الاثنين، 30 سبتمبر، 2013

ثانيةً .. الشيء بالشيء يذكر

## ثانيةً .. الشيء بالشيء يذكر :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في مكاتبة جميلة ( يوم السبت 28 \ 9 \ 2013 ) قال لي أخي الأستاذ الدكتور إبراهيم العلاف : (( .... أُرسل اليك ( صورة ) قديمة للوالد ، و هو شابّ ، و قد نشرتها قبل ايام ، و لم تنتبه اليها )) ، فلما رأيتُ ( الصورة ) عقبت على قوله بقولي : (( شكراً .. شكراً ، لم أنتبه ، عملك كبير ، فوق المتصور ، و هكذا المؤرخ الأصيل ، أدامك الله ، و نفع بك )) ، أعني : أنّ ما ينشره كثرةً و تنوعاً في اتجاهات مختلفة يستعصي على ( المتابعة اليومية ) ، و كان قد أبتدأ عمله في مدونته ( الفيسبوكية ) الأولى منذ زمنٍ طويل ، لم أكن فيه على مقربةٍ من هذا ( العالم ) ، فلما دخلتُ ساحته ، وجدتُني حيال ( طوفانٍ) من المشاهد و الكتابات و الوثائق و المُصورات و المعارف و الفوائد و العوائد ، لا تمكنُ السباحةُ فيه باقتدارٍ و قوةٍ و حيطةٍ و حذر و استيعاب بسهولة ، فأكتفيت بما يسمح به الجهد و الوقت ، وما تدعو اليه الحاجتان العامة و الخاصة ، فإذا بالزميل الكريم يبدهُ قُرّاءَهُ قبل مديدة بفتح ( مدونة ثانية ) لكتاباته و متابعاته الخاصة ، ، و كان نشره لصورة ( الوالد ) في هذه المدونة ، كما عرفت هذا لاحقاً ، لأنني قد بحثتُ في ( المدونة الاولى ) ، فلم أهتدِ الى الصورة ، فكتبتُ اليه : (( السلام عليكم ، أخي الدكتور ابراهيم : في أي يوم تفضلت بنشر (صورة) الوالد ، لأنني أبحثُ الآن عنها على ( صفحتك ) ، و لم أصل إلى غرضي ، للأطلاع على ما يصاحب ( الصورة ) من الكلام ، لحاجةٍ في نفسي ، و أشكرك )) ، و جاء الجواب : (( سأبحثُ عنها ، و أخبرك إن شاء الله )) ، و بعد سويعات جاءني ( الرابط ) الاتي : ((

مدونة الدكتور ابراهيم العلاف
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين
يسعدني أنا (الاستاذ الدكتور ابراهيم خليل العلاف )أن ارحب بكم في (مدونتي الثانية : مدونة الدكتور ابراهيم خليل العلاف ) ..واود القول بانني سأخصص هذه ( المدونة ) لكتاباتي التأريخية والثقافية العراقية والعربية ، عملا بدعوة الرسول الكريم محمد -صلى الله عليه وسلم :من نشر علماً كلّله الله بأكاليل الغار ، ومن كتم علماً ألجمه الله بلجام من نار .
السبت،( 28 سبتمبر، 2013)
الشيخ الأستاذ محمد علي العدواني في صورة قديمة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مضى ..ما قضى من دهره وطــــرا
غير الوفاة ..وأبقى بعده الذكــــــرا
فمن يطيق على هم ..على كمــد
على الفجيعة ..أن ينساه مصطـبرا!؟
من بعد ما ملأ الدنيا بحضرتــــــــه
وزان من طيب ما اعطى بها السيرا
يا سيدا مخض العصر الفضاء جـوىً
عشرا وسبعين حولا .. أدنت القدرا
بهذه الابيات ومثلها رثى الاستاذ الدكتور عبد الوهاب العدواني والده الشيخ الجليل الاستاذ محمد علي العدواني الازهري ، والفقيه ، والكاتب، والمربي والشاعر الموصلي الشهير ( 1920- 2001 ) ، له مؤلفات عديدة ، نشر بعضها ،وبعضها لايزال مخطوطا ، نأمل في ان تنشر بأسرع ما يمكن لاهميتها ، ..كان استاذا فاضلا وعالما جهبذا وانسانا متواضعا فاضلا نبيلا ، ولم يكن يتخلف عن حضور اي نشاط ثقافي ، يقام في الموصل .. ، كتبت ُ عنه أكثر من مرة ، وعرفته جيدا ، .. كان يأخذ بأيدي الشباب ، ويشجعهم ، ويقول : ((كلهم اولادنا )) ..رحمك الله ابا عبد الوهاب ، وجزاك خيرا على ما قدمت ، ..الصورة له وعمره قرابة ال (30 ) عاما ، بمعنى : انها اخذت في الثلاثينات من القرن الماضي ، وهي صورة نادرة ........ أ.د.ابراهيم العلاف ))
ولما رأيت ( الصورة ) قلت في نفسي : إنني أعرف تاريخ هذه الصورة جيداً ، و لكننا لم ننشرها من قبل ، و معنى هذا : أن نشرها من جهةِ الزميل الدكتور ابراهيم ( فضلٌ كبير ) ، وهو عندي داخلٌ في فوائد النشر على ( الفيسبوك ) ، لإستيعابه لما يجمل و يندر و يجدد معارف الناس و ثقافاتهم ، و أقول هنا تبعا لهذا : إن الأبيات ( الاربعة ) السابقة الذكر مختارةٌ من قصيدةٍ كاملة ، كنت قد كتبتها يوم وفاة ( الوالد ) ، و قبل نقله -رحمه الله- الى مثواه الاخير وهي واحدة من ( اربعة ) نصوص متصلة به ، أحدها : من ( الشعر الحديث ) ، سبق لي نشره قبل (عشر ) سنوات ، بعنوان : ( رجل الضوء ) ، و الثاني : ( ثنائياتٌ ) ثلاث ، كنت قد نظمتُهنّ في خاطري ، وأنا ارقبُ حالتهُ رقيداً على سرير مرضه في المستشفى ، والثالث : تخميسي لِ ( ثنائية شعرية ) كان قد كتبه في حياته ، و رغب أن تكتب على قبره ، و هي التي نشرتها قبل أيام نشرة صحيحة ضمن منشور ثقافي ، بعنوان : ( الشيء بالشيء يذكر ) ، و الرابع : هو ( القصيدة ) التي منها ( الأبيات ) السابقة الذكر .
و أقول في مراجعتي لكلام زميلي الفاضل : إن هذه الصورة قد التُقطت في ( الثلث الاخير ) من أربعينيات القرن الماضي بعد عودة الوالد من الازهر الشريف بشهادة : ( المشيخة الأزهرية ) في الفقه الحنفي ، و عمره آنذاك ( سبع و عشرون سنة ) ، وقد هيأته ( الشهادة ) المشار إليها للتعيين ( قاضياً شرعياً ) في بغداد ، و لكنه لم يباشر عمله هناك ، منصرفاً عنه برغبة والده في البقاء حيثُ هو في ( الموصل ) لتدريس العلوم الشرعية و الامامة و الخطابة و ما شاكل ، و بنصح شيخه قاضي ( بغداد ) نفسها ( عبدالله الصوفي الموصلي ) له بأن ( القضاء ) لا ينفعه ، فما كان منه غير الانصراف الى ( سلك التعليم ) ، و قد باشر عمله في ( المتوسطة الغربية ) في مطلع العام الدراسي ( 1947 - 1948 ) مدرساً للغة العربية و التربية الاسلامية ، و أستمر في عمله حتى سنة ( 1983 ) ، و هي التي تقاعد فيها ، و اللطيف : أنه لم يغادر ( المتوسطة الغربية ) و بعدها ( الأعدادية الغربية ) يوماً واحداً من حياته الوظيفية ، و صادف أنه قد نُقل الى : ( الأعدادية الشرقية ) في أحدى السنوات ، فأعتذر عن الالتحاق بها ، و لم يعمل أحدٌ على قسره الى إنفاذ ( الأمر ) خلافاً لرغبته ، و كان ذلك من ( السماحة الأدارية ) في تلكم الأيام الجميلة الخالية ، وبقي في مدرسته ( ثماني عشرة ) سنة ، و لما حُمَّ أجله ، و أنتقل الى جوار ربه ،كتبتُ قصيدتي هذه (الاولى) في رثائه :

مضى .. ما قضى من دهرهِ و طـــــرا
غيرَ الوفاةِ .. و أبقى بعدَهُ الذِكَـــــــرا
فمن يُطيقُ على همٍّ .. على كَمَــــدٍ
على الفجيعَةِ .. أن ينساهُ مُصطبِـــرا
من بعدِ ما ملأ الدنيا بحضرَتِـــــــــــهِ
و زانَ من طيبِ ما أعطى بها السِيـرا
يا سيداً .. مخض العصرَ الفضاءَ جـوىً
عشراً وسبعين .. حتى يُدرِكَ القدرا
كيما يقولَ لِذي ودٍّ .. وذي سفــــــهٍ
هذا ابنُ آبائه الماضيينَ قد حضـــــرا
أقامَ يَفري بنورِ العقلِِ ليلَكُــــــــــــمُ
مُعبّأ ً بالشُموسِ الغُرِّ .. مؤتــــــــزرا
و حين أزعجَه مما به حَــــــــــــدَثٌ
مُرٌّ .. توضأ بالآلامِ .. و أحتُضِـــــــــرا
وغابَ في قبرِهِ الميمونِ في دعـــةٍ
كأنما الجنةَ العليا به أبتــــــــــــدرا
ما كان أشجعَهُ روحاً .. و أصلَبَــــــهُ
شكيمةً ..فَسَلوا الساحاتِ ما ابتكرا
و ما أفاضَ ..و ما أعطى .. وما زرعت
كريمةً يدُهُ .. تستنزِلُ المطــــــــرا
حتى استبدت به أوصابُ عِلّتِــــــهِ
وما استكانَ .. و لكن القضاءَ جــرى

و في مراجعة لمُسوّدة هذه ( القصيدة ) بعد نظمها بأيام ، كنت قد أجريتُ (تعديلاً ) في بيتها الرابع ، ويتضح هذا بين نصه في المدونة ونصه في هذه (النشرة ) الجديدة ، و يعود السبب الى أن (القصيدة) قد دخلت حوزة ( الباحث ) الجليل من مسوّدتها الاولى 
 
 
.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق