الأحد، 30 يونيو، 2013

عبد المنعم الغلامي والجزء الثاني من كتابه :اسرار الكفاح الوطني في الموصل

عبد المنعم الغلامي والجزء الثاني من كتابه :اسرار الكفاح الوطني في الموصل
ا.د.ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث-العراق
حينما كنت اكتب رسالتي للماجستير ولاية الموصل : دراسة في تطوراتها السياسية 1908-1922) في مطلع السبعينات من القرن الماضي ، زرت آل ألغلامي في دارهم الكائن قرب جامع العساف ببغداد، وقد وضع الإخوة في هذا البيت الكريم بعض ما لديهم من معلومات عن الموصل تحت تصرفي وابرز ما اطلعت عليه أصول مقالات ودراسات المرحوم الأستاذ المؤرخ عبد المنعم ألغلامي والتي نشرها في الصحف والمجلات طيلة سنوات عديدة. وقد سألت عن الجزء الثاني من كتابه (أسرار الكفاح الوطني في الموصل)، فقيل لي انه في مطبعة شفيق، وان خلافا قد تشب مع صاحب المطبعة، وهو يرفض الإفراج عن الكتاب.. ومنذ ذلك الوقت وأنا أتطلع إلى أن يخرج الكتاب إلى النور. ويبدو أن الفرصة قد تهيأت بعد أن انصرفت الدكتورة ميساء صباح حامد الحاج سعيد للكتابة عن محمد رؤوف ألغلامي وذلك من خلال رسالتها للماجستير والتي قدمتها إلى كلية التربية - جامعة الموصل.. وفي حينه لم اطلع على الجزء الثاني من الكتاب ولكن عندما أنجز السيد رعد احمد أمين محمود رسالته للماجستير عن عبد المنعم ألغلامي، وجدته قد حصل على الكتاب وقدمه لي مشكورا كهدية في 16 شباط 2004 ..
والكتاب، كما ورد على غلافه، مطبوع في مطبعة شفيق، ببغداد منذ سنة 1968، وقد عني بطبعه ونشره الأستاذ عبد المجيب محمد رؤوف ألغلامي.. ويقع في (300) صفحة من القطع الكبير .
عبد المنعم ألغلامي، لمن لا يعرفه من أبناء الجيل الجديد، كاتب وباحث ومؤرخ وتربوي موصلي ولد سنة 1899 وتوفي سنة 1967، وهو ابن الشيخ محمد سعيد محمد طاهر أفندي ألغلامي، وأسرة ألغلامي، أسرة ترجع في أصلها الى قبيلة بني تغلب.. وقد أسهم عبد المنعم ألغلامي في مجريات الحركة الوطنية في الموصل منذ العشرينات من القرن الماضي، فأسس عددا من الجمعيات الأدبية، واسهم في المهرجانات الخطابية التي فضح فيها أعمال المستعمرين الانكليز الذين احتلوا العراق بين سنتي 1914- 1918. وقد نشر ألغلامي كتبا عديدة، لعل من أبرزها كتابه (أسرار الكفاح الوطني في الموصل) وقد صدر الجزء الأول منه في حياته .. وكتاب (السوانح في الأحداث الوطنية)، وكتاب (بقايا الفرق الباطنية في الموصل) وكتاب (الأنساب والأسر) في الموصل وكتاب (ثورتنا في شمال العراق)، وكتاب (جغرافية جزيرة العرب) وكتاب (مآثر العرب والإسلام في القرون الوسطى) وكتاب (خروج العرب من الأندلس) وكتاب (الضحايا الثلاث).الذي تحدث فيه عن الشيخ عبد السلام البارزاني والشيخ سعيد البر زنجي والشيخ ضاري الزوبعي وهم من القادة العراقيين الذين غدر بهم المحتلون الأتراك والانكليز في مطلع القرن العشرين . هذا فضلا عن العديد من الكتب التي لم تتيسر له الفرصة لنشرها إبان حياته فهي لما تزل مخطوطة محفوظة لدى أسرة ألغلامي الكريمة. وقد كتبت عن عبد المنعم ألغلامي، ومنهجه التاريخي في موسوعة المؤرخين العراقيين المعاصرين التي أقوم بانجازها ونشرها في مجلة علوم إنسانية (الالكترونية) والتي يشرف عليها الدكتور حميد الهاشمي وعلى الموقع www.ulum.nl
في مقدمة الجزء الثاني من كتاب (أسرار الكفاح الوطني في الموصل)، ثمة (تقاريظ) للجزء الأول كتبها عدد من الكتاب والنقاد والصحفيين المعروفين في العراق وخارجه آنذاك منهم على سبيل المثال الأستاذ عجاج نويهض الكاتب والمناضل الفلسطيني المعروف، والشاعر الأديب علي البازي، والصحفي الرائد روفائيل بطي، والصحفي الرائد احمد سامي ألجلبي، والصحفي الرائد قاسم حمودي، والصحفي الرائد عبد القادر السياب والمكتبي الرائد سالم عبد الرزاق.. ومما قاله الأستاذ احمد سامي ألجلبي بحق الكتاب، وقد وجدته منشورا في جريدة فتى العراق بعددها 2141 وتاريخها 19 شعبان 1377 هـ - 20 آذار 1958 ما يأتي : ( أسرار الكفاح الوطني في الموصل كتاب من تأليف عبد المنعم ألغلامي (الجزء الأول 335 صفحة) عني بنشره وطبعه الأستاذ مؤيد ألغلامي وقدمه الأستاذ المؤلف بمقدمة ضمنها بعض المعلومات عن نشوء الروح القومية في الموصل وما أعقبها من حركات وجمعيات وطنية ومدارس أخذت على عاتقها إذكاء الروح القومية في البلاد وتنمية أوجه النشاط الاجتماعي والأدبي والسياسي. فثمة أخبار عن الندوة الغلامية ودار الآداب ودار العرفان ومكتبة الخضراء ودار النجاح والمدرسة الإسلامية ومقهى الحمراء والنادي الأدبي وجمعية البر الإسلامية وجمعية الشبان المسلمين وجمعية الهداية الإسلامية.. والكتاب ((بحد ذاته مجموعة تاريخية قيمة نرجو أن يصل إلى يد كل قارئ ومؤرخ ومتتبع ففيه من المعلومات ما خفيت عن أكثرية المتتبعين والمؤرخين خاصة وان الأستاذ المؤلف ممن عاصر الحركة الوطنية في الموصل، بل هو احد الذين سطروا هذه الصفحات المطوية بأعمالهم)).
يتألف الجزء الثاني من تقديم كتبه مؤيد محمد رؤوف ألغلامي وذلك يوم 16 أيلول سنة 2000 وقال في التقديم انه قد مضى على صدور الجزء الأول من كتاب (أسرار الكفاح الوطني) ما ينوف على أربعة عقود من الزمن .. وهي في عمر تاريخ بلدنا المعاصر حقبة طويلة .. وقد استعد عمنا المؤلف المؤرخ عبد المنعم ألغلامي يرحمه الله لإصدار الجزء الثاني وبدأ فيه فعلا فأتم طبع زهاء مائة صفحة منه ثم وافته المنية، فتسلم الوالد محمد رؤوف .. الأمر يعاونه أخي الأكبر عبد المجيب .. حتى شارف الطبع على النهاية وكانت مفارقة الوالد للدنيا قد حلت فتوقف العمل.. إلى أن وفق الله تعالى أخي عبد المجيب تحت إلحاح الكثير من الشباب والكهول المعاصرين إلى تبني فكرة استئناف إصدار الجزء الثاني من الكتاب..
لقد كنت أظن بان الجزء الثاني يضم مباحث جديدة، وكثيرا ما حسبت انه سوف لن يحتوي إلا على إعادة لما نشره الأستاذ عبد المنعم ألغلامي في الصحف وخاصة في جريدة (صدى الأحرار) الموصلية والبلاد (البغدادية) من مقالات متسلسلة بعنوان (صفحات مطوية من تاريخ الحركة الوطنية) وبتوقيع مؤرخ وقد اطلعت على أصولها منذ أوائل السبعينات من القرن الماضي، ويبدو من مطالعة الجزء الثاني أن المؤرخ ألغلامي قد ضمن الجزء الثاني الكثير مما سبق له أن نشره فيهما، مضيفا إليه ما كتبه من مقالات كثيرة في جريدة نصير الحق الموصلية لصاحبها السيد محمود مفتي الشافعية في أعدادها الصادرة سنة 1942 وبتوقيع (أبو وائل).. وقال انه اعتمد في كل ما نشره على ((اصدق الوثائق والأسانيد المهمة النادرة الفريدة التي لازلت محتفظا بها من سجل الحركة الوطنية، وهي التي سلمني اياها شقيقي الكبير محمد رؤوف ألغلامي حين تم اعتقاله من قبل الانكليز المحتلين أوائل حزيران سنة 1920 .. وقد انتزعت قسما من المقالات وطبعتها بعد إجراء بعض التعديلات في الجزء الأول من كتاب سميته أسرار الكفاح الوطني وطبع سنة 1958 كما انتزعت قسما آخر من تلك المقالات ونشرتها في كتاب ثورتنا في شمال العراق، "أما الآن فاني أضع بين يدي القارئ الجزء الثاني من كتاب أسرار الكفاح الوطني وهو يضم طائفة كبيرة من الوثائق التي هي كما أسلفنا من نوادر الوثائق السياسية المهمة". وقد كتب الأستاذ ألغلامي هذه المقدمة في شهر شوال 1387 هـ الموافق لشهر كانون الثاني 1968. وقد وعد القراء في نهاية المقدمة إلى أن للكتاب أجزاء أخرى بقوله : ((وختاما اسأل الله تعالى أن يأخذ بيدنا لإصدار بقية أجزاء هذه الكتب)) يقصد (أسرار الكفاح الوطني) و(ثورتنا في شمال العراق) و(الأنساب والأسر). من مباحث الجزء الثاني (الدولة العثمانية في سطور) و(جمعية الاتحاد والترقي) و(فرع جمعية الاتحاد والترقي في الموصل) و(المنتدى الأدبي) و(الوفود التي اشتركت في المؤتمر العربي الأول بباريس 1913) و(فرع جمعية العهد في الموصل) و(جمعية العلم تستأنف أعمالها) بعد الاحتلال البريطاني للموصل 1918 و(النادي العلمي الذي فكرت بتشكيله جمعية العلم)و(القائد فانشو وبعض كبراء البلد) و(الاستفتاء الذي أجرته السلطات الانكليزية في العراق) و(مضبطة الموصل) و(التشكيلات الحكومية في الموصل إبان الاحتلال البريطاني) و(أعمال الانكليز وتصرفاتهم) و(الجنود الانكليز وعبثهم في البلد) و(مطالب العراقيين في المؤتمر الدولي) و(خطاب جمعية العهد العراقي بحلب الى ابناء الموصل) و(إبدال اسم جمعية العلم باسم جمعية العهد) و(اعضاء جمعية العلم في الموصل).. وفي الكتاب صور نادرة منها (الراية العربية ذات الألوان الأربعة) وصورة (احمد عزة الاعظمي) صاحب كتاب (اليقظة العراقية) وصورة عزيز علي المصري مؤسس جمعية العهد وصور الشهداء الذين أعدمهم جمال باشا السفاح في مايس / ايار سنة 1916 وصورة ثابت عبد النور بالملابس العربية وصورة محمد رؤوف الشهواني وهما من قادة الحركة الوطنية في الموصل وصور من رسائل الأمير زيد الى بعض قادة الحركة القومية سنة 1919 وصورة الملك فيصل الأول (قائد الجيش الشمالي) وملك العراق فيما بعد (1921-1933)..
رحم الله عبد المنعم ألغلامي وجزاه الله خيرا، فقد كان مخلصا لدينه ومدينته ووطنه. وندعوا ابناءنا لكي يطلعوا على ما كتبه فذلك يساعد، بدون شك، في تنمية حسهم الوطني ويجعلهم يتعلقون بأمجاد تاريخهم وتاريخ أولئك الذين نذروا أنفسهم في سبيل تكوين هذا البلد العظيم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق