الخميس، 31 أكتوبر، 2013

الشيخ محمد رضا الشبيبي ضابطا في الجيش العثماني

 الشيخ محمد رضا الشبيبي ضابطا في الجيش العثماني*
بقلم :سيف الدين الدوري 

والشيخ الشبيبي يتحدث عن نفسه حينما كان ضابطا احتياطا ضمن القوات العثمانية ببغداد، ومشاركته القتال معها ضد القوات البريطانية التي دخلت العراق عند الحرب العالمية الاولى عام 1914 ، في حديث له مع جريدة الزمان البغدادية لصاحبها النائب عن مدينة الموصل توفيق السمعاني وذلك في عددها الصادر بتاريخ 6/1/1957 فيقول"كنا من طلاب مدرسة ضباط الاحتياط التي انشئت في بغداد، عقب اعلان الحرب العالمية الاولى، وكانت المدرسة مكونة من صف واحد، قسّم الى شعب أربع، وكان عميد هذه المدرسة، ضابط تركي من صنف أركان الحرب أسمه- عادل بيك- وأختير المدرسون كلهم من الضباط الاتراك، ولا أنسى أن بعضهم من الالبانيين، وأبناء الاستانة من الاتراك، وكان من زملائنا في مدرسة ضباط الاحتياط ،الاستاذان نصرة الفارسي وناجي شوكت وغيرهما. أما مكان المدرسة المذكورة فهو متصرفية بغداد بالقرب من القشلة . وكانت قبل ذلك مدرسة لطلاب الحقوق في بغداد .كنا نتدرب يومذاك تدريبا عنيفا على استخدام الاسلحة الحديثة في ضواحي بغداد . والواقع ان بعض رجال الادارة والجيش من الاتراك، لم يكونوا مرتاحين الى اندماج الشباب العراقي في هذه المدرسة، وتلقي الثقافة العسكرية، فلذلك حاولوا فصل العناصر العراقية البحتة، من البقاء في المدرسة المذكورة، وارسالهم الى الوحدات العسكرية المحاربة على حدود المملكة التركية في آسيا الصغرى، والاناضول، ثم سوي الامر بيننا وبين ولاة الامور، وأعفي من أعفي من الخدمة العسكرية".
ويضيف الشيخ الشبيبي" وقد التحق بمقر القائد العام للحملة العسكرية الكبيرة، التي جهزت لاسترداد البصرة المحتلة، من قبل القوات البريطانية، وهو يومئذ شخص أسمه- عسكري بيك- من كبار قادة الجيش التركي، وقد انتحر عقيب فشل الخطة المرسومة لاسترداد البصرة، في معركة الشعيبة الطاحنة. وقد شهدنا المعركة في الخطوط الامامية، وعاصرنا بكثير من الوقائع والغلطات العسكرية والادارية، التي أرتكبتها السلطات المسؤولة في ذلك الحين، وفي مقدمتها فقدان الاستخبارات والمعلومات الصحيحة، عن متانة مركز الانكليز المحتلين ومواقعهم العسكرية في الشعيبة، فان القيادة العسكرية التركية أخطأت في ظنها بضعف شبكة الحصون والمعاقل، التي أقامها الجيش البريطاني في الدفاع عن البصرة، وقد ثابرنا على هجومنا نحوا من أربعين ساعة، وأستطاعت بعض فرق الجيش التركي، أن تحتل بعض الخطوط الامامية من معاقل الشعيبة، ولكن الانكليز قاموا بهجوم مقابل عنيف، أسترجعوا فيه تلك الخنادق الامامية، التي أحتلها الجيش التركي"
ويواصل الشيخ الشبيبي" ومن ثم تجلت أمام القيادة التركية العامة الحقيقة المرة، وهي متانة المعاقل والخنادق، التي تحتلها الجيوش البريطانية، فأتخذ القائد العام – عسكري بيك- قرارا بالانسحاب من الشعيبة الى الشمال، ولكن الانكليز أنتهزوا هذه الفرصة فقاموا بهجوم مقابل عنيف أضطرنا الى التقهقر بغير انتظام.
وتشتت الجيش التركي ومن يؤازره من المجاهدين العراقيين، وقد أشرف الانكليز على ضبط المقر العام للقائد التركي وأسره، ومن معه من أركان حربه، ولكنه آثر الانتحار على الوقوع في الأسر. وقد وقعت هذه الحادثة في الغابة الغبياء الواقعة في ضواحي مدينة الزبير، وتسمى البرجسية، وهي غابة قوامها شجر الاثل والطرماء، وكانت صالحة للتستر والتنكر من الوجهة العسكرية"
وعن التحاقه بمقر الجيش التركي ببغداد يتحدث الشيخ الشبيبي فيقول" تركنا الدراسة في مدرسة( احتياط ضباطي) والتحقنا أولا ببعثة عسكرية بعثت الى الجبهة الشرقية من حدود العراق، لمفاوضة بعض أمراء الاكراد الذين يحتلون بعض المواقع الاستراتيجية المهمة بالنسبة الى الجبهة التركية، بين الكوت والعمارة، وكان ضمن هذه البعثة عدد من الضباط الاتراك ومن البغداديين، وكان مراد بيك شقيق حكمت سليمان يشغل منصبا ممتازا في البعثة المذكورة، وقد أقلتنا باخرة من بغداد بين المظاهرات الشعبية الصاخبة لتوديعنا، وأتجهت بنا الى الكوت، وكانت بعثتنا تقابل بالترحاب والحفاوة والمظاهرات، في الجهات الواقعة بين بغداد وحتى كوت الامارة . وبعد أن مكثنا في الكوت بضعة أيام تحركنا الى- وادي بادراية- والى بلدة – بدرة- عن طريق هور – الشويكة- و- جصان- ومن بدرة ذهبنا الى مخيمات أمراء الاكراد التي كانت هي المقصد في هذه الحركة، وكانت هذه المخيمات مضروبة على واد غزير المياه في ذلك الحين هو – وادي باكسايا- ومكثنا بضع ليال في ضيافة أمير الاكراد هناك، الى أن تأكدنا من حسن موقفه، الى جانب الدولة العثمانية، والجبهة العسكرية التركية في مواقعها المعروفة الواقعة بين الكوت والعمارة".
* صفحة الاستاذ سيف الدين الدوري الفيسبوكية 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق