الثلاثاء، 31 مارس، 2015

نبوءات برنارد لويس !! ا.د.ابراهيم خليل العلاف

نبوءات برنارد لويس !!
ا.د.ابراهيم خليل العلاف
استاذ متمرس -جامعة الموصل
قبل قليل وضع الصديق الدكتور أحمد محمود البجاري بين يدي اثناء زيارته لي مساء اليوم 31-3-2015 كتابا صغيرا بحجمه ، كبير بمضمونه وعنوانه :"تنبؤات برنارد لويس ..مستقبل الشرق الاوسط " وهو من منشورات شركة رياض الريس للكتب والنشر ببيروت واصل الكتاب بالانكليزية هو :Predictions The Future of The Middle East
الكتاب يضم ثمانية فصول هي على التوالي :نهاية التاريخ الحديث -الايمان والحرية -الحرب والسلام-المركز والاطراف-النفط والمياه -الماضي والمستقبل -عودة الى الامبراطورية -عودة الى العظمة .
في الكتاب مقدمة بعنوان :من هو برنارد لويس ؟ ويقينا ان برنارد لويس (مواليد 1916 وعمره 99 سنة ) هو من المؤرخين الذين تعتمدهم الولايات المتحدة الاميركية في رسم سياستها الخارجية بل ستراتيجيتها في الشرق الاوسط والعالم العربي وهو -وان يكون -بريطانيا الا انه الان اميركي الجنسية وهو يهودي عمل استاذا في جامعة برنستون ومن قبل ذلك في جامعة لندن وهو الان متقاعد ..له كتب كثيرة تدور عن الاسلام وشعوب الشرق الادنى وبلدانها .
وبرنارد لويس ليس مؤرخا موضوعيا بل مؤرخا منحازا في آرائه وتحليلاته المعادية لوجهات النظر العربية والاسلامية وهو يراهن على الصراع المذهبي في الشرق الاوسط ويرى ان هذا الصراع لايمكن ان يقف الا بعد اراقة الكثير من الدماء كما حصل بين البروتستانت والكاثوليك قبل ان يصلا الى السلام من كتبه :"نشوء تركيا الحديثة " و"الاسلام والغرب " وصدام الحضارات :المسيحيون والمسلمون واليهود في عصر الاكتشافات " و"اصول الاسماعيلية والفاطمية والقرمطية " و" الحشاشون " .
من آرائه ان من هم في خارج منطقة الشرق الاوسط هم من يرسمون حدود الصراع والتنافس في المنطقة ، وان الحرمان الاقتصادي ، والاضطراب الاجتماعي ، والاضطهاد السياسي هي من عوامل عدم الاستقرار في المنطقة وانها من تجذب المتشددين ولابد من معالجة كل ذلك لتسقر المنطقة .
وان ايران لايمكن ان تستمر كلاعب رئيسي لكل الوقت بل لبعض الوقت بفعل توافر المال من النفط والاستخدام اللافت في براعته لهذا العنصر في التعامل مع الحكومات والشركات الاجنبية وان اسلحة الدمار الشامل وامتلاكها من شأنها ان تزيد من مخاطر الحروب والصدامات في المنطقة ، وان الحروب بين دول المنطقة هي ما يتهدد المنطقة وتبقى الحروب الاهلية مرشحة للقيام ، وان الدول العربية هي الاكثر عرضة لخطر التفكك بسبب الشعور الاثني والشعور الطائفي المتنامين ، وان الاقليات لم تعد ترضى بوضعها وتطالب بحق تقرير المصير ، وان ايران ايضا عرضة للتفكك لعوامل اثنية ودينية في آن معا ، وان العنصر الاهم في الشرق الاوسط هو النفط وان الدول النفطية العربية ستواجه ازمات بنيوية تعجز عن مواجهتها ، وقد تكون المياه قضية اهم من النفط ولابد من الاختيار بين النزاع والتعاون ، وأن ثمة صراع بين الاصولية والديموقراطية وهناك عوامل تعوق التطور ولابد من افساح المجال لاسرائيل لكي تقوم بدورها التحديثي في المنطقة ذلك ان استمرار النزاعات وضروب المقاطعة سوف يوسع الهوة بين الجانبين ولابد لشعوب الشرق الاوسط من عرب وكورد وفرس واتراك ان تحدد بشكل متنام مصائرها بأنفسها .وان الهند والصين سيظهران قوتين كبيرتين لابد للعرب من الاتجاه نحوهما ، وان الشرق الاوسط سوف لن يشهد بروز قوة عظمى حتى يحل مشاكله السياسية والاقتصادية والثقافية والمجتمعية التي تمنعه من تحقيق الخطوة التالية في التقدم الحضاري .
تلك هي آراء برنارد لويس ، وتلك هي نبوءاته ويختم كل ذلك بقوله ان شعوب الشرق الاوسط قد تتمكن مجددا ان تجعل منطقتها كما كانت في الماضي مركزا رئيسيا للحضارة الانسانية وان فشلت في ذلك اي لو فشلت في جمع مهاراتها ومصادرها فسوف تواجه اجيالها الحاضرة والتالية مستقبلا قاتما .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق