الأربعاء، 27 فبراير 2013

العملية السياسية في العراق في غرفة الانعاش (عن موقع صوت عراقي حر )

قضايا عراقية : العملية السياسية في غرفة الانعاش
صيف بغداد:منذ أشهر والأزمة العراقية تراوح في اللاحل رغم كثرة المشاريع المطروحة للخروج من النفق. التخندق السياسي يتواصل والتراكمات الجديدة تضاف الى التراكمات القديمة، والخيوط تتشابك وتزداد تعقيداً، من دون أن يلوح في الأفق أن التسوية ممكنة. والسؤال: كيف يمكن إخراج الحل بارادة عراقية... ومتى؟
 
ما لا يقال في المجالس العلنية ووسائل الاعلام يقال همساً: الأزمة العراقية ذات شقين داخلي وخارجي، والحل يتطلب تسوية داخلية وخارجية في آن، الأمر الذي يملي على الجميع البحث عن الآليات الملائمة التي تعزز التلاقي الوطني من أجل التصدي للتجاذبات الخارجية.
والملفات الداخلية العالقة معروفة، أبرزها المادة 140 من الدستور، استثمار الموارد الطبيعية والنفط والغاز، الشراكة الحكومية في أعقاب الانتخابات الأخيرة،  المناصب الشاغرة، والبنود العالقة في اتفاق أربيل الذي على أساسه ولدت الحكومة الحالية. من هنا يؤكد العارفون أن ايجاد الحلول الملائمة لهذه القضايا كفيل بفتح الطريق أمام تعزيز اللحمة الوطنية.
ونزع فتيل الأزمة يبدأ، كما يردد المعنيون، بطي الملفات التي تسببت بها، وأبرزها ملء المناصب الشاغرة في الحكومة. من هنا يقول ابراهيم الجعفري رئيس اللجنة المكلفة اعداد المشروع الاصلاحي وزعيم التحالف الوطني، أن اللجنة سوف تبدأ بالملفات التي لا تحتاج الى وقت كالمناصب الامنية ومعالجة الفساد الاداري، قبل أن تذهب الى ملف المجلس الاتحادي والنظام الداخلي لمجلسي النواب والوزراء. ويضيف: ان اللجنة المكلفة اعداد ورقة الاصلاح انجزت عملها، ووجهت دعوة إلى جميع الكتل للدخول في حوار مباشر لحل جميع الملفات من خلال الالتزام بالدستور، والتحالف سيضمن العمل على تسوية هذه الملفات ضمن سقوف زمنية متقاربة.
ونجاح حملة الاصلاح مرتبطة الى حد بعيد بمدى مقبوليتها من الاطراف المعنية، وما ستطرحه من حلول، بمعنى ان الاجماع السياسي على اعتماد الاصلاح طريقاً لتسوية الازمة، شرط لا بد منه. ويقول النائب عن «كتلة الاحرار» بهاء الاعرجي، وهو عضو في لجنة الاصلاح السياسي: ان نجاح ورقة الاصلاح السياسي مقترن بموافقة ائتلاف العراقية والتحالف الكردستاني. وهذه اللجنة توصلت إلى اعداد ورقة فيها الكثير من العموميات، ويفترض أن لا تكون الاقتراحات وقفاً على طرف واحد، وأن تتشكل اللجنة من كل الأطراف المعنية. لذلك كان التحالف حريصاً اَن لا يقدم ورقة جامعة لكل المشاكل، فتبقى الاقتراحات مفتوحة أمام الكتل الأخرى خصوصاً العراقية والكردستاني، من أجل إضافة ما تراه في الأمر. يضيف الأعرجي: ان الموضوع المهم في ورقة الإصلاح هو أن تكون مقرراتها ملزمة لكل مكونات التحالف الوطني والحكومة ورئيسها، مع وجود الضمانات والسقوف الزمنية اللازمة للتنفيذ، والمشروع في حد ذاته كبير يحتاج إلى شروط لانجاحه، اولها النية الصادقة والصافية لحل المشاكل والالتزام بالدستور وبالتوافقات السياسية السابقة، وعدم تجاوز الآخر وعدم التفرد في القرارات، والاعتراف بمصداقية الشراكة الوطنية في العراق الكبير. ويؤكد الاعرجي «ان هذه هي الفرصة الأخيرة في لجنة الإصلاح، فإذا نجحت سوف يكون النجاح للجميع، واذا هي فشلت يكون العراق أمام مشاريع خطيرة».
في السياق إياه، تعتقد أطراف أخرى من التحالف الوطني ان مسؤولية الاصلاح عملية تضامنية تحتاج الى تفاعل الجميع، ويقول النائب عن «كتلة المواطن» التابعة للائتلاف حبيب الطرفي ان من واجب لجنة  الاصلاح ان تتفاعل مع مختلف مكونات الطيف السياسي العراقي، لتشخيص السلبيات من ثم الولوج الى الحلول. ويضيف: الاصلاح يحتاج الى تشخيص دقيق وبالتأكيد ان يكون هناك عمل تضامني مع الكتل الاخرى، وهذا يتوقف على المفاوضات للتوصل الى حلول متفق عليها تكون تحت سقف الدستور.
ويرى طيف سياسي واسع أن عملية الاصلاح، اذا اريد لها ان تكون جدية، يفترض ان لا تقتصر على اجراءات ارضائية للكتل السياسية مجتمعة. بمعنى أن حل الازمة السياسية يتطلب مناقشة قضايا جوهرية عالقة منذ سنوات، لا العمل على حلول ترقيعية تضمن للولاية الحكومية ان تستمر حتى الانتخابات المقبلة. ويقول المختص في الشأن العراقي ماجد الحسني: الفرق واضح بين اصلاح يتضمن فقط مراجعة وتنفيذ ما تبقى من بنود أربيل، وآخر شامل يراجع الاسباب الحقيقية وراء انتاج الأزمات في العراق بين فترة واخرى. ويضيف: الوضع السياسي في العراق يتطلب اصلاحات جذرية لا ترقيعية، وهذا يعني ان الازمة اكبر من حلول تتضمن ارضاء الخصوم فقط وتوزيع المناصب، والمطلوب اقرار قوانين رئيسة معطلة كالنفط والغاز والاحزاب والتخلص من حالة الغموض الدستوري التي كانت سببا مهما في تفعيل المشكلات.
وفي تقدير العارفين أن الاصلاحات لا تعني بالضرورة عصا سحرية لحل الأزمة، ويقول القيادي في «التحالف الكردستاني» عبد الباري زيباري: ان خطوة الاصلاحات التي تحرك في اتجاهها التحالف الوطني، في أنها محاولة لتطويق الأزمة، ويمكن ان تكون عاملا مساعدا في تخفيف التوتر والاحتقان السياسي، ولكن في الوقت نفسه لن تكون هي العصا السحرية التي تنهي الأزمة. ويضيف: ان نتائج الاصلاحات يمكن النظر اليها على انها ستعمل على تخفيض مستوى التنافر والتباعد بين الكتل المتخاصمة، وتخفيف التشنج بين جميع الاطراف الى حين حسم الامر في الانتخابات المقبلة. والاصرار على المطالب المستحيلة له مردودات سلبية على الاطراف المنادية به، والامور وصلت الى حد الاقتناع بأن الاستجواب او سحب الثقة او اي أمر صعب التحقق طريق غير مجد، ولهذا فإن الانظار بدأت تتوجه الى الحوار والتفاهمات والاصلاح. ويبقى ان هناك من يرى ان الكتل السياسية قد تكون قادرة على ايجاد حلول مؤقتة للازمة الراهنة لضمان استكمال عمر الولاية البرلمانية الحالية وتأجيل القضايا الجذرية الى ما بعد الدورة المقبلة.
ويقول الخبير في الشأن العراقي سعد الحديثي: ان القوى السياسية غير قادرة على ايجاد حلول جذرية لانها لم تتمكن طوال تسع سنوات من ذلك. ويرى الحديثي ان استمرار انتاج الازمة في العراق يعود الى واحد من أمرين، اولهما ان أي عملية اصلاح او حوار لا تقترن بنوايا حقيقية لايجاد حل، بل تنحصر في الاستهلاك الاعلامي، والثاني هو ان هوة الخلاف بلغت من العمق حدا لا يمكن معه للقوى السياسية وحدها ان تحقق الوئام الوطني، وهي تحتاج الى تدخل دولي لتسوية المشكلات. ولا يستبعد الحديثي ان يتمكن الفرقاء ايجاد حلول ارضائية في ما بينهم وتأجيل المواجهة السياسية حتى الانتخابات المقبلة.
وفي اقتناع الحديثي أن أي عملية اصلاحية يفترض ان تقوم على أربعة شروط مهمة: اولا وجود نوايا حقيقية لدى القوى السياسية، ما يعني بالضرورة تقديم التنازلات والايمان بالآخر وحقه في ادارة الدولة. ثانيا ان لا يتم فرض الاصلاح من طرف واحد ويكون الشكل النهائي لأي مشروع متفق عليه من قبل الجميع. ثالثا ان تحدد سقوف زمنية لتنفيذ الاصلاح لا أن تكون المهل مفتوحة للجان ويستمر النزاع لسنوات. رابعا ان يكون هناك ضمانات لتطبيق ما يتفق عليه لأن اصل الأزمة هو الشكوى من عدم تنفيذ الاتفاقات السابقة.
*
http://www.freeiraqivoice.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق