الأربعاء، 16 أغسطس، 2017

سكة حديد بغداد –برلين واثرها في احتلال الموصل * ا.د. ابراهيم خليل العلاف

سكة حديد بغداد –برلين واثرها في احتلال الموصل *
ا.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس – جامعة الموصل

          هذا وقد يقـود ازدياد اهتمام الانكليز بالأهمية الستراتيجية لولاية الموصل خاصةً والعراق عامـةً إلى مشروع سـكة حديد بغداد الذي منحه السلطان عبد الحميد الثاني سنة 1899 للألمان كجزء من خطة التعاون بين البلدين .

    لقد أثار التعاون بين عبد الحميد الثاني ووليم الثاني حفيظة كلٌ من روسيا وفرنسا وانكلترا معتبرةً إياهُ حدثاً دولياً خطيراً .

    حقّاً لم يكن التعاون بين السلطان عبد الحميد والقيصر وليم الثاني تعاوناً اعتباطياً عاطفياً كما يصوره أعداؤهما ، بل إنه نتيجةً لظروف وتطورات كلٌ من البلدين. ولزيارة القيصر الألماني للأستانة مرتين الأولى في سنة 1889، والثانية في سنة 1898 أثر كبير في تدعيم سياسة " الاندفاع نحـو الشرق " أو كما يعبر عنه " بالتغلغل السلمي في الدولة العثمانية " . وقـد أصبح وليم الثاني رمـزاً للصداقة الألمانية ـ العثمانية . ولعبت عوامل عديـدة في هذا التقـارب الألماني ـ العثماني منها أنّ السـلطان رأى في الأمبراطورية الألمانيـة الوحيدة من بين الـدول الكبرى التي ليست لها أطماع توسعية في بلاده ، هـذا بالإضافة إلى خطته الرامية إلى إنهـاض شعوب أمبراطوريته أقتصادياً وعسـكرياً للوقوف أمام التحديـات الاستعمارية لكـل من روسيا وانكلترا وفرنسا والنمسا والمحافظة على ما تبقى من وحـدة الأمبراطورية العثمانيـة . وقد رأى عبد الحميـد أنّ خير من يسـنده في أهدافه الداخلية ودبلوماسـيته الخارجية هـو وليم الثاني المنافـس الأكبر للدول التقليدية الاستعمارية على حساب الممتلكات البلقانية العثمانية. هذا مع العلم بأنّ المانيا قـد أصبحت منذ سـنة 1871 أمبراطورية عُظمى ترهـب أوربا عسكرياً وتخيفها اقتصادياً لما لثورتها الصناعية من قوة وفاعلية ، وأنها أخذت تتطلع إلى مجالات عالمية لاسـتثمار رؤوس أموالها وإيجـاد ألأسواق جديدة . فى عجب أن التقت مصالح كلٌ من عبد الحميد ووليم الثاني في ضرورة التعاون خاصةً في المضمارين الاقتصادي والعسكري . ذلك التعاون الذي نعته أعداء الألمان بالاستعمار المبطـن وصبوا من أجله جام غضبهم على عبد الحميد فراحوا يشوهون سمعته بمختلف الطرق ويدسون له الدسائس .

    لقد كان من التعاون الألماني ـ العثماني في المجـالات الاقتصادية بناء السكك الحديد ، ولعلّ من أخطرها شأناً سكة حديد بغداد الذي جاء ثمرة من ثمرات زيارة وليم الثانية 1899 للسـلطان ، إذ أعلنت الحكومة العثمانية في 27 تشرين الثاني سنة 1899 رسـمياً امتياز السـكة من قونية حتى خليج البصرة . وتمَّ الاتفاق ([i]) على تفصيلات المشروع في 5 آذار سنة 1903 والتي لا نرى حاجة للتطرق إليها خشية الابتعاد عن جوهر البحث .

       أثار امتياز سكة حديد بغداد اهتمام بريطانيا وروسيا بصورة خاصة ، ونظرت إليه كلٌ منهما على أنه تهديد لمصالحها في الدولة العثمانية .

    أما بالنسبة لروسـيا فقد بدأت معارضتها مبكرة أي منذ سنة 1899 ، إذ شجبت صحف موسكو وبتروكراد بعنف المشروع معلنة بأنه يهدد المصالح الاقتصادية الحيوية لروسيا ([ii]) . وقد أتخذت المعارضة الروسـية وجهين ، أحدهما اقتصادي والآخر ستراتيجي . فبالنسبة للأول رأت روسيا في السكة وخاصةً القسـم الذي يمر عبـر بلاد ما بين النهرين خطـراً على التجارة الروسية في أسواق فارس وأفغانستان فيما بعد، إذ أنّ ذلك سوف يفتح أسواق هذه المناطق للمنافسة الألمانية . كما أنّ مدّ السكة سـوف يعمل على تغلغل الرأسمال الألماني في تطوير إمكانات بلاد ما بين النهرين الزراعية والنفطية  ولا يخفى ما في ذلك من خطر على منتوج روسيا من الحبوب والنفط . أما بالنسـبة إلى الناحية الثانية ، فقد وجدت روسـيا في السكة تهديـداً مباشراً لطموحاتها في الشـرق الأدنى ورأت أنّ إكمال الخط سـوف يُمَكِّنْ الحكومة العثمانية من تحريك جيوشها بسرعة على طول جبهة أرمينيا . لهذا فقد أخبر زينوفيبف الوزير المفوض الروسي في الأسـتانة الباب العالـي بأنّ اقتراح مدّ السكة من أنقرة إلى الموصل وبغداد عن طريق أرمينيا يشكّل خطراً ستراتيجياً على حدودها في القفقاس وفي مثل هذه الحالة سوف لا تسمح الحكومة الروسية بذلك . وإزاء تهديد روسيا اضطرت الحكومة العثمانية إلى اختيار قونية . ومهما يكن من أمر فقد كانت الحكومة الروسية والصحافة الروسية مدركة تماماًَ لتهديد سكة حديد بغداد للمصالح الأمبريالية الروسية في الشرق الأدنى ([iii]) .
     أما بالنسبة لبريطانيا فقد اعتبرته تهديداً ستراتيجياً لمصالحها الشرقية ، إذ عبّر عن ذلك اللورد فتز موريس سنة 1903 في مجلس العموم بقوله :

(( إنّ جعل المجلس يبدي اهتماماً ملحوظاً بالقضية هو الشعور بأنّ مستقبل للسكة قد يكون مرتبطاً بمستقبل السيطرة السياسية على مناطق واسعة من آسيا الصغرى وعلى بلاد ما بين النهرين والخليج )) ([iv]) .


      لهذا أتخذت بريطانيا التدابير التي تساعدها على ضمان هـذه المصالح فسارعت إلى بسـط سيطرتها على الكويت فعقـدت اتفاقية مع الشيخ مبارك الصباح حاكم الكويت سنة1899بقصد رفع يد العثمانيين عنها وإيقاف التغلغل الألماني في المنطقة ([v]) . وقد قابـل الألمان ذلك بتعزيز صداقتهم مع الدولة العثمانية والسير قُدُماً في مشروع إنشاء السكة الحديد ([vi]) .

     لقد شهدت الفترة ما بين سنتي 1900 و 1914 صرعاً عنيفاً بين المصالح البريطانية والألمانية . وقد أصبح العراق مسرحاً لذلك الصراع فمن جهة الألمان ليحلوا محل الـروس كقوة تهديد للنفـوذ البريطاني ومن جهة أخرى أخذ الأتراك ينظرون إلى النوايا البريطانية في الأمبراطورية العثمانية نظرة ملؤها الشك والريبة ([vii]) .

     لقد عمل الألمان على تطوير مصالحهم في العراق ، ففي 1894 قاموا بتعيين قنصل لهم في بغداد ، كما تأسست قنصلية ألمانية في الموصل سنة 1905 وفي بغداد سنة 1908 . وزارت العراق منذ 1887 بعثـات أثريـة المانية ([viii]) ، وفي 1912 وصلـت بعثة أثرية ألمانيـة منطقة الشرقاط في الموصل ([ix]) . وقد توغل الألمان في شمالي العراق وتجـول كثير منهم في المناطق الكردية واتصلوا بعدد من رؤساء العشـائر الكردية ، وكان الألمان يرمون من وراء ذلك ليس فقط إقامة الصلات السـياسية بل وإيجاد أسواق اقتصادية أيضاً . وقد توسـع اهتمام الألمان بولاية الموصـل خلال الحرب العالمية الأولى وذلك لأنّ حدودها الشمالية كانت إحـدى جبهات القتال ضد روسيا . وأتخذ الأتراك والألمـان من هذه المنطقة كذلك مركزاً لنشر دعوة الجهاد في كردستان الإيرانية لإبعاد المسلمين فيها عن التعاطف مع روسيا ، وقد أثمرت بعض مساعيهم بهذا الشأن إذ اسـتطاعوا حشد عدد من العشائر الكردية لقطع الارتباط بين الجيشين الروسي والبريطاني في العراق ([x]) .

   بدأ الألمان تنفيذ مشروع سكة حديد بغداد . وفي 1909 أعلن رئيس البنك الدولي الألماني فون كوثمر عن إنجاز (946) كيلو متراً من أصل (2893) كيلـوا متراً وهي المسافة بين الأسـتانة والبصرة ، وإنّ (840) كيلو متراً والتي تمر عبر جبال طوروس وأمانوس على وشك الإنجاز وأنه لم يبقَ غير (1100) كيلو متراً . عندئذٍ شـعرت بريطانيا أنّ مصالحها في بلاد ما بين النهرين باتت مهددة خاصةً بعد أن شَرَع الألمـان في إنجاز القسم الممتد من بغداد إلى سامراء ([xi]) .

      اضطرّ الألمان نظـراً لضخامة المشروع ولصعوبـات مالية وفنية ولاعتبارات سياسـية والاقتصادية إلى الدخـول في مفاوضات مع الانكليز للتفاهـم حول المشروع . ومع هـذا فإنّ المفاوضات أظهرت عزم بريطانيا
( أولاً ) على أن تحتفظ لنفسها بالأرجحية في بلاد ما بين النهرين، و( ثانياً ) على إيقاف امتداد السكة عند مدينة البصرة . وعلى هذا تمَّ الاتفاق مبدئياً بين الطرفين في 15حزيران1914 فكان ذلك دليلاً على ما تتمتع به بريطانيا من نفـوذ ([xii]) فقد اعترف الألمان بمبدأ السـيادة البريطانية على الخليج والقسم الجنوبي من العراق ، ومن جهة أخرى لاعترف الانكليز بالمصالح الألمانية الخاصة في هضبة الأناضول وفي الأقسام الشمالية من سوريا والعراق . ولم يكن هذا الاعتراف عن قناعة وزهد في هذه المناطق ، وإنما يرجع ذلك إلى أنّ بريطانيا كانت تدرك ـ على حد قول أحد الباحثين ـ بأنّ لفرنسا أطماعاً في سـوريا وفي الجـزء الشمالي من العراق . كما أنّ لروسـيا أطماع في الأناضول ولابـد أن يصطدم النفوذ الألماني بهـذه الأطماع عندئـذٍ يتدخل الانكليز لتصفية المصالح الألمانية التي تضمنتها الاتفاقية المشار إليها ([xiii]) .

    لم تُنفـذ الاتفاقية المذكورة بسـبب نشوب الحرب العالميـة الأولى حين سارعت بريطانيا ـ كما هو معروف ـ لإرسال حملة عسكرية كانت تعدها منذ بضع سنوات لاحتلال الفـاو . ولا غـرو في أن يكون من أهداف تلك الحملة إحباط مشروع سكة حديد بغداد الذي كان الألمـان يسرعون بإنشائه تسهيلاً للتعبئة العامة في هذه الجبهة ([xiv]) . ويبدو من هذه الفكـرة كانت في مخيلة الانكليز عند احتلالهم ولاية الموصل وإلى شيء من هذا القبيل أشارت ـ فيما بعد ـ جريدة يوركشاير بوست سنة 1924 قائلة :

(( وهناك مسألة أخرى وهي سكة الحديد ، فإنّ هذا المشروع العظيم كان في النية أن ... يصل أوربا بالشرق الأقصى ، وإنّ النتائج الناجمة من هذا المشروع واضحة وترافقها نتائج سياسية وعسكرية... فإنّ سكة الحديد من البوسفور إلى نصيبين التي هي على بعد قليل من الموصل تمر من أراضي تركية وتكون واسطة كبرى لحشد القوات العسكرية )) ([xv]) .


      ويؤكد ذلك ما جاء في تعليمـات رئاسة هيئـة الأركان البريطانية إلى الجنرال مارشـال قفي 22 تشرين الثاني 1917 نمتن أنّ " أهم ما سيقوم به ( العدو ) في سنة 1918 هو تمديد السكة الحديد إلى الموصل . ومن المهم جداً أن تبذلـوا جهدكم للحصـول على جميع المعلومـات التي تتعلـق بهذا الموضوع ([xvi]) .

    وهكذا شاءت الأوضاع الناجمة عن الحرب أن يقـوم الانكليز بإكمال مد سكة حديد بغداد ، فقاموا بين سنتي 1916 و 1919 بوصل بغداد بتكريت ، ثم أتجهوةا بالخط نحو الشمال إلى بيجي ، ثم إلى الشـرقاط التي لا تبعد عن مدينة الموصل بأكثر من (130) كيلوا متراً ([xvii]) .
* ابراهيم خليل العلاف ، ولاية الموصل 1908-1922 دراسة في تطوراتها السياسية ، رسالة ماجستير غير منشورة قدمت الى مجلس كلية الاداب –جامعة بغداد 1975 .ص ص  231-237*\
**حذفت عناوين المصادر للضرورة الامنية العلمية 




محمود ابو سرحان الجايجي المتنقل في الموصل

اشتهر شيخ المصورين الفوتوغرافيين الموصليين الاستاذ نور الدين حسين بإقتناصه اللقطة الحية المعبرة ، ودون ان ينتبه أحد لها وهذا مما اعطى ويعطي لصوره قيمة فنية وتوثيقية واضحة ...هذه الصورة التي اقتنصتها منه قبل ايام ل (جايجي متنقل ) موصلي كان يبيع الشاي في اماكن مختلفة ومنها عند تجمع الركاب على سيارات النقل العام في رأس الجادة بالموصل ...إنه سرحان ابو محمود من محلة الزنجيلي ................ابراهيم العلاف

الثلاثاء، 15 أغسطس، 2017

صورة نادرة من ارشيفي نشرتها قبل اربع سنوات للرئيس العراقي الاسبق الفريق عبد الرحمن محمد عارف (1966-1968 ) وهو يزور مدينة الموصل (محافظة نينوى ) في نيسان1968

صورة نادرة من ارشيفي نشرتها قبل اربع سنوات للرئيس العراقي الاسبق الفريق عبد الرحمن محمد عارف (1966-1968 ) وهو يزور مدينة الموصل (محافظة نينوى ) في نيسان 1968 ...مجلة المنار -البغدادية مايس 1968 ..................ابراهيم العلاف
صورة نادرة من ارشيفي نشرتها قبل اربع سنوات للرئيس العراقي الاسبق الفريق عبد الرحمن محمد عارف (1966-1968 ) وهو يزور مدينة الموصل (محافظة نينوى ) في نيسان1968 ومن الطريف ان السيارة التي يركبها وهي من نوع شوفرليت امبالا موديل 1966 هي سيارة مدير الشرطة انذاك محمد وجيه فليح  ... مجلة المنار -البغدادية مايس 1968 ..................ابراهيم العلاف

سجناء الفكر في العراق الحديث ..أوراق نوئيل رسام من خلف قضبان الحكم الملكي

رسائل الاستاذ نوئيل رسام السياسي العراقي الوطني العروبي الى ولده غسان 1941-1943
ا.د. ابراهيم خليل العلاف 
استاذ التاريخ الحديث المتمرس - جامعة الموصل 
خصتني الاخت السيدة شميم رسام بنسخة ( PDF ) من كتاب والدها المرحوم نوئيل ميخائيل رسام المحامي والسياسي الوطني والعروبي الى ولده غسان ، وهو يقضي فترة حكمه في السجن بالبصرة والعمارة 1941-1943 حين اعتقل لتأييده ثورة مايس 1941 المعروفة ب( حركة رشيد عالي الكيلاني ) . 
الكتاب صدر عن مطابع دار الاديب بعمان -الاردن 2017 بعنوان : ( سجناء الفكر في العراق الحديث ..أوراق نوئيل رسام من خلف قضبان الحكم الملكي ) تحقيق وتقديم الاستاذ وديع شامخ .والكتاب يضم (19) رسالة بدأ بكتابتها الاستاذ نوئيل رسام السياسي العراقي الى ولده الاصغر غسان بعد اربعة ايام من اعتقاله كما جاء في سياق رسائله ، حيث كانت الرسالة الاولى مؤرخة بتاريخ 15 حزيران 1941 الى آخر رسالة في 11 تشرين الثاني سنة 1943.
ونوئيل رسام من اسرة عراقية مسيحية موصلية عريقة أسهم ابنائها في تكوين العراق الحديث ، وبرز العديد من رموزها في اختصاصات متعددة .ولد نوئيل رسام في محلة المكاوي بمدينة الموصل سنة 1910 ، وتوفي في واشنطن بالولايات المتحدة الامريكية سنة 2001 . وبين هذين التاريخين وقعت احداث كثيرة ومنها ثورة مايس 1941 التحررية والحرب العراقية -البريطانية حيث اصطدم الجيش العراقي الفتي بالقوات البريطانية المحتلة . وكانت الرسائل التي ارسلها نوئيل رسام من سجنه الى ولده غسان تنبئ عن انه اراد تهيئة ولده لحمل رسالة العروبة ورسالة الوطنية العراقية وهكذا كان الامر . 
لااريد ان اخوض في مبحث ادب الرسائل ، واهميته وحميميته فقد كفاني مقدم الكتاب عن ذلك .لكن مما لابد ان اؤكده ان نوئيل رسام كتب رسائله باسلوب جميل وبلغة رشيقة ولم تكن رسائل شخصية عائلية بقدر ما كانت تعبيرا عن آراء وافكار المناضل القابع وراء جدران السجن .كانت درسا .. وكانت رسالة.. وكانت تجربة حرص الوالد على ان ينقلها الى ولده وهو يواجه الايام والليالي القاسية .
كانت ام الاستاذ نوئيل رسام السيدة زريفة مدرسته الاولى ثم درس في مدرسة الطاهرة وبعدها في ثانوية الموصل وسافر الى بغداد ليدخل كلية الحقوق وتخرج سنة 1934 .تزوج من مُدرسة لبنانية كانت تعمل في مدارس العراق اسمها صوفي بخمازي سنة 1935 ، وكان له منها اربعة اولاد هم : آمال وهند وغسان وشميم .
مارس المحاماة واشتغل في الصحافة وادى خدمة الاحتياط ضابطا 1939-1940 وبدأ عمله السياسي والصحفي في الموصل اواخر الثلاثينات من القرن الماضي وارتبط بحزب الاستقلال ذو التوجه القومي العربي بزعامة الشيخ محمد مهدي كبة ، واسهم في تحرير جريدته (النضال ) .
ولمقالاته وتوجهه القومي المعادي للانكليز اعتقل بعد فشل ثورة 1941 وقضى ثلاث سنوات حتى 1943 متنقلا في معتقلات الفاو والبصرة والعمارة واطلق سراحه وتفرغ للمحاماة وانتقل للعيش في بغداد وهناك اصدر جريدة (أ.ب. ت) في بغداد . وفي محكمة الشعب 1958 دافع عن صديقه سعيد قزاز واشاد بوطنيته وانتمى الى الحزب الاشتراكي العربي مع زميله عبد الرزاق شبيب وقد انتخب عضوا في مجلس نقابة المحامين وكان مسؤولا عن حقوق الانسان وقد حضر مؤتمرات للنقابة خارج العراق وداخله وقابل عددا من القادة والزعماء منهم الرئيس جمال عبد الناصر . وقد اعتقل سنة 1974 وحوكم امام محكمة الثورة بحجة معاداة النظام وبعد ان اطلق سراحه ظل في بغداد ، ولكن اثر وفاة زوجته التحق بأولاده في امريكا سنة 1991 ، وتفرغ للقراءة وكتابة مذكراته وتوفي سنة 2001 .
لم يكن عمر ولده غسان حين وجه نوئيل رسام رسائله اليه وهو في السجن يزيد عن السنة حيث انه ولد في تموز 1940 . ويقينا ان والدته هي من كانت تتسلم الرسائل ولربما خشي من وقوع رسائله بين ايدي غرباء ، فحجب اسم زوجته مرعاة لما كان سائدا من تقاليد اجتماعية انذاك . وللاسف لانعرف هل كانت ترد عليه ويقينا كانت ترد لكن لم اجد ايا من هذه الرسائل الجوابية وعلى العموم فإن توجه ولده غسان كان عروبيا قوميا ناصريا اعتقل هو الاخر فيما بعد .
من متابعة الرسائل نرى ان ثمة معلومات تفصيلية يقدمها الاستاذ نوئيل رسام لولده ، وفيها يبث همومه ولواعجه وشكواه المرة من اوضاعه كسجين واوضاع زملاءه .كما تضمنت الرسائل اسباب اعتقاله ولذلك كان يصب جام غضبه على من كان يحكم العراق ويراهم صنائعا للمستعمرين الانكليز . وكان يتذكر ايامه وهو حر يمارس حياته ويتذكر اصحابه واصدقاءه ويؤكد - بإستمرار - انه ما سجن الا لانه يحمل رسالة فكرية ، وانه نذر نفسه للوطن ولاستقلال العراق ووحدة امته العربية وتحررها من كل القيود . 
من قراءتنا للرسائل نستطيع القول ان الاستاذ نوئيل رسام كان شخصية عروبية قومية فضلا عن وطنيته العالية . وتفصح رسائله الى ولده انه كان صافي الذهن ، متفائلا بمستقبل العراق ووحدة الامة العربية وقد تنبأ بأن العراقيين سيقيمون لشهداء ثورة مايس وخاصة العقداء الاربعة تماثيل في وسط بغداد وقال ان هدف العرب وقوتهم هو في وحدتهم وفي تبنيهم العلمانية كحل لكثير من مشاكلهم السياسية .
وكان نوئيل رسام وهو يكتب رسائله من داخل المعتقل على قدر كبير من الايمان بقوة العراق وقوة الامة العربية ومستقبلها .
كتاب قيم ، واضافة نوعية للمكتبة التاريخية النضالية العراقية والعربية والانسانية .. رحم الله الاستاذ نوئيل رسام وجزاه خيرا على ماقدم لوطنه وامته .

الدكتور ابراهيم العلاف في ضيافة برنامج (ومضات ) في راديو سوا الجزء 2

في برنامج (ومضات ) الذي يقدمه الاعلامي الكبير الاستاذ نبيل الحيدري في راديو سوا 
الجزء الاول 
تحدثت عن حياتي ومؤلفاتي وذكرياتي وآراءي التاريخية ومنهجي في كتابة التاريخ ..........ابراهيم العلاف
والرابط : https://www.radiosawa.com/a/383895.htmlر

الدكتور ابراهيم العلاف في ضيافة برنامج ( ومضات )في راديو سوا ..........الجزء 1

في برنامج (ومضات ) الذي يقدمه الاعلامي الكبير الاستاذ نبيل الحيدري في راديو سوا radiosaw
الجزء الاول 
تحدثت عن حياتي ومؤلفاتي وذكرياتي وآراءي التاريخية ومنهجي في كتابة التاريخ ..........ابراهيم العلاف
والرابط:
https://www.radiosawa.com/a/383896.html

الاثنين، 14 أغسطس، 2017

#مكتبة أوقاف نينوى .................الى من يهمه الأمر



#مكتبة أوقاف نينوى .................الى من يهمه الأمر
تستنجد بكم هي الاخرى .. ومكتبة أوقاف نينوى فيها كنوز من المخطوطات والكتب والمصادر .ادعو المسؤولين عنها الى الاهتمام بها ومعرفة ما تضرر وما فقد منها والمحافظة على مابقي .
الغيورين على الثقافة والتراث في الموصل يستنجدون : #مكتبة الاوقاف في الموصل تستصرخ ضمائركم وتستنهض غيرتكم على تراث اهليكم .

الأحد، 13 أغسطس، 2017

رسالة من الدكتور سعد ناجي جواد الى رئيس حكومة اقليم كردستان العراق مسعود بارزاني *

رسالة من الدكتور سعد ناجي جواد الى رئيس حكومة اقليم كردستان العراق مسعود بارزاني *

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :

اسمح لي ان أخاطبك خطابا هادئا اخويا. ولولا خشية ان يحرضك على شخصي الضعيف بعض من  حولك ممن يحاولون تأزيم الأمور، لخاطبتك بصيغة أخي العزيز والكريم السيد مسعود، ولكني فضلت ان أخاطبك بهذه الصيغة الرسمية كي تعلم باني أكن لك كل الاحترام، مع كل ملاحظاتي على ما يجري في الاقليم ، وإني لا اريد من رسالتي هذه سوى إيصال صوت مواطن عراقي بسيط إليك، راجيا ان تتقبل كلماتي بصدر رحب، كما هو معروف عن شخصك الكريم.

ابتداءا اسمح لي يا سيادة الرئيس ان أقول باني ومنذ بدأت الكتابة عن القضية الكردية في العراق منذ اكثر من أربعة عقود، كنت دائما مدافعا عن الحقوق الكردية المشروعة. وكتاباتي منشورة.  وكنت أقول رايي هذا بصراحة في كل المحافل التي كنت اتحدث فيها. وإني اصريت على تدريس مادة القضية الكردية على طلبتي في الدراسات العليا في جامعة بغداد، كلية العلوم السياسية ايّام كنت احد منتسبيها وقبل الاحتلال،  كي اجعل طلابي متفهمين لها وبعيدين عن التعصب تجاهها. وكنت، ولا ازال، اشدد على ضرورة حل الخلافات بين المركز والأحزاب الكردية بالطرق السلمية وبالحوار الهاديء. ولم أكن اذكر اسم والدكم الملا مصطفى الا وسبقته بكلمة المرحوم، وانت تعلم ماذا كان يعني هذا في ظل النظام السابق. كما كتبت في التسعينيات مقالا صريحا حول القضية الكردية في جريدة الثورة العراقية، الجريدة الرسمية للدولة والحزب، وتكرم الاخ الدكتور صباح ياسين، الذي كان رئيسا للتحرير ، بنشرها دون حذف او تعديل. وكان صدى المقالة واسعا بحيث ان إذاعة آلبي بي سي العربية اذاعاتها كخبر اول في نشرتها معتقدة انها تمثل توجها سياسيا جديدا للحكومة آنذاك، في حين انها كانت اراءا شخصية بحتة. وكان هذا بعد ندوة تلفزيونية من تلفزيون بغداد تحدثت بها بنفس الصيغة. والله يعلم كم عانيت من جراء طروحاتي هذه. وكم هوجمت، وكم عاشت عائلتي في قلق من جراء هذه الاّراء . مثلما حصل عندما ألقيت محاضرة عن نفس الموضوع في ندوة للجمعية العراقية للعلوم السياسية في نفس الفترة في فندق بغداد. وكيف ان الهجوم الأكبر على آرائي الصريحة جاء من اخوة أكراد كانوا موالين للحكومة آنذاك، ومن زملاء لي في المهنة. ولم ينقذ الموقف سوى حديث الدكتورة الفاضلة هدى عماش، التي كانت الندوة برعايتها، والتي قالت في ختامها ردا على ما هوجمت به، هذا هو الدكتور سعد الذي نعرفه ونعرف صراحته وإخلاصه للعراق، ونحن نستمع له ونستفيد من آرائه. وللتاريخ فاني سمعت رأيا مشابها من ديوان رئاسة الجمهورية عندما تقدم احد المسؤولين آنذاك ، بشكوى ضدي على طريقة مناقشتي للقضية الكردية لرئيس الديوان مباشرة. وفي مناقشة حادة لرسالة عن القضية الكردية في كلية الدفاع الوطني/ جامعة البكر، وبحضور قياديين بعثيين كبار، شاركني فيها الاخ الغالي الاستاذ الدكتور كمال مظهر احمد، شافاه الله. قوبلت بهجوم اشرس، مما حدا بالدكتور كمال ان يرد على المهاجمين قائلا اذا كُنتُم غير راضين عن الدكتور سعد فأعطونا إياه ونحن نعطيكم خمسة آلاف بدلا عنه بل وأكثر اذا أدرتم. كما كان بعض  من يعرفني من أمثال الدكتور كمال وغيره مثل العم المرحوم فؤاد عارف والعم الغالي المرحوم حسيب صالح والأخ العزيز المرحوم حبيب محمد كريم والاخ الحبيب وصاحب الفضل الكبير علي اثناء دراستي المرحوم حسين فيض الله الجاف، وغيرهم من الأحياء الذين لا أحب ان اذكرهم خشية ان يؤخذوا بجريرة رسالتي هذه، يطلقون عليّ لقب العربي المستكرد اعتزازا منهم بمواقفي.

ان هذه المقدمة الطويلة هي ليست لمدح نفسي حاشا لله، وانما لكي اثبت لشخصك الكريم اني كنت ولا ازال أقف مع شعبي الكردي في العراق، بل وفِي كل أنحاء كردستان، داعما بصدق ومحبة مطالبه في الحصول على كل حقوقه المشروعة والوطنية، في وقت كان فيه الكثير من المنافقين الذي يدّعون اليوم دعمهم لمطالبكم  يصرحون عكس ذلك.

ان تصريحاتك الاخيرة يا سيادة الرئيس حول استقلال كردستان العراق وحول الانفصال عن العراق استفزتني، ليس لأني استنكر هذا الهدف، وانما للاسباب التي طرحتها كمبرر للمطالبة بهذا الحق المشروع. فأنت قلت بان العراق لم يعد دولة وليس له سيادة وان التجربة المريرة التي عاشها الاكراد في العراق هي ما يجعلهم يعملون بهذا الاتجاه. وان من الأفضل العمل على ان نكون جيرانا وليس شركاء في وطن واحد. وان دولة العراق لم يعد لها وجود، الى غير ذلك من التبريرات التي يكررها ايضا قياديين كبار من الاقليم. وأسمح لي بهذا الخصوص ان أقول ان ما تقوله عن عراق اليوم هو صحيح مائة بالمائة. ولكن يا سيادة الرئيس اسمح لي ان أصارحك ان من أوصل العراق الى هذه الحالة المزرية من قتل يومي لأبناءه وفساد مستشري وسياسات طائفية مقيتة وتدخلات إقليمية مدمرة وتمزق داخلي ليس فقط الاحتلال الامريكي البغيض، الذي ساندته الاحزاب الكردية كافة ومنها الحزب الذي ترأسه، واسميتموه تحريرا، ولا الاحزاب والشخصيات الطائفية والفاسدة التي مزقت البلاد وأفرغت خزائنه وموارده  و أودعتها في جيوب الفاسدين، عربا واكرادا وغيرهم، وانما ايضا السياسات الخاطئة التي انتهجتها كل الاحزاب المشتركة في العملية السياسية منذ عام ٢٠٠٣ ومنها الاحزاب الكردية. بل وأسمح لي ان أقول ان الاحزاب الكردية، والتي كانت تمتلك القدرة والقوة والتماسك وحسن التنظيم والتجربة التي كان يمكن من خلالها إصلاح العملية السياسية الفاشلة والخاطئة، لم تفعل شيئا يذكر في هذا الاتجاه. بل وأسمح لي ان أقول بصراحة اكثر، ان الاحزاب الكردية ساهمت هي الاخرى بايصال البلاد الى هذه الحالة التي تشتكي القيادات الكردية منها اليوم. وكمثال انا اؤيدك يا سيادة الرئيس ان سياسة السيد نوري المالكي كانت خاطئة بل و مسيئة للعراق، ولكن من مكن السيد المالكي من الاستمرار في الحكم لثمان سنوات ؟ اليست هي الاحزاب الكردية التي دعمته؟ الم يقف السيد جلال الطالباني عندما كان رئيسا للجمهورية في وجه سحب الثقة منه بطلب من دولة إقليمية مجاورة؟ الم تقوموا في اجتماع أربيل بدعم موقفه الضعيف بعد انتخابات عام ٢٠١٠ وتمت مساومته على دعمه مقابل تنازلات للإقليم وليس إصلاح الوضع السياسي في العراق؟ وحتى بعد خروج السيد المالكي من الحكم الم يقم السيد نيحرفان البارزاني وعندما قدم الى بغداد للقاء السيد العبادي ان خرج من مكتبه و ذهب مع الوفد المرافق له لمكتب السيد المالكي للقاء به على أساس انه لا يزال الرجل القوي وربما يعود الى الحكم ثانية؟ ولا اريد ان أقول كيف تعامل السيد المالكي مع هذه الزيارة التي كانت خارج البرنامج ، خشية ان تعتبر تجريحا مني وهذا ليس هدفي. ثم الم يكن حل الجيش العراقي احد اهم الاسباب التي اوصلت العراق الى هذا المنحدر والذي يقول سيّء الصيت بريمر بانه جاء بمقترح من شخصيات وأحزاب عراقية منها الاحزاب الكردية، واذا كان هذا الكلام كذبا كما صرحتم فيما بعد، فمن الذي اعترض على صفقات تزويد العراق بالاسلحة، كما حصل مع صفقة طائرات الفانتوم الامريكية، والتي لم يُسَلم منها سوى خمسة طائرات فقط، ومن اعترض على صفقة التسليح التي وقعتها حكومة السيد المالكي مع روسيا؟  اليست حكومة الاقليم والأحزاب الكردية؟ علما بان الجيش العراقي كان له دورا مشرفا ليس في الحفظ على سيادة العراق فقط، وانما مع حزبك بالذات في آب عام ١٩٩٦، ولولا تدخله لاستطاع الطرف الاخر ان يصفي حزبكم تماما.

ثم هل حدث ان طالب نواب الكتلة الكردستانية في البرلمان في اي وقت من الأوقات  بمعاقبة الفاسدين وأحالهم للقضاء؟ وكيف يقف البرلمانيون الاكراد موقف المتفرج او الداعم للفاسدين عندما يتم مناقشة مثل هذه الأمور في البرلمان؟ وأستطيع ان اعطيك أمثلة اخرى لدعم رايي الذي يقول وبصراحة ان الاحزاب الكردية مسؤولة ايضا وبنفس القدر شانها شان الاحزاب الطائفية في تمزيق واضعاف العراق وجعله بلدا هزيلا مفككا بدون سيادة كما صرحت سيادتك.

ثم كيف يمكن ان تتصور يا سيادة الرئيس  ان الحالة ستكون حالة حسن جوار وصداقة بعد الانفصال وأنتم تصرون على إلحاق أراض الى الدولة المزمع أقامتها، سُميت (متنازع عليها) من قبل الدستور، الذي هو اس الماسي والذي تشتكون منه الان وأنتم من كان لكم اليد الطولى في كتابته . الا تعتقد ان كل منطقة من هذه المناطق، ستكون قنبلة بل قنابل موقوتة و مشاريع مفتوحة لحروب دامية لا تبقي ولا تذر و لعقود قادمة؟ وهل تعتقد ان العراق صاحب الحضارات العريقة وصاحب العقول الخلاقة سيبقى على هذه الحالة المتردية وانه لن ينهض ثانية بعربه وأكراده وتركمانه وكافة مكوناته الاخرى؟

لقد عاش العرب والأكراد في العراق، وبغض النظر عن السياسات الحكومية، اخوة متحابين . وكانوا أطرافا متساوين في الاحزاب الوطنية التي ناضلت وضحت بدمائها من اجل العراق، وتزاوجوا وتناسبوا واختلطت دمائهم وأنسابهم بعضها ببعض، والأكراد قبل العرب يذكرون كيف تعامل أبناء المحافظات العربية مع من كان يُرَحل الى مناطقهم من الإخوة الاكراد. واليوم يلهج العراقيون العرب الذين لجاءوا الى كردستان العراق بالشكر عن حسن تعامل اخوتهم الاكراد معهم، على الرغم من الشروط التي وضعتها إدارة الاقليم على دخولهم والإقامة فيه. ويشهد الله باني لم اشعر باني أعيش في العراق الذي اعرفه وأحبه، كما كان قبل الاحتلال البغيض، الا في الأيام القليلة التي عشتها في دهوك قبل أشهر بدعوة كريمة من جامعتها. وان الحب والمشاعر الأخوية الصادقة التي غمرني بها أبناء هذه المحافظة الحبيبة من اساتذة وموظفين وبسطاء كادحين هي احد الاسباب التي دفعتني لكتابة هذه الرسالة.

ان الدعم الخارجي يا سيادة الرئيس يحب ان لا يخدعكم مرة اخرى. فلقد جربتم دعم بريطانيا وشاه ايران والولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي وفرنسا وتركيا وبعض دول الخليج وأطراف اخرى سابقا، ولم ينوبكم منه سوى الكوارث. وحتى الدعم الاسرائيلي اليوم فانه لا يختلف عن غيره، واؤكد لك ياسيادة الرئيس ان هدف اسرائيل هو ليس دعم استقلالكم وطموحاتكم القومية المشروعة، وانما لابقاء العراق مفككا وضعيفا ولاجباره على توقيع معاهدة صلح  وإقامة علاقات دبلوماسية معها، واذا ما تم ذلك، لا سامح الله، فستتخلى عنكم كما تخلت عنكم في عام ١٩٧٥ وكما فعل غيرها.

ارجو ان لا أكون قد أزعجتك بصراحتي هذه يا سيادة الرئيس. وأرجو ان تكون متأكدا اني كتبت ما كتبت من دافع محبتي الكبيرة لشعبي الكردي في العراق وليس لدي اي هدف اخر. وانا على يقين ان كل عراقي محب للعراق، عربيا كان ام كرديا او من اي مكون اخر يشعر مثلي. وأتمنى من كل قلبي ان تركز سيادتك، وكل المسؤولين في الاقليم، على إصلاح العملية السياسية في العراق، وعلى ارساء الديمقراطية الحقيقة فيه، وفِي الاقليم ، وان تعمل على إنهاء معاناة موظفيه المعيشية وان تعمل كل الاحزاب الكردية على إنهاء الفساد في كل العراق وان يكون الهدف هو بناء عراق ديمقراطي تعددي فدرالي قوي وموحد ينعم كل من يعيش فيه بالامن والامان والحريّة والكرامة والرفاه. وان يظل الشعار الذي تربي عليه جيلنا (عاشت الإخوة العربية- الكردية) خالدا في ذاكرتنا خلود العراق الحبيب.

واسلم بخير يا سيادة الرئيس

_______________________________________________
*المصدر :  http://www.raialyoum.com/?p=724787

جلال الاوقاتي قائد القوة الجوية العراقية 1958-1963 ا.د. ابراهيم خليل العلاف

جلال الاوقاتي قائد القوة الجوية العراقية 1958-1963
ا.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس –جامعة الموصل
منذ زمن بعيد ، وأنا أريد أن اكتب عن زعيم (عميد ) الجو الركن جلال جعفر الاوقاتي ( 1915-1958 ) قائد القوة الجوية العراقية خلال فترة حكم الزعيم عبد الكريم قاسم رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة في العراق للفترة من 14 موز 1958 الى 8 شباط سنة 1963 .
وكما هو معروف ، فإن المؤرخ يحتاج الى معطيات تتمثل بالمصادر والمراجع وكان علي ان ابحث عن ذلك واول ما رجعت اليه ( دليل الجمهورية العراقية لسنة 1960) الذي حرره الاستاذ محمود فهمي درويش والدكتور مصطفى جواد وضدر ببغداد 1961 .
وفي مبحث (وزارة الدفاع ) و(القوة الجوية العراقية ) وجدت ان المحرران اعتذرا من القارئ لان قائد القوة الجوية لم يرسل لا سيرته ولا صورته الى المحررين المسؤولين عن هذه الوثيقة الرسمية . وهذا ما يحبط المؤرخ ويعيق تنفيذ مهمته خاصة والقاعدة الذهبية في التاريخ تقول ان لاتاريخ بلا مصادر .. لاتاريخ بلا وثائق وهذا ايضا مما لايساعده في ان يستمر في انجاز مهمته خاصة في ضوء الصعوبات الاخرى المتمثلة بالموقف السياسي السائد منه والمناوئ له ، وعدم توفر الفرصة للعودة الى ملفته التقاعدية ، ولاحتى وثائق مديرية التطوير القتالي وهيئة كتابة التاريخ العسكري في وزارة الدفاع .
عندما صدر كتاب (تاريخ القوات العراقية المسلحة ) بعدة مجلدات سنة 1988 من قبل هيئة كتابة التاريخ العسكري بمديرية التطوير القتالي بوزارة الدفاع ، كان هناك الجزء السابع عشر عن ( تأسيس القوة الجوية وتطويرها منذ 22 نيسان 1931 وحتى 22 نيسان 1988 ) . وفي الصفحة (93 ) وردت (سيرة رسمية موثقة ) للزعيم (العميد ) الطيار الركن جلال جعفر الاوقاتي مع صورة له . ومما ورد في السيرة نصا :
1. ولد في بغداد سنة 1915
2. الدورات التي دخلها :
أ‌. المدرسة العسكرية الدورة (12 ) وتخرج برتبة ملازم في 7 تشربن الاول –اكتوبر 1936.
ب‌. مدرسة الطيران – الدورة الخامسة .
ت‌. مدرسة معلمي الطيران في انكلترا .
3. أهم المناصب التي شغلها :
أ‌. آمر رف في سرب التدريب .
ب‌. ضابط ركن الجناح الاول .
ت‌. ضابط ركن في مقر أمرية القوة الجوية .
ث‌. معاون أمر سرب التدريب .
ج‌. معلم جوي أقدم في كلية القوة الجوية
ح‌. قائد القوة الجوية من 14 تموز 1958 الى 7 شباط 1963 .
4. الاوسمة والانواط التي منحت له :
*نوط الخدمة الفعلية .
5. تاريخ إحالته على التقاعد :
أ. أحيل على التقاعد لأسبا صحية في 9 أيار 1951 وهو برتبة مقدم طيار ركن .
ب. أعيد الى الخدمة في 14 تموز 1958 برتبة عقيد جو ركن وعين قائدا للقوة الجوية .
ج. رُفع الى زعيم جو ركن احتياط (عميد ركن إحتياط ) في 9 أيار 1959.
د. أحيل على التقاعد بموجب البيان رقم 2 لمجلس قيادة الثورة في 8 شباط 1963 .
ه. قتل صباح يوم 8 شباط 1963
في البحث عن زعيم الجو الركن جلال الاوقاتي تبرز مجموعة من المشكلات . أولها هل كان جلال الاوقاتي من الضباط الاحرار ؟وهل كان شيوعيا ؟وهل كان ولاءه للزعيم ولاء َ تاما ؟ ولماذا بقي هو والزعيم الركن احمد صالح العبدي موالين للزعيم الى آخر لحظة من حياته مع انهما كانا يختلفان معه إزاء بعض الامور ؟ .
فيما يتعلق بالموقف من الضباط الاحرار ؛ فزعيم الجو الركن جلال الاوقاتي لم يكن منتميا الى تنظيم الضباط الاحرار لكنه كان على مؤيدا له وعلى صلة وثيقة به ومن خلال (وصفي طاهر ) و(محي الدين عبد الحميد ) وهما من اعضاء التنظيم . لذلك ما ان نجحت ثورة 14 تموز 1958 حتى صدر البيان الرابع بعد ساعات قليلة وهو يحمل مرسوم تعيين قادة الفرق العسكرية الاربعة وعقيد الجو الركن جلال جعفر الاوقاتي قائدا للقوة الجوية العراقية وبقي في المنصب حتى سقوط النظام في 8 شباط 1963 .
وحول علاقته بالحزب الشيوعي ؛ فإن جلال الاوقاتي لم يكن منتميا للحزب الشيوعي ، وانما كان يساريا تقدميا دمقراطيا .ومن الطريف ان يذهب الاستاذ رفعت نافع الكناني في مقال له بموقع الحوار المتمدن بعنوان : ( العميد الطيار جلال الاوقاتي .. وموسوعة الحرة ( ويكيبيديا ) الى القول انه كان مؤمنا متدينا مواظبا على اداء الفرائض وخاصة فريضتي الصلاة والصوم وانه كثيرا ما كان يؤنب من يراه مفطرا في شهر رمضان وينصحه بإحترام الصائمين ومراعاة حرمة شهر رمضان وقد ربى اولاده على الاستقامة ، والخلق القويم .لكن هذا لم يمنعه من المجاهرة بمبادئه التقدمية وبميله للتحرر والتقدم حتى انه كان يردد خلال العهد الملكي امام الكثيرين ومنهم صديقه الطيار عمانوئيل إيشو مقولة :"كيفما كنتم يولى عليكم " . وقد ادت مواقفه اليسارية التقدمية هذه الى فصله من الجيش سنة 1954 وخلال فترة فصله اشترك في مؤتمر حركة السلم العالمي ، وبقي مفصولا حتى قيام ثورة 14 تموز 1958 التي اعادته الى الجيش وعينته قائدا للقوة الجوية العراقية .
ويشير ثابت حبيب العاني ، وهو من قادة الحركة الشيوعية في العراق ، في مذكراته الى ان الحزب الشيوي العراقي قبل ثورة 14 تموز 1958 كان على اتصالات مع الضباط الدمقراطيين ومنهم جلال الاوقاتي ، ومع الضباط القوميين ومنهم ناظم الطبقجلي .مما يؤكد – وهذا ما يقوله ولده جعفر – أنه لم يكن شيوعيا .وانما يساريا وطنيا تقدميا .
أما بالنسبة لولاءه للزعيم الركن عبد الكريم قاسم رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة طيلة فترة حكمه 1958 -1963 فيرجع الى ايمانه بالمبادئ الوطنية والاخلاقية ، واعتزازا بالزعيم وردا لجميله في إعادته الى الجيش ، وتعيينه قائدا للقوة الجوية العراقية .
ولكن هل كان جلال الاوقاتي راضيا عن تصرفات ومواقف الزعيم عبد الكريم قاسم ؟الجواب كلا .. انه وفي كثير من المناسبات لم يكن متفقا مع الزعيم وحاصة في مسألتين اولاهما إعدام الزعيم الركن ناظم الطبقجلي ورفاقه . وثانيهما موقفه من الحركة الكردية المسلحة في ايلول 1961 وضربه للاكراد . ومع هذا فقد ظل واقفا الى جنب الزعيم عبد الكريم قاسم ولم يصل الى حد التقاطع معه ولم يحدث بينهما اية حالة من الجفاء وربط مصيره به الى اخر لحظة من حياته وكان في هذا يعبر عن انضباطه العسكري وخصاله الشخصية القائمة على الاخلاص لوطنه ولمهنته ولشرفه العسكري .
وقد سمعت وقرأت للاستاذ حامد الحمداني في مقال له منشور في موقع ( الحوار المتمدن )انه قال مرة لأحد اصدقاءه ممن يأمن جانبهم :"ان الزعيم سوف يدمر نفسه ويدمر الشعب معه " .كما روى ولده الاستاذ جعفر في حوار مع قناة (الحدث ) الفضائية انه ظل مع الزعيم ليلة إعدام الطبقجلي يقنعه ويحاول ثنيه عن إعدام الطبقجلي ، لكنه فشل وعاد الى البيت . وقد بكى بكاءا مرا عندما سمع بتنفيذ الحكم صباح اليوم التالي .
ولد زعيم الجو الركن جلال جعفر الاوقاتي في سنة 1915 ( كما ورد في ملفته التقاعدية التي اعتمدتها هيئة كتابة التاريخ العسكري بمديرية التطوير القتالي بوزارة الدفاع في حين ان هناك من قال سنة 1914 ) في منطقة (الشواكة ) ، وهي من محلات بغداد العريقة من اسرة الاوقاتي الدينية العلمية المعروفة وتعلم في هذه المحلة السجايا والاخلاق الاصيلة ومنها حب الناس ، والتعفف ، والنزاهة ، والكرم ، والشجاعة ، والامانة ، والاخلاص للوطن .
بعد ان أكمل الدراسة الثانوية ، دخل الكلية العسكرية الملكية الدورة ( 12 ) ، وتخرج سنة 1934 وكان الاول على دفعته. وبين 1942-1943 التحق في لندن ليدخل دورة طيران خاصة في المملكة المتحدة وحصل على الاركان . ويعد من الرعيل الثاني للطيارين العراقيين . وقد عاد الى العراق وعمل لفترة في سلاح الجو الملكي ، وعُرف بكفاءته ووطنيته وشجاعته .
حقق للقوة الجوية العراقية الكثير من المنجزات .وكما هو معروف ، فإن القوة الجوية وبموجب اعلام ديوان وزارة الدفاع السري المرقم 306 في 23 تموز 1958 ارتبطت بعد انشاء (قيادة القوات المسلحة ) بمقر قيادة القوات المسلحة العراقية ويرأسها قائد القوة الجوية ويكون مسؤولا تجاه القائد العام للقوات المسلحة عن شؤون القوة الجوية ويحق له الاتصال بالمديريات الاخرى لوزارة الدفاع لغلرض تنفيذ واجباته .وكانت ترتبط بقيادة القوة الجوية آمريات القواعد الجوية في بغداد والحبانية والشعيبة والموصل وكركوك وجميع مؤسسات ووحدات القوة الجوية الاخرى ككلية القوة الجوية (كلية الطيران ) ومدرسة الصنائع الجوية ومدرسة تدريب الرادار وغيرها . وقد جمدت اعمال مقر آمرية الجحفل الجوي التعبوي بعد الثورة وارتبطت القواعد الجوية بمقر قيادة القوة الجوية مباشرة والغيت آمرية الجحفل الجوي التعبوي .
ويشير الاستاذ توفيق التميمي في مقال له بجريدة (التآخي ) البغدادية وفي العدد الصادر في 2 آذار –مارس سنة 2017 عن جلال الاوقاتي بعنوان : ( قربان الثورة التموزية وشهيدها الاول عميد الجو الركن جلال الاوقاتي ثالث قائد للقوة الجوية في التاريخ العراقي المعاصر ) الى ان القوة الجوية العراقية في عهد قيادة جلال الاوقاتي ، شهدت تطورات هائلة وخاصة في مجال توسيع الهيكل الاداري لها وازدياد أعداد اسرابها المقاتلة، كما شهدت القوة الجوية في عهده نقلة نوعية في تغيير العقيدة الجوية من الطيران الانكليزي لاسراب المقاتلات (الجبسي ماوث) و(اليسي ماوث )و(طائرات الفيوري النفاثة ) الى عقيدة طيارات الميك الروسية المقاتلة ميك( 15 و17 )واخرها ميك21.
وقد نشرت جريدة ( اللوموند ) الفرنسية 1994 مقالا اشارت فيه لماكان يتمتع به جلال الاوقاتي من نزاهة ، وعفة وظيفية من خلال القصة التالية : " عندما ترأس الاوقاتي وفدا عسكريا للاتحاد السوفيتي للتفاوض على شراء طائرات الميك الروسية ،رفض الاوقاتي شراء طائرات من نوعية سلاح الجو الذي زوده الروس للمصريين ايام عبدالناصر لعدم قناعاته به كطيار بنوعية الطيارات هذه وبرغم المرجعية اليسارية لافكاره ،الا انه في وظيفته كقائد عسكري كان يرجح مصالح بلاده على مصلحة الحزب والفكر والايدلوجية التي يؤمن بها ، وعندما عاد للفندق غاضبا وغير راض عن مسار المفاوضات مع الجانب الروسي ،اتصلوا به لاستئناف المفاوضات وتلبية ماراد من حيث النوع واسعار الطائرات .
وفي عهد قيادته للقوة الجوية اعيد تسليح السرب الثاني في سنة 1960 وجهز بطائرات سمتية (هليوكوبتر ) من طراز ( مي -4 ) السوقيتية الصنع ونقل الى بغداد لاغراض التدريب لكنه نقل بعد ذلك وبموجب كتاب قيادة القوة الجوية المرقم 327 في 27 كانون الثاني 1963 الى الحبانية لتصبح قاعدته الدائمة .ومن المعروف ان السرب الاول اسس في 22 نيسان 1931 في حين اسس السرب الثاني في 1 حزيران 1933 .اما السرب الثالث فأسس في 1 تشرين الاول 1934 وقد الحق الرف الملكي بغد ثورة 14 تموز 1958 بالسرب الثالث وكان يتألف من طائرتين احداهما من طراز (دوف ) والاخرى من طراز ( هرن ) . وقد تم استبدال تسليح السرب الثاني في عهد الاوقاتي وضمت طائرات (سسنا ) التابعة لهذا السرب الى السرب الثالث وتسلم السرب دفعة من طائرات (اي أن -2 ) الروسية الصنع .وفي سنة 1961 تسلم مجموعة من طائرات (اوكرانيا AN-12 ( الروسية الصنع .وفي سنة 1962 صدر أمر (سرب النقل ) فأطلق اسما جديدا لسرب المواصلات واصبح يسمى بسرب النقل .وثمة سرب رابع تأسس في 1 كانون الاول –ديسمبر 1937 واعيد تسليحه عدة مرات منها انه جهز بسرب من طائرات (فيوري ) 1952 واستمر الهكل بها الى سنة 1963 .وفي سنة 1959 اعيد تسليح السرب الخامس وجهز بطائرات (ميك -17 ) الروسية الصنع .اما طائرات (فنم ) فقد سلمت الى السرب الاول ونقل السرب بعدئذ الى كركوك حيث فتح مقره هناك في 31 اذار 1963 .وقد بدل تسليح السرب السادس بعد تسلمه طائرات (هنتر ) قبيل الثورة 1958 بقليل .لكن تسليح السرب السابع اعيد فتسلم في سنة 1960 طائرات (ميك -17 ) الروسية الصنع وبعد ان اكمل تدريبه على هذه الطائرات نقل الى كركوك لتكون قاعدته الدائمة . وقد اشترك هذا السرب في قمع الحركة الكردية المسلحة منذ 10 ايلول –سبتمبر 1961 الى 1 اذار –مارس 1964 .
وفيما يتعلق بالسرب الثامن فقد تأسس في 10 شباط –فبراير سنة 1960 بعد ان قررت ثيادة ثورة 14 تموز 1958 كسر طوق احتكار السلاح الذي فرضته بريطانيا على العراق طيلة عقود وتوجه العراق الى الاتحاد السوفيتي لاعادة تسليح القوات المسلحة ومن ضمنها القوة
وبموجب كتاب قيادة القوة الجوية المرقم (85 ) في 10 شباط 1960 . انشئ السرب الثامن في 10 شباط 1960 وسُلح بطائرات (اليوشن -28 ) التي وصلت الى القوة الجوية العراقية من الاتحاد السوفيتي السابق ،وهي قاصفات ذوات محركين نفاثين وكانت قاعدة السرب مطار الرشيد ببغداد . وفي 22 تشرين الاول –اكتوبر 1962 نقل الى قاعدة الشعيبة بالبصرة .
وتأسس السرب التاسع في 11 حزيران سنة 1961حسب كتاب قيادة القوة الجوية المرقم (304 ) في 21 ايار –مايو سنة 1961 وكان سربا مقاتلا نهاريا وسلح بطائرات من طراز ( ميك -19 ) السوفيتية الصنع واسكن قاعدة الرشيد ببغداد .واسهم ايضا في قمع الحركة المسلحة الكردية في الشمال من 1 نيسان –ابريل 1961 الى اذار –مارس 1064 .
وفي 13 كانون الاول 1962 انشئ السرب الحادي عشر وتم تسليحه بطائرات (ميك -21 .إف 13 ) الروسية الصنع وكانت قاعدته في معسكر الرشيد ببغداد وقد فتح المقر هناك يوم 18 كانون الاول 1962
ويروي ابن جلال الاوقاتي الثاني المهندس جعفر جلال الاوقاتي للاستاذ توفيق التميمي في بيته باليرموك شتاء 2014 بأن زوجته - في احدى زيارتها لاقاربها - التقت صدفة بالعقيد خليل ابراهيم الزوبعي معاون مدير الاستخبارات العسكرية بعد الثورة مباشرة ، فروى لها بعد ان عرف انها (كنة ) الاوقاتي بانه ذات يوم التقى عمها (الاوقاتي) قائلا له :" المعروف عنك يا ابا خالد بأنك يساري ،ولكن عندما كنت تفاوض الروس الشيوعيين كنت تفاوضهم بصعوبة وتحاسبهم على الفلس الواحد " ،فرد الاوقاتي على الزوبعي يقول : " ان الدينار العراقي الفائض الذي احصل عليه من المفاوضات ممكن ان نشترى به حذاء لفقير عراقي " .
وعند تسلمه القيادة كان على جلال الاوقاتي ان يختار لتسليح القوة الجوية بين العرض البريطاني للطيارات (هوكر هنتر الانكليزية) وبين (الميك الروسية) ، ففضل الاخيرة ،ليس لتناغمه مع الروس كفكر ومبادئ ،او تواطئ خفي معهم ،ولكن فضل العرض الروسي لأرجحيته الذي تتضمن برنامج تدريبي للطيارين العراقيين في موسكو ،ولان بعض اجزاء (الهوكر هنترالانكليزية ) اقل في عمرها الافتراضي من الميك، وعندما طلب الانكليز المفاوضون تفسيرا واسبابا مقنعة من الاوقاتي لتفضيله العرض الروسي عليهم ، اجابهم بهذه المقارنة واوضح لهم الاسباب بانها مهنية بحتة ، عندئذ ادركوا بأنهم يفاوضون ضابطاً وطنياً ومهنياً عالي الاحتراف وعنيد فحملوا حقائبهم وعادوا لبلادهم.
في تمام الساعة الثامنة والنصف صباحا من يوم الجمعة 8 شباط 1963 ، وبينما كان الاوقاتي خارجا من بيته مع ولده الصغير (علي ولم يكن عمره يتجاوز السنتين ) لشراء صحف الصباح والتسوق. وفي مكان قريب من داره في كرادة مريم ، وعند محل ابو طه اطلقت جماعة مسلحة بقيادة غسان عبد القادر ، وكان ينتمي الى حزب البعث ، عليه النار واردته قتيلا وكان مقتله اشارة للطيارين المؤيدين لانقلاب 8 شباط 1963 للانطلاق من قاعدة الحبانية والانقضاض على وزارة الدفاع والاستيلاء على المرسلات الاذاعية في ابي غريب واذاعة البيان الأول والبدء بالحركة واسقاط نظام حكم الزعيم عبد الكريم قاسم .
وقد تحدث ولده بتفصيل عن الحادثة .ومما قاله : أنه سمع، وأمه ، اصوات اطلاقات نارية قريبة من محل ابو طه ،ففزعت أمه لكنه طمانها بانها ربما ذلك صوت انفجار اطارات سيارة والده ( البيوك ) الامريكية فهي اطارات قديمة ومتهرئة ،ولكن ازداد قلق جعفر وامه بعدما تعالت اصوات الجيران واهالي المنطقة وهم يتجهون لمنزلهم ليرعبوهم بالخبر الصاعق لمقتل والده الذي ظل ينزف مقابل محل ابو طه .
نقلت جثته من قبل عناصر في ( الحرس القومي ) الى الطب العدلي ومن ثم اختفت ولايعرف أحد أين دفنت . ومنذ ذلك الوقت يسأل اهله عنها ولم يحصلوا على أي جواب رحمه الله وجزاه خيرا على ماقدم لوطنه .
يقول ولده جعفر :" لم افكر في تلك اللحظة العصيبة إلا باخي (علي ) الصغير الذي كان يرافق والدي ،فهرعت لمكان الحادث الاليم فوجدت اخي علي يصرخ باكيا وهو مازال في مقعد السيارة الخلفي حيث يبدو انه شهد الموقف كله" .
حمل جعفر اخيه علي عائدا للبيت وسط صراخ امه واخوته الصغار ومشاعر الجيران الحزينة بمقتل ابن محلتهم البطل الشجاع .
وبمقتله انتهت قصة ضابط عراقي كفوء ، وشجاع ، حمل هم وطنه وشعبه ، وظل حريصا عليه حتى آخر لحظة من حياته .. قصة يمكن ان تروي جانبا من مأساة شعب العراق وتعرضه لتأثيرات الصراع بين القوى السياسية المتصارعة على السلطة والنفوذ بغض النظر عن مصالح هذا البلد ومستقبله .

السبت، 12 أغسطس، 2017

نعم لننهض بالموصل في جانبها الايمن كما نهضنا بالموصل في جانبها الايسر

نعم لننهض بالموصل في جانبها الايمن كما نهضنا بالموصل في جانبها الايسر
وشكرا للمصمم الفنان الاستاذ موفق الطائي ...........ابراهيم العلاف

الجمعة، 11 أغسطس، 2017

عزيز السيد جاسم والمثقف المهموم بمشاكل بلده وأمته ا.د .ابراهيم العلاف استاذ التاريخ الحديث المتمرس - جامعة الموصل

عزيز السيد جاسم والمثقف المهموم بمشاكل بلده وأمته 
ا.د .ابراهيم العلاف

استاذ التاريخ الحديث المتمرس - جامعة الموصل 
ابتداءا أنا احب أن اقرأ للكاتب والمفكر المبدع الاستاذ عزيز السيد جاسم ومنذ الستينات وحتى اواخر السبعينات من القرن الماضي .أنا أعرفه كانبا وطنيا مهموما بمشاكل الكادحين والمتعبين والمستضعفين من ابناء بلده وامته العربية .
كتب كثيرا في هذا الميدان ، وابدع واغلب كتاباته الاولى في الصحف والمجلات . كان يرى بأن الكتابة الصحفية في الجرائد والمجلات تفعل فعلها في نفوس الناس .مرة قرأت بأنه قال لاخيه المحامي الاستاذ محمد السيد جاسم :" ان الصحافة اليومية تفعل فعلها في بلدان العالم الثالث ، وانها اكثر جدوى واسع انتشارا للفكرة من الكتاب المطبوع " .
ابتدأ مفكرا عروبيا قوميا ، كارها للاستعمار والامبرياليين واستفاد من الاطروحات الماركسية في ترصين كتاباته ذات الطابع الطبقي ، وآمن بالثورة طريقا للحرية والتقدم .ومع انه قرأ كل الادبيات الماركسية الا انه َطَوعَ ما كتب ليتلاءم مع الخصائص المحلية لمجتمعه وبيئته ، ومن هنا فإنه حقق بذلك الانسجام والتناسق بين ماهو عروبي وما هو انساني على صعيد العمل الفكري ، والسلوك الجهادي .
كان كاتبا ، واديبا ، وصحفيا ، وروائيا .وفوق هذا وذاك كان انسانا زاهدا ، عزوفا ، عيوفا عند المغنم .يكره الترف ، ويؤثر الخشونة ، ويغادر النعومة أينما وجدت .لايحب الدعوات الشخصية ، ويكره السفر ، ولايرتاح للمراسيم والبروتوكولات المكلفة ويمجها . وكان في حياته الشخصية زاهدا يرضى بالقليل تدمع عينيه اذا رأى انسانا قد وقع عليه الحيف .. كان يريد ان يبتعد عن كل مبهجات الحياة والسلطة وله مواقف انسانية تجاه اصدقاءه من الادباء والشعراء وكان يفضلهم على نفسه في كثير من المواقف ومواقفه من الشاعر الصعلوك عبد الامير الحصيري معروفة .كان يريد ان يمتلك الشاعر والكاتب والمبدع ما يمنعه من السؤال فقط ويرفض أي زيادة على ذلك .
حرص على ان يكون قريبا من كل الكتاب والادباء العراقيين والعرب الذين يعتقد انهم يشبهونه في الرأي والهوى .
كتب كما كبيرا من المقالات ، والدراسات ، والمؤلفات وقيل انها وصلت الى ال100 كتاب .. ويقينا ان لابد من جمعها ، وتوثيقها ودراساتها ، ووضعها ضمن أطرها الزمانية والمكانية والخروج بنتائج اقلها ان نقول كان في العراق يوما ( مفكر عروبي تقدمي أصيل ) قدم كل ما لديه ، وأدى رسالته بنبل ، وجد ، وصدق وعندما يسأل احفادنا واحفاد أحفادنا عن من هو هذا المفكر الاصيل النظيف الزاهد العصامي الغيور نجيبهم ونقول انه : عزيز السيد جاسم .

كتاب "قوانين التفكير " والانترنت للكاتب الانكليزي جورج بول

كتاب "قوانين التفكير " والانترنت 
عندما أصدر الكاتب الانكليزي جورج بول سنة 1854 كتابه الموسوم : "قوانين التفكير " لم يكن يدر بخلده ان كتابه هذا سيكون مفتاحا لاختراع عجيب غريب هو : الكمبيوتر . وسرعان ما التقط الفكرة عالم رياضيات اميركي هو جون فون نيومان ليضع أسس عمارة الكمبيوتر في اواخر الاربعينات من القرن الماضي .
وهكذا تتحدث الصحفية اشواق الجابر عن الكمبيوتر والانترنت في مجلة الزمان الجديد (اللندنية ) عدد شباط –اذار 2004 لتقول ان عدد مستخدمي الانترنت في العالم تجاوز المليار انسان سنة 2004 فكيف عليه اليوم ونحن في سنة 2016 ؛ فالانترنت دخل حياتنا بشكل دائم ، وحول العالم الى قرية كونية صغيرة وان شبكة الانترنت فتحت آفاقا واسعة للتواصل مع العالم الخارجي بسهولة في مختلف الاماكن وبمجرد الضغط على الازرار الخاصة لفتح الشبكة العالمية العنكبوتية المعروفة بالانترنت تستطيع ان تغوص في معلومات لاأول لها ولاآخر ويكفي اننا نستطيع ان نطلع على الصحف حال صدورها وقبل وصولها الى الاكشاك ..أي تقدم هذا ؟ . ومن هنا فإن من المشاكل التي وجدت اليوم هي مدمني الانترنت الذين لايستطيعون مغادرة الكمبيوتر أو الهاتف المحمول حتى وفي أوقات الاكل والشرب والنوم ويكفي ان نقول ان ثمة مستشفيات فتحت لمعالجة مدمني الانترنت فياللعجب والصورة المرفقة لمستخدم انترنت يتناول وجبة الافطار وهو جالس امام هذه الآلة السحرية العجيبة الغريبة و( لكل زمان دولة ورجال واختراعات ) .وحبذا لو نقنن استخداماتنا لهذا الجهاز بما يفيدنا ويزيدنا علما، وإدراكا ، وحصانة .................ابراهيم العلاف

موكب ثورة 1920 في العراق في مهرجان الربيع التاسع بالموصل 1977

مهرجان الربيع في الموصل -العراق... كان مهرجانا رائعا واحتفالا كرنفاليا متميزا ابتدأ سنة 1969 وتوقف اثر الاحتلال الاميركي للعراق سنة 2003 ...هذه صورة من ارشيفي الالكتروني لموكب يوثق لثورة العراق الكبرى 1920 يمر في شوارع الموصل والناس تردد "الطوب احسن لو مكواري " كان هذا في مهرجان الربيع التاسع سنة 1977 ......ابراهيم العلاف

لكي تكون مهما ينبغي ان تكون مثقفا


زيارة وفد شباب وشابات الموصل الى النجف الاشرف والى مقبرة النجف الاشرف تحت شعار (الموصل تزف شهداء العراق )

كاميرا قناة (سما الموصل ) الفضائية تبث الان وقائع زيارة وفد شباب وشابات الموصل الى النجف الاشرف والى مقبرة النجف الاشرف تحت شعار (الموصل تزف شهداء العراق ) ...........بارك الله بهم وبارك الله بهذه الروح الوثابة والتلاحم المصيري بين ابناء العراق الواحد الموحد .
*الدكتور طارق القصار يلقي كلمة الوفد

الثقافة سلوك انساني وكياسة اخلاقية وموقف واضح من الحياة


كوكل والذكرى 40 لمولد موسيقى البوب هوب


الشاعر العراقي الكردي شيركو بيكه س ا.د.ابراهيم خليل العلاف

الشاعر العراقي الكردي شيركو بيكه س
ا.د.ابراهيم خليل العلاف 
استاذ التاريخ الحديث المتمرس -جامعة الموصل 
علمتُ يوم السبت 4-8-2013 اي في مثل هذا اليوم قبل اربع سنوات بوفاة الشاعر العراقي الكردي الكبير شيركو بيكه س في السويد ..وشيركو بيكه س من الشعراء العراقيين الكورد البارزين. عرفناه منذ قرابة ال50 سنة الماضية وهو يغذ السير في طريق اشاعة قيم الحب والسلام والحرية .. 
يعني اسمه بالعربية أسد الجبال الوحيد له اكثر من 18 مجموعة شعرية منشورة كما كتب مسرحيتين وترجم اعمالا عالمية مثل الشيخ والبحر لارنست همنغواي الكاتب والروائي الاميركي الى اللغة العربية كما ترجم اعمالا ادبية من اللغة العربية الى الكردية .في دمشق نشر كتاب عنه بعنوان " البخار الذهبي ..منتخبات من شعر شيركو بيكه س " وقد صدر الكتاب بالتعاون بين ناشرين، دار الزمان الدمشقية، ودار "ره نج" في السليمانية العراقية.
كان اديبا وشاعرا وصحفيا دؤوبا واسس في سنة 1970 حركة ادبية عرفت في حينه بأسم روانكة اي الوان وكان معه عدد من الشعراء والادباء الكرد هو من مدينة السليمانية وقد ولد فيها سنة 1940 وقد تميز شعره بالرقة وكان من الشعراء الذين كتبوا ما سمي بقصيدة النثر وكان مهموما بقضايا شعبه وغالبا ما تاق في شعره الى الحرية ولم يكن شعره بعيدا عن موروثات شعبه ..قرأت له كثيرا من الشعر وكان كاتبا متميزا وصحفيا مبدعا ...رحم الله شاعرنا شيركوه بيكه سي وجزاه خيرا على ما قدم .

مايميز الانسان عن الحيوان هو الضمير


لمحة عن ماضي مدينة الحلة وحاضرها

لمحة عن ماضي مدينة الحلة وحاضرها 
كتاب من تأليف الصديقين الفاضلين الاستاذ الدكتور عباس ابراهيم الجبوري والاستاذ الدكتور صباح نوري المرزوك (رحمه الله ) ...طبع في مطبعة المتنبي -القادسية 2002 لدي نسخة منه .. من مباحثه :تأسيس مدينة الحلة وحياتها السياسية والفكرية والثقافية ..فيه عرض لابرز شخصيات الحلة ورموزها ، وفيه شيئ عن تاريخ التعليم في الحلة ، والطباعة في الحلة ، والصحافة في الحلة ، والعمائر الاثارية والمراقد ، وبعض دوائر الدولة وتاريخ التأليف عند الحليين واسماء متصرفي ومحافظي الحلة والحلة في الرحلات والحياة الاجتماعية والحياة الاقتصادية في الحلة ..موسوعة شاملة ولكن بصفحات قليلة (92 صفحة ) .... انه من الكتب التي تسمى بالانكليزية HAND BOOK يقتنيه المرء لكي يكون على معرفة دقيقة بمدينة الحلة حين يروم زيارتها .. ............ابراهيم العلاف

الامير الكبير ..التغيير في عصر فاسد تأليف : اكبر هاشمي رافسنجاني عرض :ا.د.ابراهيم خليل العلاف

الامير الكبير ..التغيير في عصر فاسد 
تأليف : اكبر هاشمي رافسنجاني
عرض :ا.د.ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس - جامعة الموصل 
قبل سنوات كنت في زيارة علمية لجامعة حلب –سوريا ، والتقيتٌ هناك صديقي وزميلي الاستاذ الدكتور عبد الرحمن البيطار استاذ التاريخ الحديث الرجل الحمصي المعروف ، فنصحني ان اقرأ كتابا جديدا كان قد صدر انذاك وترجم للعربية من قبل السيد سعيد بور عباسي وصدر عن دار طلاس للدراسات والترجمة والنشر –دمشق 2002 . ولم يكن ذلك الكتاب سوى : " الامير الكبير ..التغيير في عصر فاسد " تأليف علي اكبر هاشمي رافسنجاني وبحثت عن الكتاب في مكتبات حلب ولم أجده فاستنجدت بالصديق الدكتور عباس الصباغ رئيس قسم التاريخ في كلية الاداب والعلوم الانسانية في جامعة حلب ، فكلف -مشكورا- أحد معاونيه وحصل لي نسخة من الكتاب من معرض كانت جامعة حلب قد نظمته .
قرأت الكتاب وأعجبت به ، فالكتاب يتناول سيرة وحياة أحد القادة الايرانيين المتنورين المصلحين في القرن التاسع عشر والذين ظهروا في حقبة من حقب التاريخ الايراني الحديث ذلك هو الميرزا محمد تقي خان الفراهاني . تولى الميرزا تقي خان ادارة ايران في السنوات الاخيرة من النصف الاول من القرن التاسع عشر ،وقام بأعمال وإصلاحات جعلته يقف في صف أكبر المصلحين في التاريخ .عارض عقود التنازلات للاستعمار البريطاني ، وقاوم المعاهدات غير المتكافئة التي كبلت بها ايران وحارب الحكام العملاء الذين مهدوا للغرب الطرق لنهب ثروات ايران ،وأبعد العملاء والمتزلفين من البلاط والمؤسسات وحاول ان يسد النوافذ امام النفوذ البريطاني والروسي ، وواجه ما واجه في سبيل مهمته السامية . ومن ذلك ان الاستعمار وعملاءه اخذوا يتآمرون عليه ويحرضون الملك ناصر الدين شاه القاجاري زاعمين ان الامير الكبير،ولما يتمتع به من شعبية واسعة ونفوذ في القوات المسلحة ، ينوي الاطاحة بالملك واستلام السلطة في ايران ،وقد تأثر الملك ناصر الدين شاه بذلك التآمر فعزل الامير الكبير من جميع مناصبه ونفاه الى مدينة كاشان جنوبي طهران .ولم يكتف اعداء الامير الكبير بذلك ،فواصلوا تآمرهم ودسائسهم ضده حتى تمكنوا من النيل منه . ومع ان عزة الدولة زوجة الامير الكبير وهي شقيقة الملك ناصر شاه حاولت ابعاد القتلة عن زوجها إلا ان امرا ملكيا صدر بقتله فقتل سنة 1268 هجرية -1852 ميلادية .وقد ذكر المؤلف ان الملك ندم فيما بعد على قتل الميرزا تقي خان وانه قال لمن يرافقه في احد الجولات :"لو كنا نملك في بداية حكمنا تجربة اليوم لكان المرحوم الميرزا تقي خان الامير الكبير هو رئيس وزراء ايران حاليا " .
كان مصلحا اجتماعيا له اراء وأفكار في بناء المجتمع وتطويره اقتصاديا وثقافيا وعلميا ، وقيل عن خططه انها ذات طابع اسلامي معتدل . اهتم بالتعليم لاعتقاده ان ايران بحاجة الى رجال اكفاء يحلون محل الخبراء والمستشارين الاجانب الذين كانوا يسيرون ايران وفق اجندات ومصالح بلادهم لذلك اسس جامعة عرفت ب" مدرسة دار الفنون " وجعل من اهدافها العمل على اعداد جيل من ابناء الوطن يقوم بأعادة بناء ايران . وشجع الامير الكبير استثمار موارد الوطن بأيدي ابناء الوطن وكان يرى "ان البلد الحر المستقل يجب ان ينتج ويصنع كل شيئ في الداخل والا فأنه سيكون مضطرا الى بيع المواد الخام بثمن بخس ليشتري السلع المصنعة بأسعار باهظة من الخارج وهذا يعني السقوط في هاوية الاستدانة ، وتبديد الثروة الوطنية والإفلاس " .لذلك سعى بكل جهده لكي يجعل ايران دولة صناعية .
وكان يعتقد ان العالم في عصره تسيره القوة ،فمن لايمتلك القوة فلن يتمكن من الحصول على حقوقه والبلد الذي لايمتلك جيشا قويا مجهزا بسلاح العصر لايستطيع الدفاع عن حقوقه وسيادته وحدوده وثغوره ، لذلك وضع اسسا لجيش قوي حديث متطور .
يقول المؤلف ان الامير الكبير ، وهو بمثابة رئيس الوزراء انذاك ، وضع خططا اصلاحية لكل مايراه ضروريا لاستقلال ايران وعظمتها ورفاه الشعب .الكتاب ممتع ومع ان مؤلفه أكد بأنه ليس مؤرخا ولايقصد من كتابه تقديم تحقيق تاريخي إلا انه كان يهدف الى تحفيز الشعب وتحفيز أولي ألأمر والنخب للعمل من اجل التغيير ومحاربة الفساد والبناء والإصلاح ، فالعصر هو عصر التغيير ومن سوف يتخلف عن التغيير سيتعفن وينتهي ويصبح في نهاية الامر ليس عالة على نفسه وعالة على شعبه وحسب بل عالة على التاريخ . 
من الامور الجميلة في الكتاب انه يقدم في الفصل السادس جملة من الاحكام والآراء التاريخية ومنها ان ثوابت الجغرافية وحقائق التاريخ لابد ان يكون لها موقعها ، وان الابطال المصلحين في التاريخ لابد وان يأتي اليوم الذي ينالون فيه ما يستحقونه من اهتمام .. يقول المؤرخ البريطاني غرانت واتسون في كتابه "تاريخ ايران : " حقق الامير الكبير من الانجازات خلال سنوات معدودة مايمكن انجازه خلال قرون وقد فتح بعبقريته عهدا جديدا في تاريخ بلاده " .
كتاب قيم.. انه بمثابة درس ودعوة للحكام لان يٌغيروا ويتغيروا ولايغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم .