الاثنين، 30 سبتمبر، 2013

فندق بغداد في بغداد

فندق بغداد : ذاكرة فندق كان مقرا للباشوات ..
يقف فندق بغداد مثلما يقف شارع الرشيد ليمثلا معلمين تراثيين عراقيين .. حينما لم تكن هناك من الفنادق سوى هذا الفندق والاخر الذي يقع في مدخل شارع ابي نؤاس ,ويطل على نهر دجلة ,هو فندق تايكرس بالاس .
وفي الوقت الذي تحول فندق تايكرس بالاس الى مايشبه العدم .. ظل فندق بغداد يحتفظ بذلك الالق البغدادي بعد عشرات العقود ويندرج ضمن البنية البغدادية التي لم تغادر مكانها او تستحيل الى بناء اخر لايؤدي وظيفته الاساسية كما حصل لمقهى البرازيلية في شارع الرشيد والتي تحولت الى محل لبيع ((الكرزات)) بعد ان كان يؤمها عدد كبير من السا سة العراقيين والشعراء والادباء والمثقفين ويتخذون منها مقرا لجلساتهم الحميمة امثال حسين جميل ومحمد حديد وهديب الحاج حمود وعدنان الباججي ومن الشعراء والادباء بدر شاكر السياب وعبد الوهاب البياتي بلند الحيدر وغائب طعمة فرما ن و غيرهم كثيرون .
وتحكي ذاكرة فندق بغداد القديمة على ان هذا الفندق كان يعد المكان الرسمي لاستقبال الوفود الزائرة للعراق فضلا عن رموز السياسة العراقية انذاك وشلة من الباشوات حيث يطل مكانه على نهر دجلة ويتمتع بموقع جغرافي قريب من نبض الشارع البغدادي وحركة الناس والمواصلات … وفي موقعه هذا يتجذر انتماؤه الى سويداء التصميم الاساسي لمدينة بغداد العزيزة .. هذه المدينة التي ظلت تحافظ على اصالتها وعنفوان تواجدها رغم كل الويلات وعمليات تحريف وجودها الشعبي والتراثي والثقافي
يقول السيد احمد محمد // مدير خدمات فندق بغداد// وهو يستعيد شريط الذاكرة التي تلف الفندق بخيال مخملي لكنه واقعي :ان فندق بغداد يعد من اعرق الفنادق في العاصمة بغداد حيث تم بناؤه عام 1956 في حين تم افتتاحه عام 1958 وهو يطل بطوابقه الستة على نهر دجلة الخالد وشارع ابي نؤاس ومن الجانب الاخر على شارع السعدون التجاري .
ولاجل تقريب الصورة اكثر فأكثر لعراقة الفندق وتراثيته فأن المقهى البغدادي الذي يحتويه يشكل باجوائه الرومانسية جانبا مكملا لفولكلورية المكان بموسيقاه الهادئة والرومانسية
شهد فندق بغداد في مراحل مختلفة من تأريخ العراق السياسي اجتماعات الساسة العراقيين مع عدد من الوفود الرسمية التي وفدت الى العراق وتمخض عن ذلك التوقيع على معاهدات مصيرية .. وقد اعتبر الفندق لفترة من الفترات التأريخية مطبخا للسياسة العراقية ابان حكم نوري السعيد الذي كان يعتبر المحرك الاساسي لسياسة العراق.
يتمثل فندق بغداد التأريخ العراقي الموشح بحضور الباشوات ورجال السياسة وهو يختلف عن بقية الفنادق بأعتباره يحمل نكهة التراث والاصالة اللذين ظلا يتجانسان ويشكلان الصورة الازلية البغدادية في الطراز المعماري .
*جريدة المؤتمر 30-9-2013
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق