الخميس، 31 أكتوبر 2013

حسب الله يحيى .. الجرح الذي لا يعرف الأنين للدكتور ابراهيم العلاف

حسب الله يحيى .. الجرح الذي لا يعرف الأنين*
ا.د.ابراهيم خليل العلاف
استاذ متمرس -جامعة الموصل

لا أعرف كاتبا جادا، وأديبا دؤوبا وإنسانا صادقا، مثل الأستاذ القاص حسب الله يحيى. فمنذ ما يقارب الـ 40 عاما، والرجل يكتب، ويحاور، ويجادل في أسس الثقافة العراقية المعاصرة، ويبحث عن مكنوناتها الدفينة، ولا يرى إلا أنها متقدمة، منحازة لقضية الإنسان، وهمومه، وإشكالاته مع الحياة، والكون، والمجتمع.
كان، ولا يزال، ثائرا مناضلا يدافع عن الكلمة الحرة ويسعى لتعميق الإدراك بحب الوطن والعمل من أجله. هكذا عرفته قبل الاحتلال، وبعد الاحتلال تعمقت نظرتي إليه ولانجازاته، وكم كنت متألما وأنا أقرا عن بعض ما أصابه مؤخرا والإحباط واليأس مما حل بالوطن، لكنني وأنا اتابع ما يعمل، اشعر بأنه إنسان "عنقاوي" كلما احترق له جناح تسامى في الارتفاع والعلو. أليس هو القائل سنة 1969 وهو يقدم لحركة قصص 69 وجماعة أصدقاء القصة في الموصل: "قصص 69، تولد من كبت وجودنا، من بسمة الشحوب في جباهنا، من تداخل أفكار تشيد عالم الإنشاء، ولن يسل الأمل في رؤوسنا، نغني للجدب، ونحرق بخور أهازيج لما نقدمه، ولكنها علامة لوجودنا، إصرارنا الحي رغم كل الرسوم الذليلة التي تنحتها أزمة الوجوه الصدئة، وكل اغتيال لصوتنا سوف يحقق هزيمة نعرفها مسبقاً، ونعلنها للشمس والقمر".

ويبدو أن أصدقاء القصة في الموصل، وفي مقدمتهم حسب الله يحيى ومعه يوسف الصائغ، وطلال الحديثي، ولؤي الزهيري وأنور عبدالعزيز، وعبدالستار ناصر، وسالم حسين الطائي، وعبدالغني علي يحيى وغيرهم، قد أدركوا أنه لا بد لهم من أن يبدأوا مشروعاً أدبياً، ونضالياً يرتكز على أسس من الوعي بضرورة الخروج من شرنقة القوالب الكلاسيكية في التعبير عن أنفسهم، وذواتهم، وعصرهم بانسيابية تعتمد الحرية والأمل والصدق. وقد وجدوا من حولهم أناسا رحبوا بمشروعهم، وأسهموا معهم في زرع "أكف الحب، والاهتمام، والنقد الأصيل".

ويقيناً أنهم مضوا للولوج في كل الطرق التي أسموها، في حينه، (عرجاء) وكانوا متأكدين من أن "الومضة ستكبر" وستمدد جذورها نحو الرسوخ؛ فالمشروع نقطة ارتكاز نحو الفهم، وثورة وثوق حارة في تلامس الأصوات، أما كل الأحلام العصفورية فينبغي أن تأول إلى زوال، لذلك قالوا في صدر الحلقة الثانية من "قصص 69" التي صدرت في مارس/آذار 1969، إن قصصهم ثورية، وتصدر "تضامناً مع الحركة النضالية التقدمية في العالم، والتحاقاً بغد الإنسان المشرق في فلسطين وفيتنام". إنهم وعدوا قراءهم بأن تحمل قصصهم رايات الإقدام الصلد، والانفتاح الجاد على التيارات القصصية المتسمة بالصدق والمعاناة.

لقد جاء ظهور جماعة "قصص 69"، الأدبية متزامناً مع سلسلة من الأحداث المحلية والعربية والدولية، لعل من أبرزها انعكاسات هزيمة حزيران 1967، وتمرد الشباب على الواقع المر الذي كانوا يعيشونه، حيث الانكسار، والإحباط، واليأس، وخيبة الأمل من أنظمة سياسية ظلت تضحك على ذقون شعوبها، وتستنزف إمكاناتهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لتأتي النتائج مؤلمة. فكان لا بد لمثقفي الأمة من أن يبحثوا عن طريق آخر يمكن ان يوصلهم إلى بر الأمان.

وإذا كان نزار قباني قد عبر عن حالة السقوط تلك بقصيدته الشهيرة "هوامش على دفتر النكسة"، وإذا كان صادق جلال العظم قد كتب نقداً ذاتياً قاسياً بحق حكامه ومواطنيه في كتابه "النقد الذاتي بعد الهزيمة"، فإن أدباء الموصل ومعهم زملاؤهم في بغداد والمدن العراقية الأخرى، قد وجدوا في "الفن القصصي" ما يعينهم على تحمل المآسي، والتدهور، والتراجع، ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل جعلوا من تلك الحالات اليائسة نقطة انطلاق "لرفض وتجديد الفكر والأسلوب" ولن يكون ذلك، كما قالت مجلة "العلوم" اللبنانية في حينه في معرض نقدها لقصص 1969، الا "بالانفتاح لكل فكر يخدم الإنسانية".

ولد حسب الله يحيى الجبوري في مدينة الموصل سنة 1944 من عائلة فقيرة لكنها متنورة. درس في مدارس الموصل الابتدائية والمتوسطة، واضطره ضيق العيش إلى الدخول في معهد المعلمين في الموصل وتخرج فيه سنة 1970. وقد عين معلما ثم مديرا في إحدى المدارس القروية ولم يلبث أن ترك التعليم حيث لم يجده متوافقا مع مزاجه وتطلعاته، وسافر إلى بغداد لينغمس في العمل الصحفي واشتغل أول الأمر محررا في جريدة "التآخي" والتي أصبحت فيما بعد جريدة العراق وانتقل للعمل في جريدة "الثورة" سنة 1976 وفي الوقت نفسه في مجلة "الأقلام" وسكرتيرا لها.

ولم تكن ثمة جريدة أو مجلة في بغداد في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي إلا وكان لحسب الله يحيى حصة فيها. كنت أتابع بأستمرار ما ينشره عن حركة المسرح في مجلة "الثقافة" وفي أماكن أخرى. كان ناقدا مسرحيا من الطراز الأول فهو متسلح بثقافة أدبية ومسرحية ذات مستوى عال. هذا فضلا عن توجهه الأول في كتابة القصة ونشره العديد من المجاميع القصصية التي طالما كانت تنشر منجمة في الصحف والمجلات العراقية والعربية.

ومن مجاميعه القصصية: "الغضب" 1967، "القيد حول غصن الزهرة" 1974، و"ضمير الماء" 1972، و"الحطب" 1974، و"النهار يدق الأبواب" 1977، و"هي امرأة عراقية" 1982، و"الأشواق" 1986، و"كتمان" 1989، و"أنفاس" 1993، و"أجنحة حجرية" 2001، و"كوميديا الكاتب في الزمن الكاذب" 1999، كما أصدر مجاميع قصصية للأطفال منها "دفاع عن الفرح" 1977، و"الفراشات" 1977. و"مقدمة في مسرح الأطفال" 1997، وأصدر دراستين هما: " فنارات في القصة والرواية" 1993، و"المسرح العراقي قضايا ومواقف" 2001. كما أصدر "مجموعة مقالات ورؤى عن كردستان" في بيروت سنة 1974.

ولحسب الله يحيى مقالات ودراسات منشورة لا تعد ولا تحصى منها تلك التي رصدها الدكتور صباح نوري المرزوك في" معجم المؤلفين والكتاب العراقيين 1970-2000"، وأبرزها مقال بعنوان: "انهيار الليبرالية الجديدة"، ومقال عن "وعي القيم في كتابات الصادق النيهوم".

ومن المفرح أن يسهم حسب الله يحيى اليوم بفاعلية في النشر الإلكتروني، فله موقع فرعي في "الحوار المتمدن" يضم عشرات المقالات. كما أن له صفحة على الفيسبوك مما يساعد على انتشاره .

يقول الدكتور عمر الطالب أن ثمة مسألتين تشغلان حسب الله يحيى في قصصه هما: "مشاكل الحياة اليومية" و"العلاقات الغرامية"، وهو دقيق في تصوير لقطاته معبرا بأسلوبه الجميل، وحواره السريع المتلاحق ولا تزيد قصصه عن بضع صفحات وقد تطول أحيانا إذا اقتضى الحدث أو العرض كما في قصته "أجنحة حجرية".

ويضيف: "ونستطيع القول بأن مجموعته الثانية (ضمير الماء) 1972 هي أفضل مجاميعه القصصية، فقد سعى إلى التجريب في كتابتها، فلجأ إلى كتابة القصة ذات المقاطع في قصة (الجرح لا يعرف الأنين)، وتتكون من أربعة مقاطع: هي، هو، الموت، الجرح. ويمتلك حسب الله يحيى في قصصه القدرة على التقاط الموضوع بذكاء من أجواء عراقية صميمة.

ناجـــي طالـــب 1917 -2012 ..سيرة سياسي وعسكري عراقي كبير بقلم : سيف الدين الدوري

ناجـــي طالـــب 1917 -2012 ..سيرة سياسي وعسكري  عراقي كبير
بقلم : سيف الدين الدوري *

ولد ناجي طالب عام 1917 بمدينة الناصرية بمحافظة ذي قار، إذ كان والده من طبقة الملاك العليا، حيث كان يشغل نائب رئيس بلدية الناصرية، وعضو في البرلمان العراقي آنذاك ، وقد التحق ناجي طالب في الكلية العسكرية عام 1936 ، تخرج فيها عام 1938 ، ثم التحق للدراسة في الكلية العسكرية ببريطانيا للفترة من 1938- 1939 ، وكلية الأركان البريطانية في كامبرلي، وأنهى دراسته في كلية الأركان سنة 1946 ، عين بعدها مرافقا للملك فيصل الثاني وهو برتبة رئيس أول( رائد) ركن .في بداية حياته العسكرية وكان شابا قوميا متحمسا إنتمى الى جمعية " الجوال العربي" التي أسسها عام 1933 مجموعة من الشخصيات العراقية والعربية المؤمنة بوحدة الامة العربية، الذين إجتمعوا في بيت سليم النعيمي في منطقة الاعظمية، بينهم كل من محمود درويش المقدادي فلسطيني الجنسية ،وكان يعمل مدرسا للتاريخ العربي في متوسطة الموصل للبنين، وناجي معروف وخالد الهاشمي وجابر عمر ومكي عقراوي ، واتفقوا على تأسيس جمعية " الجوال العربي" ووضعوا منهجا ونظاما داخليا لها، إستحصلوا على إجازتها من وزارة الداخلية في عام 1933 . وحينما فتحت الجمعية أبوابها أسرع للانتساب اليها جمهور كبير من الأطباء والمحامين، وأساتذة الكليات ودور المعلمين والمدرسين . واستعانت الجمعية بوزارة الدفاع فخصصت لهم مدربين عسكريين، ضباطا وضباط صف قاموا بتدريب الأعضاء تدريبا عسكريا، وتعليمهم فنون القتال وإستخدام السلاح وركوب الخيل . كما فتحت الجمعية معسكرا خاصا بها لتدريب أعضائها، وتلقي الدروس العسكرية في التعبئة والجغرافيا وغيرها من العلوم. وإنضم لجمعية " الجوال" عدد من القوميين العاملين في العراق، وخصوصا في حقل التعليم منهم الدكتور مصطفى الوكيل – من مصر – ودرويش المقدادي – من فلسطين- وأمين رويحة- من سوريا- وفرحان شبيلات- من الاردن- وابراهيم حيدر – من لبنان- كما إنتمى للجمعية عدد من الضباط العراقيين، منهم ناجي طالب ورجب عبد المجيد وكان من أنشط المدنيين المتصلين بالضباط محمد يونس السبعاوي، وكان في الجيش كتلة من الضباط القوميين تتعاطف مع " جمعية الجوال" وكان لذلك أثر في إسهام بعض أعضاء الجمعية في ثورة 2 مايس 1941 .
وفي سنة 1954 شغل ناجي طالب منصب ملحق عسكري في لندن، نقل بعدها الى العراق، وقد عين أواخر شهر حزيران 1958 آمرا للواء الخامس عشر .إنضم الى تنظيم حركة الضباط الاحرار على يد المقدم الركن رجب عبد المجيد، إذ يقولحنا بطاطو في كتابه " (كان عبد المجيد قد نظم أربع خلايا من الضباط الاحرار ، واحدة في مقر سلاح الجو وواحدة في كل من معسكرات الرشيد والوشاش والمسيب، بالاضافة الى هذا فقد نجح في كسب ضابطين كبيرين ،هما العقيد الركن ناجي طالب ، قائد مدرسة كبار الضباط في بغداد ، والعقيد الركن محسن حسين الحبيب، قائد فوج المدفعية الثقيلة في معسكر الوشاش) (حنا بطاطو، العراق- الجزء الثالث ص 83 ).
عقب الاعتداء الثلاثي على مصر عام 1956 إزداد حماس الضباط الاحرار العراقيين، للتخلص من النظام الملكي بأسرع وقت قبل فوات الأوان، وكان الاعتداء الثلاثي على مصر، بمثابة ناقوس الخطر الذي حفز الضباط الأحرار، على العمل بسرعة، قبل أن يستفحل خطر التآمر الاستعماري على العراق والامة العربية. لذلك قرر الضباط الأحرار تشكيل اللجنة العليا لتأخذ على عاتقها مهمة التهيوء وإعداد الخطط اللازمة للاطاحة بالنظام الملكي.
في نيسان عام 1957 انتخب عبد الكريم قاسم رئيسا للهيئة العليا للضباط الاحرار ، وهكذا وجد قاسم نفسه في مركز ملائم ولكنه لم يستفد منه تماما بسبب وجوده خارج بغداد اولا ولانه كان يميل الى التنسيق مع تنظيم المنصورية اكثر مما كان يميل الى تنظيم بغداد .رغم ان رجب عبد المجيد كان يصر على انتخاب العقيد الركن ناجي طالب لرئاسة التنظيم (باعتباره انضج الضباط سلوكا ) واصر عبد السلام على انتخاب عبد الكريم قاسم قائلا" ما كو زعيم الا كريم".
وفي تمام الساعة العاشرة صبيحة يوم 14 تموز 1958 دخل عبد الكريم قاسم مبنى وزارة الدفاع حيث احتفي به باعتباره قائدا، ولكن لم يكن قاسم وعارف في تلك الساعات الدقيقة يفكران جديا بمصائر رفاقهم من اعضاء اللجنة العليا للضباط الاحرار فقد اذاعا البيانات التي حددت اسماء الاشخاص الذين يتولون مسؤولية العهد الجديد ، ولم تكن المناصب الخطيرة والهامة في الاغلب من حصة اعضاء اللجنة العليا للضباط باستثناء ناجي طالب الذي كان برتبة زعيم (عميد) ركن ويشغل منصب نائب رئيس اللجنة العليا للضباط الاحرار الذي اسندت اليه وزارة العمل والشؤون الاجتماعية.
وفي 22 تموز 1958 اصدرت حكومة الثورة المرسوم الجمهوري رقم 26 يقضي تاليف لجنة عليا تناط بها صلاحيات مجلس الاعمار الى ان يعاد النظر في المجلس وقوانينه يتكون من كل من عبد الكريم قاسم رئيسا وعبد السلام عارف نائبا للرئيس ، فؤاد الركابي عضوا، محمد حديد عضوا، ابراهيم كبة عضوا، هديب الحاج حمود عضوا وناجي طالب عضوا.
.
وعند انعقاد مجلس الوزراء ليلة 2/3 شباط ولم يكن كل من فؤاد الركابي ومحمد صديق شنشل حاضرين. طلب الجومرد الكلام فتكلم حوالي ثلاث ساعات عن الاوضاع الداخلية والخارجية ثم طلب بقية الوزراء ان يتكلموا فتكلم محمد صالح محمود وزير الصحة وبابا علي الشيخ محمود وزير المواصلات.
ثم تكلم ناجي طالب وكان اشدهم عنفا فاصطدم بالكلام مع عبد الكريم قاسم الذي ضرب بقبضته على الطاولة ووقف يرتعش ويقول" هذه مؤامرة دبرت بليل" وكان ناجي طالب يكتب استقالته ثم وضعها امامه ثم قدمها الى عبد الكريم قاسم وقال انني اعتذر عن كل ماحدث وارجو قبول استقالتي
وعقب استقالة الوزراء الخمسة وفي مقدمتهم ناجي طالب هاجمت صحيفة اتحاد الشعب الناطقة بلسان الحزب الشيوعي الوزراء المستقليلن مما دفع الاستاذ حسين جميل وزير الثقافة والارشاد آنذاك الى ان يغلق الصحيفة واخبر القائمين عليها قائلا لماذا هذا الهجوم على هؤلاء الذين كانوا بالامس حلفاءكم في جبهة الاتحاد الوطني اضافة الى أن احد الوزراء وهو ناجي طالب كان عضوا في اللجنة العليا للضباط الاحرار.
وعقب حركة 8 شباط 1963 التي اطاحت بحكم الزعيم قاسم عين ناجي طالب وزيرا للصناعة .
وفي بداية شهر تشرين الالول /اكتوبر 1963 قدم ناجي طالب استقالته من وزارة الصناعة
وعن سبب استقالته تحدث ناجي طالب الى اللجنة التي اعدت ملف تاريخ الوزارات العراقية في العهد الجمهوري قائلا ان موضوعين مهمين هما من اسباب تلك الاستقالات . الاول موضوع الوحدة العسكرية مع سوريا. والثاني هو موضوع الكويت والمباحثات التي وصفها طالب باللاقانونية التي كانت تجري في البلد والتي سببت له كثيرا من التذمر .
*صفحته الفيسبوكية 

الشيخ محمد رضا الشبيبي ضابطا في الجيش العثماني

 الشيخ محمد رضا الشبيبي ضابطا في الجيش العثماني*
بقلم :سيف الدين الدوري 

والشيخ الشبيبي يتحدث عن نفسه حينما كان ضابطا احتياطا ضمن القوات العثمانية ببغداد، ومشاركته القتال معها ضد القوات البريطانية التي دخلت العراق عند الحرب العالمية الاولى عام 1914 ، في حديث له مع جريدة الزمان البغدادية لصاحبها النائب عن مدينة الموصل توفيق السمعاني وذلك في عددها الصادر بتاريخ 6/1/1957 فيقول"كنا من طلاب مدرسة ضباط الاحتياط التي انشئت في بغداد، عقب اعلان الحرب العالمية الاولى، وكانت المدرسة مكونة من صف واحد، قسّم الى شعب أربع، وكان عميد هذه المدرسة، ضابط تركي من صنف أركان الحرب أسمه- عادل بيك- وأختير المدرسون كلهم من الضباط الاتراك، ولا أنسى أن بعضهم من الالبانيين، وأبناء الاستانة من الاتراك، وكان من زملائنا في مدرسة ضباط الاحتياط ،الاستاذان نصرة الفارسي وناجي شوكت وغيرهما. أما مكان المدرسة المذكورة فهو متصرفية بغداد بالقرب من القشلة . وكانت قبل ذلك مدرسة لطلاب الحقوق في بغداد .كنا نتدرب يومذاك تدريبا عنيفا على استخدام الاسلحة الحديثة في ضواحي بغداد . والواقع ان بعض رجال الادارة والجيش من الاتراك، لم يكونوا مرتاحين الى اندماج الشباب العراقي في هذه المدرسة، وتلقي الثقافة العسكرية، فلذلك حاولوا فصل العناصر العراقية البحتة، من البقاء في المدرسة المذكورة، وارسالهم الى الوحدات العسكرية المحاربة على حدود المملكة التركية في آسيا الصغرى، والاناضول، ثم سوي الامر بيننا وبين ولاة الامور، وأعفي من أعفي من الخدمة العسكرية".
ويضيف الشيخ الشبيبي" وقد التحق بمقر القائد العام للحملة العسكرية الكبيرة، التي جهزت لاسترداد البصرة المحتلة، من قبل القوات البريطانية، وهو يومئذ شخص أسمه- عسكري بيك- من كبار قادة الجيش التركي، وقد انتحر عقيب فشل الخطة المرسومة لاسترداد البصرة، في معركة الشعيبة الطاحنة. وقد شهدنا المعركة في الخطوط الامامية، وعاصرنا بكثير من الوقائع والغلطات العسكرية والادارية، التي أرتكبتها السلطات المسؤولة في ذلك الحين، وفي مقدمتها فقدان الاستخبارات والمعلومات الصحيحة، عن متانة مركز الانكليز المحتلين ومواقعهم العسكرية في الشعيبة، فان القيادة العسكرية التركية أخطأت في ظنها بضعف شبكة الحصون والمعاقل، التي أقامها الجيش البريطاني في الدفاع عن البصرة، وقد ثابرنا على هجومنا نحوا من أربعين ساعة، وأستطاعت بعض فرق الجيش التركي، أن تحتل بعض الخطوط الامامية من معاقل الشعيبة، ولكن الانكليز قاموا بهجوم مقابل عنيف، أسترجعوا فيه تلك الخنادق الامامية، التي أحتلها الجيش التركي"
ويواصل الشيخ الشبيبي" ومن ثم تجلت أمام القيادة التركية العامة الحقيقة المرة، وهي متانة المعاقل والخنادق، التي تحتلها الجيوش البريطانية، فأتخذ القائد العام – عسكري بيك- قرارا بالانسحاب من الشعيبة الى الشمال، ولكن الانكليز أنتهزوا هذه الفرصة فقاموا بهجوم مقابل عنيف أضطرنا الى التقهقر بغير انتظام.
وتشتت الجيش التركي ومن يؤازره من المجاهدين العراقيين، وقد أشرف الانكليز على ضبط المقر العام للقائد التركي وأسره، ومن معه من أركان حربه، ولكنه آثر الانتحار على الوقوع في الأسر. وقد وقعت هذه الحادثة في الغابة الغبياء الواقعة في ضواحي مدينة الزبير، وتسمى البرجسية، وهي غابة قوامها شجر الاثل والطرماء، وكانت صالحة للتستر والتنكر من الوجهة العسكرية"
وعن التحاقه بمقر الجيش التركي ببغداد يتحدث الشيخ الشبيبي فيقول" تركنا الدراسة في مدرسة( احتياط ضباطي) والتحقنا أولا ببعثة عسكرية بعثت الى الجبهة الشرقية من حدود العراق، لمفاوضة بعض أمراء الاكراد الذين يحتلون بعض المواقع الاستراتيجية المهمة بالنسبة الى الجبهة التركية، بين الكوت والعمارة، وكان ضمن هذه البعثة عدد من الضباط الاتراك ومن البغداديين، وكان مراد بيك شقيق حكمت سليمان يشغل منصبا ممتازا في البعثة المذكورة، وقد أقلتنا باخرة من بغداد بين المظاهرات الشعبية الصاخبة لتوديعنا، وأتجهت بنا الى الكوت، وكانت بعثتنا تقابل بالترحاب والحفاوة والمظاهرات، في الجهات الواقعة بين بغداد وحتى كوت الامارة . وبعد أن مكثنا في الكوت بضعة أيام تحركنا الى- وادي بادراية- والى بلدة – بدرة- عن طريق هور – الشويكة- و- جصان- ومن بدرة ذهبنا الى مخيمات أمراء الاكراد التي كانت هي المقصد في هذه الحركة، وكانت هذه المخيمات مضروبة على واد غزير المياه في ذلك الحين هو – وادي باكسايا- ومكثنا بضع ليال في ضيافة أمير الاكراد هناك، الى أن تأكدنا من حسن موقفه، الى جانب الدولة العثمانية، والجبهة العسكرية التركية في مواقعها المعروفة الواقعة بين الكوت والعمارة".
* صفحة الاستاذ سيف الدين الدوري الفيسبوكية 

رجل الانقلابات العسكرية ..اللواء الركن الطيار عارف عبد الرزاق 1921 -2007 بقلم :سيف الدين الدوري

رجل الانقلابات العسكرية ..اللواء الركن الطيار عارف عبد الرزاق 1921 -2007
بقلم :سيف الدين الدوري 
* منشورة في صفحته الفيسبوكية

اللواء الركن الطيار عارف عبد الرزاق ابو الانقلابات العسكرية في العراق فقد شارك في انقلاب 14 تموز 1958 الذي اطاح بالنظام الملكي واقام النظام الجمهوري بقيادة الزعيم عبد الكريم قاسم وشارك في محاولة العقيد عبد الوهاب الشواف في الموصل في 8اذار 1959 وساند انقلاب 8 شباط 1963 الذي قاده حزب البعث الذي اطاح بالزعيم عبد الكريم قاسم وشارك في الانقلاب الذي قاده الرئيس عبد السلام عارف في 18 تشرين الثاني 1963 والذي اطاح بسلطة البعث الاولى . كما قاد عارف عبد الرزاق محاولتين انقلابيتين على الاخوين عارف . الاولى استهدفت الرئيس عبد السلام عارف في 15 ايلول 1965 والثانية استهدفت الرئيس عبد الرحمن عارف في 30 حزيران 1966 .

ولد عارف عبد الرزاق عام 1921 في بلدة كبيسة بمحافظة الأنبار ابنا لملاك صغيرفقد ابوه وعمره 10 سنوات انهى دراسته الثانوية عام 1939 وفي العام نفسه دخل القوة الجوية وتخرج فيها عام 1943 ثم التحق في الكلية البريطانية للطيران في تشرين الاول/ اكتوبر من العام نفسه وتخرج فيها عام 1945 . شارك في حرب فلسطين عام 1948 كطيار مقاتل ضمن الجيوش العربية ضد اسرائيل. وفي عام 1949 اصبح طيارا للعائلة المالكة في العراق وعاد مرة اخرى في ايلول/ سبتمبر 1953 كمرافق للملك فيصل الثاني وولي العهد الامير عبد الاله مما مكنه من الاقتراب من العائلة المالكة التي سقطت في 14 تموز 1958. التي شارك فيها بعد انتمائه للتيار القومي عام 1956 . درس في كلية الأركان بين سنتي 1951 و1952 . وعمل منذ قيام ثورة 1958 وحتى كانون الأول/ ديسمبر 1958 آمرا لقاعدة الحبانية الجوية . وفي 8 آذار/مارس 1959 اعتقل لعلاقته بثورة العقيد عبد الوهاب الشواف في الموصل لانه اتخذ موقفا معارضا لسياسة الزعيم عبد الكريم قاسم المعادية للقوى القومية مما دفعه بالتالي الى تأييد حركة الشواف هذه.ولكنه أعيد الى الخدمة في 5 آب/أغسطس من السنة نفسها بعد ان قضى ثلاثة اشهر في السجن فافرج عنه واعيد مرة اخرى الى القوة الجوية ضمن قيادة قاعدة الحبانية في 21 آب /أغسطس 1962.غير انه سعى مع الكثيرين للتخلص من عبد الكريم قاسم بعد ذلك حتى نجح البعثيون في انقلاب 8 شباط /فبراير 1963 وتم تعيينه قائدا لقاعدة الحبانية غير انه سرعان ما قدم استقالته بعد عشرين يوما بسبب الموقف المعادي للقوى الناصرية والقوميين العرب وبسبب الصراعات بينهم وبين البعثيين. وعقب انقلاب الرئيس عبد السلام عارف في 18 تشرين الثاني/ نوفمبر وتولي الفريق طاهر يحيى رئاسة الحكومة اصبح عارف عبد الرزاق وزيرا للزراعة . الا انه استقال من المنصب واعيد قائدا للقوة الجوية بعد اقل من شهر وظل في منصبه حتى الرابع من ايلول/سبتمبر 1965 حينما كلفه الرئيس عارف بتشكيل وزارة للتقرب من خلاله لحركة القوميين العرب والقوى الناصرية. غير ان ذلك لم يمنعه من القيام بمحاولة انقلابية بعد اقل من عشرة ايام استهدفت الاطاحة بالرئيس عبد السلام عارف . الا ان محاولته لم يكتب لها النجاح وهرب على اثرها الى القاهرة.
فعبد السلام عارف الذي كان قد اصدر أمرا بتعيين عارف عبد الرزاق قائدا للقوة الجوية في منتصف كانون الأول /ديسمبر 1963 حاول تجنب القطع التام مع الناصريين ولذلك فانه استثمر المشاعر الودية التي يكنها العميد الجوي عارف عبد الرزاق قائد القوة الجوية الذي كان على علاقة حميمة بحركة القوميين العرب لكونه ابن عم باسل الكبيسي أحد قادة الحركة. وذهب عبد السلام عارف خطوة أخرى ابعد من ذلك فعين في 6 أيلول/ سبتمبر 1965 عارف عبد الرزاق رئيسا للوزراء ووزيرا للدفاع وعين صديقه الشخصي عبد الرحمن البزاز نائبا لرئيس الوزراء ووزير الخارجية والنفط بالوكالة .
وبدلا من أن تقنع تحركات عارف عبد الرزاق الحركيين والناصريين الآخرين فانها لم تؤد بهم الا الى دفع خلافهم مع عبد السلام عارف الى نقطة اللاعودة. وفي 15 أيلول/سبتمبر حاول عارف وجماعته من الناصريين والقوميين العرب الاستيلاء على السلطة مستفيدين من غياب الرئيس عبد السلام عارف خارج العراق لحضور مؤتمر القمة العربية في الدار البيضاء .
الا أن محاولتهم فشلت اذ تصدى لها العميد سعيد صليبي آمر موقع بغداد والقريب من عبد السلام عارف قبليا بعد ان كشف نياتهم وتمكن من توجيه الضربة الأخيرة وهرب الضباط الناصريون والقوميون الرئيسيون بمن فيهم عارف عبد الرزاق من البلاد حيث وصل الى القاهرة. فاصبح عبد الرحمن البزاز رئيسا للوزراء خلفا لعارف عبد الرزاق الذي التجأ الى القاهرة.
كان العراقيون ينتظرون ترجمة البيان الذي اصدر رئيس الوزراء عبد الرحمن عارف لحل القضية الكردية يوم 29 حزيران 1966 الا انهم فوجئوا في اليوم التالي 30 حزيران/يونيو1966 بمحاولة انقلابية ثانية قام بها عميد الجو عارف عبد الرزاق وعدد من اعوانه. حين قطع راديو بغداد برامجه العادية ليبدأ باذاعة بيانات ونداءات بتوقيع اللواء الجوي عارف عبد الرزاق رئيس الوزراء السابق وقعها عما وصفه باسم المجلس الوطني لقيادة الثورة كان يذيعها العقيد هادي خماس مدير الاستخبارات العسكرية من اذاعة ابي غريب . وطالب الانقلابيون الرئيس عبد الرحمن عارف بالاستسلام حقنا للدماء وانقاذا لحياته. كما فرض الانقلابيون الحكم العرفي ونظام منع التجول في البلاد، واغلقوا جميع الحدود والمطارات. وقال البيان ان من يخالف هذا الامر سيتعرض لاطلاق النار عليه.
كما اعلن مجلس الثورة في بيان اخر انه يمارس جميع صلاحيات الرئيس عارف. وقال بيان ثالث انه يسعى الى تحقيق الوحدة العربية الشاملة وخاصة. كما اعلن عارف عبد الرزاق التزام مجلس قيادة الثورة بالمنهاج الوزاري الذي اعلنه البزاز رئيس الوزراء مساء يوم 29/6/1966. الذي عالج فيه المشكلة الكردية.وقال البيان ان الثورة ستلتزم بمقررات مؤتمرات القمة العربية والجامعة العربية وتلتزم باتفاق القيادة السياسية الموحدة المعقودة بين العراق والجمهورية العربية المتحدة.
اما سياسة العراق الخارجية فاعلن عارف عبد الرزاق تمسك العراق بسياسة عدم الانحياز القائم على مبدأ الحياد الايجابي والسعي لحل المشاكل العالمية بالطرق السلمية. والالتزام بسائر مقررات هيئة الامم المتحدة والمعاهدات والمواثيق بين العراق والدول الصديقة واعلن كذلك ان هدفه الوحدة والاشتراكية وانه سيعمل على حماية وحدة العراق وسلامة اراضيه.
وناشد عارف عبد الرزاق الرئيس عبد الرحمن عارف اصدار الامر الى قواته باطاعة مجلس الثورة بعد الاتصال الهاتفي الذي اجراه عميد الجو عارف عبد الرزاق مع الرئيس عارف ان وان يترك مكانه ويعود الى منزله وان يقيل رئيس وزرائه عبد الرحمن البزاز.

ثلاث قصائد عن : الرحيل شعر : سامي مهدي

ثلاث قصائد عن : الرحيل
شعر : سامي مهدي

رحيل (1)

رحلوا كلُّهم قبلَ هذا المساءْ
رحلوا في الغبارِ الذي انبثَّ في قطراتِ المطرْ
رحلوا في المياهِ التي انسربتْ في الحفر ْ
رحلوا في رياحِ الفصولْ
رحلوا في لُهاثِ الخيولْ
رحلوا في الكلامْ
رحلوا في السلامْ
رحلوا كلُّهم ، رحلوا في الخفاءْ .

رحيل (2)

مرَّ عهدٌ طويلْ
منذُ أن أوصدَ البيتُ أبوابَه ..
مرَّ عهدٌ طويلْ
منذُ أن زارهُ طارقٌ ..
مرَّ عهدٌ طويلْ
منذُ أن أهملوا شارعاً كان يفضي إليهِ
وهدَّدَ جيرانُه بالرحيلْ ..
مرَّ عهدٌ طويلْ
منذُ أن رحلوا ، مثلَ من رحلوا قبلهم ..
مرَّ عهدٌ طويلْ
منذُ أن نسيَ البيتُ أسماءَهم
ونسوا أنهم رحلوا ..
مرَّ عهدٌ طويلْ
مرَّ عهدٌ طويلْ ..

رحيل (3)

عرباتُ القطارْ
تتفلّتُ من بعضها ..
عرباتُ القطارْ ..
تتباعدُ ، تنأى ، تضيعْ
عرباتُ القطارْ
أسلمتْ نفسَها للهزيعِ الأخيرِ من الليلِ
وادَّثرتْ بالصقيعْ
عرباتُ القطارِ السريعِ _ البطييءِ
البطييءِ _ السريعْ .

الأربعاء، 30 أكتوبر 2013

علاقات مركز الدراسات التركية (الاقليمية حاليا ) مع المراكز المتناظرة داخل العراق وخارجه









علاقات مركز الدراسات التركية (الاقليمية حاليا ) مع المراكز المتناظرة داخل العراق وخارجه
د. سناء عبد الله عزيز الطائي
مدرسة وباحثة -مركز الدراسات الاقليمية -جامعة الموصل 

    علاقات مركز الدراسات الاقليمية  في جامعة الموصل  مع المراكز المتناظرة داخل العراق وخارجه
د. سناء عبد الله عزيز الطائي
مدرسة – مركز الدراسات الاقليمية –جامعة الموصل
استاذ متمرس –جامعة الموصل
تأسس مركز الدراسات الاقليمية سنة 1985 بإسم (مركز الدراسات التركية ) وفي 17 ايلول 2003 وبعد الاحتلال الاميركي للعراق في 9 نيسان سنة 2003 . وقد تولى ادارة المركز عدد من المدراء ابرزهم  الدكتور ابراهيم خليل العلاف والدكتور احمد عبد الله الحسو  والدكتور عوني عبد الرحمن  السبعاوي والدكتور غانم محمد الحفو .
وقد كان للمركز خلال السنوات ال ( 25   ) سنة الماضية علاقات قوية مع عدد كبير من المراكز والمؤسسات المتناظرة وقد اشار الاستاذ  الدكتور احمد عبد الله الحسو مدير المركز للسنوات  1984-1992 في رسالة شخصية ارسلها للباحثة  الى  انه وما ان استلم ادارة المركز  فإنه عمل علىاستكمال الخطة السديدةالتي كان المركز قد شرع فيها بإدارة مدير المركز الذي سبقه والذي بذل جهودا كبيرة في إرساء قواعد  المركز بالتعاون مع مجموعة من خيرة الأكاديميين والمترجمين، وهو  الاستاذ الدكتور ابراهيم خليل العلاف  الذي كان كان يدير المركز فضلا عن مهمته في  رئاسة قسم التاريخ في كلية التربية آنذاك.

 وقد تم البناء على هذه الخطة بما يتلاءم مع المستجدات في الساحة الإقليمية ،ويوفر أرضية مشتركة مبنية على أسس علمية سليمة تخدم ،مصالح العراق وتركيا ، وتصب في خدمة شعبيهما وشعوب المنطقة .

أقام  المركز حلقات دراسية اهتمت بالمتغيرات السياسية في ثمانينات القرن الماضي وأوائل
 التسعينات فعقد ندوة عن البيروسترويكاوالكلاسنوست، كما عقدت اكثر من ندوة عن االمتغيرات في اسيا الوسطى وكان لكادر   المركز الأكاديمي دور بارز في ذلك . 

كما اقام المركز مؤتمره الأول سنة 1989، وقد خصص للعلاقات العراقية -التركية.وساهم فيه عدد من الشخصيات العلمية  من داخل  الوطن وخارجه وشارك فيه  شخصيات من العراق وتركيا  مع حضور مميز لكادر المركز الاكاديمي .

وقد اقام المركز مؤتمره الثاني  في الواحد والعشرين من  كانون الاول سنة  1991 م ، وكان  خاصا بالعلاقات الاقتصادية العراقية التركية، واتخذ شعارا له :( نحو فهم أفضل للعلاقات الاقتصادية بين العراق وتركيا) .وقد  شكل المؤتمر تظاهرة علمية كبيرة فقد استقطب الى جانب كادر المركز الاكاديمي ، مساهمة عدد كبير من أعضاء الهيئة التدريسية من الجامعات العراقية، وأساتذة كلية الإدارة والاقتصاد بجامعة الموصل بخاصة، كما ان جميع البحوث التي قدمت تم تحكيمها من قبل ثلاثة خبراء لضمان مستوى علمي رصين .وقد تم طبع جميع هذه البحوث في العدد الثاني من مجلة المركز ( دراسات تركية )

و وجه المركز دعوات الى عدد من الشخصيات المعنية بالشؤون العراقية والتركية لإلقاء   المحاضرات ولتبادل الرأي ومنهم : 
الأستاذ الدكتور عمر كوركجي اوغلو ، والأستاذ الدكتور احسان دوغرمجي ،( من تركيا ) ، والبروفيسور جون نورتن وهو اكاديمي  بريطاني متخصص في الشؤون التركية زار المركز بدعوة منه بتاريخ 02\04\1990 م ، والقى في قاعة المكتبة المركزية للجامعة محاضرة بعنوان:  (المؤسسة العسكرية التركية ) كما تم التداول معه بشان مزيد من التعاون  مع مركز الدراسات التركية في جامعة لندن .

كما تواصل المركز مع مركز دراسات الخليج  العربي  ومركز الدراسات الإيرانية  في جامعة البصرة  وقام مدير المركز الحسو  بزيارة عمل الى المركزين وتم  الاتفاق على تنسيق الجهود وتبادل المعلومات والمساهمة في الندوات .
كما اوفدت جامعة الموصل مدير المركز الدكتور احمد الحسو  الى الامارات العربية المتحدة حيث التقى بعديد من الأكاديميين في المراكز البحثية وتحاور معهم في إقامة تعاون مع المركز .

وقد اجرى المركز اتصالات مع عديد من المؤسسات العراقية والعربية والتركية  لغرض تفعيل شبكة من النشاطات البحثية بما يحقق رسالة المركز وقد نجم عن ذلك : قيام تعاون كبير بين المركز وبين جمعية الصداقة العراقية التركية في كل من العراق وتركيا ،وقد قام في اعقاب ذلك تعاون كبير معها ، وبخاصة في مجال إشكالية المياه .

وبتاريخ 28\09\1991 م ،وجه السيد نائب رئيس الجامعة الأردنية الأستاذ الدكتور محمد عدنان البخيت دعوة الى مدير المركز الدكتور  احمد الحسو لزيارة الجامعة لمدة أسبوع والاطلاع على مراكز البحث والتداول في الموضوعات العلمية  ذات الاهتمام المشترك ، وقد تم خلال الزيارة عقد اجتماع لأساتذة قسم التاريخ في الجامعة بحضور المؤرخ العراقي الكبير ومؤسس الجامعة الاردنية الاستاذ الدكتور  عبد العزيز الدوري وقدم  الدكتور الحسو للحاضرين تعريفا  مفصلا بالمركز وأهدافه وتطلعاته . كما عقد لقاء مع السيد وزير التعليم العالي الأستاذ الدكتور عوض خليفات . كما عقد في ضوء هذه الزيارة لقاء مع السيد مدير مركز الموارد المائية  .

وقدوثق المركز علاقاته مع وزارة الخارجية بصدد التعاون  مع الوحدات البحثية فيها وسعى الى الحصول على نسخ  مما تحتفظ به من وثائق تركية ذات علاقة ، وبما يخدم الباحثين .
لقد شارك مدير المركز الدكتور احمد الحسو  كذلك في وفد عراقي الى تركيا سنة 1989  برئاسة السيد وزير التعليم العالي الدكتور منذر الشاوي. 
وقد حضر الحسو  لقاء مقفلا للوفد العراقي مع الرئيس التركي
 توركوت  أوزال .

كما رافق مدير المركز السيد رئيس الجامعة الاستاذ الدكتور عبد الاله الخشاب في الدعوة الموجهة اليهما سنة 1990 ، رئيس جامعة غازي  في انقرة بتركيا ، وخلال عشرة ايام  - وهي المدة التي استغرقتها الزيارة -عقدت لقاءات مع السيد  رئيس الجمعية التاريخية التركية ورئيس جامعة غازي في انقرة   واقسام التاريخ في عدد من الجامعات التركية ومع المؤسسات التي كان يرعاها الاستاذ الدكتور احسان دوغرمجي رحمه الله ، ونجم عن ذلك عقد اتفاقيات تعاون و حصول المركز على منح ( زمالات)  بينها زمالة خصصت لمركز الدراسات التركية . اضافة الى  اتخاذ خطوات لتوسيع آفاق التعاون بين الطرفين العراقي والتركي .

 ومما هو جدير بالذكر ان المركز استحدث في هذه الحقبة وحدات  إدارية وبحثية ضمت متخصصين بالتاريخ الحديث والمعاصر كما شملت متخصصين باللغة التركية واللغة الإنكليزية ، كما شكلت وحدة للمكتبة والارشيف  وتم توسيع المكتبة ورفدها بمصادر عديدة استوردت من تركيا .

 وقد أصدر المركز( مجلة دراسات تركية )وقد جاء في ترويستها:" أنها مجلة علمية دورية محكمة   تعنى بالشؤون التركية والعلاقات العراقية والعربية والتركية" ؛تشكلت هيئة تحريرهاالأستاذ الدكتور احمد عبد الله الحسورئيسا، وضمت في عضويتها كلاً الدكتور ،خليل  علي مراد و عبد الجبار قادر غفور ,وسيار كوكب الجميل وباسم عبد العزيز الساعاتي، وعبد الجبار  عبد مصطفى النعيمي .
 وقد حملت المجلة رقماً للإيداع في دار الكتب والوثائق في بغداد ( 601\1991سنة 1991) . 
اما الاستاذ الدكتور ابراهيم خليل العلاف الذي ادار المركز خلال ال(25 ) سنة الماضية عدة مرات فقد قال انه  كان لمركز الدراسات التركية الذي تأسس في 24 اب سنة 1985 واصبح يسمى في  17 ايلول 2003 "مركز الدراسات الاقليمية " علاقات وثيقة مع معظم مراكز البحث العلمي في الجامعات العراقية وذلك من خلال "هيئة البحث العلمي " في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والتي كان يرأسها لفترة الاستاذ الدكتور رياض حامد الدباغ رئيس الجامعة المستنصرية وبعده الاستاذ الدكتور داخل حسن جريو رئيس الجامعة التكنولوجية . وكانت الهيئة تعقد اجتماعات تنسيقية بين المراكز في بغداد وغالبا ماكانت الاجتماعات تعقد في القاعة الكبرى في الجامعة المستنصرية وتتم في هذه الاجتماعات مناقشة خطط المراكز العلمية وتقاريرها السنوية .     وفضلا عن ذلك فأن مركز الدراسات التركية والاقليمية فيما بعد كانت له علاقات وثيقة مع مركز الدراسات الدولية بجامعة بغداد ومركز الدراسات الفلسطينية ومركز المستنصرية للدراسات العربية والدولية  ومركز الدراسات الايرانية في جامعة البصرة ومركز دراسات الخليج العربي في جامعة البصرة ، ويتم تبادل الاراء والافكار حول البحث العلمي في العراق والسعي لرفعة شأنه كما يتم تبادل المطبوعات والمشاركة في الندوات والمؤتمرات المتبادلة .
     كان للمركز علاقات مع مؤسسة  بيت الحكمة التابعة  لديوان رئاسة الجمهورية قبل الاحتلال ولديوان مجلس الوزراء بعد الاحتلال وقد عقد مركز الدراسات التركية ندوة مشتركة مع بيت الحكمة في الموصل يوم 15 كانون الاول 1998 بعنوان :" العلاقات التركية –الصهيونية وانعكاساتها على الامن القومي " شارك فيها اساتذة من المركز وبيت الحكمة
     اعتاد المركز منذ سنة 1995 وحتى 2003 تنظيم حلقات دراسية حول العلاقات العراقية –التركية مع " جامعة البكر للدراسات العليا العسكرية " التابعة لوزارة الدفاع .وغالبا ما كان يقوم بألقاء المحاضرات في الحلقات الدراسية كلا من الاستاذ الدكتور ابراهيم خليل العلاف مدير المركز والاستاذ الدكتور خليل علي مراد والاستاذ الدكتور عبد الجبار عبد مصطفى النعيمي رحمه الله والاستاذ الدكتور عوني عبد الرحمن السبعاوي .
    ولمركز الدراسات الاقليمية علاقات مع " مركز كردستان للدراسات الاستراتيجية –السليمانية " ، وقد قام كل من الاستاذ الدكتور غانم محمد الحفو مدير المركز والاستاذ الدكتور ابراهيم خليل العلاف بين 26و28 ايلول 2004 بزيارة المركز المذكور والاطلاع على اعماله والقاء محاضرات فيه وفي قسم التاريخ بجامعة كويي .
   وللمركز علاقات مع" المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية"  ومقره عمان وتتولى رئاسته الاستاذة الدكتورة وصال العزاوي  ومركز سرنج للبحوث واستطلاع الرأي في اربيل ويتولى رئاسته الدكتور جوتيار عادل عقراوي وقد اعد الاستاذ الدكتور ابراهيم خليل العلاف في تموز 2012 دراسة للمركزين بعنوان : "أثر العامل الاقليمي في العلاقات العربية –الكردية " نشرت في مجلة "دراسات اقليمية " العدد 28 -2012 .
     وللمركز علاقة مع المعهد العراقي للسلام في بغداد وقد اسهم المركز في تقديم دراسة ومقترحات خاصة بكتابة الدستور العراقي وقد تسلم الاستاذ الدكتور ابراهيم خليل العلاف كتاب شكر للجهود التي بذلها في تقديم تلك المقترحات والدراسات .وكان من ثمار هذا التعاون ان اصدر المركز كتابا حول الدستور .
       أما على صعيد العلاقات بين مركز الدراسات التركية ومراكز الدراسات العربية والاجنبية فأن للمركز علاقات مع عدد من مراكز البحث العلمي العربية ومنها:"  مركز الدراسات الاستراتيجية"  في الجامعة الاردنية وقد قام الاستاذ الدكتور ابراهيم خليل العلاف في سنة 2000 بزيارة المركز المذكر وعقد اتفاقية تعاون وقعها عن الجانب الاردني الاستاذ الدكتور مصطفى الحمارنة مدير مركز الدراسات الاستراتيجية .
    وفي عهد ادارة  المركز من قبل الاستاذ الدكتور احمد عبد الله الحسو (30-1-1988 ) كان المركز عضوا في هيئة  مراكز البحث العلمي في دول الخليج العربي وكثيرا ما كان  الاستاذ الدكتور الحسو يحضر اجتماعات الهيئة .
    وكان للمركز علاقات مع مركز اتاتورك للدراسات والبحوث ومركز الشرق الاوسط للدراسات الاستراتيجية (أورسام ) في انقرة وقد عقد مركز الدراسات الاقليمية وبالتعاون مع الملحقية الثقافية العراقية في انقرة ممثلة بالمستشار الاستاذ الدكتور محمد الحمداني   بين 9و10 حزيران 2010  مع المركزين المذكورين ندوة مشتركة عن مستقبل العلاقات العراقية –التركية كما تم في مركز الدراسات الاقليمية تنظيم ندوة مشتركة في جامعة الموصل حضرها اساتذة وباحثين اتراك .
    وثمة علاقة علمية متبادلة بين مركز الدراسات الاقليمية ومركز بحوث حاجي بكتاش ولي للثقافة التركية في تركيا وقد جرت مراسلات بين المركزين في كانون الثاني سنة 2005 على اساس تبادل الزيارات وتوقيع اتفاق تعاون بين المركزين .
    وللمركز علاقات مع مركز الدراسات الافريقية في جامعة القاهرة وقد شارك الاستاذ الدكتور في مؤتمر التعاون العربي –الافريقي وللفترة من 8 -9 ايار 2007 ببحث عنوانه " اسهامات المؤرخين العراقيين في دراسة واسس وطبيعة العلاقات العربية –الافريقية " وقد نشر البحث في وقائع المؤتمر .
     وللمركز كذلك علاقة مع مركز الخليج للابحاث في دبي وقد نشر المركز كتاب للاستاذ الدكتور ابراهيم خليل العلاف مدير المركز سنة 2005 بعنوان " محاولات الولايات المتحدة الاميركية لاقليمة وضع الامن في العراق " ضمن اصداراته كما حضر الاستاذ الدكتور ابراهيم خليل العلاف مدير المركز للمدة من 30-31 ندوة اقامها المركز المذكور في الشارقة بعنوان "العراق ودول الجوار :رؤى متادلة " .وبعد عودته قدم تقريرا بذلك اشار فيه الى ان مدير المركز قدم مسودة   لعقد  اتفاق تعاون بين المركزين .
     وكان لمركز الدراسات التركية علاقات مع مركز الدراسات التركية في جامعة لندن حتى ان البروفيسور جون نورتن زار المركز في تيسان سنة 1990  والقى فيه محاضرات  يومي 1-2 نيسان 1990 وعلى قاعة المحاضرات في المكتبة المركزية لاتزال مسجلة على الفيديو ومنها محاضرة عن "المؤسسة العسكرية التركية " .
يضيف الاستاذ الدكتور ابراهيم خليل العلاف الى ذلك قوله انه قد حضر تلك  المحاضرات بناء على الدعوة التي وجهها لي مدير المركز انذاك الاستاذ الدكتور احمد الحسو وكنت في يومها رئيسا لقسم التاريخ بجامعة الموصل(  1980-1995 )وحضر معه اربعة اساتذة من القسم هم الاستاذ الدكتور خليل علي مراد والاستاذ الدكتور جاسم محمد حسن العدول والاستاذ الدكتور غانم محمد الحفو والاستاذ الدكتور جزيل عبد الجبار الجومرد .
   هذه بعض من علاقات مركز الدراسات الاقليمية مع المراكز المتناظرة داخل العراق وخارجه ولايزال المركز يواصل السير في ذات الاتجاه والهدف من كل ذلك هو خدمة حركة البحث العلمي العراقية والعربية .
ا