطا ومتواضعا . وكانت البلديات مسؤولة عن إدخاله،  وان تطوير هذه الخدمة جاء في أواسط الخمسينات من القرن الماضي واثر إقرار مشاريع وزارة الاعمار ورافق ذلك إنشاء محطات توليد كبيرة وحديثة وقد تشكل قطاع مستقل للكهرباء ارتبط أولا بوزارة الصناعة  ثم اصبح للكهرباء وزارة مستقلة .واستمر الأمر حتى عقد الثمانينات عندما وصلت خدمة الكهرباء الى كل بقاع العراق وربط العراق كله بشبكة كهرباء موحدة .وفوق هذا تمكن العراق من أن ينتج ضعف حاجته من الطاقة الكهربائية وأصبح يصدر كمية منه إلى الجيران وتم التخطيط لربط الشبكة الوطنية بما يسمى الربط الخماسي الذي يشمل الأردن وسوريا وتركيا ومصر مما أكد وثوقية شبكة الكهرباء العراقية وتمتعها بالمواصفات العالمية المعتمدة .ولكن الحصار الذي فرض على العراق في 1990 اشر بداية توقف مشاريع الاستثمار الكهربائي ورافق ذلك ما تعرضت له المنظومة الكهربائية العراقية من ضربات جوية وصاروخية أدت إلى تحطيم بنيته التحتية .
  الكتاب يستوعب فترة من الزمن ابتدأت في العشرينات من القرن الماضي عندما دخل الكهرباء إلى الموصل سنة 1921  .وتشير الوثائق المتداولة ان بلدية الموصل سعت الى انشاء محطة  لتوليد الكهرباء (ديزل ) سنة 1921 وكان مهندس البلدية انذاك السيد ارشد العمري  لكن البلدية لم تبدأ المشروع وإنما الذي بدأه كان الوجيه الموصلي المرحوم مصطفى الصابونجي الذي قدم في الثامن من أيلول- سبتمبر  1921 طلبا الى رئيس البلدية محمد افندي المفتي بتأسيس مشروعه للكهرباء وقد كتبت عن هذا في كتابي " شخصيات موصلية"  الصفحة 254-255 وقلت أن الصابونجي اشترى من القوات البريطانية مولدات ديزل وانه استحصل "قوة الكتريكية ووضعها في محله في الشيخ عمر ووافقت البلدية  أن يعطيها مصابيح لتنوير الأزقة .وللأمانة فأن المؤلف اعتمد ما كتبته .وفي تقرير مجلس بلدية الموصل لشهر تشرين الثاني 1922 إشارة إلى إن البلدية أخذت تسعى لان يكون تنوير الموصل بيدها وان يكتب بذلك إلى المتصرفية ومن ثم وزارة الداخلية وفي سنة 1924 قدم مهندس البلدية وكان آنذاك السيد ارشد العمري والذي قدر له فيما بعد أن يكون رئيسا للوزراء  تقريرا مفصلا عن  تأسيس مشروع للكهرباء وفي شهر تموز 1933 وزعت البلدية منشورا على الأهالي قالت فيه أنها مستعدة " لتزويد الأهالي بالقوة الكهربائية ليلا ونهارا " وحددت الأسعار وكما يأتي  :
1.سعر الوحدة (كيلو واط ) للطبخ 10 فلوس
2.سعر المصباح الواحد قوة 60 شمعة للحوانيت 200 فلسا شهريا .
   يتتبع المؤلف الكريم قصة الكهرباء في نينوى بالوثيقة خلال السنوات اللاحقة وحتى سنة 2009 وتلك –لعمري-قصة فيها من الأمور المفرحة والمحزنة .. لكنها على أية حال قصة لها علاقة بحياتنا لابد لنا من أن نعيشها ونرويها لابناءنا وأحفادنا  . وحسنا فعل المؤلف الأستاذ ممتاز عندما تجشم عناء جمع وتوثيق كل جوانب تاريخ الكهرباء في نينوى ليس من الناحية التاريخية فحسب بل من الناحية التقنية فتحية له وبوركت جهوده. ويقينا أن كتابه سيحتل  ما يستحقه من مكانة في المكتبة التاريخية العراقية المعاصرة .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق