الخميس، 31 مايو 2012

الدكتور ادريس الحاج داؤد.. الطبيب والداعية الاسلامي الموصلي


الدكتور ادريس الحاج داؤد.. الطبيب والداعية الاسلامي الموصلي
ا.د.ابراهيم خليل العلاف
الموصل -العراق
    عرفته - رحمه الله - من خلال حضورنا  ولأكثر من مرة ومنذ سنة 1996 ندوة مصابيح الهدى أو الندوة الموفقية في الموصل ، واستمعت الى بعض محاضراته واعجبت بها ، وكتبت عن الندوة الموفقية في اكثر من موقع الكتروني .حزنت كثيرا عندما وصلتني اخبار وفاته في 31 كانون الثاني –يناير 2006 .
   ولد  في محلة الاوس في مدينة الموصل سنة 1934 ،  واكمل فيها دراساته الابتدائية والمتوسطة والثانوية ثم سافر الى تركيا ودخل كلية الطب –جامعة اسطنبول في  تركيا وتخرج طبيبا ..خدم الناس خدمة كبرى وانشأ جامعا في الموصل وقدم الكثير من المساعدات للأسر المتعففة ولطلاب العلم ، وكان سخيا في العطاء، وحل مشاكل الناس، كان نظيفا مستقيما . فضلا عن كونه انسانا فاضلا وطبيا متمكنا .كان عضوا في جمعية الاخوة الاسلامية ثم انتمى الى جماعة الاخوان المسلمين ايام كان زعيمها ومرشدها الشيخ الجليل محمد محمود الصواف وكان من الاباء المؤسسين للجماعة ، ويعد من ابرز الدعاة الاسلاميين في الموصل والعراق ،  وأكثرهم جرأة ونشاطا  لذلك تعرض للاعتقال اكثر من مرة .قبل وفاته ومنذ سنة 2003 اصبح مسؤولا عن فرع الموصل للحزب الاسلامي .رحمك الله صديقنا  الدكتور إدريس الحاج داؤود واسكنك فسيح جناته فقد  كنت انسانا فاضلا ،وداعية كبيرا  خدمت دينك وبلدك .

الأربعاء، 30 مايو 2012

نقباء الموصل :كتاب جديد


                       نقباء الموصل :كتاب جديد
ا.د.ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث-جامعة الموصل
   اكتملت الشروط الاساسية لمؤسسة نقابة الاشراف أيام السيطرة العثمانية على الولايات ألعربية وعواصمها، ومدنها الكبرى .والأشراف هم الذين يعودون بنسبهم الى الرسول الكريم  محمد صلى الله عليه وسلم .  والأشراف من الاسر العربية العريقة الشريفة التي اشتهرت بالسيادة ، والعلم ، والزعامة طيلة العصور الاسلامية السالفة ومن هؤلاء الاشراف في مكة المكرمة ، وال البكري في القاهرة ، وال الخالدي ، وال العلمي في القدس ، وال الجابري في حلب ، وال النقيب في البصرة ، وال الكيلاني في بغداد ، وال النقيب في الموصل .
    وكان الاشراف في العهد العثماني  وقبله - كما اشرت الى ذلك في كتابي الذي الفته سنة 1983  بعنوان : " تاريخ الوطن العربي في العهد العثماني " ويدرس في الجامعات العراقية والعربية ،يقومون بدور الوسيط بين الحكام والسكان المحليين ، وكثيرا ما قاموا بالحد من جماح السلطة العثمانية ، وانحازوا للناس وكانت وسائل القيام بهذا العمل متاحة لهم فهم يستطيعون تعبئة الرأي العام ، وتجنيده عن طريق استخدامهم الوعاظ والأئمة ومشايخ الحارات والمحلات وقادة الاصناف والتنظيمات المهنية والحرفية .هذا فضلا عن تأثيرهم ونفوذهم من خلال الروابط التي قائمة بينهم وبين العلماء ، ومشيحة الاسلام في العاصمة العثمانية استانبول .
   وكم كان بودنا ان يقف احد الباحثين يوما عند  نقباء الاشراف في الموصل  ، ولم نكن نملك من المعلومات سوى ان المرحوم الاستاذ حازم فؤاد المفتي قد كتب كتابا بعنوان : " نقباء الموصل العلويون وابناؤهم " ، وما يتحرز عليه الاستاذ توفيق الفخري من أوراق ومخطوطات وما كان متوفرا من نسخ مصورة من "بحر الانساب لنقباء الموصل " لنقيب النقباء الحسن ركن الدين . ويبدو ان الاستاذ  اللواء المتقاعد وليد قاسم النقيب كان من اولئك الذين كرسوا انفسهم لأداء هذا الواجب الشرعي ، والعلمي، والوطني والانساني .فمنذ اكثر من 18 ثمانية عشر عاما وهو يغذ السير في هذا الاتجاه وقبل ايام فاجأنا بسفر عظيم مؤلف من  خمس مجلدات من القطع الكبير وبواقع 1865 صفحة .وكان للأستاذ هشام غانم النقيب فضل اخراج الكتاب وطبعه كما صححه لغويا اثنان من الاصدقاء هما الاستاذ حسام قاسم العبيدي رحمه الله  والأستاذ طلعت حميد النقيب، وتولى تصميم الغلاف الصديق الفنان التشكيلي الاستاذ احمد دخيل يحيى النقيب .
  عنوان الكتاب :" نقباء الموصل ..غصن الاباء في بيت اهل العباء  أحفاد عبيد الله الاعرج " .والمؤلف هو السيد وليد بن قاسم بن محمد النقيب بن محمد طاهر النقيب بن عبدالله النقيب قاسم النقيب بن يحيى النقيب نقيب الاشراف حسن بن حسين ضياء الدين النقيب  نقيب الاشراف علي زين العابدين بن نقيب الاشراف احمد شرف الدين وهكذا يستمر النسب حتى عبيد الله الاعرج بن حسين الاصغر بن الامام السجاد علي زين العابدين بن الامام السبط الشهيد في الطف ابي عبد الله الحسين بن علي بن ابي طالب عليه السلام ورضي الله عنه . والأستاذ السيد  اللواء وليد النقيب هو من الاصدقاء الطيبين المحبين للعلم والعلماء وللرجل علاقات واسعة مع عدد من المؤرخين منهم صديقنا الاستاذ الدكتور عماد عبد السلام رؤوف الذي قام –مشكورا- بتدقيق الكتاب من الناحية التاريخية .
  يقينا  ان عرض مثل هذا السفر الكبير، ليس عملية هينة فالموضوع مهم ، والجهد واضح   والكتاب أقرب الى ان يكون موسوعة متكاملة في أنساب السادة الاعرجية .ومن المؤكد ان الاستاذ وليد النقيب أضاف ورقة يانعة في شجرة تاريخ الموصل الحدباء ام الربيعين بتسليطه الضوء على عدد من الاسر الموصلية العريقة وتاريخ الموصل كما قلت يوما وأقول دائما  ما هو  إلا تاريخ اسر وعوائل .
  لقد تتبع المؤلف هذه الاسرة منذ قدومها الموصل من الكوفة وقال : " لقد تتبعت اثار ...ذكرى سفر ابناء النقيب الزاهد العابد محمد أبي البركات حاكم الكوفة وإمامها الاعظم المولى طاهر نقيب السادات ونقيب الموصل وتشريفه ارض الموصل سنة 431 هجرية -1039 ميلادية ..." .
   أكد الاستاذ الدكتور عماد عبد السلام رؤوف المؤرخ العراقي المعروف والأستاذ  الاسبق في جامعة بغداد والاستاذ حاليا في جامعة صلاح الدين باربيل في تقديمه للكتاب ان العرب –ومنذ قرون – اهتموا  بحفظ انسابهم وانساب أشرافهم المتحدرين من ذرية الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم  ، لما لهم من موقع اجتماعي متميز في المدن العربية والاسلامية ولهم تقديرهم بين الناس وحين تأسست نقابات الاشراف صار النقيب أشد الناس حرصا على صحة النسب وسرعان ما تطور الامر ليقترن  النسب بالحسب أي بما يحسب للإنسان من  فعال محمودة  .
    وكان ثمة نقيب في المدينة الرئيسة ونقيب للنقباء في العواصم ،وقد شهدت نقابات الاشراف الكثير من التطورات بحسب تعاقب العصور، ونتيجة لانحسار السلطة السياسية في بعض المناطق ، كان بعض النقباء يتقدمون للقيام بواجباتهم في رعاية شؤون الناس فضلا عن اشغال بعضهم مهام علمية  وأدبية واجتماعية ، وقضائية،  وشرعية، فألتف الناس حولهم وأحبوهم وأصبحنا نعرف من بينهم قادة وزعماء كانت لهم ادوارهم العظيمة في الدفاع عن مصالح البلاد والعباد .
   لقد كان القرن الخامس الهجري –الحادي عشر الميلادي تاريخا حاسما في امتداد نقابة العلويين التي كان مقرها الكوفة الى مناطق واسعة من العالم الاسلامي . ففي سنة 431 هجرية -1039 ميلادية هاجر ابن لنقيب الكوفة وهو الامام محمد ابو البركات من احفاد عبيد الله الاعرج الى مدينة الموصل ليؤسس فيها نقابة .ولأهمية موقع الموصل الاستراتيجي ولثرائها الحضاري ، والبشري ،والتاريخي برز نقباء الموصل وكان معظمهم يتمتع بمزايا علمية واجتماعية حببت الناس بهم .
   وكما هو معروف فأن في "اتحاد المؤرخين العرب" ومقره بغداد "هيئة عربية لكتابة تاريخ الانساب " ،وقد اطلعت الهيئة على الكتاب وامتدحته ووضحت في مقدمتها  التي وقعها الدكتور أحمد خضر سلمان العباسي الدوري مقرر الهيئة ان ثمة قوى خارجية استهدفت اضعاف الامة العربية من خلال التشكيك بالأنساب واتهام بعض النسابين بالوضع وكثيرا ما تعرضت كتب الانساب الى التدمير وهذا ما وضع على كاهل النسابة مهام كبيرة أبرزها السعي لحفظ الانساب والتدقيق فيها وإعادة توثيق ما ضاع من خلال دراسة مؤلفات النسابين ومشجرات الانساب للقبائل والعشائر والأسر وتحقق فيها وتبين الرأي الصريح فيها ثم تصادق عليها أو تصححها .
   لقد أرخ الاستاذ وليد قاسم النقيب وهو من السادة الاعرجية من ذرية السيد النقيب الزاهد محمد أبي البركات نقيب الكوفة وحاكمها وامامها الاعظم  لنقباء الموصل ووثق انسابهم واعتمد على العديد من المخطوطات وقسم  كتابه على 45 فصلا عدا الفهارس  .تابع تاريخ ال النقيب في الموصل ووقف على بطونهم ،وأفخاذهم ومساكنهم وأعمدتهم وترجم لقرابة 501 شخصا وتطرق الى موضوعات مهمة منها اهمية النسب والانتماء الى الاصول وأهمية النسب وطبقات الانساب وبيان اصطلاحات النسابين ونشأة نقابة الاشراف في الموصل واتساع مهامها لتشمل مناطق ديار بكر ونصيبين ودمشق ومرو وكربلاء والنجف وتطرق الى قيامهم بوظائف الافتاء والقضاء والتعليم وأشار الى ترب نقباء الموصل ولم يترك كبيرة ولاصغيرة مما يتعلق بنقباء الموصل إلا احصاها .كتب عن الاسر النقيبية في الموصل ، ومنهم ال النقيب وال المفتي وال العريبي وال السردار وال سيد علي وال خليفة وال مرتضى وال عباس صاحب الحقيقة وال حيدر صاحب التقوى وال سيد خليل وال العبيدي وال الاعرجي وال القاضي وال الفخري وال سيد محمود وال الحسيني وال موسى الحدادي وغيرهم مما ورد ذكرهم في الكتاب . كما  وقف عند نقباء الاشراف وحسب تسلسلات ادائهم لوظائفهم زمنيا ، وأرخ لهم ، وذكر ادوارهم ، وتابع سيرهم الذاتية بكل دقة وتفصيل .ومما يسجل لصالح الكتاب كذلك انه ضم الكثير من شجرات النسب والملاحق المفيدة .
    أدلى  الصديق السيد جواد هبة الدين الحسيني الشهرستاني نقيب النقباء للسادة العلويين الاشراف في العراق بدلوه وقال كلمته في الكتاب ومما قاله انه لايسعه إلا ان يردد ما سبق ان قاله الشاعر الموصلي الشهير عبد الباقي العمري الفاروقي في بائيته الرائعة بحق "ال العباء " في مئتين وستين من روائع ابياته الخالدة ..
هذا الكتاب المنتقى والمجتبى
من نعت اهل البيت أصحاب العبا
ومما عرف عن العمري الفاروقي مدحه لآل بيت النبوة وآخر ما نظمه قبل وفاته بيومين سنة 1279 هجرية   1862    
ال العبا كم لهم أياد
فاضت على الخلق من يديهم
اني اليهم أحن شوقا
أحن شوقا اني اليهم
    أما نقيب السادة الاشراف في الموصل السيد جمال الدين يحيى قاسم النقيب، فقد اكد بأن تدوين تاريخ نقباء الموصل ضرورة علمية ودينية  وإنسانية خاصة بعد سنوات مضت من الاهمال في هذا  المضمار ، فالكتاب يعد –بحق – امتداد للاثر الزاهي للأجداد موثق بالحقائق التي جمعها الباحث من المخطوطات والمصادر وقد تسامى على ذكر بعض ما لحق بال النقيب من محن عبر العصور ومر عليها مرور الكرام لاخوفا او وجلا وإنما ابتغاء المحافظة على لحمة ونسيج المجتمع الموصلي وهذا مما زاد في قدر المؤلف وعظم مهمته السامية .
  هل استطيع ان اكون  بديلا للقارئ فأعفيه من مشقة قراءة هذا السفر الكبير فمهمتي تقتصر على التعريف بالكتاب وتوضيح قيمته وووضعه في مكانه اللائق به .انه الكتاب –الموسوعة وتمنياتنا لمؤلفه اللواء وليد قاسم النقيب بالعافية والبركة وندعو الله - جل وعلا - ان يجعل جهده هذا في ميزان حسناته .
 

الثلاثاء، 29 مايو 2012

تأريخ شط العرب : الرؤية البريطانية...........مقال للدكتور مؤيد الونداوي


تأريخ شط العرب : الرؤية البريطانية
الدكتور مؤيد الونداوي

صحيفة العراق
الالكترونية

تعود جذور المطالب الإيرانية في شط العرب ومناطق وارض عراقية أخرى  إلى أكثر من قرنين، وهي مطالب لم تتوقف إطلاقا. ولأجل تحقيق المكاسب على الأرض والمياه استخدمت حكومات طهران المتعاقبة ومنذ منتصف القرن التاسع عشر كل السبل والوسائل بما فيها الضغوط السياسية والعسكرية وعلاقاتها الدولية، خصوصا علاقاتها مع الإمبراطوريتين البريطانية والروسية، لأجل تحقيق المكاسب.

ان الصراع والخلاف بين الإمبراطورية العثمانية والإمبراطورية الفارسية تركز في جوانب عديدة منه على تحديد الحدود بين الطرفين وما يؤكد حقيقة ذلك المباحثات والاتفاقيات العديدة المبرمة بين الطرفين ولغاية عام 1914. هنا بوسع الباحث التاريخي وعلى قدر تعلق الأمر وموضوع الحدود بين الطرفين على ارض دولة العراق التي تأسست عام 1920 يجد ان طهران كانت دوما تتنصل أو تعرقل بعد وقت قصير ما يتفق عليه مع اسطنبول. ان الوثائق والخرائط التاريخية البريطانية المحفوظة تؤكد هذه الحقيقة، خصوصا ان الوجود السياسي والعسكري البريطاني كان كبيرا ونافذا في رأس الخليج قبل وقت طويل من عام 1914.
مع إقامة الدولة العراقية المعاصرة وحصول العراق على عضويته في عصبة الأمم عام 1932 كان عليه ان يواجه من جديد بمطالب إيرانية جديدة وهكذا سرعان ما دخل البلدين بنزاعات ولكن من جانب الحكومة العراقية قررت اللجوء إلى عصبة الأمم للتحكيم بين الطرفين ولم ينتج من العصبة شيء سوى الطلب بان تبقى الأمور على ما هي عليه بين البلدين. وفي عام 1937 حاول البلدين التوصل الى حل مرض وذلك استنادا إلى مبادرة عراقية غير ان شاه إيران رد عليها بمطالب اكبر وقد جاءت هذه المبادرة لكي تنهي المشاكل العالقة ذات الصلة بشط العرب ومن اجل دخول البلدين في حلف امني وإقليمي مع دول اخرى منها أفغانستان وتركيا (حلف سعد اباد ).
المطالب الإيرانية لم يتم الاستجابة إليها تماما في حينه ونظرا للعلاقات القوية التي كانت تربط ما بين البلدين والإمبراطورية البريطانية فان أي تطور جديد في هذا الشأن لم يحصل ولكن ومع نهاية النظام الملكي في العراق وقيام النظام الجمهوري ووصول الزعيم قاسم للسلطة وظهور البوادر المبكرة عن إقامته لعلاقات وثيقة مع الاتحاد السوفيتي فقد استخدمت طهران ورقة شط العرب مع مطالب في أراض عراقية أخرى من جديد وباشرت تقدم الدعم للقيادات الكردية العراقية الثائرة ضد حكومة بغداد.
في نيسان من عام 1960 اعد قسم الدراسات والأبحاث في وزارة الخارجية البريطانية دراسة موجزة لتاريخ شط العرب والمطالب الإيرانية في ان يكون خط "التالوك" حدا للحدود ما بين البلدين. هذه الدراسة أعيد عرضها من جديد عام 1975 لاطلاع الدبلوماسيين البريطانيين أثر توقيع اتفاقية الجزائر بين بغداد وطهران، خصوصا وان البلدين قد تقدما رسميا إلى وزارة الخارجية البريطانية إثر توقيع الاتفاقية لأجل تزويدهما بما متوافر في أرشيفها من خرائط تاريخية تتصل وشط العرب وقد أستجيب لطلب الطرفين ولكن بعد ان تم دفع التكاليف وكانت وقتها 4500 باوند إسترليني.
ولأجل فهم الرؤية البريطانية لتاريخ شط العرب وكذلك عرض الدعم الروسي - البريطاني لطهران وبالضد من اسطنبول، وأخيرا إقرار البريطانيين أنفسهم ان هذا الشط لم يكن يوما من الأيام لإيران أي سلطة عليه، فأنني وجدت من المفيد عرض الوثيقة المرفقة لأجل التوثيق التاريخي خصوصا وان المطالب الإيرانية المستمرة نجم عنها حربا طاحنة بين البلدين 1980-1988.
بعد وقوع عملية الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003 فان هذا الأمر لم يتم حسمه وأضنه سيكون موضوعا جديدا بين البلدين مرة أخرى في المستقبل القريب خصوصا وان ايران تدرك ان هنالك مكامن نفطية مهمة على الحدود بين البلدين وقد دفعت من وقت لآخر بجنود لها رفعوا علم بلادهم داخل الحدود العراقية وعلى بعض الحقول العراقية النفطية . واجد ان من مصلحة البلدين إنهاء هذه المسالة باللجوء لطلب مساعدة الأمم المتحدة أو احتكامهما إلى محكمة العدل الدولية خصوصا وإنهما في وقت سابق قد اتفقا على مثل هكذا احتكام وبالتالي هل ما تم الاعلان عنه رسميا من قبل الجانب العراقي مؤخرا من ان اللجان المشتركة لأجل ترسيم الحدود بين البلدين قد انجزا معظم الاعمال المتصلة بتثبيت خط الحدود من دون اي توضيحات فيما إذا قد تم ضمان الحقوق التاريخية للعراق في الارض وفي الحقول النفطية العراقية وتلك الحقوق في الحقول المشتركة منها، هذا إذا ما علمنا ان الجانب الايراني  ومثلما هو الحال مع الجانب الكويتي ومنذ سنوات كان قد باشر باستغلال الحقول المشتركة دون اي اتفاقات مسبقة مع العراق مما يعني ان هنالك حقوقا مالية قد ترتبت على مثل هكذا استغلال وهي حقوق نظمتها قواعد القانون الدولي. أخيرا العراق مطالب الان كي يعمل بجد باتجاه التوصل الى اتفاق مع ايران والكويت لأجل تحديد الجرف القاري والحدود في المياه العميقة في رأس الخليج العربي.


نص الوثيقة البريطانية
الادعاء الفارسي بحدود (ثالوج) في شط العرب
- شط العرب هو الاسم الذي أعطي للنهر الذي ينقل فيه مياه دجلة والفرات من نقطة التقاء النهرين في (القرنة) إلى الخليج الفارسي. ويبلغ طوله (110) أميال بحرية من (القرنة) وإلى النقطة التي يدخل فيها البحر المفتوح وهو خمسة أميال أسفل الفاو. علما بأن البصرة تقع على الضفة اليمنى ثمانية وثلاثون ونصف ميل اسفل القرنة. في حين إن نهر (قارون) يرتبط بشط العرب على (قناة) اصطناعية تعرف بقناة (صفار) والتي ترتبط بشط العرب من الشرق (18 ونصف ميل) أسفل البصرة وحوالي (54 ميل) من البحر. (مع إن) الميناء الفارسي (خرم شهر) والمعروف سابقا (بالمحمرة) يقع على الجانب الشمالي لقناة (صفار) بين شط العرب ونهر (قارون). هذا ويعرف نهر قارون أسفل (خرم شهر) أهور (باهميشير). وإن مجراه بين (خرم شهر) والبحر هو تقريبا موازيا للشط، وأن الجزيرة الممتدة الكبيرة بين النهريم تعرف بجزيرة الخضراء أو جزيرة عبدان. بينما قناة (بهميشير) والتي كانت في القرن التاسع عشر تمكن من الوصول إلى (المحمرة) للسفن التي تبحر عباب البحر هي في الوقت الحاضر صالحة للملاحة فقط لمسافة 23 ميلا من البحر وفقط للسفن التي يبلغ قوة جرها 7 اقدام. وإن السفن المتوجهة إلى خرم شهر ملزمة باستخدام شط العرب. وإن الميناء الفارسي (لعبدان) يقع على الضفة اليسرى للشط ثمانية أميال من نقطة اتصاله مع قناة (صفار).
2- هذا ولقد تميزت العلاقات بين الإمبراطورية العثمانية والإمبراطورية الفارسية لعدة قرون بتواصل النزاعات الحدودية، ولكن بشكل عام يمكن القول أنه منذ القرون الوسطى وما بعدها، فإن الحدود بين الإمبراطوريتين كانت هي الخط الذي يفصل سهل بلاد الرافدين عن السهول الواسعة المرتفعة الإيرانية. وأن معاهدة  زهاب (zohab)  في عام (1639) على غموضها فيما يتعلق الأمر الجزء الجنوبي من الحدود جعلت الأمر واضحا أن البصرة تتبع إلى السلطان العثماني والذي لم يكن واضحا هو فيما إذا كان الأشياء التابعة للبصرة شملت الأراضي التي على يسار شط العرب.
ولقد كتب رولينسون(Rawlinson)  في عام (1844) معبرا عن وجهة النظر (التي تقول) أن الضفاف المباشرة للشط بما في ذلك بلدة (موفلاه) والتي هي في موقع مدينة (خرمشهر) الحالية كانت دائما تحكم من قبل البصرة، وأضاف رولينسون موثقا انه عندما تم تأسيس (باشاليك) للبصرة في عام 1850, فإن السلطة التركية تم امتدادها إلى (قوبان) عدة أميال إلى الشرق من (باهميشير) في محيط (باندر شاهبور) المعاصرة وعمليا فإن الحكومة الإيرانية أطلاقا لم يكن لها سلطة على المنطقة وحتى في الأوقات قريبة الماضية لم تمارس أكثر من سلطة وهمية ( أو مبهمة) على (عربستان) في حين أن السلطة المؤثرة هي تقع في أيدي حكام القبائل ( أو العشائر)، (بختاري خان) في الشمال وشيوخ العشائر العربية ل (كعب) و (محيسن) في الجنوب. وإن الوجود في الأراضي التركية على ضفة اليمين للشط يعني أن رجال العشائر مطلوب منهم الولاء للشيوخ الموجودين على الضفة اليسرى واسميا فإنهم تابعين لملوك أيران وكان ذلك مصدر احتكاك لكلتا الإمبراطوريتين.
معاهدة (ارضروم) (Erzerum Treaty)  في عام 1847
3-وكان هذا هو الوضع في عام 1843، عندما (كان الأمر) لبضع سنوات (يشهد) مناوشات متقطعة بين الأتراك والفرس (الإيرانيين)، عندما تدخلت بريطانيا العظمى وروسيا (وتم تشكيل) لجنة مشتركة تضم الأتراك ومبعوث سياسي إيراني مطلق الصلاحية وقام بمساعدتهم ممثلو القوتين (بريطانيا وروسيا) في اجتماع تم في ( أرضروم ). وبعد التداول والتشاور والتفكير المتروي  امتدت لمدة أربع سنوات، تم التوقيع على معاهدة في عام 1847، والتي طبقا للمادة الثانية (2) فإن الحكومة العثمانية تعهدت رسميا أن تتنازل عن مدينة وميناء المحمرة، جزيرة عبدان، ومرفأ جزيرة عبدان وكذلك الأراضي التي هي على اليسار أو الشرق لضفة شط العرب والتي هي تحت ملكية العشائر المعترف بهم بانهم تابعين أو خاضعين لإيران. هذا وإن السفن الإيرانية لها الحق في الملاحة في شط العرب من البحر ولغاية الحدود التي تلتقي معا لكلا الطرفين.
وفي المقابل، فإن الحكومة الإيرانية تنازلت عن كل أدعاء أو مطالبة بإقليم ومدينة السليمانية. وأن جميع الشروط في المعاهدات السابقة لم يتم تعديلها بشكل محدد أو الغاؤها أو إبطالها ينبغي لها أن تبقى سارية المفعول (المادة 9) كما أنه اتفقت الأطراف (المادة 3) على تعيين أعضاء لجنة تقرر الحدود وفقا للمادة (2).
4- غير أن الخلافات بين مندوبي الحكومتين التركية والإيرانية قد أعاقت وعرقلت اللجنة بشكل جدي. ولم يتم شيء لغاية عام 1869 حيث أن مندوبي الحكومتين الروسية والبريطانية عملوا كوسطاء وكانوا قادرين على تقديم خريطة للنظر فيها من قبل الحكومتين الإيرانية والتركية، وهي خريطة مماثلة تظهر قطاع حدود (20- 50) ميلا عرض والتي خلالها فإن الحكومتين الإيرانية والتركية تم دعوتهما للاتفاق وتحديد الحدود بالضبط.
وفي أثناء ذلك فإن الحكومتين الإيرانية والتركية وقعت الاتفاق للمحافظة على الأمر الواقع  " Status quo" كما تم تعريفه من قبل مندوبي القوى الأربع ولغاية أن يتم تسوية الحدود بشكل نهائي.
بروتوكول القسطنطينية 1913 وتسوية الحدود لعام 1914
5- هذا ولم يتحقق أي تقدم نحو تخطيط الحدود حتى تم ذلك في عام 1911 عندما تم توقيع بروتوكول في طهران لإنشاء هيئة تركية إيرانية والتي ينبغي لها أن تبحث في مسألة الحدود وتخضع أي نقاط تكون محل خلاف لمحكمة لاهاي the Hague Court . علما أنه عندما تم تهديد المباحثات التركية- الإيرانية بالانهيار تدخلت الحكومتان البريطانية والروسية مرة أخرى، فكانت النتيجة التوقيع على ما يسمى " بروتوكول القسطنطينية" {17 تشرين ثاني لعام 1913} والتي قدمت تخطيط الحدود على الأراضي من خلال هيئة مشكلة من القوى الأربع والذي وفقا له (المادة(5)) الخامسة من بروتوكول"  يستوجب حينئذ اعتبارها بأنها ثابتة طوال الوقت وليس محل ارتياب أو شك أو فحص أو مراجعة.
وبناء عليه فإن البرتوكول قام بتعريف النهاية الجنوبية للحدود بالكلمات الأتية (( الحدود تتبع خيط المياه المتوسط لقناة تشيين Chaiyin Canal  وإلى أعلى النقطة التي تعيد التحام الأخيرة مع شط العرب عند مصب نهر نزيلة. ومن هذه النقطة فإن الحدود تتبع شط العرب إلى البحر تاركة تحت السيادة العثمانية النهر وجميع الجزر فيه مع خضوع ذلك للشروط والاستثناءات التالية:-
ا-جزر المحلة Muhalla وملحقتها ابهيرية Bahriyeh، الجزر الأربع الواقعة بين شطيت Shatait ومعويه Ma'awiyeh والجزيرتان البعيدتان مانقوحي Manquhi بالإضافة إلى أي جزر عندئذ موجودة أو تلك التي ربما تتشكل بعد ذلك والتي ربما ترتبط عند الماء المنخفض إما مع جزيرة عبدان أو مع الضفة الإيرانية أسفل نهر نزيلة Nahr Nazaileh ستكون تابعة لإيران.
ب-الميناء الحديث ومرفأ التيار العلوي (للمحمرة) والتيار السفلي من نقطة تلاقي نهر قارون مع شط العرب ينبغي أن يبقوا تحت السلطان القضائي الإيراني طبقا لمعاهدة (ارضروم) وأن ذلك لا يقلل من حق العثمانيين في استخدام هذا الجزء من النهر، كما أنه لا يسمح بامتداد السلطان القضائي الإيراني إلى هذه الأجزاء من النهر الباقية خارج المرفأ.
6-وأن الهيئة اجتمعت في المحمرة خلال الفترة 21 كانون الثاني ولغاية 28 تشرين الأول عندما توقفت قبيل اندلاع الحرب. واستطاعت خلال تلك المدة أن تكمل عملها عند النهاية الجنوبية من الحدود.
(كما) قامت بتعريف حدود الميناء ب" الميناء الحديث والمرفأ عند المحمرة" عن طريق تخطيط ( أو رسم ) الحدود التي ينبغي لها ان تتابع "التالوك" عند نقطة التقاء شط العرب مع قناة تشيين " Chaiyin canal" إلى أسفل نقطة مقابل (طويجات) Tuweijat حيث ينبغي لها أن تعيد الاتصال مع مستوى الماء المنخفض على الضفة الشرقية.
الموقف الإيراني من تسوية  عام 1914
7-أن الإيرانيين لم يكونوا قد اعترفوا بـ (بروتوكول القسطنطينية) بشكل بين وواضح حتى قدموا ملاحظاتهم في عام 1937 ( أنظر الفقرة رقم (12)أسفل) كما لم يكونوا قد اعترفوا بتسوية الحدود القائمة والمعتمدة على ذلك.
بالرغم إن السفير الإيراني قام بتوقيع البرتوكول دون تحفظ، إلا أنه رشح لاحقا بأن هذا لم يكن هو نية ( او هدف) الحكومة الإيرانية. (لذا) فإن وزير الخارجية الإيرانية أشتكى لوزير حكومة جلالتها البريطانية في طهران في 26 كانون أول 1913 قائلا بأن الحكومة الإيرانية قد وافقت - فقط - على قبول تسوية الحدود التي تم التوصل اليها في القسطنطينية، بشرط أن سيادة أيران وحقوق الملاحة في شط العرب ينبغي المحافظة عليها. ولكون أن ذلك لم يتم - كما قال - بسبب الصياغة السيئة للتعليمات التلغرافية المرسلة للسفير الإيراني. وفي الجانب الأخر، فإن الإيرانيين لم يحاولوا منع مندوب حكومتهم من المشاركة في عمل الهيئة، وأن يظهر توقيعه مع أولئك الزملاء الأتراك، البريطانيين والروس على مختلف الوثائق والخرائط والتي سجلت فيه الهيئة قراراتهم في عام 1914.

8- (بالرغم ) من أن الإيرانيين أحيانا يصرحون بأن بروتوكول القسطنطينية هو لم يكن ملزما لهم بسبب أنه لم يتم المصادقة عليه سواء من قبل الحكومة الإيرانية طبقا للعرف الدولي أو من قبل المجلس والذي يستوجبه الدستور الإيراني.
وعكس ذلك، يمكن للمسألة أن تناقش بأن (البروتوكول) وترسيم الحدود اللاحق لم يكن سوى خطوات تم أخذها لتنفيذ المادة رقم ثلاثة (3) من معاهدة ( ارضروم ) Erze rum، وبأن عليه في طبيعة النتائج الطبيعية لذلك بالنسبة للمعاهدة والتي كانت بالطبع تم المصادقة عليها بشكل رسمي من قبل إيران في الطريقة المعتادة. لهذا فإن المستشارين القانونيين لوزارة الخارجية (البريطانية) قد أخذوا وجهة النظر - بشكل متناغم - من إن البروتوكول 1913 يحتاج إلى مصادقة أو أن الحدود التي تم رسمها في عام 1914 لم تكن قانونيا سارية المفعول.
مناشدة أو (احتكام) العراق إلى عصبة الأمم
9-(في الحقيقة) فإن السنوات التي تلت الحرب العالمية الأولى مباشرة كانت تتميز بنزاعات حدودية متكررة بين إيران ومملكة العراق الجديدة. غير أم هذه النزاعات لم تؤثر على حدود شط العرب بسبب أن الحكومة الإيرانية لم يكن لها سوى سيطرة ضعيفة مباشرة في (خوزستان) Khuzistan. حيث شيوخ المحمرة، والملك العربي لديه علاقات قريبة من حكومة جلالتها وتمتع بحكم ذاتي فعلي. ولكن عقب عزله في عام 1926 فإن الحكومة الإيرانية أصبحت مهتمة أكثر بشكل مباشر في (مسألة) شط العرب. واصبح مسؤولو الجمارك الإيرانيون والشرطة يسيرون دوريات في النهر، (ويعود ذلك) جزئيا كنتيجة للترتيبات غير الرسمية بين الإيرانيين المحليين والسلطات العراقية، أما الجزء الأخر فهو يعود إلى تحدي صريح للحكومة العراقية. بينما منذ عام 1932 وما بعد ذلك فإن المراكب البحرية الإيرانية تجاهلت قواعد الملاحة لميناء البصرة عندما رأوا أن الأمر يروق لهم. وفي أثناء ذلك فإن الحكومة الإيرانية جعلت الأمر معروفا بأنه ليس أقل من السيادة الإقليمية إلى (تالوك)، ( أو بدل ذلك إلى وسط خيط المياه) سوف يرضيهم. كل ذلك ولد مقدارا كبيرا من الاحتكاك بين البلدين، (وبالنتيجة) في ِأيلول عام 1934 فإن (نوري السعيد) أتصل وتشاور مع الحكومة جلالتها من أجل النصح والاحتكام إلى عصبة الأمم وفقا للفقرة (2) من المادة (11) من الميثاق وقد أمل من خلال ذلك ان يحصل على قرار يؤكد صلاحية حدود 1913-1914 وقد تم نصحه بأن الاحتكام الى عصبة الأمم سوف لن يقود بالضرورة الى قرار قضائي وربما يتسبب او ينتج اقتراحا لحل وسط يضر بالمصالح العراقية. وحتى أن قرارا يؤكد على حدود 1913-1914 ربما يقود إلى مصاعب لتلك الحدود التي حذفت فيه تعريفها إلى جنوب النقطة مقابل (الفاو)، وربما يقوم المجلس بتفسير ذلك بطريقة تبقى فيه (قناة روكا)Rooka channel  في أيدي الإيرانيين، بالرغم من أنها الأن لم يتم استعمالها حتى اللحظة والتي مكنت الوصول الوحيد إلى شط العرب للسفن الكبيرة. ولقد تم الإقرار بأن أفضل أسلوب سيكون قبل الذهاب فعليا إلى عصبة الأمم هو أن يحاول (العراق) عن طريق تقديم حصة من الضرائب حول النفط لحقل (خانة) Khaneh. كي تحث الإيرانيين على المشاركة في المحافظة على الاتفاق.
10-ومع ذلك، وكنتيجة للاستفزازات الإيرانية اللاحقة، فإن الحكومة العراقية قدرت في كانون ثاني عام (1935) عرض المسألة على عصبة الأمم. ونظرا لأن المطلوب إلى حد كبير هو الموقف الموالي ل ( بارون الويسي) Baron Aloisi، مقرر اللجنة الإيطالي والذي بدا أنه مهتم على أستثناء بريطانيا من أي قول حول السيطرة على شط العرب، فإن محضر الجلسة لم تكن حاسمة وأنتجت فقط الاتفاق على المحافظة على الوضع القائمStatus quo ،
مسألة مجلس تنظيم الملاحة في النهر:-
11- لقد بقيت مسألة الحدود مرتبطة عن قرب بمسألة مجلس تنظيم الملاحة في الشط وممراته. ومنذ مطلع عام 1932 فإن العراقيين تقدموا للإتفاق على معاهدة لتنظيم الملاحة في (الشط)، والذي كان بالنسبة للعراق، إيران، بريطانيا العظمى ينبغي لها أن تكون أطرافا والتي (ينبغي) عليها أن تنشأ مجلس مشترك تمثل فيه الحكومات الثلاث والتي يكون فيها هذا المجلس (مسؤولا) ليس فقط عن تنظيم الملاحة في شط العرب ولكن عن الامتدادات المتاخمة ل( قارونKarun) (باهمشير Bahmishir) غير أن الإيرانيين كانوا دائما يعترضوا مشاركة بريطانيا العظمى في عمل مجلس تنظيم الملاحة في شط العرب والى تضمّنه ضمن ذلك حدود القانون أو غرضه أو نطاقه أي جزء من الأنهار الإيرانية تماما، قارون وباهميشر ولعل فشل الإيرانيين في السيطرة على كمية الطمي الذي يجلبه نهر (قارون) كان دائما مصدر دائم للقلق لإدارة ميناء البصرة، والذي بناء عليه، وفي غياب سلطة تنظيم الملاحة المشتركة، فإن المسؤولية في الحفاظ على شط العرب كمجرى مائي قابل للملاحة قد انتقلت إلى شخص أخر. وهكذا أصبحت الحكومة العراقية قلقة بشكل متزايد، خصوصا منذ عام 1934 ولاحقا، وبتأمين تعاون إيراني في عمل المحافظة على الملاحة (في شط العرب) على حساب بعض التنازلات في مسألة الحدود.
معاهدة عام 1937:-
12-( تجدر الإشارة) إلى أن وزير الخارجية العراقي (حينئذ) نوري السعيد زار طهران في أب عام 1936 وقابل الشاه. ولقد أقترح الشاه (أ) أن أيران ينبغي لها أن تعترف بالحدود الموجودة في شط العرب مقابل المرفأ الذي يواجه(عبدان). (ب) (كما) ينبغي أن يستنبط خطة أو يتم رسمها لتنظيم الملاحة في شط العرب يشمل (جل) التفاصيل الملاحية في هذا المجرى المائي. وبعد وقت قصير كان هنالك تغيير حكومي في العراق وقامت الحكومة الجديدة بمتابعة مبادرة الشاه، في مذكرة دبلوماسية رسمية إلى الحكومة الإيرانية، للوصول إلى اتفاق معاهدة تسوي مسألة الحدود طبقا للخطوط التي أقترحها شاه إيران، لكي يتم التقدم بعد ذلك لتوقيع معاهدة عدم اعتداء والذي ينبغي أن تكون فيه تركيا وأفغانستان أطرافا فيها، وأن يتم لاحقا المفاوضات حول اتفاق الملاحة وتنظيم الملاحة (وفي هذا المنحى)، فإن الإيرانيين إجابتهم، والتي أوصلوها في كانون ثاني عام 1937 عبروا عن رغبتهم في التوصل إلى اتفاق يتضمن النقاط التالية:-
أ- الاعتراف  ب بروتوكول عام 1913 وفي ترسيم الحدود لعام 1914 شريطة أن يتم التنازل عن امتداد للماء مقابل عبدان بطول اربعة أميال ( بمعنى من محط  السفن في البحر رقم (1) واحد إلى النهاية العلوية لجزيرة شطيت وامتدادا  " إلى منتصف شط العرب أو إلى "تالوك" .

ب-أن يبقى شط العرب مفتوحا للسفن التجارية لجميع البلدان، وللسفن الحربية العراقية والإيرانية.
ج-يتعهد كلا الطرفين بالتوصل إلى اتفاق يتعلق بتنظيم الملاحة، (وإنشاء) مجلس تنظيم الملاحة (في شط العرب).
13- وإن هذه الملاحظات قدمت أساس المعاهدة التي تم التوصل اليها لاحقا بين كلا البلدين في (4) تموز عام 1937 (وتم المصادقة عليها في حزيران من السنة التالية). وأن شروط المعاهدة تختلف عن ذلك التي تم وضعها في المذكرة الرسمية الإيرانية فقط، في حدود المرفأ في (عبدان)، حيث تم الإشارة نصا بأن تكون إلى "التالوك" وأن قسم (2)(4) قد أعاد (أو كرر) القول بحق كلا الطرفين باستخدام النهر في جميع مجراه.
-وفي ملحق للمعاهدة
لقد تم الإشارة (في فقرة رقم (3) أن السماح الذي منحه أحد الطرفين لسفن حربية تتبع قوة ثالثة كي تعبر شط العرب ينبغي أن يكون للطرف الأخر رأيا فيه وتمنح كذلك أيضا للطرف الأخر.
14- وأن القسم الثاني من ملحق المعاهدة لعام 1937 قد أكدت على أن الملاحة واتفاق تنظيم الملاحة ينبغي التوصل اليه خلال عام من تاريخ أخذ المعاهدة حيز التنفيذ، وإذا ما كان الأمر مستحيلا يمكن تمديد هذه المدة باتفاق الأطراف وذلك خلال تلك المدة (والمقدرة) بفترة عام أو أطول من ذلك، فإنه ينبغي على الحكومة العراقية أن تواصل المسؤولية حتى ذلك الحين حول المسائل المغطاة وبالاتفاق.

15- (ويبدوا) أن معاهدة عام 1937 قد تم من خلالها تسوية مسألة الحدود بشكل نهائي وحاسم. وبالتنازل لإيران عن مرفأ أبعد من عبدان، وبالتأكيد حق إيران في الملاحة في جميع النهر، فإنه يكون قد ذهب بعيدا نحو إزاحة العوائق العملية والتي كانت سابقا سببا (للنزاع). ( كما ) يبدوا كذلك منذ ذلك الحين (فصاعدا) فإن إيران كانت مستعدة لقبول خط الحدود الأخير كما تم رسمه في المعاهدة.
لكن مسألة تنظيم الملاحة بقيت مسألة غير محلولة. ولعدم الصمود أمام الجزء(الخامس) من المعاهدة، لم يتم تحقيق أي تقدم باتجاه التوصل إلى اتفاق لتنظيم الملاحة. من جهتهم فإن العراقيين وبالاعتماد على الجزء (الثاني) من ملحق المعاهدة، واصلوا مسؤوليتهم لغاية هذا اليوم بأن يكونوا مسؤولين من خلال الوكالة لإدارة ميناء البصرة عن جميع الأمور (المتعلقة) بتنظيم الملاحة والملاحة (نفسها) في شط العرب (بما في ذلك الأجزاء الواقعة تحت السيادة الإيرانية) ..
(وهكذا) فإن إخفاق الأطراف في التفاوض حول أتفاق يمكن عزوه جزئيا إلى إعاقة العراقيين، والذين هم بشكل عام راضين عن الأمر الواقع المؤقت Provisional status quo  لكن السبب الأخر أيضا هو أصرار حكومة جلالتها " البريطانية" على شكل ما من المشاركة في السيطرة على شط العرب .

استنتاج:-

16- يبدوا أن هنالك القليل من المبررات التاريخية للادعاءات الإيرانية حول السيادة على نصف شط العرب. وإن جميع الدلائل تشير إلى أنه، وحتى لغاية أواسط القرن التاسع عشر فإن الشط كان نهرا تركيا. ولم يكن ذلك حتى (جاءت) (معاهدة ارضروم ) Treaty of Erzerum  وأكدت أن إيران اكتسبت حقا شرعيا في النهر. ومنذ ذلك الحين، استخدمت موقعها (كطرف) يتمتع بالسيادة على الضفة اليسرى(للشط)، ثم لتحصل أولا (في عام 1914 ) سيادة على جزء ابعد من (المحمرة)، ومن ثم بعد ذلك (في عام 1937) (أخذت) تنازلا شبيها أبعد من عبدان.

قسم الشرق الأوسط
دائرة البحوث
وزارة الخارجية
14/1/1960