الأحد، 30 يونيو 2013

صديق بكر توفيق آل حسين أغوان، ومدخل الى كتابة السيرة


صديق بكر توفيق آل حسين أغوان، ومدخل الى كتابة السيرة
ا.د.ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث -العراق
الاستاذ صديق بكر توفيق ال حسين أغوان صديق الطفولة والشباب.. عرفته منذ ان كنا طلابا في المتوسطة المركزية بالموصل مطلع الستينات من القرن الماضي، وتعمقت علاقتي به بعد انهاءنا الدراسة الثانوية في الاعدادية الشرقية، ومن ثم دخولنا جامعة بغداد، اذ التحقت انا بكلية التربية، والتحق هو بكلية اللغات. وقد كان له دور كبير في تشجيعي وزملاء لنا على ارتياد السينما، ومشاهدة الافلام الاجنبية، حيث اعتادت بعض دور السينما في الموصل عرض فيلم جديد كل يوم، وبفضل ذلك أصبح صديق بكر توفيق متمكنا من اللغة الانكليزية، وكان ينصحنا دائما بان لا نقرأ الترجمة، وانما نسمع الحوار لنفهم اللغة.. وفي جامعة الموصل تجددت الصلة بينه وبيني بعد ان حصل على شهادة الماجستير حول (المسرحية الحديثة) من احدى الجامعات البريطانية وأظنها جامعة ليدز، وقد اعجبنا به وهو يقدم على ترجمة مسرحية (دائرة الطباشير القوزاقية) لبريخت، وكذلك لمسرحية(في انتظار جودو) لصموئيل بيكيت باللهجة العامة الموصلية.. وقد حرص على تقديم هاتين المسرحيتين على المسرح الجامعي.
ولد صديق بكر توفيق سنة 1944 في ناحية برطلة بالموصل، حيث كان والده يعمل موظفا هناك، وبينتهم الاصلي في محلة السرجخانة مقابل سوق القطانين، وقد تعلم السريانية ويتحدث لها، وكان يصر على تعليمنا بعض مفرداتها.. سعدت كثيرا قبل فترة قصيرة عندما بدأ يراسلني عبر الشبكة العالمية للمعلومات (الانترنيت) واخذنا نستعيد ذكريات الايام الماضية بحلوها ومرها.. وقد قال بانه يعمل في حدى المؤسسات العلمية في الدوحة بقطر.. وفجأة انقطع عني، لكن ما حفزني على كتابة هذا المقال صدور كتاب جديد له عن "دار ضفاف " بعنوان : "مدخل الى كتابة السيرة ولمحات عن شخصيات شهيرة " .الكتاب -بحق -صغير في حجمه ،كبير في مضمونه .والكتاب فضلا عن المقدمة يقع في جزين او قسمين في الجزء الاول ثمة مبحث بعنوان :"مدخل الى كتابة السيرة الذاتية " ومبحث رائع ومهم ومفيد بعنوان :" محاولات في تأليف سيرة ذاتية " ويلحق بالجزءين نص مقابلة اجرتها معه جمعية المترجمين العرب الدولية .في الجزء الثاني او في القسم الثاني من الكتاب تابع المؤلف نماذج من الشخصيات ذوات السير الذاتية فأبتدأ بالزعيم تومون ليدران وكارل ماركس وهتلر وموسوليني وستالين وغاندي وماو تسيتونك وخروشوف وانتهى ب" رولند ريكان (هكذا كتبها ) .من الادباء اختار المؤلف عزرا باوند وكيرترود ستاين ونابوكوف وتينيس وليامز وصموئيل بيكيت .ومن الممثلين وقف عند مي ويست وكرجو ماركس وتيرون باور والينور باركر وجاك بلانس وروبرت ميتشام وسفيهات هوليوود وهاورد هيوز ومارليم مونرو ويليا كازان وجيمزدين ولورنس اوليفيه .عن من اسماهم (المتذمرون ) اختار عدد منهم ليتحدث عن سيرهم منهم الماركيز دي ساد وراسبوتين ودج شولتز وال كابوني وجارلز مانسن .في الكتاب ملاحق منها : مقال نقدي لمسرحية " محطات السنين " بعنوان :" اشباح في المحطة " ونبذة عن المؤلف نفسه وعدد من مقالات وتعقيبات كتبها المؤلف حول قضايا ثقافية من قبيل اهمية الكتب في ثقافتنا وحياتنا .
انا اعرف الاستاذ صديق بكر توفيق ال اغوان لانني عشت معه نصف قرن واعرف قابلياته الثقافية والفكرية ، واعرف سعة ثقافته ،وعمق اطلاعه ،ورجاحة رؤاه وقد سبق ان نشرت على النت مقالا عن تجربته الذاتية في الترجمة وهاهو كتابه : "مدخل الى كتابة السيرة ولمحات عن شخصيات شهيرة " يؤكد بما لايدع مجالا للشك في اننا في مواجهة كاتب عملاق ..كاتب كبير لكنه كسول في الكتابة ويحتاج الى استفزاز مستمر للكتابة والتأليف .لقد قلت في مقالتي ان ما وجدته على موقع الجمعية الدولية للمترجمين واللغويين العرب (واتا Wata) يوم 30 من آب 2006 يؤكد بأن مؤلفنا ولاادري لماذا اصدر كتابه الاخير بأسم "صديق توفيق " مع انني اعرفه بأسم "صديق بكر توفيق ال اغوان ولعله ارتأى ان يٌعرف بأسمه كما يكتبه باللغة الانكليزية " اقول بأن مؤلفنا باحث ممتاز ومؤلف رصين . ويقينا ان الموقع أجرى معه مقابلة ممتعة تحدث فيها عن سيرته الذاتية، ومكونات ثقافية ولم ينس ان يضع في هذه المقابلة جانبا من (قفشاته) التي عرف بها.. ومما قاله ((الفضل في اتقاني اللغة الانكليزية يعود الى ممارستي خارج قاعة الدراسة.. كنت من هواة السينما، وكنت أشاهد الافلام الاجنبية المعروضة في الموصل، وبعد نهاية الفيلم كنت أحاول تقليد برت لانكستر، روبرت تايلور، مارلون براندو، مونتغمري كلفت، ايرول فلين، واخرين في تمثيلهم وحواراتهم)). ويضيف بانه م يكتف بذلك بل بدأ بمراسلة هؤلاء الممثلين)). ويقول انه عندما كان في المتوسطة اصدر جريدة كتبها بيده اسماها ((دنيا الفن)) وبعد ان تطورت لغته الانكليزية، ارسل صورته وعنوانه الى مجلة (تين سكرين) بهو ليوود، وبعد فترة ثم نشرهما وتلقى مايربو على (600) رسالة، وبدأ بمراسلة كل من بعث اليه برسالة من الشباب وفي مختلف انحاء العالم.. والشيء الذي ينبغي ان اذكره هنا اننا، انا وهو وبعض الاصدقاء ومنهم هاشمشيت، ومحمد يونس الخياط وموفق عبد المجيد، كنا نلتقي عند المرحوم قاسم الحافظ في (جامع الشيخ ابي النصر بالموصل) وكان يتحدث معنا في الجامع عن اللغة الانكليزية، وعن مراسلاته والغريب ان صديق بكر توفيق صرح لمندوب الجمعية المشار اليها اعلاه بانه يحب ويشتاق لايام المحن والعذاب اكثر مما يشتاق لايام الفرفشة والانشراح ويعلل ذلك بقوله ((ان الانسان بطبيعته يميل الى حياة المخاطرة والمجابهة اكثر مما يميل لحياة الاستقرار)). ويضيف انه عرف ذلك ايام كان يقوم بتدريس مسرحية بريخت (الام الشجاعة) على طلبة قسم اللغة الانكليزية بجامعة الموصل سنة 1979. صديق بكر توفيق وجيلنا كله، أي الجيل الذي ولد بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، مولع بالقراءة، لم يترك كتابا الا قرأه.. قرأنا فضلا عن القرآن الكريم وكتب السيرة النبوية وكتب الحديث والتفاسير، ما صدر عن الفكر الادبي بنزعاته المختلفة الوجودية، والبرناسية، والماركسية، والوضعية المنطقية، والشخصانية، والبراغمانية، والبنيوية، والتفكيكية.. قرأنا لتوستوى، وهيدجر، وكافطا، ولبيكيت، وميمون دي بوفوار، ولسارتر ولكولمنغوود، وهيكل وشبنغلر، وبوشكين، وديستوفسكي، وبرنارد شو.. والطريف اننا كنا نناقش افكار اولئك، ونتحمس لبعضها ونعرض عن بعضها الاخر.. وهذا ما نفتقده اليوم بين طلابنا وابناءنا.
واعترف صديق بكر توفيق انه كسول في مجال النشر.. وقال ان لديه قرابة (4000) صفحة غير منشورة.. انه يكتب لنفسه وحتى بحوثه للترقية العلمية، فانها لم تخرج الى النور بالشكل المطلوب.. المهم انه درس المسرحية الحديثة من أبسن الى هارولد بنتر، على طلبة اقسام اللغة الانكليزية في جامعة الموصل والجامعة المستنصرية وفي أكاديمية الفنون الجميلة ببغداد.. كان مدرسا ناجحا يحبه طلابه لانه يتفاعل معهم ويتحاور.. عندما درس في أكاديمية الفنون الجميلة ببغداد، أوكلت اليه (مادة الادب العالمي الحديث) فذهب الى عميد المعهد الاستاذ سامي عبد الحميد وسأله عن سبب اعطاءه هذه المادة فقال له : ((لقد اكتشفنا سعة اطلاعك على الادب العالمي فقررنا هذه المادة لتقوم انت بتدريسها)). وقد اعطى المادة لطلبته وركز على أدب بروست، وكافكا، وطاغور، وجيمس جوسي وفوكنر، ونجيب محفوظ، وبدر شاكر السياب، وشولوخوف. وعن مصادر تكوينه الثقافي قال انه كان يقرا المجلات المصرية وخاصة (المصور) و(الهلال) و(الفكر المعاصر) و(المجلة) و(المسرح) فضلا عن الصحف البغدادية ومجلة المختار وعلى رأس ما قراه ويقرأه دوما (القرآن الكريم وكتب الاحاديث النبوية) كما قرأ ملحمة كلكامش وكتب من قبيل (الف ليلة وليلة) و(الاغاني للاصفهاني) وكتاب نيتشه (هكذا تكلم زرادشت) ورواية (الاخوة كارا مازوف) لدستو فسكي . فضلا عن مؤلفات وابداعات كافكا، وعزراباوند ومن ابرز الاساتذة الذين تأثر بهم الاستاذ عبد الوهاب الوكيل، الاستاذ الاسبق في كلية اللغات ببغداد، والاستاذ بيمس الذي درسه ملحمة ملتون (الفردوس المفقود).. وعن مشاريعه المستقبلية يقول انه منصرف حاليا لكتابة الجزء الاول من سيرته الذاتية.. تحية لزميلنا وصديقنا المبدع الاستاذ صديق بكر توفيق وشكرا لمن أدام الصلة معه وخاصة صديقنا الاستاذ الدكتور باسم الياسري صاحب دار ضفاف ونأمل في ان نقف كل يوم على جانب من ابداعات المؤلف النقدية والفكرية.









ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق