الاثنين، 30 مارس، 2015

قصة قصيرة موبايل 2 بقلم : ثبات نايف

قصة قصيرة
موبايل 2

بقلم : ثبات نايف 
منذ احالته على التقاعد لم يشا ان يغير نظام حياته في تفاصيل يومه الاعتيادي فبقي يستيقظ في السادسة صباحا ويتناول طعام افطاره ويرتدي ملابس الخروج ويخرج الى الشارع العام يسير مسافة قليلة ثم يستقل حافلة نقل الركاب ا لحمراء ذات الطابقين فتسير به باتجاه مركز المدينة فينزل هناك يتفقد الاسواق دون ان يشتري شيئا ويجلس قليلا في المقهى ثم يعود ليستقل الحافلة المتجهة الى منطقة سكنه غرب بغداد ويصل الى بيته مع اذان الظهر
ولكن مع تصاعد جرائم تفخيخ السيارات وتفجيرها في المناطق المزدحمة بالسكان بعد الاحتلال الامريكي نصحته زوجته ان لايذهب الى هناك فليس به حاجة تضطره لذلك اما المقهى فبامكانه الاستعاضة عنه في زيارة الجيران او حتى الجلوس على ناصية الشارع العام وتامل حركة الشارع
اخذ بنصيحتها وهو نادرا ما ياخذ بنصائحها وبدا نظاما جديدا في حياته فلم يعد يرتدي ملابس الخروج بل اكتفى بدشداشة نظيفة
تامل بيوت الجيران واستعرض وجوههم في خياله وما سمع عن طبائعهم فوجد انه لاينسجم مع اي منهم وهولم يقم مع اي واحدعلاقة ما سوى علاقات سطحية لالاتعدى القاء التحية او ردها وتادية واجبات الجيرة في الافراح والاتراح ...
وجد عدة طابوقات ورتب له دكة حجرية فبدت وكانها كرسي بلا مساند ولكنها كانت تفي بالغرض وجلس عليها قرب ناصية الشارع وليست قريبة من ممر السيارات شعر بنوع من الفرح البسيط ولكن شيئا ما ينقصه ،، تلفت يمنة ويسرة كان الناس منشغلون كل يسرع ليستطيع اللحاق بسيارة قبل ان يفوته الوقت .
حركة مرور السيارات الحديثة تثير في نفسه مشاعر شتى هو الان لايستطيع قيادة السيارات لقد منعه الطبيب من ذلك كما ان راتبه التقاعدي لايفي الا بالمتطلبات الضرورية لاستمرار حياته البسيطة مع زوجته المسنة .
فكر الآن أنه بحاجة إلى الكلام ، أجل الكلام ، بصوت عال
برقت في ذهنه فكرة أن يأخذ من زوجته جهاز الهاتف الخلوي الذي تتحدث فيه مع ابنائها ا المهاجرين ولكنه تراجع عنها . هذا ما بقي لها من لحظات سعيدة فكيف يحرمها منها ؟
في اليوم الثاني كان في محل لبيع الموبايلات اشترى جهازا بسيطا فقال له البائع :
ألديك شريحة خط ؟
قال : لا .
ومع نفسه قال الراتب التقاعدي لا يتحمل شراء أرصدة موبايل لجهازين .
عندما جلس على دكته الحجرية وضع جهاز الموبايل على أذنه وراح يتحدث بفرح وبصوت عال مع لا أحد .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق