الأحد، 30 ديسمبر، 2012

الدكتور يونس صديق توفيق الحمداني ونشاطاته العلمية والثقافية *



الدكتور يونس صديق توفيق الحمداني ونشاطاته العلمية والثقافية *
  اديب وروائي واستاذ جامعي عراقي  لكنه اليوم يحسب على الايطاليين بحكم عيشه معهم وعمله في بلادهم منذ زمن .انسان متواضع وكاتب وروائي له بصمة وله نشاط ثقافي انساني لابد ان نقف عنده ونتأمل في نشاطاته وحيويته وحبه للغة العربية وللثقافة وللعراق وللموصل مدينته الحبيبة الى قلبه فمن هو الاستاذ الدكتور يونس صديق توفيق الصقال الحمداني ؟
ولد في مدينة الموصل في العراق عام 1957 حيث أنهى دراسته الثانوية فيها.
وكان من الشعراء الشباب المعروفين على مستوى الوطن ، حيث فاز بالجائزة الأولى في" مسابقة شعر الشباب" والتي تسلمها مباشرة من الرئيس  العراقي الراحل أحمد حسن البكر عام 1978 قبل سفره إلى إيطاليا لإكمال دراسته فيها.
منذ أن وصل إلى مدينة تورينو الإيطالية عام 1979 ، وهو يعمل بدأب في مجال الصحافة والترجمة والكتابة الأدبية. إستمر في مراسلة الصحف العراقية مثل صحف " الجمهورية" و"العراق" ومجلات  مثل "فنون"  و" ألف باء " و" الأقلام" وذلك بدون توقف منذ عام 1982 وحتى عام 1988 حيث نشر العديد من الرسائل الأدبية والمقالات النقدية الفنية والأدبية والقصائد الشعرية. توقف عن النشر في الصحف العراقية احتجاجا على سياسة النظام آنذاك ولاتخاذه موقف معارضة تبلور بعد ذلك من خلال موقفه من مذبحة حلبجة ومن ثم من احتلال الكويت.
 تخرج في  جامعة تورينو قسم الآداب عام 1986 بدرجة جيد جدا ببحث "حول مظاهر المسرح العربي " ، وتابع تخصصه في الأدب المقارن حول تأثير الثقافة الإسلامية في الكوميديا الإلهية.
بدأ عمله في التدريس في بعض المدارس والجامعات الخاصة في تورينو منذ عام 1987 وهو الآن يشغل منصب أستاذ اللغة والأدب العربي في جامعة جنوة “كلية اللغات
. يكتب في صحف ايطالية عديدة مثل لاستامبا و الميسساججيرو والجورنالي.
رئيس المركز الثقافي العربي الايطالي دار الحكمة منذ عام 2000 ..
يشغل منصب عضو استشارية وزارة الداخلية الايطالية لشؤون الإسىلام منذ عام 2006

. نشر العديد من الأعمال الأدبية التراثية العربية والتي ترجمها وقدم لها باللغة الإيطالية مثل بعض كتب الجاحظ والإمام أبو حامد الغزالي والشيخ الصوفي ابن عربي ومؤلفات جبران خليل جبران العربية وشعر الشنفرى العنزي وأنطولوجيا للشعر العربي وترجمات أخرى لأعمال قصصية لكاتبات عربيات .
كما نشر ديوان شعر باللغتين العربية والإيطالية بعنوان: "حضور السيدة البابلية" وآخر بعنوان بالإيطالية "القمر بين اليدين" وكتابا لتعليم اللغة العربية للأجانب "السلام عليكم" وكتابا عن الإسلام بعنوان "اسلام" حيث ترجم إلى الإنكليزية والفرنسية والألمانية والهولندية والاسبانية.
نشر أيضا العديد من البحوث والدراسات في الأدب المقارن والشعر الصوفي
. عام 1999 أصدرت له إحدى أكبر دور النشر الإيطالية بومبياني

 Bompiani رواية أدبية بعنوان "الغريبة"
 (La Straniera) والتي حازت على أكثر من عشرة جوائز أدبية من المستوى الرفيع في المجال الأدبي والاجتماعي في إيطاليا.
 أهم هذه الجوائز من الناحية الأدبية الدولية جائزة "كرينزاني كافور" Grinzane Cavour حيث فاز بها لسنة 2000 كأحسن عمل روائي أول صادر باللغة الإيطالية
 وللعلم فإن الكاتب المصري المبدع علاء الأسواني فاز بهذه الجائزة عام 2006. أحداث رواية "الغريبة" الرئيسية تدور في مدينة تورينو الإيطالية والجانب الآخر منها يدور في الشرق الأوسط والمغرب.
وهي قصة حب مستحيلة بين مهندس شرقي لم يتم ذكر اسمه ولا بلده الأصلي، مهاجر منذ وقت طويل من أجل الدراسة في الجامعات الإيطالية لكنه ولأسباب عديدة استقر هناك وقصة فتاة مغربية فقيرة اختارت الهجرة من أجل البحث عن العمل لكن ظروف الغربة وهجر زوجها لها حال وصولهما الى ايطاليا حيث وجدت كل الأبواب مقفلة في وجهها فاضطرت للعمل كمومس، ثم يتم اللقاء العرضي بينهما. الحديث عن البلاد واسترجاع ذكريات الماضي وأيام الطفولة ورواية السيرة الشخصية كل منهما للآخر يكون السبب في يقظة الحنين والشعور بالوحدة والغربة لدى البطل، بعد سنوات طويلة من البعد عن الوطن الأم. الغريبان يرويان لبعضهما قصص الطفولة وأحداث دارت في الوطن وذكريات عديدة تأخذهما إلى البحث عن الأصول والجذور. تظهر على السطح أحداث ثلاثين سنة أثرت في حياة
العرب وصراعات الشرق الأوسط مع إسرائيل مثل النكسة عام 1967.
  حيث يتم سرد أحداث وظروف ما بعد النكسة والوضع الاجتماعي العربي عبر أغاني أم كلثوم، التي تشكل عامل ربط بين الأحداث وتمتد كخيط درامي للتواصل، إضافة إلى استرجاع الأسباب الاجتماعية والاقتصادية التي تؤدي إلى الهجرة خاصة من بلدان شمال أفريقيا.
الحب يكون من جانب واحد والمهندس لا يريد مبادلتها الشعور بسبب نوع من الرفض والحكم المسبق خاصة وأنها امرأة عربية تبيع جسدها للغرباء. النهاية الدرامية للبطلة نفسها يشد القاريء ويجعله يتعاطف معها ويجري وراء أحداث الرواية حتى النهاية. أمينة بعد أن تجد نفسها عاجزة عن إيقاظ مشاعر الحب في نفس المهندس، حيث تلجأ إليه بعد أن يعود زوجها من غيبته الطويلة ويكتشف نوع عملها فينقض عليها ضربا وركلا لكنها في يوم ما وفي غفلة منه تتمكن من الهرب وتذهب إلى بيت المهندس الذي يستقبلها بلطف ويدعوها لشرب الشاي، هي تطلب منه أن يسمعها أغنية "بعيد عنك" وتحاول جذب اهتمامه لكنه لم يتوصل إلى فهم حقيقة شعورها بل ولا حتى مساعدتها للخروج من محنتها عن طريق العطف والحنان التي كانت بحاجة ماسة اليه. أمينة تطلب منه كأس ماء وما أن يذهب إلى المطبخ
حتى تكتب له رسالة صغيرة فيها بضعة كلمات: "
افتكرلي مرة غنوة يوم سمعناها سوا"، تتركها على المنضدة وتخرج بهدوء من الباب.
 بعد ذلك تقرّر أن تغيّر مسار حياتها وتبدأ بالبحث عن عمل مناسب حتى تجده رغم كل الصعوبات التي تلاقيها. سيدة إيطالية تمنحها عملا رغم أنها لا تحمل تصريح إقامة قانوني وتبدأ حياتها الجديدة كعاملة تنظيف في مجزرة. الوقت والحظ لم يكونان بجانبها حيث تكتشف بعد معاناة مستمرة من الألم في الرأس أنها تعاني من سرطان في الدماغ.
المهندس وبعد أشهر من غيابها يفتقدها ويبدأ بالبحث عنها حيث ينمو في داخله شعور غريب وقوي بالحب تجاهها لكنه ما أن يصل وبعد بحث دؤوب إلى مكان عملها حتى تخبره السيدة الإيطالية بأن أمينة كانت في المستشفى وقد خرجت فجأة على مسؤوليتها الشخصية قائلة بأنها تريد أن تعود إلى بلدها، إلى الدار. المهندس وفي حالة من اللاوعي الزمني يستمر في البحث عنها أي عن هويته وأرضه المفقودة حتى ينتهي ذات صباح تحت شجرة مرتفعة في ساحة أمام محطة القطار وسط البلد.
 وهو يقف تحت تلك الشجرة ناظرا إلى الأعلى يتذكر طفولته حينما كان يتسلق شجرة التوت الشاخصة في صحن داره ليأكل من ثمارها. يبتسم وبين الحقيقة والخيال يبدأ بتسلق الشجرة الى الأعلى كي يرمي بنفسه بعد ذلك في الفراغ، نحو فضاء الحرية والعودة إلى الماضي والطفولة
. الجديد في الرواية هو أنها مكتوبة مباشرة باللغة الإيطالية وذلك لأسباب بديهية عديدة.
فكتابتها بالإيطالية يعتبر عملية إثبات وجود وتحدي وإعطاء الدليل على أن الكاتب المهاجر يمكن أن يبدع حتى وإن استخدم لغة غير لغته الأم وأنه من الممكن أن يخلق عملا أدبيا بلغة مكتسبة ليست لغته الأم كما أنه أريد من ذلك تقديم قصة بلغة القاريء الإيطالي نفسه جرت أحداثها في إيطاليا وفي أجواء إيطالية كي تكون أكثر إقناعا وتأثيرا، هي عبارة عن إشارة للإندماج وإثبات وجود. ليس هناك التزاما بمدرسة أو ببناء قصصي معين. الكاتب كان يبحث عن صيغة خاصة به، صيغة تمكنه من التفتح والتوسع والعبث بدون حدود ولا قيود مدرســــــية محددة بل ترك الغلبة لعنصر الفطرة، هي بلا شك الكتابة بالفطرة كما أرادها هو.
 توظيف الشعر في العمل أعطى بعدا جديدا للأحداث بحيث أنه وفي كل مرة يتأزم فيها الحـدث ويصل إلى الذروة يتفجر شـعرا لأن الشعر نفسه أصدق وأكثر تأثيرا وخرقا للمشاعر من النثر القصصي. لقد جعل الكاتب من الشعر أيضا جـــــسرا زمنيا للعبور من الحاضر نحو الماضي وبالعكس.
بهذا حاول أيضا استدعاء صيغا بنائية وفنية من عمق الماضي ومن صميم الأدب والتراث العربي الغني مثل رسالة الغفران والمقامات وألف ليلة وليلة وغير ذلك إضافة إلى الإستفادة من تجربة الكاتب الإيطالي الكبير دانتي في الكوميديا الإلهية والكونفيفيو Convivio وأيضا فيتا نوفا Vita Nova وغيره من كتاب أوربيين قدماء ومعاصرين. طبعا هي المرة الأولى الذي يدخل فيها الشعر بهذه الصيغة الجمالية في عمل روائي مكتوب باللغة الإيطالية ونجاحه تجلى من الانبهار والإعجاب الذي عبرت عنه الصحافة الأدبية وإقبال الجمهور على قراءته مما يدل على أن الشعر فرض نفسه وأن الجمهور تقبّل قراءته وبشكل إيجابي رغم الأزمة التي يمرّ بها اليوم.
الرواية اليوم تعتبر حدثا أدبيا وكذلك
 Best seller بحجم مبيعاتها الضخم.
بعد ذلك أصدر الكاتب عام 2002 رواية "مدينة إرم" وهي مستوحاة من القرآن الكريم ومن الحديث النبوي الشريف حول مدينة إرم ذات العماد لكن أحداثها تدور في العصر الحديث خلال أحداث الحادي عـشر من سبتمبر 2001 وماتلاها من أحداث وصدامات وتدهور في العلاقات بين الشرق والغرب
وفي ذات العام أصدر أيضا كتابا بعنوان : "عراق صدام"
وهو تاريخ العراق يقصه والد الكاتب بصيغة الراوي منذ العـصور القديمة مـرورا بالعصر العباسـي والإحتلال العثماني وكـيفية وصول حزب البعث الى السلطة حتى صعود صدام حسين الى كرسي الرئاسة حيث جرّ البلاد الى حروب ومغامرات لافائدة منها إلى قبل أشهر من بداية محنة البلاد واحتلال
وتدمير العراق الحديث
عام 2006 أصدر روايته الثالثة "اللاجيء" وهي أيضا مستوحاة من أحداث العراق ولكن منذ عام 1979 وحتى يومنا هذا عن طريق سرد قصصي ذاتي لمعاناة عائلة عراقية عاشت متناقضات عهد صدام حسين وكل حيثيات الحياة في ظل الموت خلال الحرب العراقية الإيرانية ثم احتلال الكويت وحرب الخليج الأولى والإنتفاظة الشعبية حتى هروب أحد أفرادها الى خارج البلاد عام 1997 عن طريق مغامرة خطيرة وشجاعة تقف عند حدود اللامعقول.
هذه الرواية أيضا حازت على عدة جوائز أدبية ايطالية قيمة واهتمام من الصحافة والجمهور
* http://www.adabfan.com/author/younistawfik/

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق