الخميس، 31 أكتوبر، 2013

ناجـــي طالـــب 1917 -2012 ..سيرة سياسي وعسكري عراقي كبير بقلم : سيف الدين الدوري

ناجـــي طالـــب 1917 -2012 ..سيرة سياسي وعسكري  عراقي كبير
بقلم : سيف الدين الدوري *

ولد ناجي طالب عام 1917 بمدينة الناصرية بمحافظة ذي قار، إذ كان والده من طبقة الملاك العليا، حيث كان يشغل نائب رئيس بلدية الناصرية، وعضو في البرلمان العراقي آنذاك ، وقد التحق ناجي طالب في الكلية العسكرية عام 1936 ، تخرج فيها عام 1938 ، ثم التحق للدراسة في الكلية العسكرية ببريطانيا للفترة من 1938- 1939 ، وكلية الأركان البريطانية في كامبرلي، وأنهى دراسته في كلية الأركان سنة 1946 ، عين بعدها مرافقا للملك فيصل الثاني وهو برتبة رئيس أول( رائد) ركن .في بداية حياته العسكرية وكان شابا قوميا متحمسا إنتمى الى جمعية " الجوال العربي" التي أسسها عام 1933 مجموعة من الشخصيات العراقية والعربية المؤمنة بوحدة الامة العربية، الذين إجتمعوا في بيت سليم النعيمي في منطقة الاعظمية، بينهم كل من محمود درويش المقدادي فلسطيني الجنسية ،وكان يعمل مدرسا للتاريخ العربي في متوسطة الموصل للبنين، وناجي معروف وخالد الهاشمي وجابر عمر ومكي عقراوي ، واتفقوا على تأسيس جمعية " الجوال العربي" ووضعوا منهجا ونظاما داخليا لها، إستحصلوا على إجازتها من وزارة الداخلية في عام 1933 . وحينما فتحت الجمعية أبوابها أسرع للانتساب اليها جمهور كبير من الأطباء والمحامين، وأساتذة الكليات ودور المعلمين والمدرسين . واستعانت الجمعية بوزارة الدفاع فخصصت لهم مدربين عسكريين، ضباطا وضباط صف قاموا بتدريب الأعضاء تدريبا عسكريا، وتعليمهم فنون القتال وإستخدام السلاح وركوب الخيل . كما فتحت الجمعية معسكرا خاصا بها لتدريب أعضائها، وتلقي الدروس العسكرية في التعبئة والجغرافيا وغيرها من العلوم. وإنضم لجمعية " الجوال" عدد من القوميين العاملين في العراق، وخصوصا في حقل التعليم منهم الدكتور مصطفى الوكيل – من مصر – ودرويش المقدادي – من فلسطين- وأمين رويحة- من سوريا- وفرحان شبيلات- من الاردن- وابراهيم حيدر – من لبنان- كما إنتمى للجمعية عدد من الضباط العراقيين، منهم ناجي طالب ورجب عبد المجيد وكان من أنشط المدنيين المتصلين بالضباط محمد يونس السبعاوي، وكان في الجيش كتلة من الضباط القوميين تتعاطف مع " جمعية الجوال" وكان لذلك أثر في إسهام بعض أعضاء الجمعية في ثورة 2 مايس 1941 .
وفي سنة 1954 شغل ناجي طالب منصب ملحق عسكري في لندن، نقل بعدها الى العراق، وقد عين أواخر شهر حزيران 1958 آمرا للواء الخامس عشر .إنضم الى تنظيم حركة الضباط الاحرار على يد المقدم الركن رجب عبد المجيد، إذ يقولحنا بطاطو في كتابه " (كان عبد المجيد قد نظم أربع خلايا من الضباط الاحرار ، واحدة في مقر سلاح الجو وواحدة في كل من معسكرات الرشيد والوشاش والمسيب، بالاضافة الى هذا فقد نجح في كسب ضابطين كبيرين ،هما العقيد الركن ناجي طالب ، قائد مدرسة كبار الضباط في بغداد ، والعقيد الركن محسن حسين الحبيب، قائد فوج المدفعية الثقيلة في معسكر الوشاش) (حنا بطاطو، العراق- الجزء الثالث ص 83 ).
عقب الاعتداء الثلاثي على مصر عام 1956 إزداد حماس الضباط الاحرار العراقيين، للتخلص من النظام الملكي بأسرع وقت قبل فوات الأوان، وكان الاعتداء الثلاثي على مصر، بمثابة ناقوس الخطر الذي حفز الضباط الأحرار، على العمل بسرعة، قبل أن يستفحل خطر التآمر الاستعماري على العراق والامة العربية. لذلك قرر الضباط الأحرار تشكيل اللجنة العليا لتأخذ على عاتقها مهمة التهيوء وإعداد الخطط اللازمة للاطاحة بالنظام الملكي.
في نيسان عام 1957 انتخب عبد الكريم قاسم رئيسا للهيئة العليا للضباط الاحرار ، وهكذا وجد قاسم نفسه في مركز ملائم ولكنه لم يستفد منه تماما بسبب وجوده خارج بغداد اولا ولانه كان يميل الى التنسيق مع تنظيم المنصورية اكثر مما كان يميل الى تنظيم بغداد .رغم ان رجب عبد المجيد كان يصر على انتخاب العقيد الركن ناجي طالب لرئاسة التنظيم (باعتباره انضج الضباط سلوكا ) واصر عبد السلام على انتخاب عبد الكريم قاسم قائلا" ما كو زعيم الا كريم".
وفي تمام الساعة العاشرة صبيحة يوم 14 تموز 1958 دخل عبد الكريم قاسم مبنى وزارة الدفاع حيث احتفي به باعتباره قائدا، ولكن لم يكن قاسم وعارف في تلك الساعات الدقيقة يفكران جديا بمصائر رفاقهم من اعضاء اللجنة العليا للضباط الاحرار فقد اذاعا البيانات التي حددت اسماء الاشخاص الذين يتولون مسؤولية العهد الجديد ، ولم تكن المناصب الخطيرة والهامة في الاغلب من حصة اعضاء اللجنة العليا للضباط باستثناء ناجي طالب الذي كان برتبة زعيم (عميد) ركن ويشغل منصب نائب رئيس اللجنة العليا للضباط الاحرار الذي اسندت اليه وزارة العمل والشؤون الاجتماعية.
وفي 22 تموز 1958 اصدرت حكومة الثورة المرسوم الجمهوري رقم 26 يقضي تاليف لجنة عليا تناط بها صلاحيات مجلس الاعمار الى ان يعاد النظر في المجلس وقوانينه يتكون من كل من عبد الكريم قاسم رئيسا وعبد السلام عارف نائبا للرئيس ، فؤاد الركابي عضوا، محمد حديد عضوا، ابراهيم كبة عضوا، هديب الحاج حمود عضوا وناجي طالب عضوا.
.
وعند انعقاد مجلس الوزراء ليلة 2/3 شباط ولم يكن كل من فؤاد الركابي ومحمد صديق شنشل حاضرين. طلب الجومرد الكلام فتكلم حوالي ثلاث ساعات عن الاوضاع الداخلية والخارجية ثم طلب بقية الوزراء ان يتكلموا فتكلم محمد صالح محمود وزير الصحة وبابا علي الشيخ محمود وزير المواصلات.
ثم تكلم ناجي طالب وكان اشدهم عنفا فاصطدم بالكلام مع عبد الكريم قاسم الذي ضرب بقبضته على الطاولة ووقف يرتعش ويقول" هذه مؤامرة دبرت بليل" وكان ناجي طالب يكتب استقالته ثم وضعها امامه ثم قدمها الى عبد الكريم قاسم وقال انني اعتذر عن كل ماحدث وارجو قبول استقالتي
وعقب استقالة الوزراء الخمسة وفي مقدمتهم ناجي طالب هاجمت صحيفة اتحاد الشعب الناطقة بلسان الحزب الشيوعي الوزراء المستقليلن مما دفع الاستاذ حسين جميل وزير الثقافة والارشاد آنذاك الى ان يغلق الصحيفة واخبر القائمين عليها قائلا لماذا هذا الهجوم على هؤلاء الذين كانوا بالامس حلفاءكم في جبهة الاتحاد الوطني اضافة الى أن احد الوزراء وهو ناجي طالب كان عضوا في اللجنة العليا للضباط الاحرار.
وعقب حركة 8 شباط 1963 التي اطاحت بحكم الزعيم قاسم عين ناجي طالب وزيرا للصناعة .
وفي بداية شهر تشرين الالول /اكتوبر 1963 قدم ناجي طالب استقالته من وزارة الصناعة
وعن سبب استقالته تحدث ناجي طالب الى اللجنة التي اعدت ملف تاريخ الوزارات العراقية في العهد الجمهوري قائلا ان موضوعين مهمين هما من اسباب تلك الاستقالات . الاول موضوع الوحدة العسكرية مع سوريا. والثاني هو موضوع الكويت والمباحثات التي وصفها طالب باللاقانونية التي كانت تجري في البلد والتي سببت له كثيرا من التذمر .
*صفحته الفيسبوكية 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق